; المجتمع الثقافي (العدد 1334) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1334)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1999

مشاهدات 72

نشر في العدد 1334

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 12-يناير-1999

قراءة في حصاد الفكر (81)

دراسات استراتيجية عن النزاعات التاريخية 

إعداد: مبارك عبدالله

يأتي حصاد الفكر في هذا العدد مواكبًا لمرور ٢٥ عامًا على انتصارات أكتوبر التي تعد بمثابة حلقة مهمة من حلقات الصراع والمواجهة بين الأمة الإسلامية والعربية وبين الكيان الصهيوني.

ولهذا فإن التقرير يشتمل على مجموعة من القضايا الأساسية والمستجدات على ساحة الصراع والمواجهة في أبعاده، وارتباطاته، وتطوراته الداخلية، والدولية. 

يحمل الملف عنوان الأمة المسلحة «الأمن القومي والاستراتيجية العسكرية في الدولة الصهيونية» ويناقش قضية الأمن القومي الإسرائيلي والمأزق الأمني للدولة المسلحة.

في دراسته «أسرار مكشوفة: سياسات إسرائيل النووية والخارجية» يعرض إسرائيل شاحاك لسياسات إسرائيل وطبيعة أهدافها ويكشف عن وسائلها لتحقيق هذه الأهداف وأسلحتها في هذا المجال كثيرة أهمها: إثارة المخاوف في الداخل والأكاذيب في الخارج وتحريض العالم ضد كل من يقف في وجه مخططاتها والتلويح بالسلاح النووي تصريحًا وتلميحًا.

أما الدراسة الثانية التي شارك في إعدادها نخبة من خبراء السلاح والاستراتيجية في المنطقة فتعالج واحدة من أهم قضايا المفاوضات متعددة الأطراف لتسوية الصراع العربي- الإسرائيلي وهي «ضبط التسلح والأمن في الشرق الأوسط والبحث عن أرضية مشتركة»، وتناقش الدراسة ثمانية موضوعات متميزة يفتح كل منها نافذة على تحديات بناء نظام قابل للتطبيق لتعزيز الاستقرار الإقليمي وهي طبيعة وأهداف ضبط التسلح الامتداد الجغرافي للنظام المقترح المثال الأمريكي- السوفييتي، عدم تناظر القوات الإقليمية، تأثير القوى الخارجية على التوازنات الإقليمية، ضبط التسلح أسلحة الدمار الشامل السلام والتسوية العربية الإسرائيلية. 

وفي هذه الدراسة يرصد نديم عبده الواقع المعلوماتي الإسرائيلي، وحدود التطلعات اليهودية إلى السيطرة السياسية والاقتصادية على منطقة الشرق الأوسط من خلال التفوق التكنولوجي واستغلال الخلافات العربية ومحاربة أي محاولة للتفوق التكنولوجي العربي، وتوجه الدراسة رسالة مهمة إلى القادة والشعوب العربية تقول: إن التفوق التكنولوجي للكيان الصهيوني ليس من الأمور الحتمية وإن الانتصار على إسرائيل أمر ممكن.

وتمثل المسألة الكردية بعدًا مهمًا من أبعاد التوتر والصراع في المنطقة.

وحول هذه القضية تحدثنا دراسة «النفط والأكراد: دراسة للعلاقات العراقية- الإيرانية- الكويتية» ويتناول فيها كمال مجيد ثلاث قضايا مترابطة فيما بينها بعلاقات سببية على النحو التالي: مسألة الأكراد وبخاصة في شمال العراق مسألة النفط العلاقات العراقية- الإيرانية- الكويتية بما في ذلك حربي الخليج 1،2.

أما قضية المواجهة والنزاعات التاريخية بين الهند وباكستان وما طرأ عليها من تطورات مؤخرًا بدخول العنصر النووي إلى دائرة الصراع، فتتناولها دراسة بعنوان «الحفاظ على الاستقرار النووي في جنوب آسيا وتدور حول أن الإمكانات النووية لدى كل من الهند وباكستان لم تعمل على توفير الاستقرار الاستراتيجي كما لم تقلل أو تقضي على العوامل التي ساعدت على قيام صراعات ونزاعات بينهما في الماضي وتتمثل الإشكالية الرئيسة لكتاب جاك شاهين بعنوان «التصوير النمطي للعرب والمسلمين في الثقافة الشعبية الأمريكية» في أن صنع الصورة النمطية ليس إلا ترسيخًا لحكم مسبق بالتلاعب بالعاطفة وبالتزوير لوضع واقعية الصورة في خدمة معنى محدد سلفًا، ويؤكد المؤلف أن هناك توجهًا عامًا في المجتمع الأمريكي لنبذ سلاح الصور الدعائية المقلوبة تجاه غير الأمريكيين ويتهم العرب والمسلمين عمومًا والأمريكيين منهم خصوصًا بالتقصير في مواجهة الصورة السلبية التي تساهم وسائل الإعلام الجماهيرية «كتب ومطبوعات تليفزيون سينما» في إنتاجها وإعادة إنتاجها وترسيخها.

 وفي باب سياسة واقتصاد أيضًا تقرأ عن ملامح مستقبل العنف في العالم العربي من إعداد ضياء رشوان بالمركز العربي للدراسات الاستراتيجية.

وفي العمل الإسلامي تبدو مخططات أعداء المسلمين وآلياتهم المتغيرة ذات الأهداف الثابتة في رد المسلمين عن دينهم سواء بالتنصير أو الاستعمار العسكري، وأخيرًا بالغزو الفكري ونشر النظريات والمذاهب والقوانين الوضعية الهدامة، ويتجلى الصراع بين الإسلام والعلمانية بهدف إضعاف البناء الوجداني والثقافي لأبناء الأمة بقطع صلتهم بموروثهم الأصيل أو إضعاف هذه الصلة، مما يصيب الأمة بالوهن في مواجهة مستجدات الصراع، في دراسة عبد الهادي أوني عن ماليزيا بعنوان «الصراع بين الإسلام والعلمانية في ماليزيا». 

أما الكاتب والصحفي الباكستاني دليب هيرو فيدخل بنا إلى أعماق ظاهرة الأصولية في كتابه «الأصولية الإسلامية في العصر الحديث» يبحث في أساساتها لمعرفة أسباب قوتها وانتشارها المتزايد حتى الآن وبخاصة في نطاق الشرق الأوسط بما له من أهمية استراتيجية على المستوى العالمي في سبعة فصول وخاتمة.

 وتعكس النظم التعليمية الوافدة في أفريقيا والتي يقدمها قطب مصطفى سانو أهمية التربية والتعليم في مشروع النهوض والإصلاح وتغيير الواقع، وتهدف الدراسة إلى تحليل وتأكيد غربة النظم التعليمية الوافدة في أفريقيا عن واقع القارة وظروفها وتسلط الضوء على أزمة هذه النظم التعليمية وأثارها السلبية على شباب القارة في كل المجالات والتي ترتبط بدوامة التخلف والحروب الأهلية في القارة، ومن ثم تقترح الدراسة بديلًا حضاريًا لهذه النظم يكون قادرًا على اجتثاث جذور وعوامل التخلف من جهة وإنتاج جيل من الشباب مسؤول ومتحضر ومستخلف من جهة ثانية. 

وحول الجوهر الاستعماري للحملة الفرنسية تقدم د. زينب عبد العزيز دراسة وثائقية بمناسبة مرور مائتي عام على حملة المنافقين الفرنسيين» تكشف حقيقة الحملة وأهدافها الاستعمارية التي حاول أصحابها إخفاءها وتغليفها بإطار حضاري مكشوف. 

وتقرأ عن تجربة جهاز المخابرات في الحضارة الإسلامية للمؤلف محمد حسين الأعرجي.

وأوراق في الفقه السياسي بشأن الصراع العربي الإسرائيلي وخطورة الفتاوى الصادرة بجواز أو تأييد الصلح مع إسرائيل أوراق تقلبها مع على دبا مؤلف الكتاب.

إكرام العلماء.. بذكرهم أحياء

يموت المرء فتتحرك الأقلام وتتسابق في مدحه والاعتراف بفضله، وتقديم الاحترام له، بينما كانت تلك الأقلام لا تكاد تذكره في حياته إلا قليلًا. 

أذكر أنني عندما كنت صغيرة كنت أتمنى أن أموت ثم أعود لأري أمي ماذا كانت ستفعل بعد مماتي؟ وكيف ستقدرني بعد عودتي لحياتي؟ أريد بهذا الموضوع أن أشير إلى عالم جليل أعطى الكثير والكثير.. وبعد أن أتم عطاءه أغلق بابه وانزوى.. منتظرًا بعض العرفان بالجميل.. سؤال.. أو حتى مقال.. يدل على الذكرى.

 بل وصل الحال إلى أن مات أخوه في دمشق- وهو أيضًا من العلماء المعروفين: الشيخ ناجي الطنطاوي- فلم يعزه أحد، ولم يكتب عن أخيه سوى بعض المقالات.

وقبل أن أذكر من هذا العالم أدعو الله أن يطيل عمره ويكثر من أمثاله.. إنه الشيخ علي الطنطاوي الذي أطل علينا من خلال المذياع ومن ثم الرائي -كما يحلو له أن يسميه- فعاش بين ظهرانينا على شاشته أكثر من ست وعشرين سنة، يهدينا عصارة فكره، ومفاتح علمه الواسع الشامل المحلى بالأسلوب الأدبي.

اكتبوا عنه وكأنه مات قبل أن يموت..

لا تسخروا من كلامي.. فأنا أريد أن يقرأ ما سيكتب عنه لعله يبتسم.. أريد أن يقرأ أهله ماذا سيكتب عنه وهم يضحكون.. ويسألونه ردًا. 

أريد أن أحيي ذكرًا لإنسان، وهو حي يرزق... وليفكر كل إنسان لو أن أهله أكرموه في حياته.. كيف كان يسعد؟ 

انظروا إليه وهو يؤكد هذا الكلام قبل أعوام عندما حصل على جائزة الملك فيصل العالمية الخدمة الإسلام عام ١٤١٠هـ: لقد تعودنا أن نرى الإكرام لا يأتي إلا بعد أن يذهب المرء من هذه الدنيا، فنحن نكرم الأموات بعد موتهم، ونهملهم في حياتهم.. وإن منحناها أحدًا من الأحياء تخيرنا من كان خراجًا ولاجًا يخالط الناس ويداخلهم، وأما من كان مثلي معتزلًا قد اشتمل عليه بيته لا يتصل بالمجتمع فلا يذكره أحد ولا يلتفت إليه أحد».

 فهل من ناقض لهذا الكلام، أو من سبيل إلى الإكرام.. إكرامه ولو بزيارة فهو كما سمعت يقول إنه تحدث كثيرًا.. وينتظر الآن متحدثين، وزارنا في بيوتنا كثيرًا «من خلال برامجه» وينتظر الآن زائرين اقبلوا ولا تدبروا قبل أن تخسروا، فعالمنا هذا الذي يكره المديح لن ينجب الدهر مثله، إلا بعد سنين طويلة، فلنحمد الله أنه لايزال بيننا.

عائشة المنذر- جدة

واحة الشعر

أحلام لاجئ

شعر: محمود الكسواني 

أحبِّيني..

خُذيني للمُروج السمر محراثًا

يُناجيها

يُذيب حياته فيها...

 أحبِّيني...

وخوضي الحربَ ضد الصد

والهجر

معًا نجري كَجُندُولينِ مع

تسبيحة الفجرِ

ونروي ما أماتُ القحطُ من زهر

البساتينِ

أحبيني أيا داري...

 وفوق طلول مَنْ هَجروك يا

 بيسانُ ضُميني

ففي عينيك أخباري وآثاري..

 هنا الآمال لا تخشى ضجيج

الجند والعسس..

دعوني أمتطي الأحلام عند 

مشارف القدس

فلا أمنٌ يلاحقني..

ولا أُذُنٌ تَجُس دَمي

هي الأحلام أوطاني

 فمن يدري

 لعل بها يروي الفجر بالحمم 

سئمت مراضع اليونيسيف حول

هياكل الخيم

فمن بلجوئنا يَهْتَمُ، من بصغارنا

يحفل؟

تخلى عنكم الرشاش والمنجل؟

قفا نبكي، قفا من لحمنا نخجل بلاد العرب أوطاني من الحلقوم

للمفصل؟

ألا هُبيِّ بنا نحلم...

ألا هبي إلى الآمال يا بيسان فلنرحل...

هناك جليلنا طهرٌ من التجار

والجند

هم الأعداء فانطلقي إلى يُنبوع

أحلامي...

بعيدًا عن عيون السحر والحسد

حصانك عمري الباقي

وتيجان الدم القاني..

هناك دعاؤنا أجمل

هناك جهادنا يقبل

ومن يدري أيا بيسان من يدري 

بأن العشق للأوطان لا يذبل

نهج النبي

هذا الطريقُ لمن أراد المغنما *** قاربا بنفسك يا أخي أن تُهزما 
لي فيك أمال تحلق مثلما *** يعلو سهيل حين فاق الأنجما 
فاسمع نداء الحق وانهض إنها *** جنات عدن لا تريد النوما 
نهج النبي المصطفى نور على *** نور فبادر كي تفوز وتغنما 
فالقائمون عليه هم أهل التقى *** فازوا ورب البيت فوزًا قد سما 
ما في الحياة مغانم إن لم تكن *** في درب أحمد صادحًا مترنمًا 

شعر: إبراهيم بن علي الألمعي أبها- السعودية 

تحديات الكتاب المقروء ومستقبله أمام الكتاب الإلكتروني

دبي: احمد جعفر

الكتاب الورقي، والكتاب المتحوسب» الإلكتروني».. في ظل التقنيات الحديثة وثورة المعلومات التي تظهر من أن الآخر ليس فقط على مستوى الكتاب، ولكن على مستوى الوسائط المستخدمة في توصيل المعرفة.

 يقول البعض إن هذا التطور سيؤثر سلبًا على الشكل التقليدي للكتاب الورقي «المطبوع» والبعض الآخر يقول إن هذا التطور سيدفع الكتاب دفعًا إلى الأمام... وذهب البعض إلى القول إنه لا يوجد مجال للمنافسة.. فالكتاب هو الكتاب وسيظل سيد الموقف، واعترض البعض على هذه التسمية، مشيرًا إلى أن القضية ليست معركة، والمطلوب معرفة من سينتصر على الآخر؟

المجتمع طرحت الموضوع على المشاركين والزائرين لمعرض الكتاب الذي انعقد بالشارقة، مؤخرًا لتستمع إلى وجهة نظرهم..

 محمد عبد الله البتاوي -رئيس اتحاد الناشرين الفلسطينيين- اعتبر التطور التكنولوجي للكتاب بصورته الحالية هو تطور للكتاب نفسه، لكنه يرى مستقبل الكتاب غامضًا وجود المواطن العربي الذي لا يقرأ، ومادام الأمر هكذا فلماذا نطبع وتبدع في الكتابة؟، ويرجع «البتاوي»، الأمر إلى ثقل كاهل الطالب بالمناهج التعليمية وتحوله لتحصيلها فقط بدلًا من قراءته لأربعة أو خمسة كتب ثقافية أخرى على أقل تقدير سنويًا.

وتطرق في رأيه إلى مشاكل الكتاب في الأراضي الفلسطينية المحتلة بقوله: في الوطن العربي الكتاب موجود، والقارئ غائب على عكس الوضع في الأراضي المحتلة، فالاحتلال الصهيوني الغاشم يحاول دائمًا مصادرة كل الكتب التي تعنى بالثقافة والتاريخ والرسائل العلمية وكتب أيديولوجيات الصراع العربي الإسرائيلي ومستقبله، وعلى هذه الشاكلة تتم مداهمة المكتبات والبيوت والمساجد وتعدم الكتب فالأمر خطير جدًا، والحرب التي تدور رحاها على أرضنا في الأساس هي غسيل للدماغ في أجواء القمع.

أما د. سعيد حارب -نائب مدير جامعة الإمارات لشؤون خدمة المجتمع- فيرى أن أي تغيير في وسائل المعرفة سيكون له جانب إيجابي وآخر سلبي، فالوسيلة بدأت تتطور، ولكنها لم تتغير وكل الذي حدث هو تطوير في شكل نشر الكتاب ويضيف أنه ضد مقولة المناهج التعليمية تؤثر سلبًا على رغبة القارئ، لأن الكتاب التعليمي في أوطاننا العربية والإسلامية له غاية ويمثل المعرفة الموجهة أما الكتب الثقافية الأخرى فهي تشبع رغبات البعض في القراءة والمزيد من المعلومات.

محمد المر -الكاتب الصحفي بجريدة الخليج- يعتقد أن الناشر الإليكتروني سيفيد فقط في حالة الموسوعات الثقافية والقواميس لما يتمتع به من إمكانات سهلة في البحث والتنقيب وطباعة الاحتياجات اللازمة للبحث، أما الكتب الروائية والثقافية والفلسفية والفكرية فستحتفظ بشكلها التقليدي لتناسبها مع رغبات القارئ في اقتنائها، ويرى «محمد المر» أن أهم تحد يواجه الكتاب هو الأمية، وضعف تعلم اللغة العربية، فالمشكلة إذن حضارية وليست تقنية في عالمنا العربي.

وتتفق معه الدكتورة موزة غباش-أستاذة علم الاجتماع بجامعة الإمارات- وترى أن القاري يلجأ للكتاب عندما يريد أن يرتاح من طغيان التكنولوجيا المدنية التي عمت كل جوانب الحياة، فالراحة النفسية يجدها القارئ مع الكتاب ولا يجدها مع الحاسوب، وتشير إلى تحديات الكتاب فتقول: إن أهم تحد يواجه الكتاب هو كيفية وصوله قبل غيره من الوسائل إلى الإنسان فالحاسوب والإنترنت استطاعا أن يصلا إلى القارئ بشكل سريع أما الكتاب فمازال يسير ببطء شديد كما يسير الإنسان.

 عمر بابا -صاحب دار بيع للنشر بسورية- يقول: إن حس التعلم يأتي من الكتاب، فهو المعلم الأول لكل العلوم، وناقل الثقافة في جميع الوجوه حتى البرامج المدمجة مأخوذة من الكتاب وعليه فأرى أن كل كتاب يصل إلى القارئ له دور السبق والريادة في نقل المعلومة وتسجيلها، ول تنازعه وسيلة في سرقة لقبه «رائد المعرفة»

علي الملأ -مدير التوزيع بمكتبة مدبولي-: يعتقد أن الكتاب يحمل فكرة، ولا يمكن أن تخفق الفكرة أمام وسائط المعرفة الحديثة، وأهم تحد يواجه الكتاب يتمثل في الأوضاع الاقتصادية، فإذا انتعشت الحالة الاقتصادية في بلد ما زادت معدلات القراءة والعكس، لأنه ليس من المنطقي أن يتجه المواطن الإشباع عقله بالثقافة والتنوير وبطنه، خاوية. 

عاطف عبد الرشيد -مدير شركة أطفالنا-: القضية في نظري ليست معركة بين الكتاب والحاسوب، ولكنه تطور طبيعي لكل مناحي الحياة، وبدلًا من أن نقاوم ما يسميه البعض التحدي علينا أن نطور أنفسنا، وتتحول تدريجيًا إلى الناشر الإلكتروني بدلًا من النواح والوقوف أمام هذه التقنيات.

عبد الله سيادي -من دار الحكمة بالبحرين-: يرى أن التطور السريع الذي يلاحق الإنسان في كل مكان يزاحم أولويات المواطن العربي في الضرورات الأساسية لحياته والكتاب وما يحمله من ثقافات ومعرفة هدفه الأساسي هو التواصل وتحقيق الألفة بينه وبين القارئ، وهذه الدرجة من الانصهار لا يمكن أن يحققها الحاسوب والبرامج الإلكترونية، وأرى أن الكتاب سيبقى أولًا وأخيرًا عميدًا للثقافة العربية، وحجر الزاوية في بنائها. 

أبو إسلام أحمد عبد الله- مدير بيت الحكمة بمصر- يرى أن المعارض وسيلة مهمة لنشر الكتاب والثقافة في مختلف البقاع، لما تساهم فيه من تلاقح الكتب وتداولها من مكان الآخر، وأهم عقبة تواجه الكتاب تتمثل في التوجهات الفكرية والأنشطة الثقافية المصاحبة للمعارض والتي يقف وراءها الجهات المنظمة للمعرض ذاته وما يتجلى من تصعيد في التعامل مع دور النشر التي تحمل توجهًا إسلاميًا في مقابل التسهيلات التي تمنح لدور النشر التقليدية أو المعادية للإسلام والمسلمين.

أبو إسلام يطرح سؤالًا هو ابن المعارض الدولية المتخصصة في الكتاب الإسلامي وهل يمكن تنظيم هذه المعارض؟

علاء زعزوع -مدير دار البشير للثقافة والعلوم بمصر-: يرى أن تزامن المعارض وتداخلها في وقت واحد، يفوت الفرصة على بعض المعارض المهمة التي يقبل عليها القارئ العربي بالإضافة إلى قيام بعض دور النشر على أكتاف دور نشر أخرى، وذلك بطباعة ما ينشرونه مع تغيير في المؤلف والعناوين والاحتفاظ بالمحتوى. 

د. محمد عبد اللطيف- مدير شركة سفير للنشر والتوزيع-: لا يستطيع التكهن بمستقبل الوسيلتين. ولكنه يقتنع بأن الكتاب سيظل له جاذبيته الخاصة، حتى لو تفوق عليه الكتاب الإلكتروني، بمزايا إضافية لكونه نصًا يقرا وصوتًا يسمع، وفيلمًا يرى وتفاعلًا بالحواس كافة السمع والبصر والفؤاد واللمس، وغيرها من الحواس الداخلة في عملية التفاعل.

وفي اعتقاد الدكتور محمد عبد اللطيف أن مميزات كل وسيلة لا ينبغي أن نسميها تحديات، ولكن علينا كدور نشر أن تطبع العلاقات معها فالمستقبل قد يغير من الهيكلة الخاصة بهذا الموضوع، ومع الوقت ربما يأخذ الكتاب المدمج على أقراص الليزر مكانًا ومساحة أفضل من المساحة المتاحة الآن. 

دور المؤسسات في تخطيط مستقبل اللغة العربية

د. سليمان حزين توظيف تكنولوجيا التعليم الحديثة في تدريس اللغة العربية ضرورة حضارية

د. حسن علي إبراهيم: من بين ٥٣١ معجمًا تم إصدارها في القرن الميلادي الحالي حتى عام ١٩٨٤م أنجز الأفراد ٢٨٤ معجمًا!

القاهرة: محمود خليل

قضية إغناء اللغة العربية وإثرائها في ظل ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات أصبحت قضية حضارية في المقام الأول بعيدًا عن الخلافات السياسية والاعتبارات الذاتية، ولابد من التفكير في هذه القضية في ظل هذه الثورة العلمية والتقنية التي ستحمل معها لغات بعينها إلى السطح، وستهوي بلغات أخرى إلى السفح وبديهي أن اللغة التي لها الغلبة والهيمنة، هي اللغة التي سيمتلك أهلها السبق والإبداع والنشر في العلوم والفنون والتقنيات ومن ثم فإننا نخشى على اللغة العربية من عجزنا عن مواكبة المفاهيم والمصطلحات... فضلًا عن المشاركة في صناعة هذا المستقبل المعرفي الخطير.

حول هذه القضية الحضارية عقدت لجان المصطلحات والتعريب بالمجمع اللغوي بالقاهرة مؤتمرًا حول دور المؤسسات في تخطيط مستقبل اللغة العربية برئاسة الدكتور سليمان حزين وزير التعليم المصري الأسبق، ورئيس لجان التعريب.. شارك في هذا المؤتمر ستون باحثًا يمثلون عددًا من الجامعات والهيئات والمؤسسات المعنية باستشراف احتياجات اللغة العربية في المستقبل المعرفي والمعلوماتي الزاحف بشدة في ظل العولمة والنظام العالمي الجديد.

وقد أكد الدكتور سليمان حزين في كلمته ضرورة توظيف تكنولوجيا التعليم الحديثة في تدريس اللغة العربية، وبخاصة «النحو» الذي تعاني من تعليمه أقسام اللغة العربية في الجامعات العربية والأجنبية، وضرورة التعامل الحاسوبي مع اللغة العربية وقواعدها في هذا المجال، وإذا كان العمل الحاسوبي قائمًا على التنظيم والدقة الرياضية، وتلائمه القواعد المطردة، فإن اللغة العربية تستجيب بسهولة لهذه المتطلبات. 

وأشار الدكتور سليمان حزين إلى أن العناصر الصوتية والصرفية والنحوية والمعجمية للغتنا تمنحها سهولة نسبية في التعامل الحاسوبي أكثر من لغات كثيرة أخرى... وأكد أن الحاجة -في هذا المجال- ماسة إلى تعاون المخلصين من علماء اللغة والحاسوب، لتوفير جيل يستوعب الإنجازات العالمية في هذا الشأن ويستطيع تطبيقها على أنها ضرورة حضارية وحياتية معًا.

دور الجمعيات.. إلى أين؟

ولقد بات من المهم إيضاح أن تعريب التعليم العالي هدف ووسيلة في الوقت نفسه، ورغم تشابك أطراف قضية التعريب، فإن تعريب التعليم والجامعي العالي هو القاطرة التي ستقطر كل أنواع التعليم الأخرى، بل وكل المجتمع.

بل من المهم الإيضاح بشدة أن من أهم مستلزمات تعريب العلوم الجامعية شمولية النظرة في حل هذه القضية بتبني الحلول المتوازية لا المتتابعة على العديد من المحاور وأهمها محور الجهود الفردية والأهلية لتتكامل مع عمل المؤسسات الرسمية التي لم تستطع أن تنجز مهمة تعريب العلوم حتى الآن.

وأشار الدكتور حسن علي إبراهيم -عضو المجمع اللغوي- إلى أننا يجب ألا ننسى على سبيل المثال، أنه من جملة ٥٣١ معجمًا تم إصدارها في القرن الميلادي الحالي، وحتى عام ١٩٨٤م، كانت جهود الأفراد من هذا الرقم ٢٨٤ معجمًا، أي أن الأفراد -الرواد العرب- قد استطاعوا إنجاز عدد من المعاجم يزيد على ما قامت به المؤسسات والهيئات الوطنية مثل مجامع اللغة العربية بالإضافة إلى المؤسسات والهيئات القومية مثل جامعة الدول العربية ومنظماتها.

العربية لغير العرب

كما تقدمت للمؤتمر جامعة كييف الحكومية للغويات بورقة عمل حول «العربية في جنوب شرق آسيا- الجناح الشرقي للامة الإسلامية»، وفي ظل وعي القوم هناك بهويتهم، وبروز قوى عملاقة مجاورة، مثل اليابان وكوريا والصين، وفي عصر العولمة، تبرز أهمية اللغة العربية كحصن وملجأ للمسلمين هناك الذين يمثلون ربع عدد المسلمين. 

وقالت الورقة المقدمة من جامعة «كييف»: إننا تذكر لبعض الباحثين الفلسطينيين قولهم: إن اللغة عندنا تأتي قبل الأرض، ثم تبرز أمامنا من التاريخ مأساة المسلمين في الأندلس، حيث قضي على العرب والعربية بوسيلتين هما: قطع اللسان، وبسط النسيان، وأمامنا العديد من التجارب الاستعمارية الحديثة الأمريكية والإنجليزية والفرنسية.. التي تحارب الألسنة واللغات، وفي ذلك الدفن الحي للثقافة والتربية والعلوم الخاصة بكل لغة.

وبعد أن ترصد الورقة وجود اللغة العربية وحضورها هناك، تؤكد أهمية برامج تعليم العربية لغير العرب، وضرورة تكامل أدوار الجامعات الإسلامية في هذا الصدد وبخاصة جامعنا الأزهر ومحمد بن سعود ومحاولة تذليل استقدام المزيد من الطلاب الأسيان ولو لفترات محدودة في دورات مكثفة لتعلم اللغة العربية.

ومن أهم البحوث والموضوعات التي ناقشها هذا المؤتمر بحث الدكتور آدم أحمد آدم حول استخدام الحاسوب لتبسيط النحو العربي، وبحث الدكتور محمود فهمي حجازي حول التخطيط اللغوي وآفاق المستقبل، وبحث الفريق يحيى عبدالله المعلمي الذي تناول فيه دور اللغة العربية في التعاون العربي، وكذلك بحث الدكتور محمد حماد الذي قدم فيه تصورًا تخطيطيًا للعمل مع الحاسوب بلسان عربي مبين.

 هذا وقد رصد المؤتمر أهم الأخطار التي تعوق هذا التخطيط المستقبلي للغة العربية ومن أهمها: عدم وجود خطة لغوية للإعلام المنطوق والمرئي، والخلط اللغوي في وسائل التربية والتثقيف والتجارة، إضافة إلى تدني النشر الثقافي والعلمي تأليفًا وترجمة بما يعده من أدنى المستويات بالمقارنة بالجماعات اللغوية الكبرى في العالم.

المؤتمر استعرض التجربة الصينية التي تعد أكبر عملية تخطيط لغوي في العالم من حيث توحيد النطق وتنمية اللغة ثم تبسيط نظم الكتابة، كمثال الدعم اللغة من أجل الانتماء والمستقبل والتقدم. 

كما أشار الأستاذ إبراهيم الترزي -الأمين العام لمجمع اللغة العربية- إلى أن قضية التعريب والتخطيط المستقبلي للغة العربية لا يجب أبدًا أن تظل قضية يتقاذفها العديد من الجهات والهيئات، بل لابد من الاتفاق على منهجية واحدة في تخطيط مستقبل اللغة العربية ودور المؤسسات والهيئات في هذه الخطة، وإصدار التشريعات اللازمة لتطبيقها والعناية بمناهج اللغة العربية وبخاصة في التعليم الفني والتقني المتوسط والجامعي، واقتحام مجال التأليف في العلوم الأساسية والتطبيقية باللغة العربية... وإذا لم ينهض المسؤولون من أبناء اللغة العربية إلى وضع خطة تتسم بالمنهجية والواقعية والتعاون، فإن الثقافة العربية، وبخاصة المعرفة العلمية المعبر عنها باللسان العربي، ستصير إلى الانزواء، وسيبقى أبناؤها في موقع التبعية.

الرابط المختصر :