العنوان دار الرعاية الإسلامية بلندن
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-نوفمبر-1974
مشاهدات 112
نشر في العدد 224
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 05-نوفمبر-1974
كيف نحافظ على الشخصية الإسلامية في بيئة غير إسلامية؟؟
دار الرعاية الإسلامية بلندن تجيب علميًا على السؤال.
المجتمع تدعو دول النفط والأغنياء الأفراد لدعم هذه المؤسســـة
مؤسسة قامت ونشأت بجهود متواضعة لترعى الجالية الإسلامية في بريطانيا، تربويًا، وثقافيًا، واجتماعيًا، وخلقيًا، وتساهم في تكوين رأي عام يفهم الإسلام -في أوروبا - بعيدًا عن التشويه والتزييف والغش الفكري.
وهذه المؤسسة تحتاج إلى دعم مالي كبير حتى تنهض بواجبها، وتنوب عن المسلمين في أداء هذا الفرض الكفائي،
و »المجتمع» تدعو أهل النفط، لتحويل مقادير محترمة من الأموال - التي هي موضع أطماع الاستعماريين الجدد- تدعوهم لتحويل مقادير من هذه الأموال إلى «دار الرعاية الإسلامية» بلندن،
وتدعو الأغنياء الأفراد من المسلمين إلى الإنفاق على هذه المؤسسة البناءة،
أوضاع المسلمين في بريطانيا:
يُقدَّر عدد الجالية المسلمة في المملكة المتحدة بما يقرب من المليون نسمة نزح معظمهم إليها بعد الحرب العالمية الثانية من شبه القارة الهندية، ومن اليمن وقبرص، يزداد هذا العدد باستمرار بالتناسل، وبوفود طلاب العلم من البلاد العربية، وشبه القارة الهندية، وجنوب شرق آسيا وأفريقيا، ولعل أكبر معضلة يواجهها كل فرد من أفراد هذه الجالية هي الاحتفاظ بشخصيته المتميزة كمسلم يعتز بدينه، ومثله العليا، وتراثه الحضاري في مواجهة معايشة الحضارة الغربية بجموحها المادي، وتفسخها الأخلاقي، وتزداد هذه المشكلة تعقيدًا أكـثر بالنسبة للجيل الجديد من أبناء المسلمين الذي ينشأ في أحضان المجتمع البريطاني بعيدًا عن بيئته الأصلية للمحافظة على دينها، وأخلاقها وتقاليدها، بل بعيدًا حتى عن المعارف الدينية الأولية، وكمثال لهذا فإن أبناء المسلمين الذين في من الدراسة الإلزامية «بين ٥ إلى ١٥ سنة» قد يبلغ المئة وخمسين ألفًا في حين أن كــــل الجمعيات الإسلامية العاملة في حقل تعليم الدروس الدينية للنشء لا تضم أكثر من خمسة في المئة من هذا العدد الضخم، أي أن مئة و أربعين ألفًا من أبناء المسلمين في المملكة المتحدة لا يُزَوَّدون ولو بقدر ضئيل من المعلومات عن دينهم الحنيف، ومعظم آباء هؤلاء الأطفال عمال بسطاء يكدحون طول النهار والوقت في سبيل الرزق، فلا يجدون الوقت، ولا يملكون المقدرة على منح أبنائهم المعرفة الدينية التي يحتاجون إليها، والنتيجة الحتمية لهذا الوضع أن ينشأ جيل من أبناء المسلمين مبتور الصلة تمامًا بدينه، وللأسف العميق فإن بوادر هذه الظاهرة قد بدأت في بعض قطاعات من الجالية المسلمة،كما أن شباب المسلمين الذين يقدرون بأعداد كبيرة طلبًا للعلم في المعاهد، والجامعات البريطانية من الأقطار العربية، وغيرها من دول العالم الإسلامي يلاقون مشاكل اجتماعية، ونفسية جمة، ويحتاجون إلى من له سابق معرفة بهذا البلد، وأن يعينهم، ويأخذ بيدهم بعض الوقت، ويهيئ لهم بعض الأجواء الإسلامية الطيبة، ويحضر لبريطانيا العديد من المسلمين بحثًا عن العلاج، وكثير منهم تنقصه المعرفة، واللغة في أن يجد بنفسه المستشفى المناسب، والطبيب المناسب، بالإضافة إلى حاجته إلى المواساة والمؤانسة من حين لآخر.
انطلاقًا من حاجيات الجالية المسلمة، ومشاكلها في المملكة المتحدة بدأ التفكير جديًا في إقامة دار للرعاية الإسلامية كوقف خــيري لتؤدي دورها في تلبية بعض هذه الحاجيات، وتشارك في حل بعض هذه المشاكل، ولتسهم في تبليغ الإسلام الحنيف للشباب البريطاني الذي بدأ يحس بالخواء الروحي في حضارته الغربية، وصار يتلفت نحو الأديان والفلسفات الأخرى يتعلم منها، ولتتولى شرح بعض القضايا التي تمس العالم الإسلامي، ويهمه أن یکسب لها من المؤيدين في الدول الغربية، من هنا تركزت أهداف دار الرعاية الإسلامية حول تحقيق هذه المطالب.
أهداف دار الرعاية:
1 - أن تعمل على تفقيه المسلمين المقيمين في المملكة المتحدة فيما يهمهم من أمور دينهم، وتهيئ لهم أمكنة للعبادة، وإحياء المناسبات الدينية.
2- أن تتولى تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها من شباب المسلمين، وأطفالهم.
3 - أن تعمل لتربية وتعليم أطفال المسلمين بعض شئون دينهم، وأن تهيئ المناخ الصالح لذلك.
4 - أن تساعد الباحثين في المعارف الإسلامية خاصة من طلاب المسلمين.
5 - أن تقدم النصح للوافدين من الدول العربية في أمور التعليم والعلاج والسكن.
٦ - أن تقوم بتبليغ الإسلام الحنيف بين غير المسلمين.
7 - أن تتولى شرح القضايا التي تهم العالم الإسلامي، والدفاع عنها أمام الخصوم.
الوسائل المقترحة للعمل:
◘ إقامة المحاضرات، والندوات، والمؤتمرات التي توضح الفكـر الإسلامي في جوانبه المختلفة.
◘ إقامة فروع للدار في المدن البريطانية تشتمل على: مصلى، ومكتبة إسلامية جامعة، وحجرات عامــة للاجتماعات.
◘ إقامة فصول دراسية أسبوعية لتعليم اللغة العربية، والدين الإسلامي الحنيف.
◘ نشر المجلات، والكتيبات التي تشرح مبادئ الإسلام، والتي تدحض الشبهات المثارة حوله.
◘ ترجمة القصص التي تناسب الأطفال، والتي تتحدث عن الشخصيات الإسلامية البارزة، وعن تاريــخ المسلمين وحضارتهم، والتي تتناول مبادئ الإسلام الأساسية في أسلوب مبسط شيق.
◘ إقامة المؤتمرات والمخيمات التي يلتقي فيها شباب المسلمين في أجواء أخوية
طيبة.
◘ تقديم المساعدات المادية للمحتاجين من طلاب المسلمـــين الباحثين في موضوعات إسلامية مفيدة.
◘ توفير المراجع الأساسية في فروع الإسلام المختلفة.
◘ نقد وتصحيح المعلومـــات الخاطئة التي تتضمنها المناهج البريطانية، أو تكتبهــا الصحف والمجلات عن الدين الإسلامي.
◘ إصدار النشرات، وكتـــابة المقالات التي تشرح وتنافح عن قضايا العالم الإسلامي: كقضية فلسطـــين، وكقضايا الأقليات المسلمة في الفيليبين، وروسيا، والصين وبلغاريا.
◘ توفير المعلومات عن المعاهد، والجامعات البريطانية، وعن المستشفيات، والأطباء المختصين لطلاب العلم والعلاج.
◘ تذكير المقيمين في بريطانيا، والوافدين إليهـــا من المسلمين بالتاريخ الهجري، ومواقيت الصلاة في المدن المختلفة، وتواريخ المناسبات الدينية المختلفة.
◘ توفير البيانات اللازمة عـن المراكز الإسلامية، والمساجد، والمنظمات العامــة للإسلام في بريطانيا.
ما تم إنجازه:
◘ تم شراء دار بمنطقـــــة «فنسبري بارك» شمال مدينة لندن، وذلك في شهر أكتوبر «تشرين الأول» في عام - ۱۹۷۰-، وتم بحمد اللـه تسجيلها، وتوقيعها لدى السلطات البريطانية كوقف خيري وفق لائحة مفصلة ذات صبغة قانونية نافذة، وذلك بعد حوالي أربعة عشر شهرًا من تاريخ شراء الدار، وتتمثل أهمية هذا الإجراء في إعطاء الدار شخصيتها المعنوية اللازمة التي تمكنها بصفة شرعية من مزاولة نشاطاتها الإسلامية المشار إليها أعلاه، وتؤول المسئولية القانونية في الإشراف على الدار ونشاطاتها إلـى هيئة أمناء عليا تتكون من خمســة أعضاء، وبالإضافة إلى عدد من الإصلاحات، والتجهيزات الضرورية في الدار؛ فقد قامت هيئة الأمناء بعد ذلك بتقسيمها، وتهيئتها لتقوم بتحقيق أهدافها على وجه مقبول، ولقد بلغت تكاليف شراء الدار، وإدخال الإصلاحات المذكورة عليها أكثر من خمسة وعشرين «٢٥» ألفًا من الجنيهات الإسترلينية، وبحمد الله أمكن بدء النشاطات التالية:
◘ تم تأسيس مكتبة جيـــدة في الدار تضم ما يزيد على « ۱٥۰۰ كتابًا» من المراجع الإسلاميـــة الأساسية في علوم القرآن الكريم، والسيرة، والحديث، والفقه، كما تشتمل على عدد من الكتب الإنجليزية التي تشرح الإسلام لغير أبنـــائه، وتدحض ما يفترى عليه، وبعض الكتب والمراجع عن العالم الإسلامي في المدن البريطانية، وتفتح المكتبة أبوابها لمن يود الاستعارة، أو الإطلاع.
◘ تعقد الدار محاضرات دورية في الفكر الإسلامي لكل المسلمـــين، وذلك مرة في الشهر.
◘ تقام أثناء شهر رمضــــان المبارك صــلاة التراويح بالدار، تعقبها دروس فقهية.
◘ تكونت لجنة للترجمة بدأت عملها في اختيــــار بعض القصص المناسبة للأطفال لتترجم إلى اللغة الإنجليزية.
◘ أسست بالدار حجرة ملحق فيها مطبخ لاستضافة القادمين إلى لندن من داخل بريطانيا وخارجها، وقد استفاد من هذا الإجراء الكثيرون من الطلاب، والزوار، وخاصة القادمــون للعلاج في لندن.
◘ يقوم بعض أعضاء الـــــدار بتدريس اللغة العربيــة، والدين الإسلام،ي والنية معقودة إن شاء الله على فتح فصول دراسية لهذا الغرض بالدار نفسها.
◘ نجح بعض أعضاء الدار في إقامة مخيمات صيفية للشباب المسلم كان لها أطيب الأثر في توجيههم الديني المستقيم.
◘ ساهم أعضاء الدار في إقامة «مؤتمر الأقصى» لشرح قضيـــة فلسطين، والقدس المسلمة في يونيو -۱۹۷۱-، وحضره ما يزيد عن ستة آلاف من مسلمي بريطانيا، وذلك في أكبر قاعة اجتماعات في بريطانيا وهي «ألبرت هول».
◘ يتم الآن وضع لائحة صندوق معونات يخصص دخله لإعانة الطلاب المسلمين المحتاجين للمساعدات المادية في دراستهم، أو معيشتهم أثناء فترة الدراسة في هذا البلد.
برامج للمستقبل:
إن العزم معقود إن شاء الله تعالى على القيام بالنشاطات، والبرامج التالية:
◘ توسيع دائرة اتصالات الدار، ونشاطاتها، ومجالات تعاونها مــع المنظمات الإسلامية الأخرى العاملة بين الجالية المسلمة، والطلبة المسلمين في بريطانيا.
◘ إلحاق مصلى منفصل بمبني الدار الحالي تقام فيه صلاة الجمعة كل أسبوع، والصلوات اليومية بانتظام.
◘ توسيع المكتبة وتزويدهـــا بأمهات الكتب، والمراجع الإسلاميـة الأساسية في مختلف الآداب، والعلوم، والدراسات المتصلة بالدين الإسلامي، وتاريخ الإســــلام والمسلمـــين، وأوضاعهم.
◘ تعيين مدير متفرغ للدار يساعده سكرتير للقيام بأعباء الدار الإدارية، والتنظيمية، ورسم برامج نشاطاتها، والإشراف على كافة أمورها مقابل راتب شهري محدد، وهــــذا أمر من شأنه أن يضفي على نشاطات الدار صبغة الرسوخ والاستمرارية، والتنظيم، ويجعل الاستفادة منها من قبل المسلمين في بريطانيا -سواء المقيمين أو الزوار- أكثر وأعم.
◘ إقامة فروع للدار في مدن رئيسية أخرى في بريطانيا لإيصال خدمات الدار، ونشاطاتها، ورسالتها إلى أكبر عدد من الناس في هــــذا البلد، وتوفير الخدمات على أوسع نطاق ممكن.
◘ شراء مطبعة خاصة بالـدار لطبع ما تصدره الدار من رســـائل، ونشرات، ومطبوعات بين الفينة والأخرى.
خاتمــة:
ولا يغيب عن أهل الخير، والرأي مقدار ما تحتاجه هذه النشاطات، والبرامج من التزامات مادية بالغة ليس في ميسور المقيمين في بريطانيا من طلاب، وموظفين مسلمين، ولكن هيئة الأمناء واثقة أن في سخاء أهل الفضل من المسلمين ما يجعل هــذه المبالغ سهلة ميسورة، وأن إحساسنا بأن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها يشاركوننا الإيمان بسمو الأغراض التي قامت أجلها دار الرعاية الإسلامية ليجعلنا طامعين في أن يسخو أهل الخير والعطاء فيمــا يقدمون من مساعدات لهذه الدار.
ونسأل الله أن يتقبل جهدهــــم، وجهدنا، ويجعله خالصًا لوجهه الكريم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل