; المجتمع الثقافي (العدد 1794) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1794)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 22-مارس-2008

مشاهدات 63

نشر في العدد 1794

نشر في الصفحة 46

السبت 22-مارس-2008

قصة قصيرة

بدلة البطل

منى العمد

جلست إلى آلة الخياطة كعادتها كلما فرغت من أعمال المنزل، لا وقت لديها للراحة، فلديها أربعة أولاد عليها أن تعولهم بعد استشهاد والدهم وهو يقاوم العدو في إحدى عمليات التوغل التي كانوا يقومون بها إلى مدينتهم، فيقتلون ويأسرون ويزرعون الذعر في قلوب الأطفال ويسرقون الأمن من قلوبهم ومن دروبهم.

دخل حسام ابنها البكر، متذمرًا يقول: كلما دخلت وجدتك تجلسين إلى هذه الآلة، ألا تكفين عن الخياطة؟ ألا تملين؟ قالت وهي تحاول إخفاء ما بيدها عنه: وكيف أمل منها وقد جعلها الله مصدر رزقنا بعد وفاة أبيك؟!

- دعيني أرى ماذا تخيطين اليوم؟ قالت: ملابس لبعض الجيران لا يهمك أمرها.

قال: غداً أعمل وأكفيك المؤونة يا أمي.

قالت في حزم: لن تترك الدراسة، ثم أضافت مستعطفة: إن كنت تريد برًا بوالدتك فاترك هذه الصحبة التي تعرفت عليها مؤخرًا، إنهم لا خير يرتجى منهم منذ أن تعرفت عليهم وأنت تكثر الخروج والسهر، وأطلت شعرك مثلهم.. و...

قاطعها قائلًا: من تريدينني أن أصادق يا أمي؟

- أريدك أن تصاحب الصالحين، فتكون شابًا مستقيمًا كما كان والدك.

قال وهو ينظر إليها نظرة تكاد تخترق الحجاب إلى قلبها: هذا طريق يؤدي إلى الموت يا أمي.

- بل إلى الحياة الأبدية يا بني. «ثم تساءلت في صمت: ترى ما هذه النظرة المريبة في عينيه»؟!

- إنهم يتصيدون الشباب واحدًا واحدًا، أفلا يكفون عن المقاومة؟

- أيها الأبله، أترى أنهم يتركونهم يعيشون حياتهم باطمئنان إن هم استكانوا؟ ألا ترى أن ضحايا الذل والاستكانة أكثر من ضحايا الشموخ والإباء؟!

- فماذا ينفعني الشموخ والعزة والإباء إن أنا قتلت؟ هذه دماء الشهداء رويت منها السفوح والتلال.

- ولذلك اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج وأحيت موات القلوب.

- لكني أريد أن أعمل وأكسب وأريحك من آلة الخياطة هذه، وأعيل إخوتي.

- ما خلقنا لنأكل ونشرب، دع حياة الأنعام للأنعام، أما نحن فبشر لنا قضية، نعيش حياتنا الدنيا وأعيننا على الحياة الأبدية.

- سكت لحظة ثم نظر في ساعته، وقال: أماه، دعيني أخرج الآن: إن أصحابي ينتظرونني.

- تنهدت في ألم ومضت إلى غرفتها وأخذت تتابع عملها، وهي تتمتم بدعوات.

خرجت تسلم ما أنجزت خياطته، قالت لها المرأة وهي تسلم البدلة التي صنعتها: ما شاء الله خياطة متقنة وجميلة، تفضلي هذا أجرك.

قالت: أجري هذه المرة سيكون مختلفًا.

قالت لها: اطلبي ما شئت من زيادة.

ولكن في حدود المعقول يا أم حسام تعرفين الإمكانيات.

ضحكت ثم قالت: أجرتي هذه المرة هو شرط اشترطه عليكم: ألا تسلم هذه البدلة إلا لبطل مقدام يلبسها وهو يقوم بعملية جهادية مشرفة ضد الصهاينة المجرمين، أضافت: هذا هو أجري الذي لا أريد أجرًا غيره أريده أن يمضي شهيدًا إلى ربه وهو يلبسها لتكون هي شاهدة لي عند ربي.

عادت إلى منزلها وهي تشعر بالراحة، إنها تؤدي جزءًا من واجبها، لكن يقلقها شأن حسام كانت تربيه.. تتوسم فيه أن يكون ابن أبيه، لكنه خيب ظنها بالتفافه حول صحبة لا تدري ما هم عليه، لكن مظهرهم لا يدل على خير أخذت تردد: يارب، يارب.

انتظرت طويلًا، كاد الفجر أن يطلع ولم يعد أين هو الآن؟ ها هي تسمع صوت الباب خرجت إليه مسرعة فارتبك وهو يقول: أمي ما زلت يقظة، وأخذ يتابع وهو يحاول إخفاء ربيطة كانت بيده ظننتك نائمة.

نظرت إليه في ريبة: ماذا كنتم تفعلون حتى هذه الساعة؟

أجاب بعد تأتأة وفأفأة: كنا... كنا نلعب الورق يا أمي.

تلعبون الورق؟ قالت في حسرة: لغير هذا أعددتك اقتربت منه، مست جبهته وهي تقول في إنكار: ومن يلعب الورق يتعرق هكذا في هذه الليلة الشاتية؟!

قال: أمي كفى يا أمي جنت مسرعًا لعلي استجلب بعض الدفء، هيا يا أماه أريد أن أنام.. إني متعب.

ارتابت في أمره، لكنها تركته يمضي لغرفته، وانتظرت حتى سكنت حركته وغلب على ظنها أنه قد نام، دخلت غرفته على رؤوس أصابعها وبحثت عن الربيطة التي كانت بيده أخذت تحل عقدتها ويدها على قلبها مما ستجده فيها ترى هل ستجد سجائر أم مخدرات أم... صورًا مخلة أم... أم...

لكن.. يا لدهشتها حين رأت البدلة التي خاطتها بيدها وسلمتها هذا الصباح.

 

واحة الشعر

شعر: شريف قاسم

قد أتى الزحف أيا غزتنا

غزة الرفعة تيهي وارتقي * * * بعد الصبر بالجهاد الشيق

وانشري العزة لا تلقي يدًا * * * لعدو غاشم لم يصدق

ودعي الخائن يرديه الذي * * * بيديه كل أمر وثقي

بوعود الله في قرآنه * * * تحمل النصر بشذو عبق

إنه اليوم الذي ترقبه * * * أمة الهادي بوجه الفلق

أنت رؤيا الفتح في أهدابنا * * * وسواها في المدى لم نرمق

أنت بالصبر تجاوزت الدجى * * * لم تبال بالحصار المطبق

تعس الخبث ففي جعبته * * * حب دنيا.. بالعلا لم تورق

أنت وجه لجهاد لم يزل * * * يتوالى بالفداء المعرق

سلسل الجود هنا ينبوعه * * * بفلسطين لمن قد يستقي

ورحاب القدس تأتيها المنى * * * بعد عسر وجفاف مطبق

قد يطول الليل قد يعوي الأسى!! * * * إنما الوعد بها أن نلتقي

فيد الإسلام عادت بالسنا * * * وأتت بالعز في المنطلق

واسمك الميمون يا غزتنا * * * نجتليه في ضحايا الريق

الرجالات وها هم أقبلوا * * * من هنا أوهاهنا في الفيلق

أمة الهادي البشير المصطفى * * * لم تخف سطوة غازٍ أو شقي

شمرت عن ساعد الثأر، وكم * * * شربت من آسن أو رنق؟؟

وهو الله حباها بالهدى * * * إذ بدا في وجهها المؤتلق

وانجلى بالزحف يا غزتنا * * * ما أحيلاه بظل البيرق

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل