العنوان المجتمع الأسري (14439
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 24-مارس-2001
مشاهدات 68
نشر في العدد 1443
نشر في الصفحة 60
السبت 24-مارس-2001
عبارات خطيرة:
يردد بعض الأمهات أمام صغاره، عبارات متوارثة للحصول على منافع عاجلة ومصالح مؤقتة، ولكن كثيرًا من تلك العبارات يتضمن معاني غير محبذة، وقد يؤثر لأجل ذلك على المفاهيم والقيم، وقد يؤدي بعدها إلى نتائج سيئة. فلننتبه لما نقوله لأولادنا حفاظًا على دينهم، وخلقهم.
عابدة المؤيد العظم
قرأت قديمًا في مجلة «المختار» هذه العبارة اللطيفة: يقضي الوالدان السنة الأولى من عمر الطفل في تعليمه المشي والكلام، ثم يقضيان السنوات التالية من عمره في إجباره على الجلوس والسكوت!
اجلس واسكت:
منع الطفل من الكلام يميت حيويته وتفاعله مع البيئة:
قد لا أكون مبالغة لو قلت إن كل الآباء والأمهات يفعلون هذا، وإنهم يمتدحون الطفل الهادئ الذي لا يتكلم ولا يتحرك، ويفضلونه على صاحب الحيوية والنشاط ولذلك ما برحوا يوجهون لأولادهم هذه العبارة: اجلس واسكت عددًا كبيرًا من المرات في اليوم الواحد دون تفكير جاد في مضمون هذه العبارة وتأثيراتها على مستقبل أبنائهم النفسي والجسمي؟ فما خطورة هذه العبارة؟
1- الطفل إنسان يتمتع بجميع المشاعر والأحاسيس، ولأجل هذا هو بحاجة إلى احترام شخصيته، فلا تجوز إهانته وتحقيره بمنعه من الحركة، ولا بد من احترام رغباته والاهتمام بمشاعره فتترك له حرية التعبير بالكلام عما يريد في الوقت الذي يريد أما منعه من الكلام وأمره بالسكوت فيؤدي إلى كبته وقهره وإيذائه نفسيًا، أو يورثه التأتأة أو الفافأة أو أي عيب من العيوب النطقية.
2- إن شخصية الطفل تتبلور بتوجيهات الوالدين، وهي تتأثر بأقوالهما، وتتكيف مع رغباتهما، وهذه العبارة: اجلس واسكت، تعلم الولد التلقي والاستكانة دون التفاعل المباشر مع البيئة. وهذا، وإن كان محمودًا لدى طفل صغير حتى لا يزعج أمه، ولا يؤذي نفسه، فإنه يصبح مشكلة عندما يكبر ذلك الولد، ويصبح خنوعًا غافلاً عما يجري حوله، لذا كان من الضروري أن نترك للطفل الفرصة لتتبلور شخصيته بطريقة صحية طبيعية عن طريق السؤال وهو كلام والاستكشاف وهو حركة.
3- الجلوس والسكوت يفوتان على الصغير السعي وراء المعرفة التي تعتمد على الحركة والمراقبة والملاحظة ثم ما يتبعها من السؤال والاستفهام، فالطفل يحب أن يستكشف العالم، وأن يقلد الكبار وأن يكون في مهنتهم ولذلك هو دائمًا يقظ متنبه لما حوله يركض من هنا إلى هناك، يراقب حركات أمه وهي تدير المنزل، ويتابع أباه وهو يعمل، وإخوته وهم يلعبون أو يدرسون، وهو خلال ذلك- يسألهم جميعًا عن كل ما يلفت انتباهه ويلح عليهم في الاستفسار ليحذو حذوهم.
فرصة عظيمة:
وفي هذا فرصة عظيمة يمكن للأم اغتنامها في صرف ولدها عن النشاط التخريبي إلى العمل المفيد، وعن الأفكار الخيالية إلى الاستفسارات الواقعية البناءة كتعليمه إصلاح الأشياء عند السماح له بمراقبة والده وسؤاله عما يفعله، وغيره. وبذلك نستطيع الاستفادة من طاقات الصغار في أعمال فعالة بدل قتلها، أو تبديدها في الجلوس طوال النهار دون حراك ودون كلام أو أمام شاشات الفيديو أو التلفاز أو ألعاب الكمبيوتر.
فإن استبدلنا بالاحتواء أمره به السكوت وه الجلوس»، حجبنا عن الصغير المعلومات الضرورية فأورثناه الجهل، وأفقدناه الملاحظة الجيدة، والتفكير السليم والنقاش المفيد وقلصنا من إبداعه.
والسكوت يوجد فجوة بين الولد والمربي ويقطع الصلات فيما بينهما، فلا تعرف الأم فضائل ابنها من عيوبه ولا تميز نقائصه لتقومه وتنصحه. فتضيع على الصغير فرصة الاستفادة من خبرات وتجارب والديه عن طريق الكلام فكيف سيدرك من دون السؤال والحوار الخير من الشر والحسن من السيئ؟ وكيف سيميز الحلال من الحرام؟ وكيف سيدرك الضار من النافع؟ وكيف سيتعلم الأدب والأخلاق؟ وكيف سيفهم العالم من حوله؟
والسكوت يحول بيننا وبين تعرف عالم أولادنا ومخاوفهم، وآمالهم وآلامهم لنسري عنهم ونساعدهم على تخطي الصعاب فالأسرة هي ملاذ الإنسان الأول أمامها يظهر الفرد مشاعره الحقيقية، وإليها يشكو أحزانه ومنها يرجو الحب والحنان والمساندة والمساعدة. والحوار هو الطريقة المثلى لمعرفة خبايا النفس وما يؤثر فيها والمشكلات التي تعترضها والأخطار التي تتهددها فتحول دون فاعليتها وإنا بأمر الولد بالسكوت نحرمه من هذا المخرج والمتنفس الذي أوجده الله له فيعيش وحيدًا منعزلاً مع همومه ومكتئبًا بمشكلاته.
والحركة غريزة في الطفل فهو يعشق الركض والوثب والقفز ويستمتع بجر الأشياء ويحب تسلق الأماكن المرتفعة.. وإننا بمنعه من الحركة نجور عليه ونظلمه ونحرمه من أبسط حقوقه ونلزمه بما هو فوق طاقته، ونفوت عليه فوائد الحركة وثمراتها: «عرامة الصبي- أي لعبه وحيويته وقوة حركته- في صغره زيادة في عقله في كبره» (الترمذي).
ولذلك شجع الإسلام الحركة والنشاط فأذن النبي صلى الله عليه وسلم للحبشة أن يلعبوا بحرابهم وفي مسجده الشريف وكان يحمسهم قائلاً: «دونكم يا بني أرفدة» وكان عليه الصلاة والسلام- يصف عبد الله وعبيد الله وكثير ابن عباس رضي الله عنهم ثم يقول: من سبق إلي فله كذا وكذا، قال: فيستبقون إليه فيقعون عن ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم. وحث ديننا الآباء على تنشيط أولادهم بتعليمهم السباحة والرماية..
فللحركة أهمية عظيمة في نمو الطفل بطريقة صحية سليمة «نفسيًا وبدنيًا». وإذا كانت الرياضة مهمة عند الكبار ووسيلة من وسائل التسرية عن النفس وطريقة للتخفيف من أعباء الجد والعمل، فإن حركة الصغير لا تقل عن أهمية العمل في حياة الكبار، بل هي أهم شيء بالنسبة إليه في العالم.
يقول محمود مهدي الإستانبولي في هذا المقام.. «لا بد من التنبيه إلى أن قهر الطفل ومنعه من الحركة يسبب له الكبت والأمراض العصبية، أو يميت حيويته ويؤدي به إلى الخمول والفتور».
هذه القاعدة نصف التربية:
وقد يمنع بعض الأمهات أبناءه من الحركة خـشـيـة إفسادهم المتاع، أو خـوفًا عليهم من التعرض للأخطار عندما يتحركون ليلعبوا ولكن لمحمود مهدي الإستانبولي رأيًا مخالفًا: «وأهم ما نود قوله بهذه المناسبة: إن كثيرًا من الأعمال التي يقوم بها الأطفال وتظهر للآباء والأمهات على أنها مضرة هي في الحقيقة نافعة كثيرًا. إنما جهل هؤلاء الآباء والأمهات بنفـسـيـات أطفالهم، وأنانيتهم وطلبهم للهدوء والسكينة كل ذلك هو الذي أوحى إليهم الحكم بضرر لعب الأطفال، وميلهم للحركة، وحب البناء والتخريب ولو في أكوام من الرمل والنصيحة المثلى في هذا الشأن هو السماح للأطفال بعمل ما يشاؤون وقول ما يريدون ما داموا لا يضرون أنفسهم ولا غيرهم ضررًا مباشرًا. وهذه القاعدة نصف التربية، ذلك أن الأطفال مدفوعون بحكم غرائزهم التي وضعها الله سبحانه فيهم للقيام- غالبًا- بالأعمال النافعة لتقوية أجسامهم وإنماء عقولهم، وإن تدخل الآباء والأمهات الذين لا يتحلون بثقافة تربوية في سلوك الأطفال ونفسياتهم فيه ضرر كبير «نقائص الأطفال وطريقة إصلاحها ص۸».
ثم نصح الأمهات بما يلي: ينبغي في البيوت الحديثة تخصيص غرفة لهم مجهزة بالألعاب المفيدة والأدوات اللازمة ليلعبوا ويتحركوا دون أن يفسدوا أدوات البيت ويقلقوا راحة أفراد الأسرة.
أخيرًا، وبرغم ما ذكرته، فإنه لا ينبغي أن تتجنب الأم عبارة اجلس واسكت تمامًا لأن هذه العبارة قد تكون ضرورية، بل هي ضرورية جدًا في بعض الأحيان.. فلا بد من استعمالها عند الطوارئ، ولا بد من أن ينصاع الولد لها فيجلس ويسكت دون جدال أو اعتراض أمام الضيوف مثلاً، وفي الأماكن العامة غير المخصصة للهو وغيرها. ولكن لا يمكن ولا يجوز أن يبقى الولد في بيته ساكتًا جالسًا طوال الوقت حتى لا يتـعـرض لأخطار قد لا تعدل استمتاعنا بجلوسه وسكوته.
المرأة- وليس الرجل- المسؤول الأول عن وقوع الطلاق!
الزواج والطلاق من الأمور التي يصعب الحكم فيهما لاختلاف أحوال الناس، ولكن بصراحة تامة، وحسبما أرى في واقعنا المعاصر فإن ۷۰% من حالات الطلاق- تقريبًا- سببها المرأة، وسأذكر الأسباب:
أولاً: الفتاة قبل الزواج لا تتربى تربية تؤهلها لتكون زوجة تحترم الحياة الزوجية بل تعطي حريتها التامة التي تجعلها في غني عن الزواج، ثم هي- بعد الزواج- لا تقتبس مفاهيم الزواج من مصادرها الصحيحة، بل تتلقاها من الفضائيات، أو أي مصادر أخرى تبث معلومات غير ملائمة لبيئتنا وديننا.
الأسباب الأخرى التي تجعل المرأة تتحمل المسؤولية الكبرى في وقوع حالات الطلاق هو أيضًا ترديدها شعارات رفعها الغرب منذ ما يقارب القرن، ومن هذه الشعارات الهدامة شعار المساواة بين الرجل والمرأة، فبعد أن كانت المرأة تشعر بحاجتها المادية والمعنوية للرجل، أصبحت مستقلة ماديًا بعد خروجها للعمل واحتكاكها بالرجال جعلها امرأة مسترجلة لا تحتاج إلى رجل يصرف عليها، أو يتحكم فيها، وقد تفقد احترامها لزوجها، وتنشغل عنه وعن أولادها إلا ما هنالك من أمور غالبيتها تنتهي بالطلاق.
ومن الأمور الجوهرية أن المرأة المعاصرة أصبحت سطحية يغلب على تفكيرها توافه الأمور كالمظاهر والملبس والسفر والخدم وصار جل تفكيرها القضاء على مال زوجها لتمنعه من الزواج بأخرى أو حضور مناسبات وحفلات تضيع فيها وقتها، ومالها، وبالمقابل يفضل الرجل الطلاق على العيش مع امرأة خاوية تحمله الهموم بدلاً من أن تحمل عنه.
إن الله سبحانه وتعالى جعل المرأة سكنًا للرجل وأمرها بالسمع والطاعة له، وجعل مرتبة الزوجة المرضية لزوجها كمرتبة الجهاد في سبيل الله، وهذه هي الحياة السعيدة.
فمن أرادت أن يسلم لها بيتها من الطلاق وأن يتحول إلى قصر هي ملكته، فلتتأمل ما يأمرنا به الشرع- نحن معشر النسوة- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اثنان لا تجاوز صلاتهما: رؤوسهما.. وامرأة عصت زوجها حتى ترجع».
وقال في حديث آخر: «يا معاشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن: يا رسول الله ذلك؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير».
نعم.. المرأة المسؤولة الأولى عن حالات الطلاق، وازدياده ما دامت تخلت عن دينها ومبادئها، وأعراف مجتمعها.
أماني أحمد الشهابي
عشر الأطفال الأمريكيين مختلون عقليًا:
أفادت إحصاءات طبية أمريكية أن واحدًا من كل عشرة أطفال أمريكيين مصاب بأحد اضطرابات الصحة العقلية، وأن ٢٠٪ فقط منه يحصلون على العلاج. وقال الدكتور ديفيد ساتشر- المسؤول الأول عن الصحة العامة في الولايات المتحدة- إن هذه الاضطرابات تكلف المجتمع الكثير ولا سيما في تمويل فصول تعليمية خاصة للأطفال المصابين عقليًا الذين يتحولون في نهاية الأمر إلى مجرمين. وأشار إلى أن شدة الأمراض العقلية التي تصيب عشر الأطفال والمراهقين في الولايات المتحدة تكفي لإحداث درجة ما من الإعاقة وأن واحدًا فقط من بين كل خمسة يحصل على العلاج اللازم. ويعتبر الاكتئاب أكثر اعتلالات الصحة العقلية شيوعًا إضافة إلى ضعف التركيز وفرط النشاط والوسواس القهري.
ويرى ساتشر أن اكتئاب الأمهات وعنف الآباء المنتشر كثيرًا في الولايات المتحدة يؤثر سلبيًا على نمو الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في مجال الصحة العقلية، ودعا إلى تطوير نظام إصلاح شامل لرعاية الأطفال في مجال الصحة العقلية.
هيا بنا نجدِّد الحلم:
كنت أطالع رواية تتحدث عن صراع الحق مع الباطل، وقد وقفت كثيرًا عن رسالة كتبتها بطلة الرواية إلى قرين النفس المرجو تقول فيها:
إني لأحلم بذلك اليوم الذي نجتمع فيه تحت سقف واحد، نخطط ونعمل، ثم نهم في بناء الأمنيات التي يحلم بها الأبطال والكادحون حياتنا لیست محطة للخلود الدائم إنها مرحلة يقطعها طير مهاجر، يهبط لبرهة ثم يطير إلى عالم الآخرة. حيث الحساب الأكبر.. لم أخطط لحياتي يومًا أن أعيش ضمن سقف وأربعة جدران تعيش في رأسي هموم الخبز والطعام والمعاش، إنما أرغب في أن أكون حاملة رسالة إلى بنات جنسي وتشعل جذوة الإيمان في أعماقهن، وتدفعهن إلى نبذ حياة الترف والاسترخاء بين الزنابق والياسمين، فالأشواك والجراح تجبر الإنسان على اليقظة والألم، والوقوف في وجه الحضارة المزيفة.
استوقفني هذا الحلم السامق، وهذه النفس الكبيرة، وودت أن لو وصلت هذه الرسالة إلى كل أخت مسلمة وأقول: إن كنت أختاه قد فقدت هذا الحلم في صخب الحياة، وانشغالك بهموم المعاش أو زخرف الدنيا الفاني، فلم لا تجددين هذا الحلم؟
أحمد عوض