; المرأة اللاجئة.. والتحديات الراهنة | مجلة المجتمع

العنوان المرأة اللاجئة.. والتحديات الراهنة

الكاتب سمير الكفراوي

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يوليو-1994

مشاهدات 66

نشر في العدد 1108

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 19-يوليو-1994

القاهرة: د. سمير الكفراوي

المرأة اللاجئة ... والتحديات الراهنة

القاهرة: د. سمير الكفراوي

تزايدت مشكلة اللاجئين في عالمنا المعاصر- وخاصة في العقدين الأخيرين- فبعد أن كانت أسبابها سياسية متمثلة في حروب دولية أو أهلية أضيف إليها أسباب أخرى منها ما هو اقتصادي أو طبيعي.

وتعد مشكلة المرأة اللاجئة إحدى القضايا التي تحتل أولوية على قائمة مشكلات اللاجئين ذلك أن المرأة تمثل هي وأطفالها أكثر من ثلثي عدد اللاجئين الذي وصل إلى حوالي عشرين مليون لاجئ، هذا بالإضافة إلى ما يقع على كاهلها من الإيذاء الذي يتمخض عن احتدام الصراع الذي انتشر في بقاع كثيرة من العالم ويصل أقصى الإيذاء إلى التعرض للعنف والقتل والاغتصاب، ويصل أدناه إلى الهروب من مواقع الاحتدام بالنزوح إلى مناطق آمنة سواء داخل الوطن أو خارجه.

وفي الوقت الذي يقف النظام العالمي موقف العاجز إزاء مجابهة الظروف المساعدة علي تفجير الأزمات وأشكال الصراع الذي قد يصل إلى حد الاقتتال ورغبة كل طرف في المنازعة على إخفاء أو نفي الآخر بشكل يحقق للمنتصر السيادة والغلبة، أكدت الدراسات الإنسانية المقدمة في الفترة الأخيرة على أن أكبر قسط من المعاناة والخسائر بين اللاجئين يقع على النساء والأطفال وأنه يصعب تسوية هذه الخسائر الاجتماعية والنفسية والمعنوية التي أصابتهن- على وجه الخصوص- ذلك أن غياب الأب عن أسرته إما بسبب مقتله أو أسره أو تطوعه للدفاع عن الوطن يمثل نقطة تحول كبيرة في حياة المرأة اللاجئة حيث تؤول إليها مسئولية رعاية الأسرة.

واللاجئة في هذا المقام مواجهة بالعديد من التحديات والمعوقات، وعن هذه التحديات وكيفية مواجهتها عقد بالقاهرة في الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من مايو الماضي مؤتمر «المرأة اللاجئة بين الشريعة والقانون الدولي» برعاية الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر. وأعدت للمؤتمر لجنة الإغاثة الإنسانية التابعة لنقابة أطباء مصر، وشارك فيه حوالي خمسة عشر من العلماء والباحثين.. تناولوا موضوعين رئيسين: أولهما: التحديات التي تواجه المرأة اللاجئة، وثانيهما: الرعاية الدينية للاجئة.

تحديات تواجه المرأة اللاجئة

وعن الموضوع الأول وهو ما يواجه المرأة اللاجئة من تحديات فقد بحث في أربعة محاور:

أولاً: الآثار النفسية المترتبة على لجوء المرأة:

لعله من أهم آثار اللجوء لدى المرأة تلك الآثار النفسية التي تستشعرها أنها طريدة بعدما فقدت بيتها وأهلها ووطنها، فتشعر وقد جردت من كل أسباب الحياة الكريمة الهانئة، فعلاقة الإنسان بالأرض مثل علاقة الجنين بالرحم الذي لا بد منه حتى ينمو ويولد يقول الدكتور يحيى الرخاوي1.. إنه على اللاجئة المسلمة اعتبار ذلك اللجوء هجرة إلى الله، وهي هجرة من الظلم، قال تعالى: ﴿قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ (النساء: 97).

ولذلك فعلى اللاجئة أن تكون هجرتها خالصة لوجه الله، وهذا لا يعني تنازلها عن وطنها فالحرص عليه والجهاد في سبيل الله لاسترداده فرض عين عليها إذ إنها البقعة التي اختصها بها الله لعبادته فيها.. فإذا اعتبرت اللاجئة تلك المعاني في سريرتها فإنها تكون بعيدة- إلى حد كبير- عما يمكن أن يصيبها من آثار نفسية قد تصيب غيرها ممن بعدوا عن هذا التصور.

ثانيا: الإيذاء الاجتماعي بين اللاجئات:

ويتأتى ذلك بسبب فقدان بيوتهن وممتلكاتهن وكذلك ضياع أسلوب حياتهن ونمط المعيشة الذي تعودن عليه في حياتهن اليومية، وربما يعانين الجوع والأمراض وضعف الأمل بالحصول على الغذاء والدواء.. ولعل غياب دور الأب يفقد المرأة أغلب مقومات الحماية والرعاية وكما يقول الدكتور صلاح عبدالمتعال(2): إن المرأة اللاجئة تجد نفسها مسئولة مسئولية اقتصادية وتعليمية واجتماعية ووطنية حيث يتحول دورها من السلبية إلى الإيجابية وهذا يعني كبر الاحتمال في العمل الوطني.

ثالثًا: الغرائز الإنسانية لدى المرأة:

وهي أمور لا يمكن تجاهلها- فهي على تعددها- تمثل الضروريات البشرية للمرأة اللاجئة- وقد تناول الدكتور سالم نجم(3) تلك الغرائز فقال: إن أول تلك الغرائز غريزة حب البقاء والحياة، حيث إن حب البقاء يدفع الإنسان إلى البحث عن الطعام والشراب وتجنب الأخطار وثانيها: غريزة الأمومة وهي من صميم طبيعة المرأة حينما تسعى لأن تلد أطفالا وتربيهم وثالثها: الغريزة الاجتماعية، وهي الميل للعيش في جماعة أو أسرة خاصة بعدما تفقد المرأة أسرتها أو وطنها، ورابعها الغريزة الجنسية وخامسها غريزة الانتماء للدين والوطن وسادسها غريزة العمل وبناء الذات.

رابعًا: التفهم السياسي لأبعاد اللجوء:

لقد أهملت دراسات اللجوء البعد السياسي لهذه القضية نظرا لارتباط تعريف «السياسي» بالدولة- الفاعل الغائب في حالة اللاجئات إلى دولة أخرى مستقبلة، وكيف أن الأسرة اللاجئة تتحمل في غياب الدولة أو ضعفها دورا أكبر في الفعاليات السياسية وقد قسمت الدكتورة هبة رؤوف4 الأسرة اللاجئة إلى الأنماط الآتية:

أسرة ممتدة كاملة: وتتكون من مجموعة أسر انتقلت بكاملها إلى دولة أخرى.

أسرة كاملة وتتكون من زوجين الأبناء تاركة الأسرة الأوسع.

أسرة ناقصة وهي عادة تكون بدون الأب أو الأم.

بقايا أسرة ونعني بذلك الأيتام أو المسنين أو الأفراد اللاجئين بلا أسر.

الرعاية الدينية للمرأة اللاجئة:

وعن أهمية الرعاية الدينية للمرأة اللاجئة تقول أ. أماني أبو الفضل: إن الرعاية الدينية شديدة الصلة باحتياجات المرأة اللاجئة، بل إنها قادرة بإذن الله على النفاذ إلى مشكلات لا طاقة للمجالات الأخرى على اختراقها مثل مشكلة الاضطراب النفسي والتفكك الأسري وضياع هوية الفرد وتراث الجماعة.

أما الوسائل التي يجب توظيفها لذلك الغرض فهي تتمثل في إرسال علماء الدين المختصين والعارفين للغة الأجانب لإلقاء المحاضرات والندوات على أن يعمل هؤلاء المبعوثون على إعداد كوادر متقدمة من النساء اللاجئات المتميزات لتصبح لهن القدرة على القيام بهذه المهمة في حالة تعذر إرسال المبعوثين، وتمثل الكتب والدوريات وسيلة أخرى لازمة لتوصيل الثقافة والوعي الديني وكذلك إمداد أماكن تجمع اللاجئات بوسائل التوعية المسموعة والمرئية كأشرطة التسجيل والفيديو وأجهزة الراديو والتلفزيون ولعله من الواجب أن نسلم بأن مجالات الرعاية كلها يكمل بعضها بعضا، ولهذا فإن حتمية التقاء جميع مجالات الرعاية في نفس اللحظة هو من عوامل نجاحها جميعا.. 

الهوامش

1 - أ.د. يحيى الرخاوي أستاذ ورئيس قسم الطب النفسي- طب القاهرة.

2 - أ. د. صلاح عبد المتعال- مستشار البحوث الاجتماعية والجنائية، وأستاذ علم الاجتماع.

3 - د. سالم نجم أستاذ الأمراض الباطنية – طب الأزهر.

4 - أ. هبة رؤوف عزت- مدرس مساعد علوم سياسية- جامعة القاهرة.

الرابط المختصر :