العنوان المجتمع التربوي (1400)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 16-مايو-2000
مشاهدات 117
نشر في العدد 1400
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 16-مايو-2000
■ عالم القصيم.. محمد بن صالح المنصور كان لا ينفك يردد في مرضه: «اللهم إني قد اشتقت إليك»
■ شغلته قضية الشيشان في سنواته الأخيرة وظل يطالب المسلمين بمناصرتها.
استقبل المسلمون العام الهجري الماضي ١٤٢٠هـ برحيل الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله تعالى -، ومع رحيل ذلك العام وبدء العام الهجري الجديد، ودع المسلمون عالم القصيم وأحد أئمة العقيدة السلفية الشيخ العالم المجاهد محمد بن صالح المنصور، وهكذا رحل بين العامين كوكبة من علماء الأمة، ودعاة الإسلام هنا وهناك.
والشيخ محمد بن صالح منصور المنصور من الطوالة، من قبيلة شعر، القبيلة العربية المعروفة من مواليد بريدة عام ١٣٥٠هـ، كف بصره نتيجة مرض الجدري قبل السنة الثامنة من عمره، ولم يكن ذلك عائقًا له عن طلب العلم، فقد طلب العلم مبكرًا، وحفظ القرآن الكريم، ولما يتجاوز الثانية عشرة من عمره على يد الشيخ محمد بن صالح الوهيبي، كان رحمه الله يتسم بصفات عدة من أبرزها:
حب العلم والعلماء: مع ما يعانيه من كف البصر، فقد أعطاه الله البصيرة الثاقبة، والذاكرة الحافظة حتى وهو في مرضه الأخير، ولهذا حفظ كثيرًا من المتون، وهو لم يتجاوز بعد العشرين من عمره، ومن ذلك رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، والطحاوية، والواسطية، والتدمرية، والسفارينية، كما حفظ في الفقه والحديث: زاد المستنقع، وعمدة الأحكام، وبلوغ المرام والرحبية في الفرائض، وكذلك البيقونية، وألفية العراقي في المصطلح، وألفية ابن مالك والآجرومية في النحو.
زهده في الدنيا: لم يكن يحزن عليها، كما أنه كان صابرًا على البلاء، فلا تجده إلا شاكرًا.
ويقول أحد تلاميذه: «كان الشيخ مشتاقًا إلى لقاء ربه، عازفًا عن الدنيا، مستبطنًا للموت، وكان يقول كل ليلة في مرضه: «اللهم إني قد اشتقت إليك»، ولقد دعوت له مرة بطول العمر، فقال: وما أصنع بطول العمر؟، ولكن عسى أن يقبضني الله على الإسلام، وكان أزهد الناس فيما في أيديهم فلم يحفل بمنصب أو ولاية أو جاه، بل كان يبذل جاهه لمصالح المسلمين، وقضاء حوائجهم، فلم يعرف عنه أنه ذهب لمسؤول من أجل مصلحته الشخصية، وإن كان ذلك حقًّا له شرعيًّا لا يلام عليه، ولكنه الزهد والورع.
الجرأة في الحق: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الخاصة والعامة والصدق والإخلاص في ذلك، لا يخاف في الله لومة لائم، فقد كان يقول ويكتب ما يراه حقًّا في كثير من الأمور التي يحتاجها المسلمون والنوازل التي تنزل بهم، والقضايا التي تهمهم، محتسبًا المثوبة فقط من الله - عز وجل -.
العبادة الجمة: والعمل الصالح المبرور من القيام والصيام والذكر والتلاوة مع حرصه الشديد، على إخفائها، متحريًا بذلك حسن الإخلاص، وجميل المتابعة، وكان ذلك اقتداء بقول النبي ﷺ: «أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل».
حبه للأعمال الخيرية: والعلمية على اختلافها وتنوعها وتشجيعه لمن يقوم بها صغيرًا كان أو كبيرًا، وزيارته والاتصال به، ودعمه ماديًّا ومعنويًّا، سواء كان على المستوى المحلي أو العالم الإسلامي.
سفره لطلب العلم: وصبره عليه عند بلوغه السنة السادسة عشرة من عمره، وهي مرحلة الحيوية والنشاط والمرح، كان شغوفًا بالعلم مشتاقًا إلى العلماء، مما دفعه للسفر إلى الرياض، وكانت تلك الرحلة علامة بارزة في حياته تدل على الصبر والجد والاجتهاد.
وبمجرد وصوله إلى منزل الشيخ محمد بن إبراهيم - مفتي عام المملكة – جلس يطلب العلم في حلقاته، وسكن بما يسمى «الرباط»، وهو مكان سكن طلاب العلم آنذاك، ثم واصل طلب العلم على الشيخ لمدة ٧ سنوات، بالإضافة إلى مجموعة من الشيوخ من أبرزهم عبد اللطيف آل الشيخ، وعبد العزيز بن باز، وعبد العزيز بن رشيد، وعبد الرحمن بن قاسم، وعبد الرزاق عفيفي، ومحمد الأمين الشنقيطي، كما طلب العلم على يد الشيخين عبد الله بن حميد، ومحمد بن صالح المطوع في بريدة، ومجموعة من مشايخ دار التوحيد في الطائف.
أبرز طلابه: كان للشيخ دور كبير في إبراز نخبة من العلماء الذين تتلمذوا عليه، ويتقلدون الآن مناصب علمية بارزة، كما أن مجموعة كبيرة منهم من القضاة، ورؤساء المحاكم، ومنهم فضيلة الشيخ سليمان العمرو- رئيس محاكم مكة المكرمة -.
مع تلاميذه: كان الشيخ يعتني كثيرًا بطلابه، ويحرص عليهم، يقول أحد تلاميذه، قدمت إلى السعودية عام ١٤٠٠هـ، والتحقت بدروس الشيخ في مسجده بحي الجنوب، وكان دائمًا ما يعطيني من المال لإرساله إلى أهلي في بلدي، وذات يوم سألني عن السكن، فقلت: إنني أسكن مع عدد من المقيمين من بلدي، وأخبرته عن أن لهم أخلاقًا سيئة، فأمرني بالخروج عنهم، والسكن وحدي، وأعطاني قيمة الإيجار والأثاث.
وذات مرة تأخرت عن الحضور للدرس، وبعد الانتهاء منه أخذ بيدي وخرجنا من المسجد، فسألني: لماذا تأخرت يا عبد السميع؟، فقلت تأخرت عن القيام وفاتتني الصلاة، فقال: لا يليق بطالب العلم إلا القيام قبل صلاة الفجر بساعة على أقل الأحوال، وتكلم معي بكلام قوي، لكني أحس أن في هذا الكلام حنان الأبوة، ومن ساعتها وأنا لا تفوتني تكبيرة الإحرام.
أعماله: في عام ١٣٧٢ هـ التحق بالمعهد العلمي بالرياض إلى أن تخرج في كلية الشريعة عام ١٣٧٨ هـ، وتولى منصب القضاء في «تربة»، ثم انتقل إلى «السليل»، ثم إلى «الباحة»، ومنها انتقل إلى «تبوك»، ثم إلى «مكة المكرمة».
وقد أمضى في القضاء اثنتي عشرة سنة، وفي عام ۱۳۸۹هـ طلب الإعفاء من فضيلة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم؛ لعدم رغبته في القضاء، وعمل مديرًا لمعهد النور في بريدة، وكذلك مدرسًا بمتوسطة القدس بجنوب بريدة، ثم في عام ١٣٩٠هـ تفرغ للعمل مرشدًا وموجهًا للمكتبة العلمية في بريدة، وعضوًا متعاونًا في مكتب الدعوة والإرشاد، وكذلك تولى التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم في قسم العقيدة إلى أن تقاعد من العمل عام ١٤١٠هـ، وتفرغ للتدريس في المسجد.
إنجازاته العلمية: وكان من دروسه بعد صلاة الفجر شرح كتاب العقيدة الطحاوية، وكتاب التوحيد والعقيدة الواسطية والأصول الثلاثة، وكشف الشبهات، وبلوغ المرام، وعمدة الأحكام، وزاد المستنقع، والرحبية والبيقونية وألفية ابن مالك حتى الساعة السابعة والنصف تقريبًا، ثم بعد صلاة العصر يجلس في مجلسه للرد على المكالمات واستقبال الزوار والرد على استفتاءاتهم وتساؤلاتهم، وبعد صلاة المغرب يعطي درسًا لشرح كتاب زاد المعاد، وكتاب متن الآجرومية، وفي وقت العشاء يشرح موطأ الإمام مالك، وتفسير ابن كثير، وبعد الانتهاء من تفسير ابن كثير يبدأ بتفسير السعدي.
مع الأسرة: للشيخ رحمه الله ثلاث زوجات، وله منهن: خمسة عشر من الذكور وتسع عشرة من الإناث، جعلهم الله خير خلف لخير سلف، وكان يتعامل كما يقول أبناؤه معهم باللين، والرفق والتوجيه، والتهذيب، وأحيانًا بالترغيب، والترهيب، إذا اقتضى الأمر، كما كان يجلس مع أولاده من الساعة العاشرة والنصف صباحًا تقريبًا حتى الظهر بعد أن يصلي صلاة الضحى، ويقوم أحد أبنائه أو بناته بالقراءة عليه حتى أذان الظهر.
اهتمامه بالمسلمين: كان يهتم بأمر المسلمين اهتمامًا كبيرًا، ويكتب الرسائل والفتاوى في ذلك للعامة والخاصة، ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويخوفهم الله – تعالى -.
كما سافر للدعوة إلى الله - عز وجل - في دول عدة، وحضر الندوات والمؤتمرات، ومن ذلك سفره إلى أمريكا، والكويت، والسودان، وكان مما شغل باله كثيرًا في السنوات الأخيرة قضية الشيشان حتى وهو في مرضه الأخير، وقد أغمي عليه، وهو يقوم من الليل، فقال لابنه عبد الله: اكتب عن الشيشان، اكتب للمسلمين والحكام بمناصرتهم، ومؤازرتهم، وكثيرًا ما كرر ذلك، وألح إلحاحًا شديدًا، حتى كانوا يخشون على صحته إلى أن كانت وصيته التي ختم بها حياته محملًا الأمانة إلى من يهمه الأمر كل حسب مكانته واستطاعته.
وكان رحمه الله يقوم على آلاف الأسر المحتاجة في الداخل والخارج، وهو بعيد عن أعينهم، كما كان له في السودان سبعة مساجد بمحافظات متفرقة كل مسجد عبارة عن مدرسة للتعليم، كما أقام ملجأ للأيتام يضم ألف يتيم، وكذلك مشغلًا لخياطة العباءات النسائية الشرعية، كما أقام مسجدين في الفلبين، ومركزًا إسلاميًّا في الهند، ولحرصه على استمرارها فقد أوقف عمارة كاملة في مدينة بريدة لرعايتها.
اللحظات الأخيرة: كان الشيخ يعاني من مرض السكري، واشتد عليه في آخر سنتين، ثم أصيب بغرغرينة في أطراف قدمه، وأدخل المستشفى مرات عدة، والأطباء يريدونه على بتر قدمه لكنه يقول: «أموت مكتمل الأعضاء، وكل له أجله عشت من الحياة ما يكفيني» إلى أن اشتد به الأمر عندما أصيب بجلطة في رأسه، مما تسبب بشلل للجزء الأيسر من جسمه، وذلك في ٢/١٢/١٤٢٠ه ، وقد قال لابنه عبد الله: «الأمر نازل بي» يعني الموت، ولم يكن ينام أبدًا منذ ذلك التاريخ، وكثيرًا ما كان يقول: «اللهم إني اشتقت إلى لقائك» ويكررها كثيرًا، ويذكر حديث من اشتاق إلى لقاء الله.
وكان حريصًا جدًّا على وقت الصلاة، فكان إذا دخل الوقت أو قرب دخوله أفاق من إغمائه، وقال هل دخل الوقت؟، فيخبر بذلك، فيجلسونه ثم يتيمم ويبدأ بالصلاة، وكأنه نشط من عقال.
وكان يطلب أحيانًا عنبًا وزيتونًا بعد إفاقته، وحين يذكر له أنه لا يوجد منها شيء يشير بيده، ويقول هنا.
وفي يوم الخميس الموافق ٢٤/١٢/١٤٢٠ه نقل الشيخ إلى مستشفى التخصصي بالرياض، وقد وصل إليها عصرًا، وكان يقرأ القرآن طيلة الطريق، وأثناء تواجده في المستشفى، وفي يوم السبت الموافق ٢٦/١٢/١٤٢٠ه أزف وقت الرحيل إلى الرفيق الأعلى، وكان الشيخ منذ فجر ذلك اليوم يقرأ القرآن ويصلي ما شاء الله أن يصلي حتى قبيل المغرب؛ إذ جاء العشاء فكان ابنه يعرض عليه العشاء، وكأسًا من الحليب، فكان يقول له: «سوف أكمل القرآن»، وعندما أذن المؤذن لصلاة المغرب دخل الشيخ في صلاته، وأكمل قراءة القرآن، واستمر في قراءته وإلحاحه على ربه حتى سقط رأسه، وقبضت روحه، وابنه إلى جواره ممسك بعشائه والأب يردد: «اللهم إني اشتقت إلى لقائك»، وكان آخر ما نطق به لفظ الجلالة.
الوداع: في مشهد مهيب قل نظيره حضر آلاف المصلين من أنحاء المملكة إلى جامع الشيخ صالح الونيان في بريدة، وامتلأ بهم المسجد بمرافقه جميعها، والساحات المحيطة به، في مشهد مهيب تأثر به الكثيرون، وسالت منهم الدموع، واختلطت بماء السحاب، وزخات المطر، فلم تسمع البكاء، والأنين مع أول تكبيرة رفع بها الإمام.
وقد صلى عليه أكثر من مرة، وهو في طريقه إلى قبره، هذا المشهد العظيم الذي لم تشهد المنطقة مثيله يذكر بمقولة الإمام أحمد - رحمه الله تعالى -: «موعدهم يوم الجنائز»، ولم ينفض الجمع الغفير إلا مع صلاة المغرب، فكانت اللحظات الأخيرة التي وارى فيها المسلمون جثمان هذا العالم الجليل وحينها خطر ببال الكثيرين ما رواه سهيل بن أبي صالح قال: كنا بعرفة فمر عمر بن عبد العزيز، وهو على الموسم، فقام الناس ينظرون إليه، فقلت لأبي: يا أبت إني أرى الله يحب عمر بن عبد العزيز، قال: وما ذاك، قلت: لما له من الحب في قلوب الناس، فقال: بأبيك أنت سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ قال: «وإذا أحب الله عبدًا نادي جبريل إن الله يحب فلانًا فأحبه فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض».
رحم الله الشيخ وتغمده برحمته، وأسكنه فسيح جناته، وحشره مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا، والله نسأل أن يخلفه على الأمة الإسلامية، وأن يجمعنا وإياه في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
عبد الله بن سليمان القفاري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالرياض.
■ أين نحن من القرآن؟
يقول النبي ﷺ:«خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (رواه البخاري)، فليس أفضل ولا أعظم منزلة من الذي ينعم بالعيش مع كتاب الله – تعالى -: تلاوةً وحفظًا، وفهمًا، وتطبيقًا.
حقًّا إنها نعمة ترفع العمر، وتباركه، وتزكيه، فما حالنا نحن الدعاة من الواجبات الأربعة نحوه؟، تلاوته، وفقهه، وحفظه، وتطبيقه؟
إن منزلة الواحد منا يوم القيامة عند آخر آية يقرؤها، فهل ما زلنا نحافظ على وردنا الشهري من الختمة الكاملة له، أم أنها آيات نقرؤها نهاية كل أسبوع على استحياء؟، ثم أين نحن من إحسان التلاوة، ممتثلين لأمر الله سبحانه وتعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾.( المزمل: 4)؟
إن ورد القراءة ينبغي أن يكون مشفوعًا بورد التفسير؛ لأننا إذا لم نفهم عن الله - سبحانه وتعالى - أوامره، فإننا لن نحسن إيصالها للآخرين، ثم إنه إذا كنا نحن الرواحل لا نفهم عن ربنا أوامره ونواهيه، فبالله عليكم من الذي سيكلف نفسه عناء الفهم، والوعي، والنقل، والتبليغ؟
ثم واجب ثالث هو الحفظ ذلك أن المواظبة على حفظ آية واحدة في اليوم يضمن لنا حفظ سورتين من «الطوال» خلال السنة الواحدة، إنه عمر يمضي، وواجب نسأل عنه، فلماذا لا يكون هذا الوقت مشغولًا بحشد رصيد ينفع المرء يوم القيامة، ويزيد من درجته عند ربه سبحانه؟.
والواجب الرابع نحو كتاب الله – سبحانه - الذي كان الصحابة - رضوان الله تعالى - عليهم يحرصون على إنفاذه والقيام به هو واجب التطبيق، وحسن الامتثال، فلم يكن الواحد منهم يجاوز الآية حفظا إلا وقد اطمأن إلى تطبيقها، وتمثلها في حياته، حتى لا تكون حجة عليه يوم القيامة.
فيا دعاة الإسلام كونوا على قدر هذه المسؤولية، ولا يعيب أحدكم أن يلتحق بحلقة تعليم للتجويد أو التفسير، أو الانتساب إلى أحد مراكز القرآن الكريم، أو أن يطلب إلى معلمه أو أحد إخوانه أن يعلمه مقبلين على كتاب الله – تعالى -، متذاكرين معانيه، متواضعين مع إخواننا على حفظه، فإن فعلنا ذلك، كان حقًّا على الله - سبحانه وتعالى - أن ييسر لنا سبل تطبيقه، وعند ذلك يسهل علينا إخضاع المجتمعات والشعوب لقبول هذا الدستور الإلهي، حاكمًا، ومشرعًا، ومنهاج حياة.
محمد سعيد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل