; بين فتيات البوسنة.. إقبال كبير على ارتداء الحجاب | مجلة المجتمع

العنوان بين فتيات البوسنة.. إقبال كبير على ارتداء الحجاب

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2001

مشاهدات 63

نشر في العدد 1476

نشر في الصفحة 60

السبت 10-نوفمبر-2001

  • الأعداد تتزايدوالأهل يرحبون والمجتمع يتقبل الظاهرة

  • المحجبات: نعتز بارتدائه لأنه تنفيذ لأمر الله وتأكيد لهويتنا الإسلامية

عندما سئل الرئيس البوسني الأسبق علي عزت بيجوفيتش في مؤتمر اقتصادي دولي عقد في العاصمة البوسنية سراييفو، مؤخرًا عن ظاهرة الحجاب التي تنتشر في الكليات البوسنية بشكل لم يسبق له مثيل، رد على السؤال قائلاً: «هناك غير المحجبات لابسات الميني»، وهكذا لقن سائله درساً في الحرية الشخصية التي هي من أبرز سمات العصر، ما دامت تلك الحرية لا تمثل عدواناً على أحد. لماذا ترتدي الفتيات البوسنيات الأوروبيات الحجاب؟ وهل أجبرهن على ذلك نظام ما؟ وما نظرتهن للمجتمع والدراسة والعمل والزواج ومواقف الأهل ومن يقع الاحتكاك معهم يومياً في خضم الحياة وبحرها المتدفق كل الذين سألناهم عن سبب ارتدائهن الحجاب من طالبات الكليات المختلفة أجبن بأنهن فعلن ذلك طاعة لله كأمر واجب على كل مسلمة، وأن من لا ترتدي الحجاب تعد آثمة شرعًا.

تقول نرمينا مسكيتش (سنة رابعة بكلية الاقتصاد): لأعبر عن انتمائي للإسلام، وهو مصدر فخري وتحقيق ذاتي ورمز حريتي.

وتقول سنادا إسماعيلاجيتش من الكلية نفسها: لبست الحجاب بعد أن أصبحت على يقين من أنه فرض، وكنت وما زلت أعمل على التقرب من الله ونيل رضاه، وبعد لبسي الحجاب شعرت بحماية داخلية، وأصبحت أنتبه لتصرفاتي أكثر.

وتقول أميلا (سنة سادسة كلية الطب): لأن زوجي طلب مني ذلك، وبعدها عرفت أن الحجاب يمنح المرأة شخصية مميزة وطمأنينة ويقينًا.

 وتقول سانيلا مظفر وفيتش (كلية الاقتصاد): الحجاب بالنسبة لي منزلة من منازل الولاء لله وهو فرض، لذلك سارعت إلى لبسه.

وتقول عايدة من كلية العلوم السياسية فرع الصحافة : لبست الحجاب لأنني شعرت باضطراب وعدم طمأنينة في حياتي الاجتماعية، بحثت عن هوية لذاتي فوجدتها في الحجاب ، وعندما لبسته شعرت بالانتماء لعالم روحي، وندمت لأنني لم أسع من قبل للبسه.

 وتقول ليلى نعمانوفيتش: لبست الحجاب لأنه فرض، وأعتبره جزءًا من حياتي.

وتقول رفيعة صالحوفيتش: «لأنه فرض وهو إحدى درجات السلم نحو هدف واضح، وتقول كاكتا: هو مكمل لدين المرأة وإحدى الوسائل لنيل رضا الله. أما أسميرة فتقول: إنه يحفظ كيان المرأة.

الضغوط والمضايقات

 حول إن كنا تعرضن لضغوط من أجل لبس الحجاب، تجيب نرمينا هوسكيتش: لم أتعرض لضغوط، ولكن زوجي رغبني في لبس الحجاب من حيث إنه أمر إلهي، أما أمي وأبي فقد كانا ضد فكرة لبسي الحجاب، فاخترت رضا الله على غيره.

وتشير سنادا إلى أن لبسها الحجاب كان قرارها، وأنه أفضل قرار اتخذته في حياتها. وتقر أميلا بدور زوجها في لبسها الحجاب وأنه كان يتحدث دائماً عن فضائله، حتى اقتنعت بلبسه، وتفيد سانيلا مظفروفيتش بأن مصاحبتي للمؤمنات ساعدتني على تكوين صورة رائعة عن الحل الإسلامي لمختلف مشكلات الإنسان، ولم تجبرني أي منهن على اختياري، وإنما كان نتيجة صراع داخلي بين أن ألبس الحجاب أو لا، انتصر فيها إيماني على وساوس النفس الكثيرة التي تنتاب الإنسان عندما يريد أن يقدم على تغيير مجرى حياته، لقد اخترت طريق الله الذي لا يخيب سالكه.

وتقول عايدة: الحقيقة أن فكرة لبسي الحجاب كانت تختمر وتنضج في داخلي لفترة طويلة دامت خمس سنوات، بعدها اتخذت قراري الذي لم يشاركني فيه أحد، ولم يكن نابعاً من دافع خارجي، بل كان استجابة لنداء أعماقي وروحي التائقة للخلاص من نمط حياتي.

 وتقول كاتكا كلية العلوم الطبيعية: كل الفتيات القريبات مني كن محجبات، وكثير منهن يعشن في الدول الغربية مثل بريطانيا والنمسا والولايات المتحدة، فسألت نفسي لماذا لا أفعل مثلهن؟!

في ردهن على سؤال بخصوص مدى تعرضهن للمضايقات بسبب ارتدائهن الحجاب تنفي نرمينا مسكيتش ذلك، كما نفت أميلا ذلك. وتقول سانيلا مظفروفيتش: لا لغاية الآن لم أصادف مشكلات، بينما تقول سنادا إسماعيلا جيتش: إنها تعرضت لبعض الاستفزازات.

الحجاب والزواج

هل الحجاب يمنع الفتاة من الزواج أو التحصيل العلمي؟

 تجيب ترمينا هو سكيتش الحجاب يساعد بشكل كبير على الزواج من شاب خير ومؤدب ويعرف واجباته، لا يشرب الخمر، ولا يسهر في المقاهي والحانات لا يخون زوجته، وتقول سنادا إسماعيلا جيتش: «الزواج فرض كما أن الحجاب لا يعيق دراستي.

 أما عايدة فتقول: الحجاب لا يعيق المرأة سواء في الدراسة أو العمل أو أي شيء آخره.

العلاقات الاجتماعية

حول إن كان الحجاب يمثل عائقاً في العلاقات الاجتماعية تجيب نرمينا مسكيتش لا.. بالعكس. فالحجاب يقنن العلاقات الاجتماعية، فالعلاقة بالأجنبي مثلًا تحددها حاجتي العرضية، مثل الأستاذ أو البائع ومن أحتاج إليهم في حياتي اليومية، أما الباقون فلا حاجة لإقامة علاقات معهم. 

وتقول سنادا إسماعيلوفيتش: الحجاب ليس عائقاً في العلاقات الاجتماعية لكنه ينظمها.

وتتساءل أميلا: أي علاقات اجتماعية كل شخص له محيطه الخاص الذي يتحرك داخله سواء كان رجلاً أو امرأة، بالطبع المرأة العاملة والموظفة ستكون لها علاقات عمل، ولها علاقات مع جاراتها ولها علاقات مع زميلاتها في الدراسة. وبالنسبة لي فالأمر جد طبيعي ولا أجد أي داع للحديث عن أزمة في علاقاتي الاجتماعية.

وتقول سانيلا مظفر وفيتش: بعد ارتدائي الحجاب أصبح الناس يحترمونني أكثر وأحس بأني كبرت في أعين الكثيرين، وهذا دليل على أن المحيط الاجتماعي البعيد نسبياً عن روح الإسلام لا يزال في أعماق فطرته، ما يمكن أن يؤسس عليه مجتمع فاضل.

وتقول ليلى نعمانوفيتش: الحجاب يعطي المرأة أهمية كبرى عندما ينظر إليها كرمز للفضيلة، وتجسيد للقيم الدينية التي تلقى الاحترام رغم مظاهر البعد عنها.

وتقول رفيعة صالحوفيتش: الوضع الاجتماعي مهيأ للقبول بالحجاب سيما بعد حرب الإبادة التي تعرض لها المسلمون الذين يعتقدون أنها فرضت عليهم لأنهم مسلمون، لذلك يرون في الالتزام بتعاليم الإسلام تحدياً للإبادة بجميع أشكالها الديمجرافية والسياسية والاقتصادية وبالطبع الدينية الثقافية، لكن المفارقة أن بعض من يرون هذا الرأي لم يخوضوا التجربة، واكتفوا بتشجيع الآخرين ولو ضمنياً بينما قالت أسميرة: يجب أن تعرفوا أن المجتمع هنا لا يجب أن نصفه بالمحافظ فهناك الصرب والكروات وغيرهم. وعلى المحجبة أن تتعود على العيش وسط هذا المجتمع، فتلك رسالة الحجاب رمز مميز يدل على أن صاحبته مسلمة، وديننا يدعونا للتميز عن الآخرين، فالحجاب لباس الحرائر.

الحجاب والأهل

 عن نظرة الأهل للحجاب تقول نرمينا: «أهلي ملتزمون فأمي تصلي وكذلك أبي أما إخوتي فقد أصبح حجابي بالنسبة لهم أمراً عادياً وشأناً خاصًا بي.

وتقول سنادا: أهلي يحترمون قراري ويشجعونني كثيراً برغم أنهم للأسف الشديد غير ملتزمين. 

وتقول أميلا: لقد ترك أهلي أمر لبس الحجاب لقراري الشخصي، ولم يعلقوا على لبسي الحجاب، وهم ملتزمون.

 وتقول سانيلا مظفر وفيتش: اعترض أهلي على لبسي الحجاب، ولكنهم رأوا إصراري فتركوا مضايقتي.

وتقول عايدة : كانت أمي سعيدة بارتدائي الحجاب ولكن أبي لم يبد موقفه من ذلك، إذ إن أمي تصلي.

وتقول ليلى نعمانوفيتش: أهلي تقبلوا لبسي الحجاب وهم ملتزمون إلى حد ما.

في حين تقول رفيعة صالحوفيتش: إن أهلها يحترمون رأيها رغم أنهم غير ملتزمين بينما تقول كاتكا: «أهلي ينظرون إلى حجابي كما أنظر إليه فهم ملتزمون، وتقول أسميرة: أخيراً تقبلوا حجابي كأمر يخصني وحدي، ومن خلال مفهوم الالتزام لدى البوشناق يمكن اعتبار أهلي ملتزمين.

الجيران

وعن نظرة الجيران ومن يقع الاحتكاك بهم في الدراسة للحجاب تقول نرمينا هو سكيتش: في البداية كان أمرا غريباً في تصورهم، لكنهم الآن يتقبلونه ويعتبرونه اختيارًا شخصياً خاصة أني لم أتغير تجاههم.

وتقول سنادا اسماعيلا جيتش: بشكل عام أصبحوا يكنون لي المزيد من الاحترام، وأنا أسعى للحفاظ على هذه المنزلة، وأن أكون في مستوى النظرة الإيجابية لمحيطي نحو حجابي وشخصيتي. 

وتقول ليلى نعمانوفيتش: لم ألاحظ أي شيء سواء كان إيجابياً أو سلبيًا، أعتقد أن الناس يعلمون أن الحجاب كان سائداً قبل الاحتلال النمساوي لبلادنا، وقبل مجيء الشيوعية التي عملت على هدم أركان الإسلام الذي بدأ يتنفس في أجواء الحرية، فيما تقول رفيعة صالحوفيتش: هناك من يتقبل الحجاب، وهناك من لا يقبله، والأمر يتعلق بخلفية الشخص الثقافية والدينية والاجتماعية، وخاصة الأسرية، فأبناء الأسر المفككة والمنحلة أغلبهم يرفضون الحجاب.

مستقبل الحجاب

عن النظرة لمستقبل الحجاب في البوسنة والهرسك تقول نرمينا هو سكيتش: الكثير من الأخوات يتحجين والبعض الآخر يتراجع عن الحجاب، ولكن من يقدمن على لبس الحجاب في ازدياد. 

وتقول سنادا إسماعيلاغيتش: العدد يزداد وأنا متفائلة بأن الحجاب سيغمر مختلف الكليات في السنوات المقبلة، وتقول أميلا: مستقبل الحجاب سيكون مشرقاً بإذن الله في البوسنة برغم أن العدد يزداد بشكل طفيف، وتقول سانيلا مظفروفيتش: إذا قمنا بواجب الدعوة إلى الله وتضافرت جهودنا وكنا يداً واحدة، فلن يكون مستقبل الحجاب زاهراً فقط، بل مستقبل الإسلام في هذه المنطقة فعندما نتحدث عن المستقبل الإسلامي يجب ألا نجزئ القضايا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل