; المجتمع التربوي (1113) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1113)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1994

مشاهدات 83

نشر في العدد 1113

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 23-أغسطس-1994

وقفة تربوية: ظن العبد بالله

في ليلة الاثنين، تردد بين التهيؤ للصيام ليوم الاثنين وبين الإفطار، خاصة وقد شعر ببداية الصداع يتسلل إلى رأسه، وقبل أن ينام صلى لله ركعتين وقال في سجوده: "يا رب، إنني قادر على أخذ ما يهدئ من الصداع من الأدوية، ولكنني لا أريد أن يراودني حتى القليل من الخطرات بأنني شفيت من الدواء، وأعلق ذهاب الصداع يوم الاثنين بحبة الأسبرين، بل أريد ألا أتناولها لكي أعلق السبب بك أنت رب الأسباب، وليس بالأسباب، يا أرحم الراحمين يسِّر عليَّ صيام الغد دون تعب ولا صداع ولا جوع". يقول ذلك الأخ: فاستيقظت من منامي ووجدت من النشاط ما لم أجده في أيام أُخر، ولم أعرف الصداع أبدًا حتى أفطرت، فتعجبت من قدرة الله تعالى وتعامله مع عبده، وتذكرت الحديث القدسي الذي يقول فيه الرب سبحانه وتعالى: "أنا عند ظن عبدي بي إن ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًّا فله" (رواه أحمد بإسناد صحيح). نسأل الله تعالى أن يُقوي صلتنا بالله تعالى، وثقتنا به.

أبو بلال


قطوف تربوية حول ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم

بقلم: د. حمدي شعيب

ينتاب المؤمن في راحته الحياتية شعور فياض بأن هذا الوجود الكبير يشاركه عبوديته لله عز وجل، وأن شهود المكان وشهود الزمان تؤانسه وتذكره دومًا -بما تحمله من ذكريات- بدوره القيادي وما نيط به من حمل لأمانة منهج رب العالمين للعالمين.

رابحون وخاسرون:

فهو يبدأ يومه مصبحًا وينهيه ممسيًا بإعلان ولائه ومشاركته لعباد الرحمن الرابحين في سوق الدنيا، ويوثق هذا الولاء بشهادة جامعة جليلة: "اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك، وملائكتك وجميع خلقك، أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك". ويؤكد براءته من الخاسرين -والعياذ بالله- الذين انتهوا وكانوا ملء الأعين والنفوس في هذه الأرض، وذهبوا فلم يأسَ على ذهابهم أحد، ولم تشعر بهم سماء ولا أرض، ولم ينظروا أو يؤجلوا عندما حل الميعاد، ذهبوا غير مأسوف عليهم فهذا الكون يمقتهم لانفصالهم عنه، وهو مؤمن بربه، وهم به كافرون، وهم أرواح شريرة منبوذة من هذا الوجود وهي تعيش فيه، ذهبوا "فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين".

ضيف وذكرى:

ويمر على المؤمن أحد شهود الزمان، يأتيه شهر "ربيع الأول" مزهوًّا بملف ذكرياته، وقد زينته ذكرى أسعد يوم من أيام الله، وهو يوم مولده ﷺ خير خلق الله، حيث روى الترمذي أنه ﷺ قام على المنبر فقال: "من أنا؟"، فقالوا: أنت رسول الله عليك السلام، فقال: "أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق، ثم جعلهم فرقتين، فجعلني في خيرهم فرقة ثم جعلهم قبائل، فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتًا، فجعلني في خيرهم بيتًا وخيرهم نفسًا". ولقد ولد ﷺ بشعب بني هاشم بمكة في صبيحة يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول، لأول عام من حادثة الفيل، ولأربعين سنة خلت من ملك كسرى أنوشروان، ويوافق ذلك العشرين أو الثاني والعشرين من شهر أبريل سنة (571م)، وبحلول ذلك الضيف، وبتفاعل النفس مع تلك الذكرى، تكون هذه الملامح التربوية.

أمل لا يغيب!!

1 – ولادة في عام الفيل: عندما يبلغ الظلام شدته يأتي الفرج، وكل ليل يعقبه فجر، والعسر يلازمه يسران: "فإن مع العسر يسرًا. إن مع العسر يسرًا"، والخوف يتبدل بحوله سبحانه إلى أمن: "وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا"، وتلك "سنة المداولة" في التاريخ البشري وفي الكون: "وتلك الأيام نداولها بين الناس". وجبروت "أبرهة" يطغيه وينسيه فيطمع في تدمير البيت الحرام، فيرسل عليه سبحانه جنوده لتدمره وهو جزاء من جنس عمله، ثم تبدأ سنة التداول الإلهية في العمل لتغيير هذا الباطل، فيولد ﷺ.

والداعية لا يتطرق إليه "داء الاستعجال" قط ما دام يواصل العمل الدؤوب وبجواره من ينصحه، ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾ (الطلاق: 1)، ولا يأتيه الخور ولا يتسرب إليه اليأس وهو يهدهد وليده في مهده أمامه، ثم يلمح شعاع الأمل المنبعث من عيون ذلك الشبل فيردد:

 فرعون لا يخدعك وهمك إنني ** أبصرت طفلًا في حماك وليدًا

الوارثون المبشرون:

2- إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد: حيث روى ابن سعد أن أم رسول الله ﷺ قالت: لما ولدت خرج من فرجي نور أضاءت له قصور الشام، وروي أنه سقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت، (وروى ذلك البيهقي). عندما يطول الظلام، وتنتفش الجاهلية وتبدأ سننه سبحانه في التغيير، تأتي تلك الإرهاصات كبشارات بفجر جديد للإنسانية، فعند اشتداد المحنة قد يتطرق إلى النفوس بعض الوهن وتتكاثر الظنون وتتشابك التساؤلات، وهذا أمر فطري لم ينجُ منه جيل الخيرية الأول أثناء محن الأحزاب: "وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنون" وهنا تكون للقيادة في تلك الظروف الدور المميز.

والداعية هو الوارث لذلك الدور في مثل تلك الظروف، عندما ينسى البعض أن علم البشر محدود في إدراكه لحُكمه سبحانه: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ (النحل: 1)؛ لذا فإن عليه أن يعمل حينما يتهاون الآخرون، ثم يبشر دومًا مستوحيًا براهينه من التاريخ البشري ومن السيرة، ثم من أحداث الواقع كما فعل قدوته ﷺ "لم يبق من النبوات إلا المبشرات"، قالوا: وما المبشرات؟ قال: "الرؤيا الصالحة".

من لليتامى؟

ولد ﷺ يتيمًا: حتى تتجلى قدرته سبحانه في التغيير، فمن أراد الله عز وجل به أمرًا جعل نشأته من عوامل إعداده لهذا الدور، فحياة اليتم مثال لبداية خشنة. وحياة اليتم من شأنها أن تغرس عمق الإحساس بالمعاني النبيلة، وكذلك من شأنها أن تذكر الغافلين بآلام يتامى وثكالى أمتهم، ولكن:

 رب وا معتصماه انطلقت ** ملء أفواه الصبايا اليتم

 لامست أسماعهم لكنها ** لم تلامس نخوة المعتصم

 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وتابعيهم تسليمًا كثيرًا.


مشكلات وحلول في حقل الدعوة:

المشكلة: العُجب عند البارزين:

 التعريف: العجب هو إحساس يصيب البعض بتميز كلامهم وأفعالهم وصورهم عن الآخرين، والمؤسسات الدعوية في ضخ دائم للكفاءات البشرية في جميع التخصصات في المجتمع وخاصة التي لها علاقة بالجمهور. وبالتالي فإن البارزين من أعضائها في عرضة لهذه الآفة الخطيرة، والتي إذا ما أصابت أحدًا منهم، يصبح من الصعب تقبل النصيحة والتوجيه أو حتى التخلف بخلق الاستشارة أو الاستئذان، لأنه يرى في نفسه أنه أعلى من الآخرين.

الظاهرة: 1 – عدم قبول النصح من أحد. 2 – زيادة الانتقاد للمؤسسة وقياداتها. 3- الترفع عن حضور الأنشطة العامة. 4- عدم الالتزام بأوامر المؤسسة واحتياجاتها. 5 – الاعتداد برأيه.

الأسباب: 1 – الاختيار الخاطئ للشخص المبرز. 2 – كثرة الثناء من خارج دائرة المؤسسة وفي داخلها. 3- تأثر الجماهير بكلامه، وذلك بزيادة تناول أشرطته وانتشارها إذا كان خطيبًا، أو كثرة قراءة كتبه وكثرة طباعتها إن كان كاتبًا، أو حديث المجالس والمنتديات والصحافة والتلفاز لآرائه وأطروحاته إن كان سياسيًّا أو اقتصاديًّا. 4 – النجاحات التي يحققها في المجتمع. 5 – سماع الجماهير والتفافهم حوله. 6 – استكثاره لعمله وإنجازاته. 7- غفلته عن أخطائه وهفواته وضعفه. 8- نسيانه لما كان عليه قبل البروز والشهرة. 9 – نسيانه لفضل المؤسسة الدعوية عليه في الإبراز بعد فضل الله تعالى. 10 – المبالغة في المديح والخدمة من بعض المريدين والمحبين تؤصل لديه هذا المرض. 11 - عدم إتمامه للمنهج التربوي الذي كان يجب أن يتلقاه.

الحل: 1 - التركيز على معاني الإخلاص، وأن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما خلص له. 2- الابتعاد عن منهجية المديح في الوجه، خاصة فيمن يخاف عليهم التأثر السلبي بذلك. 3- عمل برامج إيمانية خاصة في البارزين. 4- إجراء لقاءات فردية خاصة بهم يُذكرون فيها بمعاني الإيمان والتواضع وغيرها من الأمور ذات الصلة. 5- مصارحته فيما هو فيه من قِبل من يكبره في الدعوة. 6 - اتخاذ الصاحب الذي يُذكره دائمًا إذا حاد عن الطريق. 7- تمكينه من الاحتكاك ورؤية بعض المتواضعين من إخوانه الذين هم أكثر بروزًا منه في المجتمع. 8- التوقف عن إبرازه في المناشط العامة كنوع من العلاج.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 11

119

الثلاثاء 26-مايو-1970

ندوة الأسرة الأسبوعية - العدد 11

نشر في العدد 404

100

الثلاثاء 18-يوليو-1978

التاريخ يتكلم

نشر في العدد 403

78

الثلاثاء 11-يوليو-1978

التاريخ يتكلم (403)