العنوان المجاهد أحمد شاه مسعود: الروس اتخذوا من المصالحة الوطنية ستارًا لهزائمهم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أكتوبر-1987
مشاهدات 75
نشر في العدد 840
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 27-أكتوبر-1987
• الوضع الجهادي في بنجشير أن العدو قد أسس فيه ستة مراكز عسكرية
في هذا العدد يلتقي قراؤنا مع بطل وادي بانجشير في أفغانستان المجاهد «أحمد شاه مسعود» الذي أجاب مشكورًا على أسئلة المجتمع التالية:
• في أي عام حصلتم على عضوية الجمعية الإسلامية الأفغانية، وعن أي عمر؟
o حصلت على عضوية الجمعية في عام ٧٣، وكان لدي من العمر ٢١ سنة.
• ما هو الوضع العام للجهاد في هذه السنة؟
o إن المسألة الرئيسية لدى الروس في هذه السنة على الصعيد العسكري هي مسألة سد الطرق الإمدادية الحدودية للمجاهدين، ومن أجل ذلك ركز الروس هجماتهم على أقاليم بكتيا وقندهار وننجرهار وكنرها المتاخمة لحدود باكستان وإقليم هرات، وبناءً على ذلك كانت هجمات الروس على المناطق المركزية وعلى محافظات شمال أفغانستان غير مكثفة.
أما المجاهدون وخاصة مجاهدو وجبهاتنا ركزوا جهدهم في هذه السنة حول تأسيس القواعد الرئيسية في المناطق المختلفة، وفي تحقيق ذلك الهدف كان نشاطنا الجهادي الرئيسي تطهير هذه المناطق من دنس العدو وإبادة قواعده ومنشآته العسكرية.
هذا هو الوضع الجهادي لدينا، وهذه هي الأهداف الهامة لدى طرفي الجهاد. فبالنسبة لهدف العدو، يمكنني أن أقول بإن الشواهد العينية كما أثبتت بالماضي فشل العدو في تحقيق هدفه، كذلك في هذه السنة أيضًا أثبتت فشله وعدم تمكنه من الوصول إليه، بدليل أنه لا يوجد هناك أية علامة أو دليل على أنه نجح في سد هذه الخطوط الإمدادية والطرق الحدودية، إلا أن العدو بهجماته الوحشية وأعماله الشرسة قد تمكن من إيجاد المشاكل والصعوبات أمام المجاهدين في هذه الطرق، ولكن لم يتمكن من سدها تمامًا.
أما بالنسبة للمجاهدين فإنه بجانب المعارك الضارية المستمرة، هناك معارك متنقلة أخرى تشق طريقها نحو الانتصارات بفضل الله تعالى امتدادًا لانتصارات السنة الماضية، ومنها فتح قاعدة العدو العسكرية باسم قاعدة كلفجان، والتي فتحها المجاهدون في ٤٥ دقيقة ودمروها تمامًا.
• كيف الوضع في قاعدتكم الأصلية في وادي بنجشير؟
o لا يصح التعبير عن بنجشير بقاعدة أصلية لأن القواعد كلها عندنا أصلية، وتعتبر بنجشير قاعدة عادية من قواعدنا. نعم الوضع الجهادي في وادي بنجشير بخير، ورغم أن العدو قد أسس فيه ستة مراكز عسكرية، وتسمى هذه العملية في العرف العسكري بحرب استحكامية إلا أننا نقاومها ونقوم ضدها بعمليات مدروسة. وجدير بالذكر أنه لمقاومة حرب العدو الاستحكامية وفشلها لا بد من القيام بتخطيط نوعين من الحرب:
۱– تشغيل العدو في الحرب بمجموعة قليلة في المنطقة التي يقوم فيها العدو بحرب استحكامية، والتركيز بالقتال بمجموعة كبيرة أخرى في منطقة ثانية لها أهميتها بالنسبة لموقعها الإستراتيجي وغير ذلك.
۲– استمرار نوع من الحرب المشغلة والمتعبة للعدو في المنطقة التي يقوم فيها بحرب استحكامية بنحو يهم العدو الخوض فيها بأي ثمن كان.
ونحن ولله الحمد تمكنا من تخطيط هذين النوعين من الحرب والقيام بهما بنجاح. تمكنا من تنظيم أمورنا خارج وادي بنجشير تنظيميًا وحربيًا بنجاح تام ويمضي قدمًا. لقد فشل العدو فيما كان يهدفه من إقامة حرب استحكامية في الوادي وتشغيلنا فيه للأبد، لأننا تمكنا من إخراج الحرب إلى مناطق خارج وادي بنجشير، وتمكنا بفضل الله تعالى من تأسيس قواعد متعددة فيها، ومن الاستقرار في المناطق التي كانت إستراتيجية وحيوية للعدو، وتمكنا أيضًا من توجيه ضربات قاضية على العدو من هذه القواعد. وكما قلت بدأنا بهجمات على قواعد الروس في وادي بنجشير بمجموعات قليلة ونجحنا في تشغيلهم بالحروب في الوادي وفي خطتنا التي رسمناها من قبل، وتستمر هذه الهجمات إلى الآن منتصرة. ونتيجة لضرباتنا القاصمة تكبد العدو خسائر فادحة. نشعر أن العدو يحاول أن يزيد قواعده في بنجشير ويعيد النظر في ترتيب وتنظيم صفوفه، مما أثبت ضعفه أمام المجاهدين، وأظهر مدى تأثير حروبنا ونجاحها مقابل العدو الشرس.
إن الحروب في داخل بنجشير تنقسم إلى عدة أقسام:
١– ضرب قواعد العدو بالأسلحة الثقيلة مثل دوهشكة وهاون والمدافع يقوم به المجاهدون من وقت لآخر، مما أدى إلى عدم ظهور العدو وتحركه في أوقات النهار داخل قواعده خوفًا من ضرب المجاهدين.
٢– زرع الألغام في الطرق المؤدية إلى بوستهات العدو، خاصة عندما يقوم العدو بتزويد قواعده بمواد ارتزاقية وذخائر وإكمالاتها. لقد تكبد خسائر جسيمة بسبب هذه الألغام.
٣– إطلاق النار على أفراد البوستهات التي أسست على قمم بعض الجبال بسلاح خفيف، وتمكن المجاهدون من قتل كثير من أفرادها عند خروج الأفراد من ثكناتهم. لقد تعين نفرين أو ثلاثة أنفار لكل بوستة للقيام بهذا العمل.
٤– قطع الخطوط الإمدادية للعدو بكمين يعمله المجاهدون، ولقد تكبد العدو بهذه الكمائن خائر جسيمة، وحيث إن هذه الكمائن تعمل بدقة وسرية تامة تأتي نتائجها ناجحة ومطلوبة مائة في المائة، كما أننا بواسطة دوشكة والسلاح المضاد للطائرات التي قد نصبناها حول قواعد العدو «بوستهاته»، نتمكن من إسقاط طائرة هليكوبتر من حين لآخر.
هذا هو الوضع الحربي الذي يستمر في وادي بنجشير. وجدير بالذكر أننا قد تمكنا عدة مرات من السيطرة على بعض بوستهات العدو، ونستطيع أن نقضي على هذه البوستهات لأسباب هامة لا يجب أن نصرح بها، فاتفقنا على بقائها حتى يبقى العدو مشغولًا في الوادي منصرفًا عن جبهات أخرى وتستمر فيه الحرب.
• فإذن يظهر من تصريحاتكم أن العدو مسيطر على مناطق كثيرة من وادي بنجشير قاعدتكم الأولية بناء على تعبيركم، لأنكم قلتم إن الروس قد أسسوا عدة قواعد داخل بنجشير. فهل تعتقد أن تواجه قواعدكم الجديدة أيضًا نفس مصير بنجشير؟
o بالمناسبة أود أن أقول إن العدو قد بدأ بالحروب والهجمات في بنجشير، وكان يهدف من ورائها إلى شيئين:
1– تشغيل المجاهدين في الحروب.
٢– إبادة المجاهدين والسيطرة على مواضعهم.
إلا أن العدو قد فشل بفضل الله ثم بمقاومة المجاهدين المدروسة وصمودهم في أهدافهم، ووقع هو نفسه في فخ نصبه للمجاهدين حيث نرى أنه قد تعرض لحرب لا يسعه أن يخرج منها، وأنه للمحافظة على ماء وجهه لا يمكنه أن يترك الوادي. وإن لم يكن الانسحاب منه هزيمة سياسية وعسكرية للعدو، أنا متأكد أنه أبدًا لم يكن يستمر بالحرب وكان يخرج من الوادي. فإذًا الروس متورطون في وجودهم بالوادي وإنهم لا يكررون أخطاءهم على قواعدنا الأخرى خارج الوادي.
هذا وأن عدد الروس في الوادي يصل إلى ۳۷۰۰ نفر، وهناك قوة كبيرة أخرى قوامها فرقة باسم فرقة رقم ٢، وإذا كان الروس بهذا التواجد الضخم في منطقة صغيرة متورطًا وفاشلًا في كل مخططاته، ويتحول من حالة الهجوم إلى حالة الدفاع ويتكبد كل يوم خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، فهل من المعقول أن يكرر أخطاءه مرة أخرى في منطقة أخرى؟ أنا لا أعتقد أن يبادر الروس إلى هذا العمل، وذلك لأن العدو يصعب عليه أن يعد هذا العدد الهائل من الجنود وتعبئتهم للحرب في هذه القواعد لأنه يكلفهم اقتصاديًا وبشريًا، ولأن العدو ذاق نتيجة عمله هذا في بنجشير، فإن قام بتجربته مرة أخرى في هذه القواعد فلا شك أنه سيواجه نفس المصير الذي واجهه في بنجشير، على أننا تمكنا من تأسيس قواعد كثيرة في مناطق مختلفة، فإبادة هذه القواعد توجب على الروس أن يزيدوا عدد جنودهم في أفغانستان، وهذا أمر لا يستطيعه الروس في الظروف الراهنة اقتصاديًا وبشريًا كما بینته سابقًا.
قلنا إن الروس قد فشلوا في خطتهم في بنجشير، وأنتم تدركون هذا الفشل وهزيمتهم في اقتراحاتهم العديدة بشأن عقد الهدنة والاتفاقية والجلوس على مائدة المفاوضات، وأنهم دعوا رؤساء قبائل بنجشير إلى كابل وطلب منهم الذهاب إلى بنجشير من أجل الحصول على موافقة المفاوضات، إلا أنهم واجهوا برفضهم ورفضنا رفضًا قاطعًا لأننا أدركنا أن هذا العمل ليس لصالح جهادنا فرفضنا الجلوس مع الروس وعملائهم، وإننا متأكدون أن انشغال الروس في بنجشير لصالحنا لأننا نستطيع أن ننشط في مناطق أخرى بكل الحرية والأمن والسلامة.
• أعتقد أن جبهة بنجشير كانت جبهة نموذجية ومنطلقًا لأعمالكم الجهادية الأخرى، كما أن هناك مقولة عسكرية تقول ما معناه: إن الانتصارات الكبيرة لا تكسب الرأي العام الشعبي إذا لم يكن للأعمال الجهادية نموذج، فمن البعيد أن ينتصر المجاهد. فما رأيكم في هذا؟
o نعم لا بد من النموذج وهو ما زال موجودًا والحمد لله، إن بنجشير كانت بالأمس وموجودة اليوم صامدة ومجاهدة، والجهاد فيها لا يقل عن ماضيها ولكن عندنا كما بينت عشرات من النماذج الأخرى مثل بنجشير في مناطق أخرى. فلا داعي للقلق.
• كيف تقيمون عملية فتح كلفغان عسكريًا؟
o من الناحية العسكرية نشعر بتقدم كبير، إذ إننا عندما ندرس تركيب مجموعاتنا وقواتنا نجد أن قواعد مختلفة من مناطق مختلفة وبعيدة مثل كشم، فرخار، ورسج، خوست وفرنج، كلفغان، بنجشير ووحدات أخرى من المركز تشارك في العملية تحت قيادة واحدة ونداء واحد وأمر واحد، فهذا دليل واضح على تقدم المجاهدين في إيجاد الوحدة والنظم والإدارة داخل صفوفهم، ومن ناحية التكتيك الحربي نستطيع أن نسمي هذه العملية بحرب نصف متحركة، يعنى أننا كشفنا خلاء ونقطة ضعف العدو فجمعنا قواتنا من أماكن مختلفة ثم هاجمناه فجأة وتفرقنا مرة أخرى إلى مواضعنا الأصلية.
أما وصولنا بفضل الله تعالى إلى مرحلة نتمكن من خلالها من القيام بحروب متحركة ونصف متحركة، فهذا دليل واضح وشاهد ناطق قوي على تقدمنا في التكتيكات الحربية والتخطيط المرسوم الناجح بالنسبة للسابق.
• ما هي أبرز علامة على نجاحكم في العملية؟
o أبرز علامة على نجاحنا في العملية هي سقوط معسكر أو قاعدة كلفغان «غارنيزون كلفغان» في وقت لا يتعدى ثلاثة أرباع الساعة بفضل الله تعالى. ولما ننظر إلى هذه العملية من ناحية العمليات العسكرية الخاصة، نجد أنه في هذه العملية بالنسبة للعمليات السابقة قد استخدم السلاح الثقيل بطريقة جيدة، واستطاع أن يقوم بدوره الإبادي ويبيد الأهداف بدقة كاملة، وكان التنسيق بين السلاح الثقيل والخفيف جيدًا واستخدمت المخابرة «اللاسلكي» أيضًا بدقة كاملة. هذه هي النقاط البارزة والمميزة التي قد لمسناها في هذه العملية أكثر تنظيمًا وترتيبًا بالنسبة للمعارك السابقة.
• بناء على معلومات حصّلناها نسمع أن الروس خطط لهجمات كثيرة على مواضع المجاهدين في هذا الصيف، ويريد أن يبدي عزمه الأخير بعد نتيجة هذه الهجمات بشأن الحل السياسي لقضية أفغانستان. فهل اتخذتم تدابير لازمة لهذا الأمر؟
o بالنسبة لهجوم الروس، فإنه لم يصلنا إلى الآن أي خبر. فإن صدق هذا الخبر وقام الروس بالهجوم فإنهم سيواجهون إن شاء الله تعالى نفس المصير الذي واجهوه في المرات الماضية، فبفضل الله وعونه قواعدنا مستعدة للدفاع، فلا داعي للقلق.
• ما رأيكم في مسألة المصالحة الوطنية التي أعلنها نجيب رئيس نظام كابل؟ وما هو ردكم العملي في هذا الشأن؟
o أنا أعتقد أن الروس اتخذوا المصالحة الوطنية ستارًا لهزائمهم المتتالية العسكرية والسياسية، لأنهم هزموا على الساحة العسكرية وهزموا أيضًا على الساحة السياسية في داخل حزبهم الشيوعي، فصنعوا هذا الستار حتى يخفوا به هذه الهزائم، وثانيًا إنهم يهدفون من وراء هذا الكيد إلى إيجاد ثغرة في صفوف أصدقاء جهادنا، كما يهدفون من وراء هذا الكيد إيجاد الخلاف في صفوف المجاهدين، ويصطادونهم ويجلسون معهم باسم المصالحة الوطنية على مائدة المحادثات.
فبناء على ما بينت أعتقد أن هذا الإعلان ليس إلا كيدًا خططه الروس للوصول إلى مآربهم الخبيئة، منها تحكيم وتنظيم جنوده والاستعداد للحروب المقبلة.
لقد قمنا في بداية إعلان المصالحة الوطنية من طرف نجيب باجتماع شامل شارك فيه جميع الإخوة القادة في شمال أفغانستان والإخوة القادة من مناطق أخرى، فرفضنا المصالحة وأبدينا استعدادنا التام لمواصلة الجهاد إلى درب النصر، ونشرنا هذا القرار في وسائل الإعلام.
• ما رأيكم في ظاهر شاه؟
o أنا أعتقد أن استقبال نجيب لظاهر شاه للمشاركة في حكومة ائتلافية هو نفسه يؤكد هزيمة الروس العسكرية، لأن الروس انهزموا أمام المجاهدين في المعارك فيبحثون عن طريق كي يحلوا به القضية سياسيًا ويخرجون من التورط. أما بالنسبة لظاهر شاه فأقول لكم إن المجاهدين رفضوا ظاهر شاه في السابق، والآن أيضًا لن نقبل وجوده بأي شكل من الأشكال.
• كما سمعنا من ظاهر شاه خلال مقابلاته الصحفية أنه عرف نفسه خادمًا لشعب أفغانستان لا ملكًا لهم في المستقبل، فلماذا لا يسمح له المجاهدون أن يخدم شعب أفغانستان؟
o في الظروف الراهنة لا يمكن أن يخدم ظاهر شاه شعب أفغانستان، وأنا أعتقد أن وضع السلاح وتوقف الجهاد خيانة عظمى لا بد للجهاد من الوصول إلى الرشد والكمال، كما لا بد من انتصاره الدائم وهذا أمر يتعلق بهزيمة العدو واستعداد الروس للمحادثات المباشرة مع المجاهدين. وإلى أن يجلس الروس مباشرة مع المجاهدين الذين هم الممثلون الحقيقيون للشعب الأفغاني على مائدة المفاوضات، أعتقد أن كل مفاوضات تحصل لا قيمة لها وأنها ستفشل وأنها تضر الإسلام والجهاد، فأي شخص سواء كان ظاهر شاه أو غيره إن قام بهذا العمل فهو مردود لا نقبله.
• إن اتفقت أمريكا والروس والباكستان على ظاهر شاه في اختياره للحكم، فماذا سيحصل في ذلك الوقت؟
o إن تأييد الله وفضله أولًا ثم إرادة وعزم شعب أفغانستان في عالم الأسباب ثانيًا قد هزم الروس، مثبتًا بذلك أن القوى الطاغية لا يمكنها أن تفرض على الشعب الأفغاني رأيها، وفعلًا إنهم رفضوا حكمه لمرة أخرى ولا تستطيع القوى الكبرى قرض حكمه عليهم بالقوة ورغم إرادتهم.
• أود أن أسمع منكم كرئيس شورى النظار في محافظات شمال أفغانستان عن إنجازات هذه الشورى.
o من إنجازات الشورى في بداية الأمر توحيد صفوف مجاهدي الجمعية وتنسيق الأمور الجهادية فيما بينهم إذ لم يكن هذا التنسيق موجودًا بالماضي، فتمكنت الشورى بفضل الله من إيجاد هذا التنسيق وتجميع الإخوة كلهم حول مركز واحد وقيادة واحدة. ومن الجدير بالذكر أن تشكيل مثل هذه الشورى في هذه الظروف على مستوى خمس محافظات ليس أمرًا سهلًا، فإن الوحدة بين خمس محافظات تحت قيادة واحدة وأمر واحد هو في ذاته إنجاز كبير قد نجح فيه الشورى في بداية انطلاقته الأولى. وفي المرحلة الثانية بدأنا بتنظيم المناطق بشكل منظم يخضع لأصول الجهاد– ففي تنظيم هذه المناطق بدأنا أولًا بتقسيمها إلى قسمين: الأولى المناطق الجبلية، والثاني المناطق الصحراوية. لقد تمكنت الشورى في وقت قصير من أن تنظم المناطق الجبلية بأحسن صورة، وتلك المناطق تبدأ من بدخشان شمال شرق أفغانستان إلى شمال العاصمة كابل ثم بغمان، وحيث إننا استطعنا أن نسيطر على منطقة جبلية شاسعة وإستراتيجية ونجعلها قواعد لنا، فإن هذا أيضًا في ذاته إنجاز كبير نجحت فيه الشورى في مدة قصيرة.
في المرحلة الثالثة نجحت الشورى في محاولاتها توحيد صفوف المجاهدين من التنظيمات الأخرى غير الحزب الإسلامي، وأن يشكل اتحادات إقليمية في محافظات تخار – قندور وبغلان بين المنظمات الجهادية، حتى يتمكن المجاهدون من التصدي للعمليات المشتركة ضد الروس في صف واحد وكلمة وقيادة واحدة، الأمر الذي لا نظير له في تاريخ جهادنا بالماضي.
وكما تمكنت الشورى أيضًا من دفع الخلافات الكائنة بين صفوف المجاهدين من المنظمات الأخرى والقيام بدور ريادي ناجح في ذلك، وعندما يحصل أي خلاف بين المجاهدين، فإن الشورى تقوم بإرسال أعضائها ومداخلاتها السريعة للنجاح في إزالة الخلاف بأسرع وقت ممكن.
وعلى الصعيد العسكري كذلك نجحت الشورى بفضل الله تعالى بتأسيس قواعد عسكرية حصينة منظمة، تستطيع أن تدافع عن هجمات الروس بأي طريقة كانت. وسيكون الدفاع بإذن الله منسقًا مع القواعد الأخرى لا انفراديًا، الأمر الذي يؤكد التنسيق الحربي بين المجاهدين في هذه المناطق.
ومن إنجازات الشورى خلال أقل من سنة القيام بعمليات فتح ٣ قواعد «غارنيزون» للعدو الهامة وتحرير هذه المناطق من سيطرته، وجاءت الفتوحات واحدة تلو الأخرى أي أولًا فتح قاعدة فرخار ثم نهرين ثم كلفغان التي فتحت قبل أيام قليلة والحمد الله.
وأيضًا من إنجازات الشوري تأسيس جيش إسلامي قواعد وأفراد ذوي تربية إسلامية وأخلاق حميدة وعلم واسع وعسكرية عالية، وقامت الشورى بجمع هؤلاء الأفراد ضمن مجموعة باسم القطعات المركزية فيربي هؤلاء الأفراد بصفة قادة مجموعات «قوماندان» حتى يقوموا في المستقبل بتأدية دورهم في تشكيل جيش إسلامي بأحسن وجه.
هذه هي بعض الإنجازات التي قامت بها الشورى في هذه الفترة القصيرة. هذا وأن الشورى قد قامت في هذه الفترة بخدمات اقتصادية مثمرة في صفوف المدنيين المتضررين من الجفاف، إذ قامت بتقديم مساعدات مالية لهؤلاء المتضررين حتى يتمكنوا من زرع أراضيهم، وللمهاجرين في الداخل حتى لا يضطر هؤلاء إلى ترك ديارهم والهجرة إلى خارج أفغانستان، إذ هجرة كل الناس من الداخل ليست لصالح الجهاد فكذلك استطاعت شورى النظار أن تقنع آلافًا من الأسر أن يتركوا الهجرة ويفضلوا البقاء في الداخل مع إخوانهم المجاهدين، وطمأناهم بأننا نقدر بفضل الله أن ندافع عنهم.
وكذلك نجحت الشورى على صعيد الشؤون الثقافية والتربوية أن تؤسس نظامًا جديدًا تربويًا إسلامًيا في جميع القواعد، ونطمئنكم من تقدم الشؤون التربوية في تلك المدارس تحت أسلوب تنظيمي إسلامي.
• كما نرى أنكم مشغولون كثيرًا بينما تتحملون مسؤولية «5» محافظات، فإن انضمت في المستقبل محافظات أخرى في مهمتكم، فأظن أن وقتكم سيكون ضيفًا جدًا، فإذن أنا أعتقد أن السبب في ذلك هو عدم وجود كادر متخصص في شؤون الجهاد المختلفة رغم انقضاء ثمانية سنوات للجهاد. فيا ترى أنت بصفتك رئيسًا لهذه الشورى وفي مدى هذه الفترة، هل أنت لم تنجح في أن تقوم بهذا العمل أم لم تعزم له؟
o أنا أعتقد أنه غلط أن تظن أنه لا يوجد كادر وأن الأمور تمشي تحت حكم فردي. إن الكوادر في الشؤون المختلفة موجودة وإن الأعمال موزعة بين هذه الكوادر، وكل كادر يقوم بأعماله بكل الحرية، ففي الشؤون العسكرية لم تعد الحاجة إليّ إلا في تخطيط مشروع عسكري وبقية أعمال المشروع يقوم بها الإخوة بأنفسهم، خاصة الإخوة قادة المجموعات أو الوحدات المركزية فإنهم لديهم استعدادات تامة في التخطيط والتنفيذ، فإذن على الصعيد العسكري عندنا اكتفاء ذاتي ولدينا قادة ماهرون وهم يخططون وينفذون بأنفسهم.
أما بالنسبة للأمور السياسية والأمور الأخرى فقد بدأنا بتربية كوادرها، وهذه الكوادر في حالة التربية والتدريب كما أنه في الشؤون الثقافية أيضًا، ورغم قلة العدد والإمكانات فإن هناك إخوة يقومون بالأعمال الثقافية في غيابي بكل الدقة.
وعلى كل حال فلا شك أن في مجموع هذه الكوادر تشعر بالنقص بصورة عامة، وبأننا بحاجة إلى الخبراء والمستشارين في الشؤون المختلفة لاستكمال هذا النقص بصورة عامة، لكن لسنا محتاجين إلى درجة الاستغراب لأن الشورى تشمل كل هذه الكوادر. اجتمعوا مع الإخوة وستدركون من خلال اجتماعاتكم أن معظمهم أصحاب شهادات علمية عالية إلا أن هذا التواجد ليس بدرجة أننا نحتاج إليه وتقتضيها طبيعة عملنا وكثافتها، كما لسنا فاقدي هذه الكوادر والطاقات بالمرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل