; المجتمع الأسري.. عدد 1539 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري.. عدد 1539

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-فبراير-2003

مشاهدات 73

نشر في العدد 1539

نشر في الصفحة 60

السبت 22-فبراير-2003

بالتفاهم نبني بيوتًا سعيدة

وصفة لإصلاح الحياة الزوجية

وصفي عاشور أبو زيد

  • الصراحة والوضوح والتواضع والتفاهم.. أسس قوية للسعادة الزوجية

  • من الحكمة ألا تتكلم الزوجة حيث يجب الصمت وألا تصمت حيث يجب الكلام

لا تخلو أي أسرة من مشكلات وسوء تفاهم من كلا الطرفين لسبب أو لآخر، وبدرجات منها ما يطاق ويعد طبيعيًا، ومنها ما لا يطاق مما يؤدي إلى تفكك الأسرة وانفراط عقدها، وهو موجود في أسر دون أخرى. 

ولا شك أن خلف كل دخان نارًا، ولكل داء دواء، فإذا تم تشخيص الداء سهل علينا وصف الدواء، فللتفاهم دوره الكبير في استقرار الحياة الزوجية، وأثره الخطير في تجفيف منابع المشكلات اليومية من جذورها بين الزوجين وإلا استفحلت المشكلة وتضخمت واستعصت على الحل مما يؤدي إلى ما لا يحمد عقباه

لنبدأ بالمصارحة

ومطلوب من الزوجين كليهما المصارحة والوضوح، وإفضاء كل منهما بما يختلج في صدره للآخر، وأن يكون كل منهما على درجة عالية من التفاهم والتواضع، وصفحة مفتوحة وواضحة لشريك حياته، ولا استطيع أن أحدد هنا على من يقع الجزء الأكبر من المسؤولية في هذا الموضوع، فالزوج يخرج من بيته ويعود آخر اليوم وذهنه مليء بالمشاغل بعيدًا عن بيته، ويدور في عقله أكثر من أمر يرتبط بعمله وعلاقاته المتشابكة، والزوجة عندها كذلك ما يكفيها من مهام بيتها، وحقوق زوجها، وما تلاقيه من عنت مع أبنائها، يضاف إلى ذلك طبيعة تكوينها التي تتغلب فيها العاطفة على العقل، وبالتالي يؤثر في نفسها أقل شيء، ومن هنا كانت وصية النبي بحسن معاملتهن في غير موضع. 

الحق أنها قضية تقع في أغلبها على عاتق الزوجين كليهما، وأن يعنى كل طرف بها إن كانا يريدان للسفينة أن تسير والحياة أن تستقر، وهو نوع من العشرة بالمعروف، ولو تعلم الزوجة ما يدور بعقل زوجها وهو قادم من عمله ومدى ما يعانيه من استفراغ للطاقة، واستهلاك للقوة البدنية، لاستقبلته استقبالًا حسنًا، ومسحت بيديها عنه هذا التعب وتلك المشقة، وفتحت له صدرها لتحتضن متاعبه وآلامه، فيستعيد قواه، وينسى ما مر به من تعب وما بذل من جهد، فيرتد قويًا تتحدد فيه دماء الحياة.

ولكن الذي يحدث أنها تعاجله بما حدث من الأبناء وما حدث من الجارات وربما تعدى الأمر إلى حكاياتها مع الأهل وغير ذلك من آمال المستقبل، وليس من العشرة بالمعروف أن تكون الزوجة كذلك، ولا من الحكمة أن تسارع إليه بحديث في وقت يحتاج فيه الصمت والهدوء، بل عليها أن تحسن الاستماع لكل ما يقول، وتبدي اهتمامًا بالغًا لكل ما يتحدث به، فإذا أخذ قسطه من الراحة، وحظه من الود والحب، ونصيبه من الأنس والقرب، فلا بأس أن تبوح له بما تريد إن رأت في عينيه القبول، حينئذ ستجد صدرًا منشرحًا وآذانًا مصغية، ومن الحكمة ألا تتكلم الزوجة حيث يجب الصمت، ولا تصمت حيث يجب الكلام، ولتكن قدوتها في ذلك أمها وأم المؤمنين خديجة - رضي الله عنها وأرضاها - التي لم تر النبي مهمومًا في وقت من الأوقات إلا سرت عنه، وأذهبت ما به من قلق، وبعثت فيه القوة والحماس. 

لتكن كخديجة: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة أم المؤمنين أنه لما نزل جبريل بمطلع سورة العلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع بها «يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها ، فقال: زملوني زملوني فرملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن عم خديجة، وكان أمرأً تنصر... » الحديث (1). 

قال الإمام النووي في شرحه للحديث: «وفي هذا دلالة على أن مكارم الأخلاق وخصال الخير سبب السلامة من مصارع السوء، وفيه مدح الإنسان في وجهه في بعض الأحوال المصلحة، أو فيه تأنيس من حصلت له مخافة من أمر وتبشيره وذكر أسباب السلامة له، وفيه أعظم دليل وأبلغ حجة على كمال خديجة رضي الله عنها وجزالة رأيها وقوة نفسها وثبات قلبها وعظم فقهها» (2). 

وقال ابن حجر: «وفي هذه القصة من الفوائد استحباب تأنيس من نزل به أمر، بذکر تیسیره عليه وتهوينه لديه، وأن من نزل به امر استحب له أن يطلع عليه من يثق بنصيحته وصحة رأيه» (3).

 والزوجة التي تعلم أن زوجها هو جنتها ونارها كما روى الحاكم عن حصين بن محسن قال حدثتني عمتي قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الحاجة فقال «أي هذه! أذات بعل أنت؟ قلت. نعم، قال: كيف أنت له؟ قالت: ما ألوه إلا ما عجزت عنه، قال: فأين أنت منه، فإنما هو جنتك ونارك» (4). 

الزوجة التي تعلم ذلك إذا غضبت من زوجها أو أساء إليها أو عصته قالت: «هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضى» (5).

 تسارع إليه إن كان هناك غضب ولا تنتظر أو تبحث عمن المخطئ لأن الأمر أكبر من ذلك، إنه جنتها ونارها.

الرسول أسوتنا

ومن ناحية الزوج، ينبغي أن يقدر ما تعانيه المرأة طوال النهار من تعب في البيت ومع الأبناء، ويتسع صدره لحديثها، ويدرك أنها تنتظره طول اليوم حتى تقضي له بمكنون نفسها، ويحسن الاستماع إليها، ويبدي اهتمامه لما تهتم به، فإذا أدرك الزوج طبيعة النساء علم أن الكلام عندهن شهوة، فضلًا عن أن يكون هناك شيء يتصل بالحياة بينه وبينها، وهي مع ذلك غسالة لثيابه، طاهية لطعامه، مربية لولده، مطفئة لشهوته.

وقدوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوصى بالنساء خيرًا في مواضع كثيرة، حتى في خطبة الوداع، وهي آخر ما ألقاه النبي صلى الله عليه وسلم من نصح لأمته، فكأن الذي يفرط في ذلك يكون قد فرط في آخر وصايا رسول الله.

وقد ضرب لنا المثل حينما جلس إلى السيدة عائشة - رضي الله عنها - وهي تحكي على مسامعه حديث أم زرع الذي يحتوي على حال إحدى عشرة نسوة مع أزواجهن، وقد استغرق الحديث في صحيح مسلم ست صفحات کاملات (6).

وقال لها في النهاية - وكأني به يتبسم -: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع»، ومع طول الحديث، وجزالة ألفاظه، لم يمل الرسول - عليه السلام - من الحديث بل قال في النهاية ما يسعد زوجته ويدخل السرور عليها، وهو ما يدل أن الرسول لا يتكلف هذا الخلق إنما هو من سجاياه.

وما أجمل ما قاله الشهيد سيد قطب وهو يفسر قوله تعالى ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ﴾ (النساء: 19)، «والإسلام – الذي ينظر إلى البيت بوصفه سكنًا وأمنًا وسلامًا، وينظر إلى العلاقة بين الزوجين بوصفها مودة ورحمة وأنسًا، ويقيم هذه الآصرة على الاختيار المطلق، كي تقوم على التجاوب والتعاطف والتحاب – هو الإسلام ذاته الذي يقول للأزواج: ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (النساء: 19)، كي يستأني بعقدة الزوجية فلا تُفصم لأول خاطرة، وكي يستمسك بعقدة الزوجية فلا تنفك لأول نزوة، وكي يحفظ لهذه المؤسسة الإنسانية الكبرى جديتها فلا يجعلها عرضة لنزوة العاطفة المتقلبة، وحماقة الميل الطائر هنا وهناك (7).

فعندما يتوافر التفاهم بين الزوجين، والاتفاق على طريقة معينة لهذا التفاهم، ويحسن كل طرف منهما الاستماع للآخر، ويبدي اهتمامه لما يهتم به صاحبه، عندها فقط تسير الحياة هادئة هانئة، تغشاها الرحمة وتتنزل عليها السكينة، وتحيط بها المودة، ويملؤها الحب والوفاق.

الهوامش

(1) رواه البخاري 1 /4، رقم 3، كتاب: بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي، ومسلم 1/141، رقم 160، باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واللفظ للبخاري.

(2) شرح النووي على مسلم 2/202، دار إحياء التراث العربي – بيروت – ط. ثانية 1392هـ.

(3) فتح الباري 1/24، بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب، دار المعرفة - بيروت 1379 هـ.

 (4) المستدرك على الصحيحين 2/206، رقم 2769، وقال الحاكم: «هكذا رواه مالك بن أنس وحماد بن زيد، والداروردي عن يحيى بن سعيد وهو صحيح ولم يخرجاه».

(5) راجع مجمع الزوائد 4/312.

(6) انظر صحیح مسلم 4/1896 – 1901.

(7) في ظلال القرآن 1/606 - دار الشروق ط 17، 1410هـ.

 

السلوك الـراقي بين الزوجين

الزواج شركة مديرها الرجل، ومن دواعي نجاح واستقرار وسعادة هذه الشركة، أن تكون العلاقة بين أفرادها على أساس من التعاون والتواد والشورى والمشاركة في تحمل المسؤولية، لكن قوامة الرجل والسعادة المنشودة لا تأتي من خارج النفس والبيت.

 لذا يتحتم على الزوجين معرفة ما لهما وما عليهما من حقوق وواجبات، ويكون ذلك مسبوقًا بالاختيار السليم على أساس الدين، ذلك أن الإسلام هو أصل السلوك الراقي، والذوق الرفيع، والأدب الجم، ويكفي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قدوتنا، وقد أدبه ربه فأحسن تأديبه، فقال عن نفسه «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وكان خلقه القرآن كما وصفته السيدة عائشة رضي الله عنها. 

إن حسن الخلق والسلوك الراقي والتصرف الحكيم والذوق العالي لغة لكنها غير مكتوبة.. إنها لغة الإحساس الرقيق والمشاعر النبيلة، ونحن بحاجة إلى هذه اللغة السامية، واستعمالها في حياتنا اليومية والأسرية على وجه الخصوص لترفرف السعادة على بيوتنا فنسعد جميعا في ظلالها الوارفة.

والواقع أن أفضل الأزواج من ينظر إلى شريكه ساعيًا لإسعاده، ولا بأس بأن يحاول الرجل إزالة ما يحزن زوجته أو يغضبها، وأن يشعرها بالاهتمام، وأن يتذكرها في المناسبات بالهدايا حتى وإن كانت رمزية، فهنا يزداد الحب وتقوى العواطف.. والزوجة الذكية يكفيها الإشارة الخفية بحيث تتجنب اللوم فيهنأ الزوج ببيت هادئ ملؤه الحب والمودة والصفاء وينشأ فيه أطفال أسوياء. 

تعالوا جميعًا نجرب هذه اللغة، ونعيش آدابها ومعانيها ونسير على دربها.

إن من معانيها ما يلي:

- العدل والإنصاف وعدم تحكيم الهوى.

- التزام الصدق والحق في الكلام.

- الإعراض عن الكلام الذي يؤذي المشاعر. 

- التحلي بالصبر والحلم والعفو لنفوت على الشيطان ما يريد.

عندما نطبق هذه المعاني سنكتشف تأثيرها الرائع في حياتنا ومجتمعاتنا.. فهيا نبدأ بأنفسنا أولًا على هذا الطريق.

ناهد إمام


النساء أكثر إدمانًا للإنترنت!

في تغير ملحوظ لأنماط مستخدمي شبكة الإنترنت، كشفت دراسة أجريت حديثًا النقاب عن تزايد مطرد في عدد السيدات اللاتي يستخدمن الشبكة إلى حد الإدمان، وبشكل يفوق هوس استخدامها الذي كان مقصورًا على المراهقين والبالغين من الرجال في العالم! 

وأظهرت الدراسة - التي قُدمت لمؤتمر الجمعية النفسية البريطانية في لندن مؤخرًا - أن أعمار مستخدمات الإنترنت تقترب من الثلاثين في الغالب، وأنهن يستخدمن الشبكة سبعة أيام في الأسبوع، خاصة خلال الفترات اللاتي يعانين خلالها من الاكتئاب.

 إلا أن الدراسة عجزت عن تحديد مدى ارتباط الإنترنت بمعاناة الاكتئاب، أو احتمال أن يتسبب استخدام الشبكة في زيادة حدته. 

وقد غطت عينة المسح الذي تناولته الدراسة، 445 مستخدمًا للشبكة في 21 دولة بالعالم، وأظهرت نزوعًا متزايدًا لاستخدامها بين طلبة أوروبا لدرجة الإدمان.

وفي الوقت نفسه، كشفت دراسة ميدانية رسمية بريطانية ارتفاع معدلات الإدمان للخمور والسجائر بين الشباب البريطاني وأنهم معرضون - أكثر من أي وقت مضى - للإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة، وأن شباب بريطانيا أكثر كسلًا، وأقل ممارسة للرياضة البدنية.

 

الرابط المختصر :