العنوان المجتمع الأسري (1325)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1998
مشاهدات 84
نشر في العدد 1325
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 10-نوفمبر-1998
في ندوة المجتمع ومركز الإعلام العربي
تحقيق السعادة الزوجية فريضة
● د/ ابتسام عطية تؤكد: الزوجان ليسا ندين.. لكنهما يتكاملان في إسعاد الأسرة.. ولكل منهما دور محدد.
● التوافق الروحي أساس السعادة الزوجية.. والبنيان المادي للزواج مسؤولية عامة.
● الزوجة عليها العبء الأكبر في سياسة الحياة الزوجية وفي كسب ود واحترام زوجها وإشعاره بقوامته.
● د/ عبلة الكحلاوي: الزواج مران دنيوي على الحب الإلهي.
● إياك والمظاهر الخادعة ومقارنة أوضاعك بأوضاع الآخرين.
القاهرة: المجتمع
من منا لا ينشد السعادة الزوجية؟ سؤال يبدو ساذجًا إجابته معروفة سلفًا، فكلنا ينشدها ولكن هل نسعى إلى تحقيقها بالفعل؟
هذا هو السؤال الذي يثير الفكر ويدعو إلى التأمل، ويطرح قضية الزواج السعيد على بساط البحث.
ذلك أن كثيرًا من بيوتنا تضم شركاء متشاكسين وتزدحم بأسباب الشقاق والتعاسة ويكمن استمرارها في عوامل أخرى غير كونها بيوتًا سعيدة يحرص أصحابها على استمرارها مراعاة لبعض الاعتبارات الأخرى.
والزواج في الرؤية الإسلامية ليس حلمًا رومانسيًّا جميلًا إنه جزء من المشروع الحضاري الإسلامي ومقدمة ضرورية لإقامة المجتمع المسلم ولذلك فإن النظر إلى قضية السعادة الزوجية يجب أن يكون شاملًا عميقًا وعلى الزوجين أن يسعيا إلى تحقيقها لا توخيًّا لسعادة الفرد فحسب.
ولكن حرصًا على استقرار المجتمع كله إن كثيرين يتمنون الزواج السعيد ولا يعرفون كيف يحققونه، وهذه القضية كانت موضوع الندوة الشهرية لمجلة المكية ومركز الإعلام العربي بالقاهرة، وهذه الندوة واحدة من المحاولات التي تستهدف الأخذ بيد بيوتنا نحو السعادة والاستقرار والمشاركة، وصياغة وسائل تنزيل فقه الزواج في الإسلام على الواقع لتظلل بيوتنا ثلاثية السكن والمودة والرحمة، وتمتزج فيها الحقوق والواجبات في تناسق جميل، فلا تعسف في ممارسة الحق.
ولا تفريط في أداء الواجب فالسعادة الزوجية إذن ليست مسألة فردية وليست خيالًا من الصعب تحويله إلى واقع إنها ضرورة حياة وحتمية مستقبل وليس مبالغة أن تعتبرها فريضة إسلامية.
شارك في الندوة كل من د/ أبو اليزيد العجمي- أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة القاهرة، ود/ ابتسام عطية عميدة كلية الاقتصاد المنزلي بجامعة الأزهر، ود/ سناء أحمد أستاذة الصحة النفسية بطب قصر العيني، ود/ عبلة الكحلاوي- أستاذة الفقه بجامعة الأزهر.
كيف يكون الزواج تدريبًا دنيويًّا على الحب الإلهي سؤال انطلقت منه د/ عبلة الكحلاوي في حديثها الذي شاركت به في ندوة السعادة الزوجية في الإسلام، مؤكدة أن علاقة الزواج هي رفقة عمر على طرفيها أن يجعلاها صحبة دنيا وآخرة، وأن بتضافرا معًا على الطاعة ويعتبرا حياتهما الدنيوية مرحلة مؤقتة تمهيدا للصحبة الدائمة في الآخرة في البداية تربط استاذة الفقه بين دين الرجل وخلقه، مؤكدة أنه لا يمكن القول إن فلانًا ومن وهو يسيئ معاملة زوجته- فالمؤمن متسام في كل شيء، ويسير في كافة مراحل حياته وفق مرادات الله، ويرى الزواج تدريبًا معنويًّا وحسيًّا على الحب الإلهي وتشير إلى ضرورة محو المعلومات والأعراف الخاطئة بشأن الحياة الزوجية واستبدال خريطة إدراكية إيمانية جديدة بها.
هذه الخريطة تحدد د/عبلة ملامحها في:
- مرحلة الاختيار
- مرحلة اتخاذ القرار "الاستبصار"
- مرحلة الانصهار
- مرحلة الاستبار "سبر غور الحياة الزوجية"
- مرحلة أخذ القرار الآخر "الانفصال".
في مرحلة الاختيار لابد من أن تكون الرؤية واضحة، بحيث يختار كل طرف من يتوافق معه روحيًّا، فأساس الاختيار يجب ألا يكون ماديًّا بحثًا وإنما عقديًّا، في المقام الأول إذ يجب أن يستهوي الزوجين المسجد ويسعدا معًا بقراءة القرآن وصلات الأرحام وزيارة الأيتام. ويتحريا في اختيارهما التوجيهات النبوية الشريفة بعيدًا عن تثمين الزواج بحبسه في نطاق مادي بحث يدخل الرجل في سلسلة من الإحباطات، ويحول الفتاة إلى سلعة ذات ثمن تضيف دعبلة إذا كانت المرجعية إسلامية فسيكون التوافق الديني هو الأساس- رغم ضعف الإمكانات ولكننا يجب ألا تغفل البعد المادي تمامًا، فأساسيات الحياة لابد من أن تتوافر وذلك عن طريق تكافل أهل الخير في بناء عقارات وتخصيص بعض وحداتها للمقبلين على الزواج ومن العجيب أن يكون هناك اتجاه غربي التبسيط الأثاث، وحسن استغلال المساحات، والاكتفاء بالوحدات متعددة الأغراض، ونغرق نحن أنفسنا في متاهات المسكن الواسع والأثاث الفاخر.
قصر السعادة
والسعادة لا يحققها قص. فكم من أزواج يعيشون في بيوت متواضعة أو مراكب في وسط البحر وهم في غاية السعادة، وكم من قصور خربة لخواء نفوس ساكنيها من الهناء والرضا.
تبدأ الحياة الزوجية بعد اختيار بصير مدقق بين شكلين يتمثلان القيم الإسلامية وأهمها: الإيثار والتخلص من الأنانية، فالقرآن الكريم مليء بالوصايا بالآخرين، إذ إن مما يحبه الله فينا أن نؤثر غيرنا على أنفسنا، وأولى الغير بذلك الزوج أو الصاحب بالجنب- كما عبر عنه القرآن الكريم.
ويتعلق بمرحلة الاختيار التبصر العميق في مرحلة الخطبة التي لابد من أن تؤدي إلى تقارب الخطيبين في الإطار الأسري، وتعرف كل منهما على عادات الآخر في فترة خطبة معتدلة لا طويلة مملة ولا قصيرة بلا فائدة.
وعندما يتم الزواج على أسس إسلامية سيثمر- إن شاء الله- الذرية الصالحة في مناخ إيماني زوجها، ويحتويها سكنًا حسيًّا تحتوي فيها الزوجة: بالبقاء على الحلال المباح، ونفسيًّا بحسن العشرة والوداعة والرقة ليكون البيت جنة يأوي لها الزوج بعد طول عناء ليجد فيها ريحًا طيبة في صورة زوجة محبة حانية وعطرًا يفوح من أرجاء البيت ليكون أول ما ينطق الزوج عند دخول بيته هو كلمة (الله).
الجاذبية
القيمة الثانية في الحياة الزوجية بعد الإيثار والكلام لا يزال للدكتورة عبلة الكحلاوي- هي الجانبية، أي أن يظل كلا الزوجين أجمل من في الكون في عين صاحبه، وهذه الجاذبية ليست مادية فقط ولا ترتبط بمرحلة عمرية بعينها فالسيدة كانت أكبر سنًا من خديجة- رضي الله عنها- الرسول عليه الصلاة والسلام، ولم تكن جميلة ولكنه أحبها حبًّا جمًّا، لأنها كانت زوجة المرحلة الحاسمة زوجة المهمة الصعبة الشاقة التي كلف الرسول القيام بها إنها أول صديقة قبل سيدنا أبي بكر الصديق- رضي الله عنه.
فهي التي احتوت النبي- صلى الله عليه وسلم- فسكن إليها واتصل بالوحي في رحابها كانت تحترم سكونه وخلوته وخصوصيته ولا تعاتبه كما تفعل نساء اليوم وليكن الاحترام ثالث القيم فالبيت لابد من أن يكون واحدة هادئة لا يتشاجر فيها الزوجان ولا يتسابان فالمتسابان شیطانان بل يسمع كل منهما الآخر حلو الكلام لا قبيحة؛ الرجل أيضًا تنصحه د/ عبلة بحسن العشرة وطيب الكلام والمظهر الجميل، فهذه ليست مسؤولية المرأة وحدها، وتعود د/ عبلة إلى الزوجات فتحذر من إهدار نعمة الزوج أو تضييع رزقهن في أزواجهن، وإفشاء أسرار البيت والمقارنة بينها وبين الأخريات، وقياس حياتها على حيواتهن والشكوى للأهل الذين لن ينسوا الإساءة- بينما سيتصافى الزوجان، وإفساد علاقة الزوج بأهله.
إنها أجراس خطر تهدد البناء الأسري الذي يجب أن يحكمه دائما الحب الإلهي د/ ابتسام عطية- عميدة كلية الاقتصاد المنزلي بجامعة الأزهر- تناولت بالرأي الأسس العملية للسعادة الزوجية وكشفت من خلال خبرتها.
العملية كثيرًا من المعايير والضوابط التي تحفظ للحياة الزوجية استمرارها واستقرارها.
تتحدث د/ ابتسام عن الزواج من شقين ما قبل الزواج وما بعده، متعرضة لأنواع الزواج المختلفة فأما النوع الأول: فيتم تحت ضغط من الأهل الذين يعتقدون أن خبرتهم أكبر من أولادهم، ويحاولون إقناعهم بأن هذه الزيجة أفضل في حدود الإقناع وليس الإكراه.
أما النوع الثاني فأطلقت عليه د/ ابتسام زواج الصالونات، وفيه يرى كل طرف الآخر بشكل محترم، وتتم الزيجة، وحبذا لو كانت على قاعدة "فاظفر بذات الدين"، إذ يتقي كل طرف الله في شريكه، فتسعد الحياة الزوجية.
وعن زواج الحب ترى د/ ابتسام أنه في حالة زواج الحب يرى الطرف المحب بقلبه ويقيم الآخر بعاطفته رافعًا شعار "أنا لا أكذب ولكني أتجمل" لكن بعد الزواج وعندما يطرأ الجانب المادي إلى جانب البعد العاطفي تغير الزوجة رأيها في زوجها وتصارحه بقولها: لا أنت من أحببته ولا من اخترته.
وتوضح أنه يمكن التغلب على هذه السلبيات في فترة الخطوبة فيمكن أن تكون فرصة لاختبار التجانس والتقارب وتفاهم الأهل.
ومن العيوب التي تنبه إليها د/ ابتسام أن المرأة تعتبر نفسها ندًّا للرجل فتجدها تواجهه وتقول له: أنا مثلك أعمل مثلك أتقاضى راتبًا مثلك.
وهنا يرى الرجل أنها لا تحتاجه وهذا يشعر الرجل بالقصور، فهو يريد أن يشعر بالقوامة، ليست بمعناها المادي فقط ولكن شعوره بأن زوجته مسؤولة منه ولابد من حمايتها.
والواقع كما تقول د/ ابتسام أن المرأة تختلف عن الرجل والرجل يختلف عن المرأة، لأن الله سبحانه وتعالى- حدد لكل منهما دورًا مختلفًا عن الآخر، لا يناقضه ولكنه يكمله فالمرأة تلد والمولود يكتب باسم الوالد، والمرأة تحتاج إلى حماية الرجل لأنها بطبيعتها ضعيفة القلب وبناء عليه تنصح كل زوجة قائلة لها: لابد من أن تشعري بالتكامل مع زوجك فهذا هو ألف باء نجاح الحياة الزوجية والزوج أيضًا مطالب بالا ينتقص من كرامة زوجته ومكانتها ودورها في البيت والمجتمع، وأن يعاملها من منطلق المودة والرحمة والسكن فالمشكلة تحدث عندما يحاول الزوج كسر أنف زوجته ويشعرها بأنها أقل منه وأن عليها أن تعترف أنه الأقوى منها وأنه الأكثر عملًا وجهدًا وبالرغم من ذلك فإن الزوجة الذكية اللبقة يمكنها أن تنجح في كسب قلب زوجها وإبعاد شبح النفور من الحياة الزوجية، فيمكنها أن تشعره بأنه يتعب من أجلهم، وأنه يكد لراحتهم فهذا الشعور يسعد الزوج ويجعله يحترم زوجته ويتمسك بها، بل ويساعدها، وحبذا لو احتسبت ذلك عند الله واعتبرته طاعة لله وقربي.
بين السعادة والتعاسة
تؤكد د/ ابتسام أن ما بين السعادة والتعاسة التفكير والتصرف السليم، ومن الخطأ الاعتقاد أن تنازل الزوجة لزوجها هو إهانة لكرامتها، لأنهما شيء واحد.
والشطارة أن تكون المرأة سعيدة لا أن تشعر أن كرامتها تؤلمها أو أن تكون لا قدر الله مطلقة أو منفصلة.
وتحذر د/ ابتسام الزوجة من المظاهر الخادعة لحياة الآخرين وألا تقيس حياتها بأمها ولا أختها، فلكل واحد قماشته التي لابد من أن يفصلها على مقاسه وتنبه د/ابتسام إلى صعوبة أن تصبح المرأة زوجة ناجحة وعاملة متميزة، والشعور بالتقصير أمر طبيعي، فالكمال لله وحده، ويكفي المرأة شرفًا أن تحاول تحقيق هذه المعادلة الصعبة في التوفيق والموازنة بين دورها كزوجة وأم ودورها الاجتماعي كعاملة وتؤكد د/ابتسام أن حل المشكلات الزوجية فن وعلى الزوجة أن تتقنه، فعلى سبيل المثال، إذا أغضبت الزوجة في موقف ما عليها أن تسكت، فإذا جاء موقف مشابه وكان الجو ملائمًا بين الزوجين تذكره بموقفه السابق وكيف تسامحت معه وتحملت فعليه أن يفعل هو الآخر الشيء نفسه فإتقان فن العتاب أو التلميح المعبر للزوجين يجنبهما كثيرًا من المشكلات الزوجية.
عيوب فادحة
وعن العيوب الفادحة التي تؤدي بالزواج إلى الانهيار تذكر د/ ابتسام أن غياب الأخلاقيات يلعب دورًا مهمًّا في هز كيان الأسرة بأكملها فلو شعرت الزوجة أن لزوجها علاقات لا أخلاقية يكون ذلك صعبًا عليها ولا تستطيع أن تتحمله ولا أن تغفره وبالنسبة للزوجة، فهناك زوجات يتسمن بالعصبية والشراسة والاندفاع وهؤلاء تصعب الحياة معهن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل