; جدد حياتك الزوجية.. بنفسك | مجلة المجتمع

العنوان جدد حياتك الزوجية.. بنفسك

الكاتب فيصل الزامل

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1980

مشاهدات 79

نشر في العدد 490

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 22-يوليو-1980

في عالم تعقدت فيه العلاقات الاجتماعية، وتعددت فيه وسائل التوجيه في هذا العالم، صار أمر إقامة بيت هادئ، وحماية زواج ناجح قضية تستحق الكفاح والتعب من أجلها، فقد تهدد بيت الزوجية في زماننا هذا بأخطار شتى منها على سبيل المثال طبيعة العلاقة بين الزوجين فكثيرا ما يقبل الشاب على اختيار شريكة حياته، فيتخيرها من بين عشرات ويشغف بها أيامه الأولى، بل إن كثيرا منهم أصابه انقلاب شامل في بدء زواجه ولزمت توعيته إلى التأني وعدم إهمال واجباته في الحقل الإسلامي، ثم تمضي الأيام، وتمر السنون، ويعتاد كل منهما على الآخر إلى درجة إهمال الاعتناء بنفسه، فتترك تلك الفتاة اليانعة زينتها ولا تعود تفرق بين رفض التبرج كأمر عام والتزين للزوج بل تعتاد على لبس ثياب -أي ثياب- وتفقد حساسيتها تجاه المسائل النسوية من تخير العطر الفواح وأطيب الروائح وأنعم الثياب وأزهى الألوان، تترك ذلك كله لتغوص في عاديات أمور حياتها وحياته اليومية  فتقسو القلوب.

لقد رأينا الكثير -من الأزواج- ممن لا يمعن النظر في اكتشاف هذه الحاجات في نفسه فما هو إلا أن تمر به الخواطر لنظرة مرت أمامه لامرأة رآها أو لمنظر جال أمامه عن غير انتباه له.. فزرع في خلده الحنين لإحدى تلك الاحتياجات التي افتقدها في بيته ولم يتنبه إلى فقدانها واستكمالها، فينطلق هاتف النفس.. ما بالي لا أتمتع بزوجة من وصف كذا في الروائح.. وشكل كذا في الملمس.. ونوع كذا في البشرة وطبع كذا في الحديث الهادئ الفكه.

ما بالي قد تزوجت في أيام خوال وفي تسرع الشباب فلم أنظر لتلك المسائل؟

ترى هل فات الأوان؟؟.. كلا إن الشريعة وقد أباحت الزواج إلى أربع ولا حرج أمامي، وبطبيعة الحال فإن اللوم لا يقع على الشريعة الغراء بل على عدم تفريق هذا الشاب وأمثاله بين حقه -المقرر في الشريعة- في الزواج ولا نماري في ذلك إن شاء الله، وبين الأسباب التي حدت به إلى هذا الزواج.

ما الذي يحدث مع هذا الشاب حينما يقبل على الزواج من جديد، فيكتشف بعد حين أن الأمر قد تكرر ويكتشف بعد سنوات قليلة من زواجه الجديد أن كتل الشحم قد ظهرت من جديد وإهمال الروائح الطيبة قد عاد، وجفاف العبارة وتكرار نمط الحياة الممل قد جاءه اليوم ولكن من زوجة أخرى هذه المرة، بل لقد رأينا زوجا ترك زوجته الجديدة وأهملها وانصرف إلى القديمة بعد أن اكتشف في القديمة ميزات الذكاء اللماح والنضارة و... إلخ مما لم يكن يراه سابقا.

أحد الذين مروا بهذه التجربة يقول: «بعد مضي سبع سنوات من زواجي برزت هذه المسائل أمامي.. الشحم.. الإهمال... الملل.. التكرار.. -وتبع ذلك كله وربما كنتيجة له- المشاحنة والخلاف لأتفه الأسباب.

فجلست إلى نفسي أتيه فيها إلى حين. فبدأت رحلة العلاج وماهي إلا شهور حتى كان معي في البيت زوجة جديدة هي زوجتي الأولى ولكن بتغيير شامل اشتركنا معا لإحداثه، لقد أوضحت لها هذا الأمر بدقائقه وتفصيلاته، وما أفتقده والنتائج التي ترتبت على افتقادي إياه، فتملكت زوجتي رغبة عارمة في التغيير وهمة عظيمة لم أعهدها منها بعد أن انقطع رجائي من تغيير ذاك الحال.

تخلصت زوجتي من بقع الشحم، وساد الجمال بيتنا وحتى غرفة الأطفال صار لها شكل آخر، وصرت أشم أطيب الروائح وأزكى العطور... وصارت زوجتي صديقة تحاورني بأقاصيصها العذبة وأحاديثها المريحة فتمتص ما يعلق في نفسي من هموم يومية فصرت أتحين الفرص لقضاء الوقت في البيت بعد أن ولى عهد كنت أتعمد فيه التأخر في العودة والتبكير في الخروج في حجج وأعذار.. ولت وولت معها أسبابها.

انتهى حديث صاحبنا، وليس هو وحده الذي يمر بهذه التجربة بل كثير ممن لا يحسنون تشخيص أدواء نفوسهم.. وتحليل أحداث حياتهم للوقوف لأعلى... كيف حدث هذا وكيف صار ذاك.. ولكن بفهم الأسباب الكامنة وراء ذلك كله وإزالتها.

ثم نأتي بعد هذا لمن يقول إني أريد الزواج الثاني ولا أحد يمنعني من حق أباحه لي الله، فنقول ونعم بالله، شرعه أحكم الشرائع، وقوله العدل ولا معقب لحكمه، وأنت يا أخانا لا يردك عما هوت نفسك أحد، كل ما نطلبه منك هو أن تتثبت من عدم إمكانيتك تجديد زوجتك كما فعل أخوك الذي ذكرنا حديثه فإنك أن نجحت فيما نجح فيه أخوك، فقد تنال ما تبحث عنه بأقل جهد، وأرفق طريق يجمع عليك شملك ويحفظ لك وقتك من إسرافه في مشاغل أنت قد تصدرت لأعمال لا تسمح لك بتضييع أوقات كهذه دونها.

والذي يقول «أنت بذلك تدعو إلى تعطيل باب شرعته السماء» أقول سامحك الله، فما جرى ذلك على لساني ولا في خاطري وما أظن أن كل الناس من الفئة التي دار حولها حديثي.. فقد ركزت الحديث حول الشاب الذي يمتلك أسباب السعادة ولا يدري بذلك، يحول الإهمال والكسل ونقص الفطنة دون إدراك دائه ودوائه ولهؤلاء توجهت العبارة ولهم أهتف بالنداء... إلى الباحثين عن السعادة وهي بين ظهرانيهم... وإلى مفتقد بسمة وهي في وجه فتاة تخيرها منذ سنوات ثم جرت أحوال وتغيرت أمور.. حتى غارت البسمة في ثغر تلك المسكينة.

وأما الأزواج الذين تعتريهم أسباب مزمنة للزواج من ثانية وثالثة فلم نتحدث عنهم فهم أصحاب الأعذار.. أعانهم الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

420

الثلاثاء 24-مارس-1970

أطفالنا من هم وإلى أين؟

نشر في العدد 2

244

الثلاثاء 24-مارس-1970

كيف أعود ولدي الصلاة؟!