; المجتمع الثقافي: (العدد: 1283) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي: (العدد: 1283)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يناير-1998

مشاهدات 71

نشر في العدد 1283

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 06-يناير-1998

المشروع الأوّل لرئاسة علماء البوسنة

طباعة مختصر صحيح البخاري والمعجم العربي- البوسني

الدوحة: د. حسن علي دبا: بتكلفة وصلت إلى (208,750) ماركًا ألمانيًا يجري الإعداد لتنفيذ مشروع ترجمة وطباعة عدد من الكتب الإسلامية المهمة وتقوم بتنفيذه «دار القلم للنشر» التابعة لرئاسة علماء البوسنة ويهدف المشروع إلى تقريب مصادر الدين الإسلامي الأصيلة لمسلمي جمهورية البوسنة والهرسك والشعوب الناطقة بلغات قريبة من اللغة البوسنية.

وصرحت مصادر بوسنية في الدوحة بأن هذا المشروع سوف يشتمل على طباعة مختصر صحيح البخاري «التجريد الصريح» للإمام الزبيدي، وطباعة المعجم العربي- البوسني للأستاذ توفيق مفتيتش وهو يحتوي على، كما يشتمل المشروع على طباعة مختصر صحيح الإمام مسلم (1150) صفحة ومختصر تفسير ابن كثير.

وهناك كتاب «خطوات نحو الإسلام» للأستاذ مصطفى ساهيتش أحد أشهر علماء علم الاجتماع في البوسنة والهرسك وهو كتاب موجه إلى الشباب ويتناول الإسلام بجوانبه المختلفة من عبادات ومعاملات وأحكام من المنظور الحضاري، مركزًا على الجوانب الاجتماعية في الإسلام وتفوقه في معالجتها على غيره من الأديان والنظريات، كما سيطبع كتاب التهجي القرآني «كتابة الحروف العربية» والأربعون القدسية، والتبيان في آداب حملة القرآن للإمام النووي.

جائزة مكتب التربية في مجال البحوث التربوية

مكتب التربية العربي لدول الخليج يشارك وسائل الإعلام في جزء من رسالتها تجاه تشجيع البحث العلمي، والكتابة في مختلف مجالات المعرفة، وحفز التنافس الشريف بين المفكرين وقد أبرز هذه المشاركة باستحداث جائزة باسم «جائزة مكتب التربية العربي لدول الخليج في مجال البحوث التربوية» وهو الآن بصدد تعميم الدعوة للترشيح لجائزة المكتب للدورة الحالية 1418/ 1419هـ الموافق 1997/ 1998م عن طريق المؤسسات والهيئات العلمية التي تهتم بهذه الأمور، ولكن يظل الأمر، مع ذلك محتاجًا إلى سعة الانتشار في التعميم حتى تتحقق النتائج المرجوة.

توجه طلبات الترشيح إلى المدير العام لمكتب التربية العربي لدول الخليج على العنوان التالي:

ص. ب 94693 حي السفارات- الرياض 11614 المملكة العربية السعودية هاتف 4800555 فاكس 4802839 برقيًا: تربية- الرياض.

قراءات في الشعر الإسلامي العالمي

مع الشاعر التركي عثمان يغيث

بقلم: محمد شلال الحناحنة

يظل تقديم الشعر الإسلامي العالمي والغوص في مكنوناته محطة مضيئة في مسيرة الأدب الإسلامي، ولابد هنا من الإشارة إلى الدور الفاعل الذي تقوم به رابطة الأدب الإسلامي العالمية في نشر هذا الشعر والعمل على إبرازه لاسيما من خلال مجلتها الرائدة، مجلة الأدب الإسلامي، ونقف اليوم مع الشاعر الإسلامي التركي عثمان يغيث([1]) عبر إحدى قصائده وهي بعنوان «بين الأمس واليوم»[2] والمهداة إلى شهداء البوسنة والهرسك، تنهض القصيدة منذ البداية برسم أفق مشرق ينمو من خلال الصور المعبرة عن ماضي البوسنة، وهي عودة إلى الأصول، عودة إلى الفتح العثماني وعودة إلى التاريخ بكل ينابيعه الثرة الصافية:

«كم كنا نستمتع بمرأى الشمس.

تلك الشمس التي كانت تطل علينا بوجه جديد.

وكم جمعنا من أوراق الخريف الذابلة.

فملأنا منها حجر كل «ثوب جديد».

كم من الطيور حامت فوق رؤوسنا تزف إلينا البشرى».

تعود بنا القصيدة إلى الجذور، فتلم وشائجها عبر ضدية ثنائية للزمان والمكان، فالماضي المفعم بالبشرى، بشرى الفتوحات والانتصارات الإسلامية في البوسنة والهرسك، يقابله حاضر مظلم من الحرائق والفجائع، ويغدو المكان الوارف بطيور المحبة، ومرأى الشمس الجديدة المشرقة مظلمًا بين سحب القذائف والدمار:

«واليوم تعربد قذائف الهاون فجعلت النهارات مظلمة والليالي بالقذائف الحمراء مضيئة والأجنحة المعدنية تلقي بالموت على أجساد غضة بريئة فيقلبهم ملك الموت كأوراق الخريف».

وليس غريبًا أن يصف بعض الدارسين الأدب الإسلامي التركي في بعض مراحله بأدب التصدي والمقاومة[3] فهكذا نراه يرسم صورة الحرب المدمرة في البوسنة، فهي لم تكن حربًا عرقية أهلية كما صورتها وسائل الإعلام الصليبية الخبيثة، إنما هي حرب بين الإيمان والكفر، حرب بين حضارة إسلامية صافية متسامحة وبين وحشية حاقدة مدمرة، لذلك كان علينا جميعًا أن نتصدى ونقاوم هذه الهجمة الشرسة على معاقل الإسلام وحضارته، لقد أشرقت شمس الإسلام في تلك البلاد بنهارات جديدة أعادت للكون براءته، وبثت البشرى في عروق الحياة، بينما وحشية الحقد الصليبي تضيء اليوم ليالي البوسنة بالقذائف المدمرة!! ولقد كانت طيور الإسلام ترف بالمواعيد الخضراء والأفراح الطفولية اليانعة لأهل تلك البلاد، بينما نجد اليوم «الطائرات الصربية» والتي رمز لها بالأجنحة المعدنية- تصب جام غضبها فتلقي بأطنان من قنابل الموت على الطفولة البريئة المظلومة، ونلاحظ أن الشاعر يكرر «كم» الخبرية في قصيدته عبر صور جارحة من المفارقات الساخرة المؤلمة، ليشحننا بمزيد من الأحاسيس العميقة الوثابة القادرة على الفعل المقاوم لما يجري من سحق لكرامة المسلمين في تلك الديار:

«كم انتظرنا أن تشرق الشمس بين سحابات من الدخان.

وبيننا من الأوهام والخيالات قصور الأحلام. 

عشنا في ذكرى يوم كانت لخيولنا في القارات ألف صولة وصولة.

يوم كنا نفتح القلاع وجيادنا من العرق ندية. 

ها نحن نرى في أوهامنا العروش الماسية.

وكأن السلاطين الكبار ما زالوا عليها متربعين.

 وعلى القارات سائدين».

تحفل القصيدة بالتاريخ، تاريخ الدولة العثمانية بكل أمجاده، لذلك تحاور الماضي في معظم مقاطعها، ونرى أن تكرار الأفعال الماضية: «كنا، كانت، معنا، ملأنا، انظرنا، عشنا، بنينا..» قد فتح نوافذ المواجع والجراحات، كما نلاحظ تصاعد الضمير المتصل، ضمير المتكلم، نحن، في أفعال القصيدة، مما يوجهها لجماعة المسلمين فتحثهم على النهوض من كبوة طالت، وهو يصور هذه الكبوة بكل أسى وألم:

«ما زالت موسيقانا العسكرية في العروض تصدح.

بينما نساؤنا في الجحور يرقدن.

وقد أخذن الأطفال في أحضانهن. 

ينتظرن وفي عيونهن ألف حزن وحزن.

وأياديهن إلى التاريخ إلى الماضي السحيق مددن.

يستغثن بالمجاهدين ذوي السيوف البتارة. 

يستدعين فيالق الإنكشارية الغازية».

تغوص القصيدة إلى عمق المأساة، وهي مأساة تعج بالتناقض، فالألحان العسكرية تصدح بكل قوة في العروض العسكرية الرسمية الزائفة، بينما نساء البوسنة يختبئن في الملاجئ اتقاء القصف والحرب المرعبة، يستغثن بالمجاهدين القدامى، يستغثن بالماضي بالسحيق! وتزداد المفارقة وقعًا وأسى في القصيدة عند نهايتها من خلال الصور والمعاني المتقابلة الزاخرة بلوعة المواجع وعبر القافية الحزينة والإيقاعات الساخرة:

«ونحن في غفلة المعاصرة الزائفة راقدون، وعلى المذابح متفرجون نفتح المعارض فيما وراء البحار في أوروبا.

لكي نحيى الماضي السحيق.

ولكي نرضي ضميرًا هو في الأصل غريق».

هكذا تهز القصيدة فينا أحزانًا لواعج دفينة، فأي ماض نحييه وإخواننا يذبحون، ونساؤنا يستغثن فلا مجيب؟! أي ضمير معاصر هذا الذي سنرضيه وهو يغرق في الوحل، ونحن نتفرج على المأساة من ألفها إلى يائها! ومن هنا تفضح القصيدة زيف المواقف لتدفعنا دفعًا إلى الفعل، الفعل الذي طال انتظاره، والفعل الذي لابد منه أمام هذا الدمار الزاحف لإباحة حضارتنا ووجودنا، وعند ذلك فقد نحقق مجدنا العريق!!

واحة الشعر

أتى رمضان

شعر: أحمد حسبو

أهبت بكل حروف الهجاء *** من الهمزة بدءًا وختمًا بياء

وناشدت شعري خير القوافي *** وألححت حتى استجاب الرجاء

فجاء يسائل: ماذا اعتراك *** وماذا استجد بهذا المساء؟

فقلت حبيب به نستهيم *** ونرقب طلعته باحتفاء

أتى بعد شوق ففي الأفق نور *** وفي الكون ترنيمة وانتشاء

أقام على الأرض أعراسه *** وألبسها حلة من ضياء

فعرس المساجد تلك الجموع *** أهلت تواصل بعد الجفاء

وعرس القيام بهيج تجلى *** بأي ترتل ثم الدعاء

وعرس الفقير ففيه يؤمل *** ما ليس يعهده من عطاء

لدى الناس عيد إذا ما انتهى *** وعيد الفقير فمذ لابتداء

أتى «رمضان» فرقت قلوب *** وجادت عيون بدمع الرجاء

أتى «رمضان» فيا نفس توبي *** فهذا زمان الرضى والصفاء

كفى ليلة القدر من قامها *** سيكتبه الله في السعداء

ذكرت الطفولة في ظله *** سقى الله إصباحها والمساء

ذكرت الصغار إذا أسرعوا *** قبيل الغروب بساح النداء

وجاء مؤذننا خاشعًا *** ليرسل صوتًا يجوب الفضاء

هنالك تغمرنا نشوة *** كأنا بحق لمسنا السماء

ويهرع كل إلى بيته *** ويأكل إفطاره بالهناء

أتى «رمضان» فيا أمتي *** سليه عن الأمس دون استياء

فرب مطل على أمسه *** يحث خطاه إلى الارتقاء

ويستدرك القوم ما ضيعوا *** إذا أمعنوا نظرة للوراء

فأبصرت في وجهه مسحة *** من الحزن ممزوجة بالحياء

وقال: سلامًا على أمة *** على أرضها درج الأنبياء

ومنها اصطفى الله خير الورى *** ونهر الضياء جرى بحراء

تعودت منها احترام الكبير *** وعطف القوي على الضعفاء

وعهدي إذا جاءها معتد *** رأيت بنيها له الأكفياء

وعهدي بها جسدًا واحدًا *** تعيش وتدرك معنى الإخاء

«ببدر» تسجل توقيعها *** وترسمها لوحة من فداء

لها المجد يفتح أبوابه *** ويرفع فوق رباها اللواء

تصلي الغداة بأم القرى *** وتدرك بالقدس فرض العشاء

فقالت كفى قد نكأت الجراح *** وحدثت بالحق دون افتراء

فليتك لا تنقضي مسرعًا *** وليتك تبقى بغير انقضاء

عسى الله إن عدت في قابل *** وأشرقت فينا بهي السناء

وجدت على الأمس إطلاله *** وأبصرت في حاضري ما تشاء


[1] هو الشاعر الإسلامي التركي المعاصر عثمان زكي صوي يغيث.

[2] نشرت القصيدة في «مجلة الأدب الإسلامي التركية» ونقلها إلى العربية الدكتور محمد عبد اللطيف هريدي حيث نشرت في العدد الرابع من مجلة الأدب الإسلامي.

[3] وصف ذلك الدكتور محمد حرب وجاء ذلك في مقال للأديب التركي علي نار، وترجمه يوسف خلف والمنشور في مجلة الأدب الإسلامي في العدد الرابع لعام 1415هـ/ ص 40- 41.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 94

79

الثلاثاء 04-أبريل-1972

قصة جديدة .. يوم الوشاح

نشر في العدد 121

114

الثلاثاء 10-أكتوبر-1972

في فقه الدعوة(20).. المشمرون