العنوان المجتمع التربوي (1092)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مارس-1994
مشاهدات 81
نشر في العدد 1092
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 15-مارس-1994
وقفة تربوية
هل ينفع مثل هذا؟
بعد إلقائي لإحدى المحاضرات الرمضانية سلم علي شاب يافع وأدخل يده في
جيبه ليخرج شريطًا مسجلًا فسلمه إلي وهو يقول لي أسأل الله أن ينفعك به، فشكرته
على ذلك، فعندما وصلت سيارتي ووضعت الشريط في مسجل السيارة لم أسمع في الشريط ما
نفعني، بل سمعت ما أذاني كثيرًا فقد كان في الشريط من تناول معظم الجماعات
الإسلامية العاملة، وأبرز العلماء الشباب بالسب والشتيمة والقذف وسوء الظن فجماعة
الإخوان خونة، والتبليغ ضلاليون، والجهاد جهلة، والعالم الفلاني يتظاهر بالسلفية
ليجذب الشباب ثم يحولهم إلى فكره.. إلى آخر سلسلة السب. لقد ألمني كثيرًا سماع مثل
هذا الشريط ولا أدرى ما الفائدة المرجوة من نشر مثل هذه الأشرطة إلا مزيدًا من غرس
الأحقاد والتفرق، وترك أهل الباطل يضحكون علينا لانشغالنا ببعضنا بينما ننشغل عن
الإنكار عليهم بمناكرهم التي لا خلاف عليها إنني أنادي جميع الإخوة والأحبة في
جميع الجماعات إلى نبذ خلافاتهم وبذل كل المستطاع لغرس المحبة والتعارف والتنسيق
فيما يحب الله، والتناصح فيما بيننا بالأدب الذي علمنا ديننا الحنيف أو ليس هذا
أولى من التقاذف والتشاتم؟؟
أبو بلال
رسالة إلى نفسي!!
إلى العزيزة: نفسي .... الموقرة نفسي أبعث إليك أشواقي الحارة وتحياتي
العطرة، راجيًا من الله أن تكوني في حال خير من الحال الذي عهدتك فيه. نفسي
العزيزة .... لكم يسعدني أن أبوح إليك بشيء من أسراري التي أرجو منك ألا تبوحي بها
لأحد لأن السر إذا شاع بين أكثر من اثنين ذاع وانتشر ولم يصبح سرا. نفسي: ما أثقل
الأيام والساعات عندما تمضي دون عبادة ولا ساعة طاعة وكل ذلك في ظل الماديات وجميع
أنواع الترف... ولا أدري إلى متى ستظلين هكذا تهوين من جرف إلى جرف ومن حفرة إلى
أخرى... حتى تسقطي في ذلك المستنقع الأسود... ولا أشك أنك تعرفينه. وأود أن أذكرك
بتأويلاتك وتسويفاتك... وكأني بك كلما حدثتك بأمر التوبة، تدلين باقتراحاتك في ظل
تلميحاتك المبهمة المعجمة... وما أمهرك وأبرعك في استخدام سوف وأخواتها المسوقات
اللاتي إذا أحطن بشخص أودين به إلى«...» ولا أشك أنك تعرفين نفسي: وما أجمل وأطرف
وأعذب أحاديثك القرمزية عندما تعدينني في الليل بالتوبة... وما إن تبزغ الشمس حتى
تكوني أشبه بنقض اليهود للمواثيق والعهود... عذرا عفوا نفسي؛ فأنا ما أردت تشهيرا
وتعريضا بك... ولكن خاطرا شغلني فحدثتك بنصفه ولقد كان عتابا. أما النصف الثاني...
فأرجو أن يكون نصيحة خالصة لوجه الله تعالى. نفسي: الله الله في التقوى، واعلمي أن
الدنيا دار فناء وأما الآخرة فهي دار بقاء كما أوصيك بالصبر والمصابرة... فاصبري
عن معصية الله وخالفي الهوى... وصابري على طاعة الله وإدمان الطاعة... ولعل خيرا
معين لك حديث الحبيب صلى الله عليه وسلم: «من يتصبر يصبره الله، ومن يستعفف يعفه
الله ومن يستغن يغنه الله وما رزق العبد رزقا أوسع من الصبر» أو كما جاء في
الحديث. نفسي: كما أذكرك بقول الشاعر: (1)
في ضميري دائمًا صوت النبي
آمرًا: جاهد، وكابد، وأتعب
صائحًا: غالب، وطالب وادأب
صارخًا: كن أبدًا حرًا أبي
نفسي: كما أذكرك بأن النفس
البشرية غير معصومة، ولكن كلما زللت فعليك بالاستغفار والعودة ولقد قال الله
تعالى: وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ
مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (سورة الانفال-33) نفسي: وما أجمل أن تجعلي
لك شعارًا تجعلينه نصب عينيك حتى كلما خفت الهمة نظرت إليه فازددت اشتعالًا
وحماسًا في سبيل الله وما أجمل أن يكون هذا الشعار هو شعار كل مسلم على وجه الأرض
ألا وهو: «حتى نسمو بأنفسنا لرفعة هذا الدين». وتقبلي منى ألف تحية والله يحفظك
ويرعاك.
أبو معاذ منير عوض المالكي مكة
المكرمة – السعودية
(1) نقلًا عن كتاب الرقائق الشيخ محمد أحمد الراشد.
الأقربون أولى بالمعروف
إنه مما يحزن القلب أن ترى أبناء الدعاة إلى الله أو إخوانهم أو
أقربائهم قد انجرفوا وراء السيل العرم من الفتن أو الضياع، فهم أولى بالدعوة من
الغير «فالأقربون أولى بالمعروف» وكم فرحت عندما دخلت المسجد ذات يوم؛ فرأيت أحد
الدعاة جالسًا يعلم أبنه = ابنه حفظ القرآن الكريم؛ فأحسست بنشوة وفرحة
عظمى اختلجتني وتمنيت أن كل الدعاة إلى الله ينتبهون إلى هذا الأمر ولا يكونون في
غفلة منه فقد قال تعالى ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا
لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (سورة طه:
132) نعم أخي في الله سر في هذا الدرب وادع إلى الله وليكن بيتك أول ما تبدأ به
بالدعوة فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، تبرأ بعد ذلك ساحتك وتلاقى ربك وقد بلغت
رسالته لمن هو أحوج بالدعوة إلى الله وإن لقيت منهم أذى أو عدم تجاوب فارفع يديك
إلى السماء وادع خالقك وقل اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.
خالد علي الملا – الكويت
استعلاء الإيمان
يتقاصر الزمان، ويتقارب كثيرا عندما نسقط أحداث التاريخ وعبره على
واقع حياتنا وتتراءى لنا الصور والأحداث كأنها تعيد نفسها، وتأتي المشاهد بين
متشابه ومكرر فالطغاة يقفو بعضهم إثر بعض، ولا يمايز بينهم إلا اختلاف الوسائل،
وتنوع الأساليب. أما الضحية، فهم صفوة المؤمنين الذين استعصوا على الفتن، وصعدوا
لها، والزموا أنفسهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها سمت بهم إلى آفاق عوال، لا
يرقى إليها تعليق ولا مقال، وعصمتهم من الاعتزاز بغير الله، ومن الذلة إلا إليه
-سبحانه وتعالى-. وقد مضت سنة الله أن يعرى الاستعلاء بالإيمان- من غير خطب ولا
محاضرات- أهل الباطل، ويكشف ضعفهم وزيفهم، وخواء نفوسهم، وحقارة ما يعظمون نعم...
إنه لا شيء يفضح أهل الضلال مثل وجود الأخيار في الأمة، لأنهم يمثلون مظهر الرقى
الذي يتمنى كل فرد الوصول إليه. إن كل مقصر أو منحرف يشعر- بين حين وآخر- بوخزات
ضميرية تؤرق جفنه وتعكر صفوه: وهي أشد ما تكون إيلاما لصاحبها عندما يرى فريقا من
أقرانه استقاموا على سنن الحق وسارعوا في الخيرات لم يبطرهم غنى ولا أفسد حياتهم
لهو أو مجون عندها تثور عوامل الندم في أعماقه، وتستيقظ نوازع الفطرة، لتشده إلى
محاكاة أخلاقهم والتأسي بأفعالهم. إن مجرد وجود الأخيار ضمان من انحدار أخلاق
الأمة وترديها، وسبب رئيس من أسباب هداية الأفراد واستقامتهم، وهي معلم واضح على
عظمة الإيمان ومدى تأثيره في القلوب والنفوس، فكيف إذا ما خالطوا أقوامهم، وعنوا
بنصحهم وإرشادهم وذكروهم بما يلزمهم من أخلاق المؤمنين، وصفات المتقين؟ إن الثمرة
والحال كذلك أن يشيع خلق الحياء وتسود الفضائل، ويتجنب كثير من الناس الرذائل
ومواقف التهم، وبذلك تستقيم الحياة، وتستنير العقول، ويعرف كل فرد حقوقه وواجباته.
وعندما تبلغ الأمة هذه المكانة من النضج والرشد فإنها ستقف للطغاة بالمرصاد
وسيجدون من يقاوم ظلمهم، ويفضح مواقفهم وأكاذيبهم. فليس بدعًا - بعد هذا - أن نبني
سياسة الظلمة وأعوانهم على اقتلاع بذور الخير، وقطع أيدي باذريها، وتشويه صورة
الدعاة المخلصين، ومحاربتهم بأرزاقهم، وسمعتهم، ثم تصفيتهم جسديًا في نهاية
المطاف. إن تاريخ الجبارين والمتسلطين طافح بالفجائع التي كان ضحاياها رموز الخير
وأعلام الصلاح كما أن تاريخ الدعاة حافل بمواقف البذل والعطاء التي أستعلى أصحابها
بإيمانهم، وترفعوا فوق جميع المغريات وأبو إلا الالتزام بشمول الرسالة، وتبليغها
للناس بشمولها وعمومها غير مبالين بما يصيبهم في سبيل الله وكانت حياتهم شجى في
حلوق الظلمة والجبارين ودماؤهم هاجس رعب وفزع يكدر على المجرمين دنياهم ويشخص لهم
ما ينتظرهم من سوء المصير، ﴿وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا
يَعْلَمُونَ﴾ (سورة الزمر-26). وفي قصة زياد مع أبي المغيرة ما يجلي هذه الحقيقة.
روى ابن عساكر في تاريخ دمشق أنه لما قدم زياد بن أبيه الكوفة سأل عن أعبد أهلها
وأتقاهم الله؟ فقيل له: المغيرة الحميري فأرسل إليه، فإني وله سمت حسن، ومنظر يدل
على صدق مخبره قال زياد: إني بعثت إليك الأمر خير. قال أبو المغيرة إني إلى الخير
لفقير قال زياد: بعثت إليك لأمولك، وأعطيك على أن تلزم بيتك. قال أبو المغيرة:
سبحان الله والله لصلاة واحدة في جماعة أحب إلي من الدنيا كلها. ولزيارة أخ في
الله، وعيادة مريض أحب إلي من الدنيا كلها، فليس إلى ذلك سبيل. قال زياد: فاخرج،
فصل في جماعة، وزر إخوانك، وعد المريض، والزم شأنك. قال أبو المغيرة سبحان الله
أرى معروفًا فلا أقول فيه، وأرى منكرًا ولا أنهى عنه! فوالله لمقام من ذلك أحب إلى
من الدنيا كلها. قال زياد: يا أبا المغيرة، فهو السيف إذًا! قال أبو المغيرة:
السيف أهون مما تطالبني به فأمر به فضربت عنقه بين يديه. ولما حضرت زيادًا الوفاة
قال له بعض من حضره أبشر، فتنهد طويلًا ثم قال: كيف وأبو المغيرة في الطريق!!
محمد الجاهوش
ابدأ بنفسك
أخي في الله حقيقة ثابتة في القرآن الكريم تنير قلب من أراد المسير
الصحيح لإعلاء كلمة الله عز وجل في هذه الأرض يقول الله تبارك وتعالى في كتابه
الكريم ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا
بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (سورة الرعد-11)، إذًا لابد من إصلاح النفس قبل إصلاح الغير،
فالكلام كما هو معلوم سهل ولكن أين من يترجم حبه للإسلام وإيمانه بالله تبارك
وتعالى ترجمة عملية وترجمة سلوكية يراها الناس بأعينهم لا يسمعونها بآذانهم فقط!
بل يسمعون قولاً ويرون عملًا مطابقًا لهذا القول. «كأني برسول الله صلى الله عليه
وسلم يحدد لصحابته معالم الشخصية القدوة وما ينبغي للمسلم أن يكون عليه قبل أن
يدعو الناس لدين الله، وذلك في حديث معاذ الذي يجمع بين تقوى الله، ومحاسن الأخلاق
والذي يقول فيه: «أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معاذ أوصيك بتقوى
الله وصدق الحديث، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة وترك الخيانة، وحفظ الجار، ورحمة
اليتيم ولين الكلام، وبذل السلام، وحسن العمل، وقصر الأمل، ولزوم الإيمان، والتفقه
في القرآن، وحب الآخرة، والجزع من الحساب، وخفض الجناح، وأنهاك أن تسب حكيمًا أو
تكذب صادقًا أو تطيع آثِمًا أو تعصي إمامًا عادلًا، أو تفسد أرضًا، وأوصيك باتقاء
الله عند كل حجر وشجر ومدر، وأن تحدث لكل - ذنب توبة السر بالسر والعلانية
بالعلانية»(1) فبالله عليك، شخصية هذه سماتها وتلك أخلاقها ... كيف يكون تأثيرها فيمن
حولها؟ صدقت يا عمر حين قلت: «إن لله رجالًا أحيوا الحق بذكره، وأماتوا الباطل
بهجره» فالمؤمن الصادق يجب أن يبدأ بنفسه قبل أن يدعو غيره، ذلك أنه من السهل جدًا
أن يدعى الدين، ولكن من الصعب أن يطبق على النفس وأن يكون صاحب الدعوة قدوة سلوكية
يراها الناس»(2) (أخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد).
خالد يوسف الشطي الشامية –
الكويت
(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية، والبيهقي في الزهد. (2) الدعوة قواعد
وأصول: جمعة أمين عبد العزيز.
التحذير من الغيبة
ما هي الغيبة؟؟ الغيبة هي أن يتكلم الإنسان في شخص آخر غائب بما يكره
أن يتكلم به الناس عنه. والغيبة كبيرة من كبائر الذنوب وهي محرمة دل على تحريمها
القرآن والسنة والإجماع، أما القرآن فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَلَا يَغْتَبْ
بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (الحجرات-12) وهذا نهي من الله لعباده أن يغتاب أحد فيهم
الآخر والنهي - كما يقول الأصوليون - يقتضي التحريم، فالغيبة محرمة وورد فيها
الزجر الشديد ولهذا شبهها الله سبحانه وتعالى بأكل اللحم من الإنسان الميت كما قال
عز وجل: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا
فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ (الحجرات-12). أي
فكما تكرهون ذلك طبعا فاكرهوا ذلك شرعًا فإن عقوبته أشد من هذا وهذا من التنفير
عنها والتحذير منها. وقد وردت أحاديث كثيرة من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم
تحذر من الغيبة وهي كثيرة جدًا فمن ذلك ما رواه أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون ما الغيبة قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:
ذكرك أخاك بما يكره قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول. قال: إن كان فيه ما تقول
فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» (رواه مسلم). فالشرع يريد منك أن
تنصح أخاك المسلم إن وجدت منه تقصيرًا، فهذا هو الذي يحقق المصلحة والترابط بين
المسلمين لا ذلك الذي يقع في أعراضهم. واعلم أن الغيبة ليست مقصورة على اتهام
المرء لأخيه بفعل كبيرة أو معصية بل هي أعم وأشمل من ذلك فهي شاملة لكل ما يكره
الإنسان أو يذكر أو يوصف به.
عقوبة الغيبة
إن الغيبة كما ترى خطر عظيم وما أعد الله من العقوبات للمغتابين أعظم
فقد روى أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ولما عرج بي مررت
بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال:
«هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم» «رواه أبو داود» ولا شك أن
هذا المشهد مخيف والخطب جلل إنها عقوبة يقشعر منها الجلد، وترتعد الفرائص، وتجعل
المسلم يعيد حساباته مع نفسه ومع إخوانه.
آثار الغيبة
إن للغيبة آثارها السيئة التي لا تخفى على كل ذي لب فالمغتاب يسعى إلى
تشويه صورة أخيه بين الناس وذلك بوقوعه في عرضه والنيل منه فيحدث ذلك تفككًا في
الأسرة المسلمة إذا ستتزعزع ثقة المسلمين ببعض ويحصل بينهم من الكره والنفور
والأحقاد ما الله به أعلم وهذا كله ينافي الإسلام فإن الإسلام عمد إلى تصفية
القلوب وتوحيد الكلمة «وكونوا عباد الله إخوانا» «جزء من حديث أنس المتفق عليه»
وجدير بمن وقع في هذا الذنب المشين أن يتوب إلى الله توبة نصوحًا صادقة، وذلك بأن
يقلع عن الغيبة ويندم على ما سبق منه فعله ويعقد العزم على عدم العودة لهذه
المعصية. ويستحل من اغتاب إن أمن غضبه منه فإن خشي ذلك فعليه أن يثنى عليه في مجلس
مثل ذلك المجلس الذي اغتابه فيه. والا يستهين بهذا الأمر بل يحتاط لنفسه ما استطاع
ويصفى ما بينه وبين أخيه قبل أن يأتي يوم لا دينار فيه ولا درهم إنما هي الحسنات
والسيئات أسأل الله الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجنبني وإياكم الغيبة
وطرقها ووساوس الشيطان وأن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين إنه ولي ذلك
والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصبحه وسلم.
الشيخ عقيل بن عبد الرحمن العقيل أستاذ
العلوم الشرعية بثانوية اليرموك. الرياض – السعودية.
الإحسان
الإسلام يربي الشخصية على الإحسان؛ فالإحسان المطلق يتجسد في حياة
الفرد والأسرة والمجتمع والإحسان الحقيقي هو إحسان الرب سبحانه وتعالى، أما إحسان
العبد فهو المجازي يقول جلت عظمته ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللهُ الدَّارَ
الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ
اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ
الْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص-77) ولفظة إحسان وردت في القرآن الكريم مطلقة: ﴿إِنَّ
اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ (النحل:
90) وجاءت مقترنة بالإيمان والتقوى ﴿ لِلَّذِينَ
أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (آل عمران
-172) وجاءت مقترنة بالإسلام ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ
لِلهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللهُ
إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (النساء-125) واقترنت كذلك بالعبادة ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ
وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى
وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ
اللهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾ (النساء-36). ﴿وَمَنْ
يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ
الْوُثْقَى وَإِلَى اللهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ (لقمان -22) ومن معاني الإحسان
الصفح والعفو عند المقدرة قال عز وجل: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ
مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126)
وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ
فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا
وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128﴾ (النحل: 126-127-128) والإحسان في العبادة كما
ورد في الحديث: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، وهذا يعنى أن
يعبد المؤمن ربه على وجه الحضور والمراقبة وهذه الصفة تستلزم استحضار العبد قربه
من ربه وأنه بين يديه سبحانه وتعالى وذلك يوجب الخشية والخوف والهيبة، ورضى الله
عن أبي بكر الصديق حيث يصور هذه المواقف بقوله ما هممت بعمل أو عملته إلا رأيت
الله قبله أو خلاله. وهكذا فالمسلم يعتقد أن الله تعالى ناظر إليه مطلع على سلوكه
وعمله. ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ
تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ (الشعراء: 217 - 219) ومعية الله
سبحانه وتعالى ملازمة للمسلم حينما يتقلب في هذه الحياة. ﴿مَا يَكُونُ مِنْ
نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابعهم وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ
وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا
كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللهَ
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (المجادلة-7) والإحسان إلى النفس يتحقق في صور عديدة تبدأ
بقول الله سبحانه ﴿وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسۡنًا﴾ (البقرة-83). وتنتهي بالعطاء،
وإغاثة الملهوف، ومرورًا بإسداء المعروف ويمتد الإحسان ليشمل المخلوقات والمحافظة
على جمال الكون وعدم الإفساد في الأرض، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إن لله
تعالى أقوامًا يختصهم بالنعم المنافع العباد ويقرها فيهم ما بذلوها فإذا منعوها
نزعها منهم فحولها لغيرهم». (صحيح الترمذي) «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا
قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته».
وهكذا فالإسلام يربي الشخصية الإسلامية على الإحسان في كل شيء والأمر بالإحسان
يكون للوجوب كالإحسان إلى الوالدين والأرحام بمقدار ما يحصل البر والصلة، وتارة
يكون للندب كصدقة التطوع. والإحسان مظهر من مظاهر الشكر ومصادر الخير وطريق إتقان
وعبادة به ينال ثواب الله ورضاه، وإذا حرم الإنسان فضيلة الإحسان ضن يجهده وامتنع
عن العطاء ما رزقه الله وعاش حياة مجدبة تثمر الفرقة بين أفراد المجتمعات الذين
يتنافسون وراء مصالحهم الخاصة ولا يبالون بما يسببونه من هلاك لأنفسهم ومجتمعاتهم
ولا يتصورون عاقبة الفساد في الكون من حولهم. هكذا إذا التبست الأمور واختلط
الحلال بالحرام غلب الحرام. أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم.
محمد أبو سيدو
مشكلات وحلول في حقل الدعوة
المشكلة: حب الظهور والرئاسة
تعريف المشكلة: عن عبد الرحمن
بن سمرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الرحمن لا تسأل
الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت
عليها» (رواه مسلم). وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله الا
تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: «يا أبا ذرٍّ إنك ضعيفٌ وإنها أمانةٌ وإنها
يومَ القيامةِ خزيٌّ وندامةٌ إلا من أخذها بحقِّها وأدَّى الذي عليه فيها» (رواه
مسلم). فحب الظهور والرئاسة هي طلب الفرد للرئاسة ومحاولة بروزه امام الناس دون أن
يطلب ذلك منه.
مظاهر المشكلة
الإصرار على الرأي وعدم التنازل عنه وإن ظهر له أدلة بطلان رأيه
- عدم
المشاركة بجدية عندما يكون مرؤوسًا. إفشال المبادرات التي لا تصدر من قبله.
- إظهار
ما لديه من علم دائمًا. المبالغة في الأمور الخاصة به.
- ظهور
بعض الاحتكاكات والمشاجرات مع قرنائه البارزين الأنفة من بعض الأمور الوضيعة.
كثرة النقد بسبب وبغير سبب. طلبه للرئاسة. تضعيف بعض البارزين من إخوانه.
أسباب المشكلة
النية غير الخالصة لله. وضعه في لجنة يتفوق على أفرادها عمرًا وعلمًا
أو أحدهما.
- طبيعة
التربية الأسرية. الغفلة عن هذا المرض وعدم الانتباه له في البداية. عدم وجود
الائتلاف في اللجنة العاملة.
- التسرع
بتوليته بعض المسئوليات. وضعه في مجالات العمل العام. عمله الوظيفي كأن يكون
صاحب سلطة فيه.. مدير.. إلخ... عدم وجود تناسق في أعضاء اللجنة التي هو فيها.
تعيين مسئولًا عليه أقل منه علمًا أو مؤهلًا دراسيًا.
الحل
غرس معاني التجرد الله عز وجل.
- عدم
إسناد المسئوليات إليه. تبيان عظم المسئولية عند الله تبارك وتعالى. الحذر من
مدح أقرانه أمامه
- تبيان
معاني الإخلاص.
- ملاحظة
تطوره وعلاجه إذا لم تنفع معه الوسائل السابقة فلابد من إخراجه من المؤسسة
لأن مثل هذا النوع لا يصلح للعمل الدعوى ويضره أكثر من أن ينفعه حتى وإن كان
يملك من العلم ما يملك، ذلك لأن عملنا الأصل فيه ابتغاء وجه الله تعالى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل