; المجتمع الأسري (1151) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1151)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1995

مشاهدات 75

نشر في العدد 1151

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 30-مايو-1995

المثل الأعلى للأدب المسلم

بقلم: وحید الدین خان [1]

كان الخليفة الأموي مروان بن الحكم (۲ - ٦٥هـ / ٦٢٣ - ٦٨٥م) قد عهد بالخلافة بعده إلى ابنيه عبد الملك وعبد العزيز على التوالي، وعندما ولي عبد الملك بعد وفاة أبيه فسدت نيته، فأراد أن يستأثر بالخلافة لابنيه الوليد وسليمان دون أخيه، وقد أتاح له موت أخيه عبد العزيز المبكر الفرصة كي يحقق هذه الأمنية بلا عائق، فأصدر أوامره إلى ولاة الأقاليم بأخذ البيعة لهما، وكان هشام بن إسماعيل - أمير المدينة - وكان بالمدينة يومذاك سعيد بن المسيب المعروف بسيد التابعين والمشهود له بالصلاح والورع والعبادة، فطمع هشام في أن يأخذ منه البيعة أولًا، رجاء أنه إذا بايع سعيد بايع أهل المدينة كلهم تلقائيًا. 

ولكن هشامًا أصيب بخيبة أمل شديدة إذ وجد سعيدًا يرفض قائلا: إنني لن أجمع بين البيعتين في أن معًا، فضرب بالسوط وعرضه لشتى ألوان البلاء والتعذيب والإهانة، وبعد أيام قلائل أرسل إليه أبا بكر بن عبد الرحمن ليكلمه، ولما رجع إليه سأله عما إذا كان الضرب قد غير من موقفه شيئًا؟ أجاب أبو بكر والله قد صار الآن أشد وأصلب من ذي قبل، لذا يجدر بك أن تكف عنه!

 وحين بلغ ذلك عبد الملك دبر خطة أخرى لينال بغيته، وهي أن يزوج ولي عهده الأكبر بابنه سعيد التي كانت تجمع بين جمال الظاهر والباطن، كما كانت - فوق ذلك - مثقفة ثقافة عالية طبقًا للمعيار العلمي السائد يومذاك، فبعد زواج البنت لابد وأن تلين قناة الأب بطبيعة الحال هكذا فكر عبد الملك فأوعز إلى هشام المذكور باستمالة سعيد إلى قبول هذه الخطبة.

واستجابة لأمر الخليفة التقى الأمير سعيد ابن المسيب، فأمضى معه بعض الوقت يتجاذب أطراف الحديث، ثم قال: إن أمير المؤمنين عبد الملك قد اعتزم كما تعرف على أخذ البيعة من الناس لابنه الوليد الذي سيخلفه من بعده، وبالمناسبة هو يود لو قبلت مصاهرة ولي عهده بتزويجه من ابنتك، ولم يكد يسمع سعيد بذلك حتى تبدت ملامح الغضب على وجهه ورفض في إباء وتصميم قائلاً: بأني لا ولن أوافق على أي من هذين الأمرين، مما اضطره ثانية إلى معاناة الكثير من الآلام والتعرض لمختلف أنواع الضغوط والمضايقات، بيد أن هذا لم يزده إلا ثباتًا وإصرارًا على موقفه السابق، ومن جانب آخر ظل يفكر في أن ينكح ابنته من أي رجل مناسب في أقرب فرصة، وأخيرًا زوجها من شاب قرشي مغمور يدعى أبا وداعة، وكان من تلاميذه، وقد حكى المؤرخ الشهير ابن خلكان (٦٠٨ - ٦٨١ هـ ) هذه القصة بطولها على لسان الشاب أبي وداعة نفسه، ونصها كما يلي: 

قال أبو وداعة: كنت أجالس سعيد بن المسيب، ففقدني أيامًا، فلما جئته، قال: أين كنت؟ قلت: توفيت أهلي فاشتغلت بها، فقال: هلا أخبرتنا فشهدناها؟ قال: ثم أردت أن أقوم، فقال هلا أحدثت امرأة غيرها؟ فقلت يرحمك الله، ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة فقال: إن أنا فعلت تفعل؟ قال: نعم، ثم حمد الله تعالى وصلى على النبي الله وزوجني على درهمين أو قال على ثلاثة قال فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح، فصرت إلى منزلي، وجعلت أتفكر ممن أخذ واستدين، وصليت المغرب وكنت صائمًا؛ فقدمت عشاي لأفطر، وكان خبزًا وزيتًا، وإذا بالباب يقرع، فقلت: من هذا؟ قال: سعيد، ففكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب، فإنه لم ير منذ أربعين سنة إلا ما بين بيته والمسجد، فقمت وخرجت وإذا سعيد بن المسيب، فظننت أنه قد بدا له، فقلت: يا أبا محمد هلا أرسلت إلى فأتيتك قال: لا، أنت أحق أن تؤتى، قلت: فما تأمرني قال: رأيتك رجلاً عزبًا قد تزوجت، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك وهذه امرأتك، فإذا هي قائمة خلفه في طوله، ثم أدخلها ورد الباب فسقطت المرأة من الحياء فاستوثقت من الباب ثم صعدت إلى السطح، فناديت الجيران، فجاءوني، وقالوا: ما شأنك؟ فقلت زوجني سعيد بن المسيب اليوم ابنته، وقد جاء بها على غفلة وها هي في الدار، فنزلوا إليها، وبلغ أمي فجاءت وقالت وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها ثلاثة أيام، فأقمت ثلاثًا ثم دخلت بها، فإذا هي من أجمل الناس وأحفظهم الكتاب الله تعالى وأعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرفهم بحق الزوج قال: فمكثت شهرًا لا يأتيني ولا أتيه، ثم أتيته بعد شهر وهو في حلقته، فسلمت عليه فرد علي ولم يكلمني، حتى انفض من في المسجد، فلما لم يبق غيري، قال: ما حال ذلك الإنسان؟ قلت: هو على ما يحب الصديق وبكره العدو.

 قال إن رابك شيء فالعصا، فانصرفت إلى منزلي، وكانت بنت سعيد المذكورة خطبها عبد الملك ابن مروان لابنه الوليد حين ولاء العهد، فأبي سعيد أن يزوجه فلم يزل عبد الملك يحتال على سعيد حتى ضربه في يوم بارد وصب عليه الماء وقد كانت ولادة سعيد بن المسيب السنتين مضتا من خلافة عمر الفاروق - رضي الله عنه - يعني عام ١٤هـ، وكان في خلافة عثمان - رضي الله عنه - رجلًا، توفي بالمدينة سنة ٩٤هـ على أرجح الأقوال رحمه الله تعالى.

   الطفولة المبكرة  نصائح تربوية

بقلم: د. ليلى عبد الرشيد عطار [2]

قبل أن تسترسل في بيان خصائص النمو في هذه المرحلة من جميع الجوانب ينبغي أن تضع الأم المربية في حسبانها الاهتمام بعدة أمور عند ممارسة التربية والتوجيه، تتلخص في الآتي: ١- الأخذ بمبادئ الإسلام كلها بأحكامها وشرائعها وأدابها وأخلاقياتها وحدودها، لأنها تعتبر النموذج والمقياس الثابت في مبادئه الذي نستطيع أن نعتمد عليه في تربيتنا، ونضمن ثباته وعدم تناقضه وتذبذبه مثل القوانين الوضعية المختلفة أو العادات والتقاليد التي تتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص.

٢- الاعتماد على سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وطريقته في التربية والتوجيه للكبار والصغار، ولاسيما أن هناك أطفالاً تربوا في حضن رسول الله له مثل أنس بن مالك والحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب وأمامة وزينب وغيرهم.

٣- الاعتماد على مسيرة الصحابة رضوان الله عليهم والسلف الصالح، لأنهم يعتبرون امتدادًا لتربية الإسلام الربانية فنقتبس من حياتهم وتجاربهم وسلوكهم وعلمهم وأخلاقياتهم الكثير من الآداب والقيم والمفاهيم لنستفيد منها في تربية أطفالنا.

٤- عدم الاعتماد كثيرًا على العادات والتقاليد، وأخذ ما يوافق الإسلام منها، ونبذ ما يعارضه، لأنها قيم متغيرة.

٥- توحيد القيم والآداب بين المنزل وكافة المؤسسات الاجتماعية كالمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام وغيرها، حتى تساعد في تثبيت ما اكتسبه من مبادئ الإسلام.

 ٦- ضرورة تحلي الأم والأب بالصفات النفسية والخلقية التي تساعد في عملية التربية كالصبر والحلم والحكمة، وسعة الصدر، والعلم الشرعي والنفسي، والتربوي، حتى يتربى الطفل على أسس علمية صحيحة وصفات خلقية ونفسية قوية.

إلى الأخت الداعية:

من أجل استثمار أفضل للإجازة الصيفية

بقلم: زينب الغزالي الجبيلي

الدعوة إلى الله ليست عملًا مرتجلًا وليست انفعالًا عاطفيًا وقتيًا، ولكنها فهم وإخلاص وعلم وفن ومهارة وتخطيط ومتابعة، والأخت الداعية لكي تنجح في أداء دورها، والقيام برسالتها، والوصول إلى هدفها وغايتها، لابد لها من فهم جمهور المدعوات، والتعرف عليه، والاقتراب منه، لكي توظف رسالتها الدعوية توظيفًا مناسبًا متوافقًا مع المستويات العقلية والفكرية، ومنسجمًا مع الاحتياجات الفعلية والطبيعة البشرية، إنها يجب أن تحدد هل جمهور المدعوات الذي تتوجه إليه وتتعامل معه ينتمي إلى عوام المسلمين؟ أم هو من شباب الجامعات أم من ربات البيوت أم من الموظفات هل جمهور المدعوات ينتمي إلى طبقة الصفوة الثقافية والفكرية أم الصفوة المالية والاقتصادية؟ أم هو من جمهور البسطاء ماديًا أو فكريًا؟ هل جمهور المدعوات من كبار السن أم من الزهرات الصغيرات أم من حديثات الزواج أم من أجيال أكبر.

وفهم وتحديد نوعية الجمهور الذي تتوجه إليه الأخت الداعية، هدفه – كما أسلفنا – الوصول إلى التوظيف الأمثل للعمل الدعوي الذي تقوم به الأخت الداعية، لأن لكل جمهور من هذه النوعيات أسلوبا وطريقة في التعامل، واهتمامات تختلف من نوع إلى آخر، فالمهم بالنسبة للمتزوجات حديثّا يختلف في الأهمية بالنسبة لكبار السن والزهرات، كما أن المهم بالنسبة للصفوة والأثرياء يختلف في الأهمية بالنسبة للبسطاء والفقراء ونفس الشيء بالنسبة للموظفات وربات البيوت، وهكذا.

برنامج تربوي

وإذا نجحت الأخت الداعية في تحديد نوعية جمهور المدعوات أمكنها في هذه الحالة أن تضع برنامجًا تربويًا ودعويًا وعمليًا، دقيقًا وواضحًا يتوافق مع المستوى العام، ويمكن قياس نتائجه خلال مدة زمنية معينة.

ونحن الآن على أبواب الإجازة الصيفية للمدارس والجامعات والتي تمتد إلى ثلاثة أو أربعة أشهر، فكيف نستفيد منها دعويًا أفضل استفادة وكيف نستثمرها أفضل استثمار لابد إذن من وضع خطة نحدد أهدافها ووسائل تحقيقها، وكيفية قياس تأثيرها ونتائجها، ولتكن مدتها المقترحة شهور الإجازة الصيفية وجمهورها هو بنات المدارس والجامعات والمعاهد، وأهدافها رفع المستوى الإيماني والثقافي، وتقوية الجوانب الدعوية والعملية والسلوكية لبنات المدارس وطالبات الجامعة، ثم نحدد الوسائل التي تؤدي إلى تحقيق هذه الأهداف من واقع الخبرة الدعوية، وبالاستئناس بتجارب سابقة.

الفراغ والطاقة

إن تلميذات المدارس وطالبات الجامعة يتوافر لديهن الوقت والفراغ والطاقة التي تبحث عن الاستغلال الأمثل في شهور الصيف، والداعية الناجحة هي التي ترتب نفسها على استثمار هذا الفراغ، وهذه الطاقة لخدمة الدعوة إلى الله، والرسول صلى الله عليه وسلم يحذرنا في حديثه الشريف «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، فالفراغ إن لم يستغل في الخير، فقد يستغل في غيره، والطاقة إن لم نستثمرها في تقوية الصلة بالله، فقد تستثمر في معصية الله والبعد عن طريقه.

ومن بين الأساليب التي تؤدي إلى استغلال الوقت والطاقة، إقامة حلقات التربية والتكوين الإيماني، وهي حلقات مسجدية أو منزلية، تلتقي فيها مجموعات متناغمة منسجمة متقاربة على حفظ ودراسة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والأخلاق والآداب، وزيادة الوعي العام بين المجموعات عن طريق التذكير بأحوال المسلمين، ومتابعة الأخبار العامة، وينبغي أن تكون هذه الحلقات محضنًا لتحقيق معنى الأخوة وزيادة الحب والود وتقديم الخبرات والاستشارات وتحقيق التكافل والتعارف والتآلف وتوزيع الأعباء الدعوية في المنطقة والحي الذي تقيم فيه هذه المجموعة. 

الأخت الداعية المسئولة يجب أن تضع برنامجًا دعويًا عمليًا يركز على المشاركة العامة في أعمال البر والخير وإقامة المعارض الدعوية (كتب - نشرات ومطبوعات - أحوال المسلمين.. إلخ)، وكذلك المشاركة في إقامة الأيام الدعوية، وخدمة المجتمع، لأن المسلم ليس معزولًا عن المجتمع الذي يعيش فيه، والتربية ليست حفظًا واستذكارًا ودراسةً، ولكنها السلوك العملي المشبع بالإيمان وفهم الدعوة، والتجاوب معها، وهي بهذا المفهوم أكثر مشقة، لكنها أجدى نفعًا وأكثر استقرارًا، وأدوم عمرًا.

الأخت الداعية التي تفكر وتبحث وتقدر الأمور حق قدرها، وترفع شعار من أجل استثمار أفضل للإجازة الصيفية، وبعد الخطة لتحقيق ذلك من خلال الإمكانيات المتاحة سوف تنجح خصوصًا عندما تخلص لله وتبذل جهدها وطاقتها، وإني لواثقة من توفيق الله لها، فهي أمل الأمة، ومعقد الرجاء الذي يشع بأنواره على الكون، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (العنكبوت: ٦٩) 
 

[1]كاتب ومفكر هندي 

[2]أستاذ مساعد التربية الإسلامية بكلية التربية للبنات جدة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 387

84

الثلاثاء 21-فبراير-1978

صوموا تصحوا

نشر في العدد 1150

103

الثلاثاء 16-مايو-1995

المجتمع الأسري.. عدد 1150