العنوان المجتمع الثقافي العدد 1845
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 28-مارس-2009
مشاهدات 58
نشر في العدد 1845
نشر في الصفحة 48
السبت 28-مارس-2009
الحب عندما يكون سرابًا
عبد العزيز بن صالح العسكر عضو الجمعية العلمية السعودية للغة العربية
تعرّفت عليه وتعرف عليها، ونشأت بينهما «صداقة» مبنية على عشق.. وتوطدت العلاقة حتى اطمأنت أن عشيقها هو الرجل المناسب وحبيب العمر، ولكن المشكلة أنها قد تزوجت من رجل آخر وهي في ذمته ولن يرضى بأن «تعاشر» أو «تصادق» غيره فما الحل؟!
ووجدت باجتهادها أن الحل في شيء واحد لا ثاني له إنه الخلع والتخلص من الزوج، وقد طلبته فتحقق لها، وخلعت من زوجها لتركض خلف «سراب» العشق والسعادة المنشودة وتتحقق لها أمنيتها في الزواج من رجل تختاره ويبادلها الحب والمودة!!
وقبل «الذئب» صداقتها وأظهر لها حبه وميله لها وأثبت بالدليل «صدقه» في ذلك، فاستأجر شقة وأسكنها فيها ومر عام كامل لتنجب منه طفلة.. وبعد ذلك العام طلبت منه الزواج بها وتنفيذ ما كانت تؤمل والذي من أجله طلبت الخلع من زوجها.. ولكنه رفض رفضًا قاطعًا، فليس عنده استعداد للدخول في علاقة زوجية معها!! وهكذا هي الصداقة في القرن الحادي والعشرين!!
انقلب نهار الفتاة ليلًا، وضاقت بها الأرض وقتلت آمالها، ولم تجد مفرًا من الذهاب إلى أسرة «الذئب» لعلها تجد فرجًا أو عونًا.
ولما علم بشكواها إلى أهله رجع إلى شقته لا ليعتذر للمظلومة، ولا ليحل المشكلة بحل معقول.. ولكنه عمد إلى المطبخ ليحضر السكين ودخل على الفتاة ليذبحها كما تذبح النعاج وترك طفلتها تبكي حتى ماتت، وأحكم إغلاق الباب، وذهب بلا رجعة وحينما انبعثت الرائحة من الشقة اشتكى الجيران، وجاءت الشرطة لتكشف الحقيقة كاملة.. ويقبض على «حبيب العمر» بعد بطولته الخارقة.. ومن غرائب القصة «المأساة» أن بطلها شرطي!!
هذه واقــعــة من عشرات الوقائع التي نقرأ أخبارها في الصحف في زماننا هذا!!
وهنا نطرح أسئلة كثيرة أهمها:
١- هل كان الحب بين الفتاة وعشيقها حبًا حقيقيًا صادقًا؟!
2- لماذا رفض الرجل الموافقة على الزواج بعد مشوار حب وعلاقة غير شرعية؟
3- أو ما أدركت الفتاة أن علاقة مثل التي نشأت بينها وبين ذلك الرجل يمكن أن تنتهي إلى نهاية سيئة جدًا.. كما وقع؟
٤- لماذا سلبت سلطة الأب والأخ ومسؤوليتهما ومثلهما العم والجد أولياء على المرأة شرعًا وعرفًا، ويمكن أن يحموا المرأة بإذن الله من سباع البشر وأن يحموا كرامتها وعفتها وعرضها؟!
5- أو ليس خيرًا للمرأة ألا تخرج للتعامل
في دراسة أو عمل وظيفي مع رجال أجانب لأنه ستنشأ بينها وبينهم علاقات تضر المرأة عاجلًا وآجلًا... وكل عمل أو مقاعد دراسية يتطلبان تعارفًا وعواطفًا وتعاونًا» ستدفع المرأة ثمنه غاليًا!!
الأسبوع القادم:
سلسلة جديدة للشيخ عبدالحميد البلالي عن ملوك الآخرة
هذه بعض الأسئلة التي يحق لمن قرأ ذلك الخبر أن يطرحها.. والمؤمل أن يكون فيها العبرة لكل معتبر، والسعيد من وعظ بغيره، وما يتذكر إلا أولو الألباب.
همسة
أيتها الفتاة إن الرجل الذي أعطى لنفسه الحق لإقامة علاقة «صداقة» معك لن يقتصر عليك فقط، وإن العشق الذي أجمل تلهثين وراءه سيقوده إلى من هي منك من «السافرات المبديات لزينتهن وإن إطلاق النظر من قبل الجنسين سيزهد كلا منهما في الآخر.. وإذا كان الأمر كذلك فهل يرضى عاقل أو عاقلة بأن الشقاء يجر والتعاسة إلى بيته وأسرته وتكون الضحية في كل ذلك غالبًا المرأة والجيل القادم؟!
مشاعر المشاهدين!!
أنور دوابشة
كنت جالسًا أمام التلفاز، عندما اعتذرت المذيعة عن عرض مشاهد الأشلاء والدماء في غزة مراعاة لمشاعر المشاهدين الكرام.
إنها طريقة «حكيمة» للتستر على الجريمة وطريقة أكثر حكمة للاستمرار في حالة السكر وتبلد المشاعر وعدم الإحساس بمصائب الامة، لماذا نفترض أن الناس يجب أن يكونوا دائمًا مبتسمين فرحين؟ لماذا لا تكون نسبة الفرح إلى الحزن واحدًا إلى واحد؟ أظن أن الناس يحتاجون إلى الشعور بالألم «وعرض المشاهد المؤلمة» كحاجتها إلى الفرح والطعام والشراب.. ثم لماذا تراعون مشاعر المشاهدين بعرض هذه الصور ولا تراعي مشاعر المشاهدين تلك القنوات الهابطة التي تعرض كل ألوان القذارة؟!
إن إثارة المشاعر بصور الدم والأشلاء أصدق وأقوم من عرض صور الإغواء والفضح التي تذهب بأبناء الأمة إلى عوالم سفلية تستمر معها حالة القتل والموت...
كئيبًا.. أو كئيب.. وهل يشكل «النحو» فرقًا في حالتي... هكذا تركت شاطئ «الشاشة».. إلى شارع مزدحم، أنظر في وجوه الناس.. يبتسمون ويضحكون، يصافح بعضهم بعضا في سعادة.. هل كل ذلك كذب ونفاق؟!
عندما تحل مصيبة بالأمة، ويسقط الضحايا ويموت الأطفال.. يلتقي «الزعماء» لبحث القضية.. يبتسمون ويتعانقون.. ولا ينسى المضيف واجب الطعام ولذيذ الشراب.. إن المصيبة تنسي صاحبها الطعام والشراب فلماذا تبقى شهيتهم مفتوحة؟!
شعرت أن كتفي يهتز.. التفت خلفي لأجد صديقي «سميح» يصرخ بأعلى صوته: مالك يا رجل هل تحتاج إلى زلزال لتستفيق؟!» استجمعت كل طاقتي لفتح ثغرة تطل على بعض أسناني لأصنع له ابتسامة زائفة، وقلت له: «بل أعيش في بلاد الزلازل وسألته عن الأخبار والأولاد.. ومضيت في الطريق.
كئيبًا هكذا كنت أسير.. تذكرت «سعاد» عندما قالت لي: «كم أنا محتارة فيك عندما استشهد «أحمد» كنت قويًا واثقًا صلبًا، وكذلك ليلة اعتقال «عبد الرحمن»، أما عندما صرخت «فاطمة» في المهد يوم دخل الجنود إلى البيت قامت دنياك ولم تقعد.. أعجب منك.. تسعدك الأشياء الصغيرة وتغضبك الأشياء الصغيرة - ليس كذلك يا سعاد، لا تقاس الأمور دائمًا بحجم التضحية فقط بل بدلالتها كذلك.
نظرات بيانية
د. عثمان قدري مكانسي
هذه اجتهادات بيانية قد تصيب وقد تخطئ، وقد تدنو أو تبعد، أرجو الله أن يسدد للصواب.
1- ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ﴾ (يس:۲۰)
2- ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ﴾ (القصص: ۲۰)
مؤمن «آل يس» رجل من عامة الناس آمن بالرسل الثلاثة الذين بعثوا في قومه، اسمه -كما يقول المفسرون- «حبيب النجار» قتله قومه حين سعى يدافع عن أنبيائه.
ومؤمن «آل فرعون» آمن بموسى عليه السلام، ونجاه الله تعالى مع موسى.
والرجلان جاءا من أقصى المدينة يسعيان لإنقاذ من تآمر عليهم كفار قومهم ليقتلوهم، فقد ائتمر قوم «يس» على الأنبياء واجتمعوا عليهم، فوقف بينهم حبيب النجار يذود عنهم، ويدعو قومه حتى آخر لحظة من حياته للإيمان بالله الواحد الذي يدعو إليه هؤلاء الأنبياء الكرام فقتل دونهم، ومؤمن آل فرعون» علم أن القوم ألبوا فرعون على موسى فأمر بقتله، فانطلق يسعى إلى موسى ويحذره قائلًا: «فاخرج إني لك من الناصحين».
مؤمن «آل يس» وقف بشجاعة أمام قومه ينصحهم ويدعوهم دعوة الحق، ومؤمن آل فرعون كان يفعل ذلك، وسورة غافر تصور حواره مع قومه، إلا أنه في هذه اللحظة كان يريد أن ينبه موسى إلى ما عزم عليه فرعون وملؤه من قتل موسى فلم تحدث بينه وبين قومه مجابهة، إنما كان همه إعلام موسى بما خططه القوم للتخلص منه.
مؤمن «آل يس» لم يحفل بالموت فنال الشهادة، ونال الجنة سريعًا ﴿قيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾ (يس26:27)
ومؤمن آل فرعون دعا الله تعالى حين هدده فرعون وملؤه بالقتل أن يحفظه الله منهم، فتجاه ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأَفَوَضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ بَ بصير فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بال فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابَ﴾ (غافر44:45).
المؤمنان كانا يحملان صفة الرجولة الحقة، فبذلا جهدهما لإنقاذ الدعاة إلى الله، فاستحقا هذه الصفة عن جدارة، إذ قدمًا من بعيد يسرعان كي لا يسبقهما الكافرون فيما خططوا له من الفتك بالأنبياء، جاءا من أقصى المدينة مسرعين يجدان في السير «ومن جد وجد ومن سار على الدرب وصل».
بقي أن نقول: في سورة يس تعلق من أقصى بالفعل جاء، وتكون جملة «يسعى» صفة في محل رفع للفاعل رجل، بينما في سورة القصص تعلق من أقصى بصفة في محل رفع لرجل، ونعرب جملة «يسعى» حالًا في محل نصب من رجل أو صفة في محل رفع لرجل وكأنني أستشف من تقديم الرجل في سورة القصص انفلات الرجل من أسر الغنى والسيادة -فهو من الأمراء- وتحرره من قيود الدنيا، ورغبته في الآخرة، وقليلًا ما تجد الغني المترف يتخلى عن البهارج في سبيل دعوة الحق.
ومن تخلى عن الدنيا -وهي ملك يديه- في سبيل الآخرة حق أن يكون عند الله تعالى مقدمًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل