; المجتمع الثقافي- العدد (1477) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي- العدد (1477)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 17-نوفمبر-2001

مشاهدات 33

نشر في العدد 1477

نشر في الصفحة 50

السبت 17-نوفمبر-2001

الشاعر أحمد زرزور لـ المجتمع

إعداد مبارك

عبد الله

الكتابة للأطفال مشروع لا يتحقق ببساطة

الارتباط المبكر بين الطفل والكتاب.. ينبع عادة من سلوك الأسرة القرائي

القاهرةمحمود خليل

الأديب الشاعر أحمد زرزور، الحاصل على جائزة الدولة التشجيعية في مصر عام ۱۹۹۲م في أدب الأطفال، واحد من الأصوات التي تعتمد الكتابة للطفل علمياً وإبداعيا، عبر مشروع تثقيفي عربي إسلامي قائم على عمق الوعي وأصالة الإبداعالتقيناه لنتعرف على ضوابط الرحلة التي تحكم الكتابة للطفل، حتى نميز الخبيث من الطيب في هذا الزحام الثقافي المتداخل:

 ماذا عن رحلتك مع عالم الأطفال قارئاً وكاتباً؟

 كنت طفلاً دائم القراءة، كثير العكوف على مائدة خشبية صغيرة، مستذكراً المقررات المدرسية بما يحيطها من جو مدرسي ضاغط، وإلحاح عائلي أكثر ضغطاً، لمذاكرة الواجبات المنزلية.. مما حول الحياة المدرسية عندي إلى هاجس لا يحمل إلا التأنيب والعقاب والحرمان، وإضاعة فرص السعادة والانطلاق.

 قبل أن نسترسل .. ربما يكون هذا مدخلاً غير صحيح تربوياً.. لذا فإننا نذكره من باب التنبيه عليه لن أغير حقائق الحياة بالنسبة لي.

..فهذا ما كان التربية الحصينة ليست سجنا والحرص على التنشئة القويمة للأطفال ليست حصاراً وأسواراً، والثقافة ليست حقناً تلقيناً، ولعل هذا هو الذي دفعني إلى الهرب من الواقع الاجتماعي الضيق إلى عالم ملون من الأحلام الممتعة يتشكل بين دفتي كتاب صغير، لن يتم امتحاني فيه، تناولته من أستاذ اللغة العربية في حصة القراءة الحرة، وكانت بالنسبة لي حصة الهواء المطلق والتنفس العميق مما سبق ذكره

 أي كتاب هذا؟ 

قصة الوردة الزرقاء لإبراهيم بعرور 

كيف كانت هذه القصة منفتحاً إبداعياً لديك؟ 

تناولت القصة بعيداً عن أسر الجمود المدرسي، وضغط الواقع العائلي وعذاب الحفظ والمعلومات، وتوحش هراوة معلم الحساب، فكانت دنيا من الفرح الجميل أحدثت لدي توازناً نفسياً ومعرفياً ووجدانياً تحولت معه من الة بشرية مبرمجة تعتمد الترديد الببغاني إلى كائن يتأمل ويتساءل ويفكر ويبحث حراً عن المعرفة والمتعة.

ما أهم سؤال تركته هذه القصة لديكم في هذا العمر المبكر؟ 

جعلتني أتساءل بعمقما الذي يمنعني من تأليف مثل هذه القصص المدهشة؟

 هكذا كان القرار

هكذا كان قرار الكتابة الأدبية للأطفال؟ 

هكذا كان قرار البداية، لكن وقت الكتابة للأطفال تأخر بعض الشيء، لأن مثل هذا المشروع الكبير، ومثل هذا النوع الدقيق من الكتابة يحتاج إلى وقت أطول وممارسة أكثر، وإدراك نفسي وثقافي وجمالي بعوالم الطفولة لا يتحقق ببساطة.

من الطبيعي أن البذرة الأولى قد تكون بمثل هذا التوحد، لكن لا بد أن تظاهرها مكتبة معرفية كركيزة أساسية؟ 

كنت ومازلت قارئاً نهما، توفرت على ثقافة عربية إسلامية أصيلة ترتكز إلى التراث جنباً إلى جنب مع الإبداعات الحديثة وهكذا أفدت من أليس في «بلاد العجائب»، و«روبنسون كروز»، كما أفدت من «الأغاني»، و «الأمالي» و«المفضليات» و«ألف ليلة وليلة» و«مغامرات سيف بي ذي يزن» و«كليلة ودمنة ومكتبة الرائد كامل كيلاني، وحكايات ليوناردو دافنشي وقصص «تولستوي» للأطفال، وكذلك «جوركي» و«هانز اندرسون» وروايات «تشارلز ديكنز» و«رحلات جليفر» وأشعار شوقي والهراوي وكامل كيلاني

انتقاء التراث 

تكوين الأديب المسلم يتشكل عبر هذه المنابع جميعاً، لكنه يحب أن يتوفر أولاً على ثقافة عميقة راسخة تهيئ له الكفاءة الانتقائية للتراث والحداثة.. ما رأيكم؟ 

هضم التراث ليس أمراً سهلاً.. فتراثنا العربي الإسلامي واسع وعريض ويكاد يكون غير متناه، وفيه وعورة ودخن ودخل وهو بحاجة إلى انتقاء واصطفاء، لكن لكي يسلم هذا التراث الذي رواه نهر الإسلام العظيم ولكي يأمن شباك الصائدين في بحار الظلمات ممن يمرون على تراثنا الأدبي العريض، فلا ينتقون بضاعتهم إلا من وهاده ومستنقعاته وترى أحدهم يرى من الورد شوكه وأذاه ويعمي أن يرى الندى فوقه إكليلا لكي نقيم هذه المعادلة الأمنية، بخصوص تراثنا العظيم لا بد أن يتم هذا الانتقاء بعيداً عن اللصوصية والانحراف و العصاب الأدبي، الذي يصيب بعض أعداء التراث من الحداثيين والمحدثين.

لكنك أحد المنفتحين على هذه الحداثة التي تحمل عليها

 أعرف أن الحداثة تكون في مستويات التجريب الإبداعي الذي يتخطى الكلاسيكيات التقليدية، بما يعيد الاعتبار الأدبي والجمالي والفني للتجارب الجديدة بعيداً عن الفوضى والغموض والألغاز والشذوذ الفكري المجنون فأنا ابن أصيل لتراثنا بكل تقاليده وضوابطه ومقدساته وموازينه ولا أعترف إطلاقاً بهذا الخلل الكبير تردى فيه الكثيرون عندما تمرغوا في أوحال الحداثة بمفاهيمها الغربية دون رؤية أو روية.

 كيف ننمي ميول أطفالنا القرائية؟ 

الارتباط المبكر بين الطفل والكتاب، ينبع عادة من سلوك الأسرة القرائي، إلى جانب محددات أخرى عديدة.. ومن أهم الطرق والأساليب التي تعمل على تنمية وتفعيل الميول القرائية للأطفال، محاولة وضع برامج للقراءات الموجهة، مثل: «هيا نقرأ».. «تعال نقرأ معاً صديقي الكتاب»، «قراءة وحكاية... وهكذا.. وعرض وتقديم قصص الأطفال وكتبهم بمختلف وسائل الاتصال مع تطويع كتب الأطفال الرفيعة والنافعة إلى عروض تلفزيونية وإذاعية، ولابد من الاكتشاف المبكر للميول الخاصة لكل طفل على حدة ومحاولة إدخال النشاط القرائي للطفل ضمن نشاطاته الترفيهية المختلفة، بحيث يمارسها في حياته اليومية دون توجيه مباشر أو ممارسة رقابية سوى المساعدة والإرشاد.

عشرة أصابع

وما آخر إبداعاتكم لأطفالنا الأحباب؟ 

مع المصافحة الفاجرة لليد الصهيونية واليد التي تمولها وتدعمها، والعمل معاً ضد أطفال الانتفاضة المباركة.. تخيلت هاتين اليدين المعلومتين دماً وعدواناً.. فقلت: انظر هذي عشر أصابع تعمل ضد الشعب الرائع

كل نهار تهدم داراً 

    وعلى فصلي تطلق ناراً

كم تلعنها.. عشر أصابع 

      تسرع إن يرتفع أذان 

من أعلى مئذنة الجامع 

     أو يصعد صوت الإيمان 

من نور الإسلام الساطع

فتصوب مدفعها الحاقد

             ليصيب الراكع والساجد

عشر أصابع كل صباح

        اشتركت في صنع جراح

عشر أصابع كل مساء

         خائضة في بحر دماء

عشر أصابع لعدوين

        قتلت طفلاً ملء العين

واحة الشعر

بين اليأس والأمل

شعرمروان قدري

وا لهف نفسي كم أذوب حنانا                    وأطير للماضي الذي أحيانا 

وأجول في تلك الفيافي انتشى                      وأضوع مسكاً، زنبقاً، ريحانا 

وأسأل التاريخ هل من أمة                        حازت سهام السبق قبل الآنا؟ 

هل في الوجود فتى يخاطب غيمة                لما تهادت في السما مرجانا 

یا مزن أمطر ما تشاء فإنه                           حتماً خراجك راجع لحمانا 

كنا إذا لمع الحسام بأفقنا                          من قبل شهر خصمنا يخشانا 

كنا إذا زار الرضيع بأرضنا                            ماجت له مهج العدا خفقانا 

نصر الإله بنا شعوباً عندما                        «إن تنصروا» كانت لنا عنوانا

كنا إذا نادى المنادي قائلاً:                         من سادة الدنيا ومن أولانا؟ 

من حرر الإنسان من أوهامه                       حتى غدا مـتـبـصـراً إنسانا؟ 

من أبرأ المرضى وداوى سقمهم                   من أيقظ الألباب والأذهانا؟

من طهر الأفهام من رجس الهوى               من كسر الأصنام والأوثانا؟ 

من قال للشرك القميء إلا انحسر                 لم تلق في هذي البلاد مكانا؟

فإذا بصوت مثقل يسري وقد                      ذاق المرارة علقماً وهوانا 

نحن الألى كنا سحائب ثرةً                         نروي الظمئ وتشبع الجوعانا 

نحن الألى كنا كذاك وإنني                          من أجل «كنا» قد سئمت «الكانا» 

واليوم قد ضلت بنا سفن الهوى                  لا قائداً فيها ولا ربانا 

أشباه خلق الله قد سخروا بنا                      وبكل حقد هددوا أقصاًنا

وتجمعوا وتكاتفوا وتناصروا                         وتعــــــــــاهدوا ألا يروا إيماًنا

كل الكرات بأرجل مسمومة                         قد صوبت عمداً إلى مرمانا 

والساحة الثكلى خلت من أهلها                    تشكو إلى رب الورى من خانا

أيُقَتَّلُ الأطفال جهراً دونما                           تتفجرون لقتلهم بركانا؟!

أيهدم البنيان فوق رؤوسهم                         أيعيش شعبي في العرا عريانا؟

أيصاب ديني عنوة في مقتل                          ونقول للجاني فداك دمانا؟ 

أنرى الصليب وقد تتوج نجمة                      كالحية الرقطا تجوس حمانا؟ 

فنبارك السعي الحثيث وندعي:                     سم الأفاعي وصفة لشفـانـا 

رباه يا مَنْ قد نصرت نبينا                             وجعلت مثوى الصابرين جنانا 

يسر لنا نصراً سريعاً إننا                                 في محنة كبرى، أيا مولانا 

ارجع لنا الماضي التليد فإننا                          نهفو لما كنا عليه زمانا 

قد يعتري الإنسان يأس تارةً                           ويعيش في أمل له أحيانا.

 

الرابط المختصر :