; المجتمع التربوي 1122 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي 1122

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أكتوبر-1994

مشاهدات 97

نشر في العدد 1122

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 25-أكتوبر-1994

وقفة تربوية: التهيؤ للبلاء

نهى الرسول عن تمني البلاء، ولكن التهيؤ للبلاء والاستعداد له صفة لازمة من صفات المؤمنين، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم﴾ (الأنفال: 59).

فواجب المسلم الاستعداد دائمًا للفتن والبلاء حتى إذا جاءت لا يجزع ولا يفزع، فصيام التطوع يعوّد المؤمن على الجوع، ويهيئه لتحمل البلاء، وقيام الليل يعوده على الصبر ومقاومة النفس الأمارة بالسوء ويهيئه للصبر على البلاء، وزيارة المقابر والإكثار من ذكر الموت -كما أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم- يعود المسلم على توقع الموت والمبادرة قبل مجيء سكراته، ويهيئه للبلاء، وهكذا باقي العبادات تصقل المؤمن وتهيئه للبلاء، لذلك قال تعالى مبينًا أن الأصل في الإنسان الجزع: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ (المعارج: 19-21).

ثم استثنى من الهلع من استعد للبلاء من المؤمنين بالعبادات، والتي على رأسها الصلاة فقال: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ (المعارج: 22-23). هذا الصنف من المؤمنين هم الذين يثبتون إذا ما حل البلاء، وهم الذين يضربون أروع الأمثلة في الصبر والثبات، وهم الذين يكونون نبراسًا لمن تبعهم من المؤمنين.

أبو بلال

قطوف تربوية

هزيمة العصر

بقلم: د. حمدي شعيب

لقد شهدت هذه البسيطة أعظم حدثين في تاريخها أولهما حادث خلق الإنسان، والآخر حينما امتن سبحانه وتعالى على الوجود كله بهذا المنهج العظيم وتلك الرسالة الخاتمة المنزلة على رسوله صلى الله عليه وسلم.

ميلاد جديد

لقد كان ميلادًا جديدًا للبشرية كميلاد الإنسان، فمن طبيعته أن ينطلق المسلم في رحلته وهو يدرك أن وراء كل حدث وكل ظاهرة حكمةً إلهية تستند إلى موازين غير تلك الموازين والقيم الظاهرة الأرضية المتعارف عليها، ومع حركة المسلم على الأرض بهذا المنهج كان التقويم الدائم والتصحيح الإلهي لموازين البشر: ﴿فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴾ (الفجر: 15-16).

«فهذا هو تصور الإنسان لما يبتليه الله به من أحوال، ومن بسط وقبض، ومن توسعة وتقدير، يبتليه بالنعمة والإكرام بالمال أو المقام فلا يدرك أن الابتلاء تمهيدٌ للجزاء، إنما يحسب هذا الرزق وهذه المكانة دليلًا على استحقاقه عند الله للإكرام، وعلامة على اصطفاء الله له واختياره فيعتبر البلاء جزاءً والامتحان نتيجةً ويقيس الكرامة عند الله بعرض هذه الحياة. ويبتليه بالتضييق عليه في الرزق، فيحسب الابتلاء جزاءً كذلك، ويحسب الاختبار عقوبة، ويرى في ضيق الرزق مهانة عند الله، وهو في كلتا الحالتين مخطئ في التصور والتقدير، فبسط الرزق أو قبضه ابتلاء من الله لعبده ليظهر منه الشكر على النعمة أو البطر، ويظهر منه الصبر على المحنة أو الضجر. والجزاء على ما يظهر منه بعد، وليس ما أُعطي من عرض الدنيا أو مُنع هو الجزاء، فهو يعطي الصالح والطالح، إنه يعطي ليبتلي ويمنع ليبتلي، والمعوَّل عليه هو نتيجة الابتلاء، غير أن الإنسان -حين يخلو قلبه من الإيمان- لا يدرك حكمة المنع والعطاء، ولا حقيقة القيم في ميزان الله»(1).

لذا كان التعقيب القرآني على الآيتين السابقتين بـ«كلا» تصحيحًا وتقويمًا، فلا يصح للمسلم أن تكون نظرته للأحداث محدودة المدى وقاصرة التفسير، فالوجود كله من طبيعته التغير والتبدل، حسب سنة التداول الإلهية التي كان لها الأثر الطيب على النفوس المؤمنة والتي خرجت لتوها من المحنة العظيمة والمصيبة الكبرى في أحد ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ (آل عمران: 140).

حركة متجددة.. وأمل لا يغيب

وأقداره سبحانه دائمة الأحداث، ودائمة الحركة، وما يحدثه سبحانه من الأمر متجدد ودائمًا، وأبواب الأمل في تغيير الأوضاع مفتوحة دائمًا: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾ (الطلاق: 1). لذا فإن المؤمن يتحرك بالأمل دائمًا لا يغلق الأبواب، ولا يعيش في سجن الحاضر، ويحدوه منهج الخليفة الخامس الراشد عمر بن عبدالعزيز -رضي الله عنه- في التعامل مع أقداره سبحانه عندما سئل: ما تشتهي؟ قال: ما يقضي الله عز وجل.

ويملأه حسن الظن بربه، كما وجهه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث ذكرني» (مسلم) «ولا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل» (مسلم).

وكذلك كان الخطاب القرآني واضحًا وصريحًا للمؤمنين، ليوجههم إلى حسن الظن بأقداره سبحانه فهي دائمًا إلى خير ويسر: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ (الطلاق: 7).

عسر.. ويسران

وهذا اليسر والخير القادم من القوة والكثرة بحيث لا يقف أمامه شدة أو ضيق، وهو دائمًا لا يفارق العسر: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (الشرح: 5-6).

فقد روى ابن أبي الدنيا بإسناده أن أبا عبيدة -رضي الله عنه- حُصِرَ فكتب عمر -رضي الله عنه- يقول: «مهما ينزل بامرئ شدة يجعل الله بعدها فرجًا وإنه لن يغلب عسر يسرين». وإنه من لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب واليسر بالعسر أن الكرب إذا اشتد وعظم وتناهى وحصل للعبد اليأس من كشفه من جهة المخلوقين تعلق قلبه بالله وحده، وهذا هو حقيقة التوكل على الله وهو من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج، فإن الله يكفي من توكل عليه ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (الطلاق: 2). وأيضًا فإن المؤمن إذا استبطأ الفرج ويئس منه بعد كثرة دعائه وتضرعه، ولم يظهر عليه أثر الإجابة فرجع إلى نفسه باللائمة وقال لها: إنما أتيت من قِبَلك ولو كان فيك خير لأُجِبت، وهذا اللوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات، فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه، فلذلك تسرع إليه حينئذ إجابة الدعاء، فإنه تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله(2).

واليسر بابه تقوى الله عز وجل ومحاسبة الضمير: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (الطلاق: 4)، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ (الطلاق: 2).

ذكرى.. وبشرى

وتسير الحياة ويتقدم ركب الدعوة ويُواجَه بالأعداء، فتتبدل الأحوال بالداعية فيضيق عليه، ويحسب وكأنما ربه أهانه، وينسى في خضم المحنة وزخم الأحداث ما تلقاه من منهجه سبحانه من قيم وموازين. وهنا يأتي دور الذكرى والإصغاء إلى نصائح المربين: «أيها السائر الحبيب، فَرِّغ خاطرك للهمِّ بما أمرت به، ولا تشغله بما ضمن لك، فإن الرزق والأجل قرينان مضمونان، فما دام الأجل باقيًا كان الرزق آتيًا، وإذا سد عليك بحكمته طريقًا من طرقه، فتح لك برحمته طريقًا أنفع لك منه، فتأمل حال الجنين يأتيه غذاؤه وهو الدم من طريق واحد وهو السرة، فلما خرج من بطن الأم، وانقطعت تلك الطريق فتح له طريقين اثنين وأجرى له فيهما رزقًا أطيب وألذ من الأول لبنًا خالصًا سائغًا، فإذا تمت مدة الرضاع وانقطعت الطريقان بالفطام فتح طرقًا أربعة أكمل منها طعامان وشرابان، فالطعامان من الحيوان والنبات والشرابان من المياه والألبان وما يضاف إليها من المنافع والملاذ، فإذا مات انقطعت عنه هذه الطرق الأربعة، لكنه سبحانه فتح له -إن كان سعيدًا- طرقًا ثمانية، وهي أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء!

فهكذا الرب سبحانه لا يمنع عبده المؤمن شيئًا من الدنيا إلا ويؤتيه أفضل منه وأنفع له، وليس ذلك لغير المؤمن، فإنه يمنعه الحظ الأدنى الخسيس، ولا يرضى له به فيعطيه الحظ الأعلى النفيس، والعبد لجهله بمصالح نفسه، وجهله بكرم ربه وحكمته ولطفه، لا يعرف التفاوت بين ما منع منه وبين ما ادخر له، بل هو مولع بحب العاجل وإن كان دنيئًا، وبقلة الرغبة في الآجل وإن كان عليًا»(3).

والأمر سواء بسواء بالنسبة للدعوة فقد يضيق عليها، وتغلق أبواب، وتهدد في أخرى، ويشعر عدوها بأنه المانع المانح، فهنا يجب أن يتيقن أصحابها من صدق طريقهم فيفرغوا خاطرهم لما أمروا به من العمل الجاد، وليتجهوا إليه سبحانه بالدعاء لأن الدعاء هو العبادة، ثم ليثقوا في وعده سبحانه، بأنه ما أُغلق بابٌ إلا لحكمة إلهية، فإن ما أغلق قد نضب أو استنفد أغراضه، وما هي إلا إشارة منه سبحانه بتوفير بدائل أخرى حان وقتها. فالوسائل والأبواب تخضع أيضًا لسنة التداول الإلهية، وهو باب ينساه البعض ويجهله أو لا يدركه البعض الآخر: ﴿أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ (النحل: 1) وهي بشرى بهزيمة العسر وأهواله، أمام اليسرين القادمين..

الهوامش:

(1) في ظلال القرآن- سيد قطب- 3/ 3904 – 3905.

(2) جامع العلوم والحكم- ابن رجب الحنبلي- 240 - 241 بتصرف.

(3) الفوائد- ابن القيم- 103 – 104.

مشكلات وحلول في حقل الدعوة

المشكلة: الإخاء الروتيني الإداري

التعريف: هو تحول الإخاء الحقيقي الذي دعا إليه الإسلام إلى علاقة أشبه بالعلاقة الإدارية بين الموظفين في قسم واحد، بما ينتاب هذه العلاقة من جوانب سلبية كثيرة، وبما يغلب عليها من طابع الجفاف في العلاقات والطبيعة الروتينية التي تربط الموظفين بعضهم ببعض وتربط كلا منهم بمديرهم بقوانين إدارية ولوائح تكون هي روح العلاقة التي تجمعهم.

الأعراض:

  • عدم الإحساس بالمحبة الأخوية تجاه العضو الآخر.
  • عدم السؤال عن الأحوال في حالة الضائقة.
  • عدم عيادته إذا مرض أو تعزيته إذا مات له قريب.
  • فتور الترحيب عند اللقاء.
  • عدم التواصل بالهاتف أو الزيارات عند اختلاف مراكز العمل.
  • التخلي عن مساعدته عند الحاجة.

الأسباب:

  • قلة البرامج الإيمانية في منهج المؤسسة.
  • قلة وجود القدوات.
  • ضعف التركيز على جانب الأخوة.
  • غلبة الجانب الإداري التنفيذي على الجانب الإيماني.
  • كثرة دخول العناصر الضعيفة في المؤسسة.
  • الجهل الشرعي بأهمية وواجبات الأخوة للحديث: «تفقهوا قبل أن تسودوا».
  • قلة المدة التي يحتك بها أعضاء المؤسسة بعضهم مع بعض، وكثرة التنقلات بين أقسام المؤسسة.
  • عدم القيام بواجبات الأخوة أو ضعف القيام بها.
  • عدم التوافق في الطبيعة البشرية.
  • اختلاف الهمم في التحرك في الدعوة والاختلاف في التوافق في العمل الدعوي.
  • التحاب لمصلحة مؤقتة أو دنيوية -أو الإعجاب بصفة جسدية في العضو الآخر- وعدم ربط هذا الإخاء في الله.
  • جفاف الطبع، والجهل بطرق كسب القلوب.

العلاج:

  • زيادة إشراك الأعضاء بعمل مشترك، وإطالة الاحتكاك بعضهم مع بعض.
  • التركيز على الجانب الأخوي والتنبيه عليه قبل القيام بأي عمل إداري.
  • التركيز على الجانب الأخوي في المناهج.
  • ترجمة المعاني النظرية في الأخوة إلى تطبيقات عملية لتعميق المحبة بين الأعضاء.
  • ضبط النظم الإدارية دوما بالضوابط الإيمانية والأخوية حتى لا تتغلب الإداريات عليها.
  • الاختيار المناسب للمسؤول الذي تكون أول مهامه ربط العناصر بعضها مع بعض، وإشاعة روح المحبة بينهم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند دخوله المدينة.
  • التهادي بين الأعضاء يعمق روابط الأخوة.
  • إجراء بعض الدورات في فن التعامل والترحيب.
  • أن تكون جزءا من المنهج القرائي للمؤسسة.

بث بعض العناصر الإيمانية التي توقظ وتؤلف بين الأعضاء حتى وإن كانوا ضعفاء في الإنتاجية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل