; المجتمع التربوي (العدد 1107) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (العدد 1107)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يوليو-1994

مشاهدات 80

نشر في العدد 1107

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 12-يوليو-1994

وقفة تربوية

أيها الدعاة لا تيأسوا

في وسط أمواج الحجيج وهي تتقاذفني ميمنة وميسرة تذكرت حديث الرسول الذي يتحدث فيه عن قيام الساعة، وأنها لا تقوم إلا على لكع بن لكع -أي كافر ابن كافر- ولا تقوم وفي الأرض من يقول: «الله، الله».

أي إن القيامة لا تقوم وفي الدنيا من يلفظ بشفتيه كلمة «الله» بغض الطرف إن كان مسلمًا ملتزمًا أو غير ذلك، أو كان مستقيمًا أو مخلطًا، وبمعنى أدق فإن القيامة لا تقوم وفي الأرض من فيه بقية من رائحة الإسلام أو ذرة من الخير.

والحديث الآخر الذي رواه البخاري، والذي يتحدث فيه الرسول عن هدم الكعبة قبل قيام الساعة من قبل ذي السويقتين، حيث يهدمها حجرًا حجرًا، والحديث الذي يخبر فيه النبي عن الحرم النبوي؛ حيث لا يدخله سوى السباع، فلا يوجد مصلى في ذلك الزمان، وعليهم تقوم القيامة.

تذكرت كل هذه الأحاديث والتي تترك عند قراءتها بصمات من الحزن والألم يعتصر قلب المؤمن، ولكنها من جانب آخر تبعث الفرح في قلبه، وهو يرى أن الزمان الذي نعيش فيه بعيدًا كل البعد عن ذلك الزمان الذي يسبق القيامة، بالرغم مما يوجد في زماننا من بعد عن الله، ولكن الأمل يتدفق من هذه الأحاديث، وأقسم بالله غير حانث إني أكاد ألمس النصر والتمكين لدين الله في الأرض جميعًا، وقريبًا لكثرة ما أرى من إقبال على دين الله تعالى وعودة إليه، وما تزاحم الحجيج بهذه الأعداد، إلا مبشرٌ من مبشرات الخير، وبلسمًا على قلوب الدعاة؛ لكي لا ييأسوا، فإن أمتنا فيها خير كثير، وأن الله لن يخلف وعده، وفي الأرض ملايين من الذين يقولون أكثر من كلمة «الله، الله».

نعم الله

أشار القرآن الكريم إلى آفاق الكون في مواطن كثيرة، ودعا إلى النظر فيها والتأمل واستعمال العقل بأسلوب علمي، يقوم على الملاحظة والاستقراء عن طريق الحواس من سمع وبصر وعن طريق الفكر والعقل.

يقول الله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36)﴾ (يس: 33-36).

وقد من الله على الإنسان بما حباه من سمع وبصر وتفكير في آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (النحل: 78).

إن القرآن الكريم يشق طريق العلم والتفكير أيضًا، ولا تزال دعوته قائمةً، ولا يزال المجهول من العالم أكثر من المعلوم، ولا يزال الإنسان وسيبقى عاجزًا عن إيجاد مادة من العدم أو يعدم شيئًا من الوجود، أو يحرك جامدًا في طريق النمو أو يبعث شيئًا من حياة أو يبدل شيئًا من سنن الكون.

وليس الإنسان في هذا الكون إلا مكتشفًا ومقلدًا لكل مخلوقات الله وأدناها، ولا يزال مع ذلك في أول الطريق، وليست مصادفةً أن تقرأ في سورة المؤمنون قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا﴾ (المؤمنون: 12-14).

ثم بعد مئات السنين يقرر العلم الحديث بعد الاستعانة بالمجاهر وأجهزة التصوير والأشعة أن الترتيب المنصوص عليه في هذه السورة هو ترتيب خلق الجنين، والأكثر من هذا أنه حتى لم يمكن الاستعاضة عن ألفاظ القرآن بغيرها، فهي الألفاظ التي تدل على المعنى بغير زيادة أو نقصان.

وتتوالى الآيات الداعية إلى توجيه نظر المسلم إلى البحث والدرس والتأمل في كل ما يحيط الإنسان وما يراه ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إلى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وقضابا (28) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32)﴾ (عبس: 24-32).

وهكذا فإن الإنسان إذا اكتشف شيئًا من سر هذا الكون؛ فإنه مدين لرب الكون الذي سخر له ما في السموات وما في الأرض.

فالحياة معجزة لا تملك يد الإنسان أن تجريها، إنما هو الله الذي يجري المعجزات ويبث روح الحياة في الأموات، وأن رؤية الزرع النامي والجنان الوارفة والثمار اليانعة؛ لتفتح العين والقلب على قدرة الله المبدعة، وهي تشق التربة وتنضج الثمرة، وقدرة الله التي جعلت ﴿الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يس: 36).

يقول الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70)﴾ (الواقعة: 63-70).

ولقد كان رسول الله يقول عند شرب الماء: «الحمد لله الذي جعله عذبًا فراتًا برحمته، ولم يجعله ملحًا أجاجًا بذنوبنا».

محمد أبو سيدو

الداعية وقضايا الأمة

إن الذي يحمل هم الدعوة هم الدعاة، وإن الدعوة لهذا الدين ليست كلمة أو خطبة رنانة من فوق المنابر تذاع، إن دعوتنا أيها الإخوة تنطلق من قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (التوبة: 122).

إن دعوتنا أيها الإخوة تنطلق من قول الرسول الكريم: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم».

فطريقك واضح أيها الداعية، ووجهك مرفوع لعلم قد رفع لك فشمر إليه، ولا تلتفت للوراء، لهذا ظل سيد قطب -رحمه الله- ينادي من وراء قضبان السجن في قصيدته الرائعة:

أخي فامضِ لا تلتفت للوراء              طريقك قد خضبته الدماء

ولا تلتفت ها هنا أو هناك                    ولا تتطلع لغير السماء

إن قضايا هذه الأمة كثيرة والجروح بدأت تتسع جرحًا تلو الجرح، وأصبح الداعية إلى الله حيران بعد أن كان حليمًا في كل شيء، ولكن عزاءه في المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ لأن معاركه مع الباطل مستمرة ومتعمقة عمق الجذور مع أعداء الله، كما قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوكيل﴾ (آل عمران: 173).

إن قضايا الأمة أيها الداعية ليست ما نراه الآن في وسائل الإعلام من قتل وذبح وتشريد لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، إنها ليست قضيتنا أن نرى الظلم، ولكن قضيتنا أن نتحرك لردع الظالم؛ حتى نكون دائمًا أقوياء في كل شيء في عقيدتنا وإيماننا وعزائمنا وأجسامنا لنكون في هذه الأرض، نحن الأعلون دائمًا في هذه الأرض. إن قضايا الأمة تحتم علينا أن نترك خلافاتنا الفرعية جانبًا. وأعلم أن الذي يستجيب لقضايا أمتنا واحد من ثلاثة أشخاص:

1-     شخص يستطيع أن يتحرك ويحرك غيره.

2-     شخص يستطيع أن يتحرك بنفسه فقط ليس له طاقة على تحريك غيره.

3-     شخص يحتاج إلى من يحركه فعلى الداعية أن يكون هو المحرك لهذا.

الداعية وقضايا الأمة كثيرة كما قال الشيخ عبد القادر الكيلاني: همك ما أهمك.. خواطرك من جنس همك».

أحمد الحسينان

مشكلات وحلول في حقل الدعوة

المشكلة: قابلية تصديق الشبهة

التعريف: عندما يقوم الدعاة عبر مؤسساتهم بتبليغ دعوة الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأمام المد الدعوي وسرعة الانتشار للأفكار الإسلامية وضمور الأفكار الهدامة، يبدأ خصوم الإسلام بنشر بعض الشبهات؛ سواء ما يتعلق ببعض المبادئ الإسلامية أو ما يتعلق بأفراد المؤسسة أو تاريخها أو أهدافها ووسائلها، مما يكون له الأثر السلبي على بعض أفراد المؤسسة بتلقف هذه الشبهات وتصديقها.

المظاهر:

1-     ظهور التشكيك ببعض توجهات مؤسسته.

2-     كثرة الأسئلة التي يشتم منها رائحة انعدام أو تزعزع الثقة.

3-     كثرة الجدال في أمور كانت مسلمة له قبل ذلك.

4-     كثرة الانتقاد لكل شيء في مؤسسته وعدم رضاه على شيء.

5-     التغيب عن أنشطة المؤسسة، وعدم التفاعل مع الأنشطة المهمة.

6-     كثرة القراءة في كتب الشبهات، وترك كتب التأصيل الدعوي.

7-     البحث عمن يوافقه الرأي في وجود بعض الشبهات.

الأسباب:

1-     عدم أخذ كفايته من التثقيف والتربية.

2-     تجاهل العنصر التاريخي للمؤسسة في المنهج التربوي.

3-     تغييب بعض المعلومات المهمة في تاريخ المؤسسة وأهدافها ووسائلها، وغيرها من الأمور، جعله لا يراها إلا في شبهات الخصوم فتلقفها.

4-     تذبذب الشخص وضعفه منذ بدايته «التكوين الشخصي».

5-     احتكاكه الكثير بأصحاب الشبهات؛ سواء من الخصوم أو من ضعفاء المؤسسة.

6-     كثرة قراءته لأدبيات الخصوم.

7-     «مقالات، كتب، أشرطة».

8-     الهزات الكبيرة، والفتن العظيمة التي تتعرض لها المؤسسة وأفرادها.

9-     مواقف المؤسسة إزاء الفتن العظيمة التي تحدث محليًّا أو عالميًّا كاحتلال العراق للكويت.

10- تجاهل أسئلة الأفراد المحرجة، أو إعطاء أجوبة عامة.

11- البيئة العائلية المحيطة به، والتي قد يكون لها الأثر السلبي في عمله.

12- وجود بعض السلبيات في عمل المؤسسة.

الحل:

1-     فتح باب الحوار والمصارحة لكل الشبهات والمبادرة في ذلك، وعدم تأخيرها لخطورة هذا الأمر.

2-     متابعة الأفراد في أفكارهم.

3-     تطعيم الأفراد بالمعلومات التي تعصمهم من الانزلاق في هذه الشبهات.

4-     إدخال تاريخ المؤسسة وقيادتها كجزء من المنهج التربوي.

5-     الرد السريع لكل ما يثار من شبهات، وعدم الاعتماد على فهم أفراد المؤسسة.

6-     إخراج إصدارات من المؤسسة فيها كل ما يحتاجه الأفراد للرد على الشبهات المثارة والتي تثار في المستقبل.

7-     إكمال المنهج التربوي للفرد، وعدم الاستعجال في ترشيحه بسبب بروز بعض الصفات الإيجابية فيه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

293

الثلاثاء 24-مارس-1970

يبكون وهم ظالمون

نشر في العدد 407

73

الثلاثاء 08-أغسطس-1978

من شذرات القلم (407)

نشر في العدد 1807

84

السبت 21-يونيو-2008

لماذا الإسلام هو الحل