; الأسرة في الكويت أسباب التغيير.. ومظاهره | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة في الكويت أسباب التغيير.. ومظاهره

تاريخ النشر الثلاثاء 04-سبتمبر-1973

مشاهدات 163

نشر في العدد 166

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 04-سبتمبر-1973

  دراسة ميدانية

قام بها مجلس التخطيط

ووزارة الشئون الاجتماعية

الأسرة في الكويت

أسباب التغيير.. ومظاهره

● الأسرة الكويتية تعرضت لتغيرات جذرية

● نسبة الانحراف في الأسر المتعلمة أقل من غيرها

●  الأم.. مدرسة يلزم إعدادها،..

والأب هو المربي الأول لأبنائه..

بقلم الأستاذ: عبدالحليم عويس

 

● تتكون الأسرة من أفراد لكل منهم دور محدد، وخصائص يتميز بها فالأب مثلًا- وهو عماد الأسرة – يتميز بدور خاص، وله علاقات داخل الأسرة، وخارجها تتميز بخصائص معينة، وهو– كرَبّ أسرةٍ أولًا، وكموظف، أو عامل، أو تاجر ثانيًا– تتنازعه هويتان.. هويته الأسرية، وهويته الاجتماعية والمهنية. 

● والأم لها وظيفة محددة ولها خصائص تستمدها من داخل الأسرة وخارجها كذلك

● والابن وهو موضوع رسالة الأسرة ومجال عملها– تتحكم فيه عوامل محددة.. كسِنِّهِ وعمره العقلي، ونوعية الثقافة، ومنهج الأسرة في التربية والبيئة، وما إلى ذلك.

كل هذه الشرائح تتشابك من ناحية، وقد تنفصل من نواحٍ، وهي قد تتباين من ناحية وقد تتكامل من نواحٍ، والمفروض أن يكون الخط الجامع بينها واضحًا، وأن تتحدد العلاقة بينها على نحو سليم، وأن يعرف كل فرد فيها حدود دوره الأسري، وحدود دوره خارج نطاق الأسرة.

ولقد تعرض المجتمع الكويتي إلى تغيير في تركيب وحدته الأولى وهي الأسرة فلم تعد الأسرة الكبيرة- القبيلة- هي المحور الأول الذي يدور في فلكها كلُّ من ينتمي إليها بل أصبحت الأسرة الصغيرة المعروفة هي هذا المحور.

ومع تطور النظام السياسي والاقتصادي وتأثير هذا التطور على البناء الاقتصادي للمجتمع أصبح شبه مستحيل الاحتفاظ بالصورة القَبَليَّة بوضعها القديم، وسيطرتها في مرحلة ما قبل الدولة الأم، وإن كان هذا لا يحول بين آثار نفسية، وظلال اجتماعية لها بعض الهيمنة على الفرد وعلى المجتمع لكن مع ذلك فإنَّ هذا الدور، أو هذا التأثير قد تقلص، وأصبح لا يعدو أن يكون ذكرى تاريخية قريبة كأيِّ وضع سابق لا بُد أن يترك بصماته على الوضع اللاحق، وإن ظن الجميع أنه سقط تحت وطأة التطور المحتوم.

لقد ظلت المؤثرات الخارجية على المجتمع الكويتي محدودة، وضعيفة قبل ظهور النفط، وبالتالي ظلَّ التركيب الأسري ودور أعضائها في داخل الأسرة وخارجها محدودًا وواضحًا

لكن بظهور النفط، وما تبعه من تغيير البنية الاقتصادية والاجتماعية والالتحام الشديد مع تركيبات أسرية أخرى سواء عن طريق الهجرات النازحة إلى الكويت أو رحلات الكويتيين الكثيرة إلى خارج الكويت، سواء إلى العالم العربي، أو الأجنبي، وماتبع ذلك من بعض صور الامتزاج الثقافي، أو الاجتماعي أو النفسي.

بظهور النفط على هذا النحو، وبتأثيره المذكور في المجتمع، وتأثير المجتمع بهويته الجديدة على اللبنات المكونة له.

بهذا وذاك بدأت الأسرة تهتز وتختلف عوامل التأثير والتأثر فيها.

وجليٌّ أنَّ ظهور النفط صحبه تطور الأفكار، واهتزاز في القيم وانفتاح فجائي غير متكافئ، ولا متزن على العالم الخارجي، وتطورات وسائل التأثير والتربية والتثقيف، وكل ذلك لا شكَّ لعب دورًا في إخضاع المجتمع لتغيرات في حجم التأثير، وفي الدور المتبادل بين أفرادها من أخذ وعطاء اجتماعي، وثقافي، وفكري.

وعلى سبيل المثال في سنة 1929 كان غير الكويتيين في الكويت لا يزيدون عن أحد عشر شخصًا، وفي سنة 1957 أصبح غير الكويتيين 92851 شخصًا، وفي سنة 1961 أصبح هؤلاء 159712 شخصًا، وفي سنة 1970 أصبح غير الكويتيين 391266 شخصًا.

● وهذا مجال من مجالات التأثير المهمة التي صحبت تطور المجتمع الكويتي بعد مرحلة النفط.

● وعامل آخر ظهر واضحًا بعد النفط هو: الأثر التعليمي ولقد قفز التعليم– انطلاقًا من الامكانات التي حققها النفط قفزة واسعة.

ولئن كان مجموع الطلبة، والطالبات في الكويت سنة 1947 قد بلغ 4085 طالبًا فإن مجموعهم قد وصل سنة 1957 إلى 30412 طالبًا، أما في سنة 1971 بلغ مجموعهم 150679 وفي مراكز محو الأُميَّة ارتفع المعدل بنفس النسبة تقريبًا، وإن كان افتتاح هذه المراكز قد جاء متأخرًا عن تطور التعليم الرسمي بحوالي عشر سنوات وبينما لم تقتحم مجال محو الأُميَّة أي فتاة سنة 1957 فإن سنة 1971 قد شهده 6034 دارسة.

إنَّ من الضروري القول بأنَّ هذا التقدم في التعليم كان جزءًا من صمام الأمان للمجتمع الجديد – مجتمع ما بعد النفط – ولو أنَّ هذا المجتمع انطلق انطلاقة مادية مجردة على النحو الذي حققه النفط له لساعد حركة التاريخ على الإجهاز عليه في مرحلة مبكرة.

وإذا علمنا أن النفط لا يمثل ثروة خالدة للمجتمع الكويتي بل هو ثروة موقوتة يمكن أن تبدد في نصف قرن من ظهوره إذا علمنا هذا تأكدنا أنَّ التعليم هو الثروة الحقيقية، وهو الأثر الباقي من كل ما جلبه النفط من منافع، ومن تغيرات في هوية المجتمع ومع أنَّه لا بُد من ضمانات أخرى تُحكِم صمام الأمن لمجتمع يجد نفسه فجأة في وجه تغير مفاجئ ويجد نفسه في مهب تيارات معاكسة حاقدة سياسية، وعقائدية أنتجتها حركة تقدمه الفجائي بعد ظهور ثروته النفطية .. مع هذا فإننا لا نستطيع أن ننكر الدور الذي يلعبه تغير العقلية، والنفسية بفعل تغير المستوى التعليمي وتطوره.

عند الدراسة الداخلية للأسرة الكويتية مُراعين مجموعة العوامل الخارجية التي أحدثها تغيير المجتمع بعد النفط؛ أي عند الدراسة الميدانية للأسرة كما هي الآن نجد الآتي:

● أنَّ تأثير الاضطرابات والمشاكل الأسرية الناجمة من كثرة النزاع بين الوالدين أو إهمال الوالد للبيت، أو انفصاله عن الأسرة، أو عدم اهتمامه بتربية الأولاد تربية مباشرة تأثير واضح.

● ومن الغريب أنَّ هذا التأثير يتسبب في انحراف الكثير من الطلاب والطالبات – وهذا يبين أهمية حرص الإسلام على بناء الأسرة بناء كاملًا- لدرجة أنَّ العادات السيئة تنتشر بين طلاب المرحلة الثانوية بنسبة 68 %، وبين الطالبات بنسبة 58%، وهذا في الأسر المتكاملة المثقفة، ومجموع الطلاب الذين لهم مشاكل في هذة الأسر عامة يمثلون 34%.

● أما الأسر ذات المعدل المنخفض فإنَّ النسبة تزداد تزايدًا كبيرًا عن نسبة 34%، فإنها تصل إلى 47% في هذه الأسر، ومن البديهي أنَّ نسبة اللجوء إلى الانحرافات المختلفة تكون أكبر من سابقتها ويُرجع المتخصصون ارتفاع نسبة المشاكل في هذه الأسر إلى المعدل الثقافي، وما يتبعه من أمية الأُم وصعوبة التحدث بوضوح مع الوالدين، وتدخل الوالدين في شئون الطلاب بطريقة جافة وغير ذلك.

● إنَّ هذا بالطبع يجلي أهمية التعليم بالنسبة للأسرة لاسيما تعليم الوالدين، ومدى قدرتهما على الوقوف - بعقلانية ووعي– أمام التغيرات الجديدة في المجتمع، وما يمكنهما تقديمه– بعلمهما– في هذه المرحلة للأولاد من تماسك واتزان وأخلاقية وحفاظ على القيم البناءة، والتراث، والتطور بوعي، وفي الطريق الصحيح.

● وحتى على المستوى العملي ثبت أنَّ نسبة الناجحين من الطلاب، والطالبات الذين ينتمون إلى أسر متعلمة نسبيًّا أكثر بنسبة 10% على الأقل من نسبة الناجحين من الطلبة والطالبات الذين ينتمون إلى أسر جاهلة جهلًا تامًّا.

ومن الضروري القول بأن الأمُيَّة هنا لا تعني أُميَّة القراءة والكتابة، وإنما تعني كذلك عدم إدراك الوالدين لمسئوليتهما، وعدم وعيهما، وافتقادهما للثقافة المنزلية، وعدم قدوتهما القدوة الأخلاقية التربوية للتلاميذ وانصرافهما عن الأبناء انصرافًا يوحي بأنه لا واجب على الأباء نحو الأبناء المحتاجين.

أنَّ هذا هو المعنى الحقيقي للأُميَّة، فهي أُميَّة إدراك ووعي وفكر معًا.

إنَّ البيت الجاهل كالمصنع الرديء لا يمكن أن ينتج سلعًا جيدة، والمجتمع الجاهل بدوره

لا يستطيع أن ينتج بيوتًا جيدة.

والبيت والمجتمع المتعلمان اللذان ينطلقان نحو غاية سامية تحفزهما إمكانات كافية هما عماد بناء التقدم الحقيقي، والحضارة الحقيقية.

عبد الحليم عويس

 

 

الرابط المختصر :