العنوان المجتمع الثقافي (1228)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 03-ديسمبر-1996
مشاهدات 91
نشر في العدد 1228
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 03-ديسمبر-1996
ومضة
بعض محترفي قراءة الجرائد اليومية الذين يطالعون كل موضوع، ويتمعنون في كل زاوية، ويفتحون عقولهم لتلقي كل فكرة، ولا يتحفظون تجاه كاتب من الكتاب، ولا ينفرون من اسم من الأسماء، ويتعاملون مع الجميع بحسن نية، ولا يحاكمون المقالة التي يقرؤونها أو كاتبها إلى مقررات سابقة سواء كانت فكرية أو حزبية أو إقليمية، يصابون بما يشبه الدوار في رؤوسهم، لكثرة ما بين الكتابات من تفاوت يصل إلى حد التناقض في أغلب الأحيان، فهذا يدعوهم إلى الشمال، وذاك يشدهم إلى الجنوب، وفي نفس الصفحة - هناك من يعرض عليهم الارتفاع ويحببهم فيه، ومن يزين لهم الهبوط ويغريهم بالإقدام عليه، كأن المجتمع الذي نعيش فيه تاه عن نفسه، وأضاع هويته واهتزت فيه كل الثوابت، وتدفقت إليه المتغيرات سريعة سريعة، بصورة غير منضبطة، وتفتقر إلى أدنى درجات التنظيم والترتيب وإلى أبسط صيغ ترتيب الأولويات.
وتساءلت في نفسي: هل هذا المجتمع يمر بظروف استثنائية، حتى تسوده الفوضى الفكرية، ويفتقد اللون والطعم والرائحة التي كانت تميزه؟!!
وتذكرت على الفور مقولة أحد المعجبين ببلاد الملكة فكتوريا: «إن الطبيب والمهندس وكذلك الراعي الإنجليزي يحملون جميعًا ثقافة واحدة».
وقد لفت انتباهي أن كل المفكرين في البلاد - المسموعة الكلمة - يتفقون على حد أدنى ينتظم أساسيات وخصوصيات ومصالح مجتمعاتهم، كما أن خلافاتهم إن اختلفوا، تهدف إلى إثبات كل طرف سبقه في تقديم أفضل الخدمات لهذا الحد الأدنى المتفق عليه، بينما تشكل التقاليد في بلاد أخرى المنظومة الاجتماعية التي توحد أفراد المجتمع وتشد بعضهم إلى بعض، وتحدد أطر الكيان الذي ينضوون تحت لوائه.
مرة ثانية، لماذا يشذ مجتمعنا عن قاعدة التوحد الذاتي التي تنعم بها مجتمعات أرقى أو أدنى منا؟ وهل لذلك علاقة بحجم الاختراق الذي أحدثته في بلادنا الحملات الثقافية المنظمة التي مزقت مجتمعنا إلى مجتمعات صغيرة تحمل كل واحدة منها بذرة من بذور تلك الثقافات الغازية؟
الدكتور يوسف القرضاوي يتحدث عن قصته مع الشعر
- الأدب الإسلامي هو الذي يعبر عن النفس والكون والحياة والفرد والمجتمع من منظور اسلامي وبروح إسلامية
لكنو: جهاد محمد
في الأمسية الشعرية التي أقامتها رابطة الأدب الإسلامي العالمية، مكتب شبه القارة الهندية يوم 20/10/1996م، تحدث مقدم الحفل الشيخ الشاب سلمان الندوي - مدرس الحديث الشريف بندوة العلماء ورئيس جمعية شباب الإسلام - الهند فقال: «لقد قامت قافلة الأدب الإسلامي تجوب الأقطار والأمصار وتذكر الناس بالأدب الإسلامي الرائع الجميل، الذي قد دفن في كثير من الكتب وفي كثير من وصايا العلماء»، ثم تابع حديثه: «هذا الأدب الإسلامي رواده ولله الحمد كثير، ومن رواده الدكتور الفاضل الذي عرفناه مفكرًا ومحدثاً أو فقيهًا وأصوليًا، واليوم سنتعرف على د. القرضاوي الأديب الشاعر، الذي يملك ناصية البيان، ويعرف كيف يتصرف بالكلام؟ هذا الأديب التي تستقبله رابطة الأدب الإسلامي العالمية ترحيب الأعضاء بالأعضاء وترحيب الأخ بالأخ».
ثم تكلم الشيخ محمد السراج الندوي- مدير دار العلوم في ندوة العلماء ورئيس مكتب شبه القارة الهندية لرابطة الأدب الإسلامي العالمية - فرحب بالضيف د. يوسف القرضاوي، ثم استطرد قائلًا: «لقد كان لسقوط الخلافة العثمانية أثر سيئ على الدول الإسلامية، ولا سيما الهند، حيث ساند المسلمون فيها الخلافة العثمانية بحماس منقطع النظير، ولما سقطت الخلافة دب اليأس في قلوب المسلمين واستهانوا بمكانتهم، هناك انقلب الشاعر د. محمد إقبال يذكر المسلم الهندي بدوره الرائد ومكانه القيادي، وألف قصائد كلها آية في الشعر والحماسة أعادت للمسلمين ثقتهم بأنفسهم، وهكذا كان للأدب الإسلامي في شبه القارة الهندية دور كبير في إشعال جذوة الإيمان في النفوس».
الأدب الإسلامي أعمق
وبعد ذلك كان موعد الحضور مع الأديب الشاعر العلامة د. يوسف القرضاوي الذي قال: «إن رابطة الأدب الإسلامي العالمية من المآثر التي تذكر للشيخ الندوي وأخوانه الأدباء في بلاد الإسلام والمسلمين، لقد كنا أحوج ما نكون إلى رابطة تعبر عن الأدب الإسلامي، والأدب الإسلامي ليس هو الأدب الديني كما قد يفهم البعض!! فكلمة إسلامي أعمق وأوسع من كلمة ديني، الأدب الديني قد يحمل معناه المدائح النبوية وما شاكلها، أما الأدب الإسلامي أعمق أثرًا وأوسع مدى من مجرد الناحية الدينية، حتى أنه في علم الأصول يقول العلماء إن الدين أحد الضروريات الخمس التي جاء الإسلام لحفظها، وهكذا فكلمة إسلامي أوسع وأعمق».
ثم عرف د. القرضاوي الأدب فقال: «الأدب الإسلامي هو الذي يعبر عن النفس والكون والحياة والتاريخ والفرد والمجتمع من منظور إسلامي وبروح إسلامية».
وأردف قائلًا: «هذا الأدب كان بحاجة إلى رابطة بعد أن طغت على ميدان الأدب في العالم العربي والإسلامي موجات المادية الغربية والقومية العربية وأضحى الأدب الإسلامي في تلك الفترة خافت الصوت! وظهر الخير بميلاد الرابطة الأدبية بسعي من الشيخ الندوي وإخوانه».
ثم وجه الأديب د. القرضاوي حديثه إلى أساتذة وطلاب الندوة فقال: «لا يمكن للإنسان أن يكون داعية موفقًا إلا إذا كان متضلعًا في الأدب، حتى يستطيع أن يصل إلى أغوار النفوس ويؤثر فيها، الأدب أيها الشباب له أهمية في سائر الأمم، وله أهمية في وجدان الأمة وفي اتجاهاتها العقلية والنفسية والذوقية، فكيف بأمة مثل الأمة الإسلامية التي تحتفي بالبيان!! كان العرب إذا ظهر فيهم شاعر جاءت القبائل تهنئ القبيلة التي ظهر فيها الشاعر!! إنها الأمة التي علقت روائع القصائد في الكعبة»، ثم ذكر قول العلامة محمود شاكر: «إن الشعر الجاهلي هو الذي أظهر إعجاز القرآن، لأن العرب كانت أمة بيان، ولو ظهر القرآن في غيرها من الأمم لما شعر أحد بسحر وروعة القرآن»، ثم ضرب د القرضاوي بعض الأمثلة فقال: «كان إذا أراد أحدهم أن يرقى بيانه حاول أن يقتبس من القرآن الكريم، وكان هذا شأن الزعيم المصري القبطي «مكرم عبيد» الذي عرف بأحد خطباء مصر وكان يطعم خطبه بقبسات من القرآن وهو غير مسلم! بل إن د. نظمي لوقا الأديب النصراني صاحب كتاب «محمد الرسالة والرسول» شهد للقرآن فقال: استفدت من القرآن عذوبة اللسان، وحلاوة البيان، ولين اللسان بالكلمات، وهكذا فالإسلام لا يخدمه إلا نفس شاعرة نفس تتذوق الأدب وتشعر به، وهذا ما كنت ألاحظه في الإمام الشهيد حسن البنا!! كان يكتب الرسائل مما نسميه بالعربية «السهل الممتنع»، فإذا حاولت تقليده صعب عليك ذلك، وهكذا كان الشهيد سيد قطب والشيخ الغزالي ولا أغالي إن قلت إن كل من خدم الدعوة الإسلامية كان عنده شيء من هذه النفحات».
قصتي مع الشعر
ثم تحدث الدكتور عن قصته مع الشعر فقال: «أذكر أن الله وفقني منذ الصغر، منذ ذهبت إلى معهد طنطا الديني إلى قراءة الأدب ودراسته، ولم يكن معنا نقود نشتري كتب الأدب، فكان ملجأنا إلى دار الكتب، وكان أول ما يقرأ جيلنا كتب المنفلوطي مثل «النظرات» و«العبرات» و «في سبيل الذات»، و «الشاعر»، حتى أننا كنا نجد بطاقات كتب المنفلوطي بالية!! وكنا نقرأ كذلك للرافعي صاحب «وحي القلم» و«المساكين»، وقرأنا كذلك لأحمد أمين والعقاد والزيات ثم بعد ذلك قرأت كتب التراث الأدبي كالعقد الفريد والكامل، وكنا أحيانًا نستأجر الكتب من مكتبة اسمها «مكتبة فك الأزمة» مهمتها أن تعيرك الكتاب بنصف قرش أو قرش ثم تعيده إليها، وهكذا لا بد للإنسان أن يقرأ الأدب حتى تتكون عنده ملكة».
واستطرد الدكتور في حديثه فقال: «قلت الشعر وأنا ابن الـ 15 سنة، وأذكر أنني لم أقل بيتًا واحدًا مكسورًا، بل إنني قلت الشعر قبل أن أدرس العروض وقد رزقني الله أذنًا حساسة لا يمكن أن تقبل أي شعر مكسور، بدأت قول الشعر وأول ما نشرت كان عبارة عن مسرحية شعرية تحت عنوان «يوسف الصديق»، ومن اللطائف أن القصة عن يوسف الصديق ومؤلفها اسمه يوسف والمطبعة التي نشرتها المطبعة اليوسفية! وأذكر أنني كتبت على الغلاف
يا من رمته الليالي اصبر لرميتها
إن الليالي والأيام أدوار
فالجو يصحو إذا عمت غمائمه
والليل يعقبه صبح وإسفار
ويوسف أصبحت مصر بقبضته
وقبل في سجنها انتابته أطوار
وكانت عادة الشعراء في ذلك الوقت أن يصور الشاعر نفسه ويكتب تحتها كلمات أو أبيات تحت الصورة، وتحت الصورة كتبت أقول:
أمصور الأشكال والأبدان
هلا تصور حكمتي وبياني
أمصورًا وجه الرجال وتاركًا
تصوير ما بهم من العرفان
المرء ليس بوجهه أو جسمه
لكن بفكر ثاقب ولسان
لو كان قدر المرء جسمًا لا حجًا
لسما عليه الثور بالجسمان
ثم عرج الدكتور القرضاوي على دور الحركة الإسلامية التي عاش فيها في إلهاب حماسه ليقول الشعر فقال: «كانت دعوة الإخوان المسلمين محركًا من المحركات الأساسية لقول الشعر بالنسبة لي، وأذكر أنني في بداية مرحلتي عرفت بيوسف الشاعر قبل أن أعرف بالدعوة مدة من الزمن، ثم اشتغلت بالدعوة حتى أنستني قول الشعر! وضاع كثير من قصائدي في أتون المحن والابتلاءات التي أصابت الحركة الإسلامية في مصر أعوام 48 م و54م ورغم ذلك إلا أن القليل كون ديواني «نفحات ولفحات» و«المسلمون قادمون»، تيمنًا بعهد الصحوة الإسلامية».
ثم جذب الدكتور القلوب بقصائد غر من قصائده التي ألقاها على مسامع الحضور في ندوة العلماء فقال: «كنت طالبًا في السنة الخامسة الثانوية واعتقلنا في معقل الطور، ومر علينا شهر رمضان، ونحن في الاعتقال، هذا السجن الذي حولناه إلى جامع للعبادة، وندوة للثقافة، ونادٍ للرياضة، ومعهد للتربية، وجامعة للعلم، وبرلمان للتفاهم وتستطيع أن تصفه فتقول إن المخيم الدائم للإخوان لسنة 49م السفر والإقامة والمصاريف على حساب الحكومة المصرية.
في أواخر شهر رمضان جاءت مناسبة ليلة 27 رمضان، والتي يحتفل بها كثير من المسلمين على أنها ليلة القدر و«هو رأي ابن عباس وابن عمر وغيرهما»، وطلب مني الإخوة قبل ذلك إعداد قصيدة لأقولها على مسامع الحضور، فألفت قصيدة مطلعها:
عشقتها فاسترقت قلبي العاني
فقمت أعزف فيها بعض الحاني
سموه شعرًا وإني لا أراه سوى
آهات قلبي وإحساسات وجداني
حسناء همت بها شوقًا ولم أرها
والقلب يوقن منها كل إتقان
إن تسألوني عنها فهي ليلتكم
خير الليالي وفيها خير تبيان
ومضى د. القرضاوي يجذب الأسماع بشعره الحي وبقصيده المدوي
يا رب إن الطغاة استكبروا وبغوا
بغي الذئاب على قطعان حملان
يا رب كم أسرة باتت مشردة
تشكو تجبر فرعون وهامان
يا رب كم يوسف فينا نقي يد
دانوه بالسجن والقاضي هو الجاني
يا رب رحماك أنجز ما وعدت به
وانصر فنصرك من أهل الهدى داني
ثم يعلق د. القرضاوي: «بعد هذه الدعوات يوم 30 رمضان ذاع الخبر أن الملك أقال الوزارة التي عذبتنا، وعلق الإخوان على ذلك فقالوا: هذه بركات دعوات رمضان فقلنا: الحمد لله».
ثم ألقى الدكتور القرضاوي قصيدة أنشأها بمناسبة المولد النبوي الشريف الذي أقامه الإخوان في ميدان السيدة زينب «القاهرة»، بعد خروجهم من معتقل الطور، وهي من قصائده النونية مطلعها:
هو الرسول فكن في الشعر حسانًا
وضع من القلب في ذكراه ألحانًا
ذكر النبي الذي أحيا الهدى وكسا
بالعلم والنور شعباً كان عريانًا
ثم ختم الدكتور قصائده بالقصيدة المشهورة بالنونية وقالها أيام السجن الحربي.. فقال: «في السجن الحربي كان معنا بعض الكتب، فكان معي عدد من الكتب مثل كتاب الموافقات للشاطبي وعندما شعروا أن الكتب تسلينا وتمتعنا أخذوا منا الكتب، وأبقوا معنا المصاحف، ثم وجدوا القرآن متعة لنا، فأخذوا منا حتى كتاب الله، وهكذا صرنا بلا ورقة ولا كتاب ولا قلم!!
ولذلك حينما خطرت هذه القصيدة بخاطري لم أجد شيئًا أسجل فيه خواطري حتى لا تضيع القصيدة، فكنت أنقل الأبيات لعدد من إخواني ممن يحفظون القصيدة من أول مرة، حتى حفظ القصيدة جمع من الإخوة، وزادت أبيات هذه القصيدة على 300 بيت، وألهب د. القرضاوي الحماس بنشيده المدوي وهو يقول:
تالله ما الطغيان يهزم دعوة
يومًا وفي التاريخ بر يميني
ضع في يدي القيد الهب أضلعي
بالسوط ضع عنقي على السكين
لن تستطيع حصار فكري ساعة
أو نزع إيماني ونور يقيني
فالنور في قلبي وقلبي في يدي
ربي وربي ناصري ومعيني
سأعيش معتصمًا بحبل عقيدتي
وأموت مبتسمًا ليحيا ديني
إصدارات
التربية الاقتصادية: مدخل لحل الأزمة الاقتصادية من منظور إسلامي
كتاب «التربية الاقتصادية: مدخل لحل الأزمة الاقتصادية من منظور إسلامي»، هو محاولة في موضوع هام يلقي الضوء على واحدة من أهم القضايا التي باتت تشغل المجتمعات المعاصرة ألا وهي المشكلة الاقتصادية.
ومن خلال دراسة سريعة لثلاث حالات في عالمنا الإسلامي هي بنجلاديش، ومصر، وإندونيسيا، ندرك أبعاد وحجم الأزمة التي تعيشها بلادنا ومكمن الخلل فيها، فإذا كانت الاشتراكية تسأل: كيف تقوم التنمية؟ والرأسمالية تسأل بم تقوم التنمية؟ فإن الإسلام يسأل بمن تقوم التنمية؟ في إشارة واضحة إلى أهمية «الإنسان» أو العنصر البشري بصفاته الأخلاقية والعلمية، وهو ما دفع سيدنا يوسف عليه السلام أن يطلب من الملك أن يمنحه حق الإشراف الكامل على البرنامج الذي اقترحه لحل الأزمة المصرية ﴿اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (يوسف: 55) الآية، إذ الإنسان هو أولًا وأخيرًا هدف وغاية الإسلام في بنائه الحضاري، وإذا كان الإسلام قد عالج يوم جاء مشكلتي الجوع والخوف من غير أن يكسر رقاب الناس أو يلوي أعناقهم، فأطعمهم من بعد جوع وأمنهم من بعد خوف، فإنه اليوم أيضًا قادر على أن يعالج أحد أهم الأمراض الاقتصادية التي تعانيها المجتمعات - غنيها وفقيرها على حد سواء - ألا وهي مشكلة التضخم من غير أن يحدث الصدمات التي تحدثها المناهج الأخرى.
إن موضوع الكتاب أكبر من تناوله في مائة وثلاثين صفحة وإنما يحتاج إلى تنظير أكبر وتأصيل أعمق من ذلك بكثير، لذا فقد توجه الكاتب إلى الإخوة القراء عبر آخر صفحة بالكتاب راجيًا منهم المبادرة لمشاركتهم ومناصحتهم في بعض ما طرأ من رؤى وأفكار.
الكتاب: «التربية الاقتصادية: مدخل لحل الأزمة الاقتصادية من منظور إسلامي»
المؤلف: محمد على حيدة
الناشر: دار الخاني للنشر والتوزيع ص.ب. ٢٥٣٢ الرياض ١١٤٦١ هاتف ٤٤٦٠١٢٩ - فاكس: ٤٥٤٣٢١٤
واحة الشعر
شعر: حيدر الغدير
يا شيخ «لكنو »
إلى الشيخ الجليل أبي الحسن الندوي بقية السلف الزاهد والربانيين الأبرار، وأحد أعلام الرموز المضيئة في هذا الزمن.
«لكنو»، أتيتك والحنين قصيدة زهراء تعزف في ذرا ناديك
الأكرمون ذؤابة ونجادة قمم من الصيد الأشاوس في
صفو الزمان هم وطيب فتونه ومنائر وعزائم تذكيك
قالوا «علي»، قلت عزمة فارس عز اليقين به وعز ذووك
تاج الوقار على قلادة أروع من نسل أحمد للهدى يدعوك
صان الأمانة والليالي شدة بالهول في درب الردى ترميك
يا ندوة العلماء مالك شانئ والشيخ في سبل الهدى حاديك
شيخ الشيوخ مهابة وجلالة قبس يضي على المكاره فيك
نسب نماه وعفة وزهادة كالنجم يطلع في دجى ساريك
والرابع الميمون ظل وارف يحنو على الوراد من واديك
ولواضح ألق الورود وعطرها وبيانه سم على باغيك
وسعيد إرث للمكارم شامخ في برديته البعث لا يألوك
أما الشباب الأريحي فسيفُه سلمان كالدرع الأبي يقيك
ها هم إلى الجلى ظماء ضمرًا لا يرهبون الموت إذ يأتيك
تعرو المخاوف من يخاف لقاءها وتظل بالأنجاد لا تعروك
في فجرنا للحق نصر زاحف سيزف بشراه صياح الديك
ولسوف يعلو سيفنا ولواؤنا ولسوف يهزم مرغمًا شانيك
يا ندوة العلماء طبت منارة والطيبون معازف في فيك
والطيبون خمائل وجداول ومناهل ومنائر تعليك
يهنيكِ أنك موئل ومثابة للمكرمات وشيخها راعيك
الليث في برديه إن حمي الوغى والعطر فواحًا لمن يرجوك
يا شيخي الأسنى بياني واهن هلا قبلت مودتي وألوكي
مهرجان كاظمة للتراث الإسلامي يشهد معرضين عن:
الخط العربي والعمارة الإسلامية
كتب: مبارك عبد الله
أقيم على هامش مهرجان كاظمة للتراث الإسلامي معرضان للفنون الإسلامية:
الأول هو معرض الخط العربي، الذي شارك فيه عدد من الخطاطين المسلمين من مختلف أنحاء العالم، فهذا الخطاط محمد زكريا من الولايات المتحدة الأمريكية جاء بلوحاته ومعلقاته الخطية التي تحمل العديد من آيات القرآن الكريم بأنواع الخطوط المعروفة في مدارس الخط العربي، وعند سؤاله ذكر الخطاط الأمريكي أنه درس الخط في تركيا على يد الخطاط الشهير حسن جلبي، وفي المكان المخصص للخطاط محمد زكريا توزعت لوحاته التسع بخط عربي يحاكي أبرع الخطاطين العرب، وفي الوسط نلاحظ مجسمًا يحوي جهازًا عجيبًا عرفه تاريخ حضارتنا الإسلامية باسم «الاسطرلاب»، وعندما سألنا الخطاط أجاب باعتزاز شديد أنه هو الذي صمم هذا «الاسطرلاب» محاكيًا في ذلك ما كان يصممه الآباء والأجداد الذين حملوا مشاعل امتنا وأقاموا أمجادها وتركوا لنا الآثار التي نعتز بها ونتعجب من قدراتهم الفائقة في صنعها ونأسى على حالنا وما وصلنا إليه من تقهقر بعد أن تركنا الطريق التي سلكوها.
بعد ذلك وقفنا بإعجاب أمام اللوحات العشر التي ضمها جناح الخطاط الياباني المسلم فؤاد هوندا والذي راح يشرح لنا بحماس منقطع النظير كيف أتيح له أن يتعلم الخط العربي ويبدع فيه بعد أن عمل لسنوات كمترجم لإحدى الشركات في المملكة العربية السعودية.
وعندما سألناه: إن كان له بعض الإضافات على ما تعلمه من فنون وألوان الخطوط العربية قال: «أتطلع لابتكار قواعد خط عربي ممزوجة بذوقي الياباني».
ومما تميزت به لوحات الخطاط الياباني فؤاد هوندا أنك تقرأ الخط العربي ولكنك تشعر وأنك تحدق بتموجاته بلمسات الريشة المبدعة التي تستوحي معطيات الفن التشكيلي.
عبق التاريخ
في الجناح الآخر التقينا بالخطاط الإيراني محمد جليل رسولي الذي عرض لوحاته الخمس عشرة بصورة يفوح منها عبق التاريخ، وكان الخطاط محمد جليل قد تخرج على يد كبير أساتذة الخط العربي في إيران وهو سيد حسن مير خاني.
وزائر هذا الجناح تتوقف عنده لغة الكلام لتبدأ لغة الذكريات والماضي العريق والأيام الخوالي.
المعرض التركي للخط العربي يشرف عليه الخطاط التركي محمد أوزجاي وأخته المزخرفة فاطمة أوزجاي، وقد عرضا عشرين لوحة وأربع لوحات تذهيب وتذهيب بأسلوب فلكاري.
ما هي هذه التذهيبات؟ يجيبنا الخطاط محمد أوزجاي بعد أن فتح مصحفًا أمامه وأرانا الصفحة الأولى برسوماتها وتذهيباتها الجميلة وكذلك تلك الموجودة على غلاف المصحف الخارجي.. ومثل هذه التذهيبات لها أصول وأطوال وأشكال وأذواق كل واحدة منها تقوم بمهمة التعبير عن استشعار الهيبة القرآن وهي مقبلة على تلاوته.
قلت في نفسي هذه لا يعلمها إلا الفنانون من الخطاطين والمزخرفين أو من يتيسر له أن يسمع منهم ويفهم اصطلاحاتهم.
كاتب المصحف الشريف
ثم كان اللقاء الممتع مع الخطاط المصري مسعد خضير البورسعيدي الذي سبق له أن كتب المصحف الشريف في عدة محطات تلفزيونية، لوحاته كسابقاتها في اتباعها أصول الخط العربي، لكن براعته في أن يرسم الكلمة أو الجملة فتقرأ من اليمين بالخط العربي ومن الشمال بالخط اللاتيني وبعبارة مغايرة كما في لوحته التي نقرأها وإذا هي عبارة «الحمد لله»، ثم نعيد قراءتها من الشمال وإذا بنانقول «الله» بالخط اللاتيني. ولوحة أخرى تحمل صورة وردة تشكل كلمة الله محمولة على ساق لها أوراق مرتبة بطريقة تقرأ فيها كلمة «محمد»، وعندما شعر الخطاط بإعجابنا أخذ يخرج لنا من عجائبه الكثيرة التي لا يعرضها إلا عندما يصل التوتر النفسي المصحوب بالدهشة حده المطلوب.
العمارة الإسلامية
أما المعرض الثاني فهو معرض العمارة الإسلامية، وقد عرض فيه العديد من المجسمات التاريخية التي تبرز صورة مصغرة عن العمائر والقصور والمساجد في الكثير من العهود الإسلامية، والفائدة من مثل هذه المعروضات هي التذكير بأن لحضارتنا باعًا وأي باع في مجال هندسة البناء وفنون العمارة.
أضف إلى ذلك أن تصميم العمارة أو المبنى السكني يتناسب مع الثقافة التي ترتكز إليها علومنا ومعارفنا وأفكارنا وأخلاقنا، من هنا كان لا بد من التذكير بفن العمارة الإسلامية، لأن كثيرًا من العمارات التي نبنيها ونسكنها لا تتلاءم مع توفير الراحة النفسية التي يطلب من العمارة الإسلامية توفيرها للأسرة المسلمة، كما لا تتلاءم مع أجواء الاحتشام، وكذلك تأمين المساحات الكافية لحركة الأطفال حتى لا يكونوا عرضة لحوادث الشوارع ومفاجآت المرور.
إن وضع المطبخ إلى جانب غرف النوم وجعل المدخل الخارجي على قاعة الضيوف لا يتناسب أبدًا مع ذوق وفن العمارة الإسلامية النموذجية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل