العنوان المبادرة الأولى من نوعها في كندا.. ندوة تجمع نخبة من الكنديين لمناقشة الإسلام والمسلمين: المخاوف – الواقع- الآفاق
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 18-يوليو-1995
مشاهدات 76
نشر في العدد 1158
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 18-يوليو-1995
كندا- خاص المجتمع
بمبادرة من «مركز دراسات تنمية المغرب العربي- كندا» عقدت مؤخرًا ندوة علمية حول «الإسلام والمسلمين» دعا لها العديد من الشخصيات العلمية والإعلامية والسياسي والدينية، وتداول فيها على الكلمة خمسة من المحاضرين، ولكونها المبادرة الأولى في نوعها في كندا التي حاولت أن تجمع حول طاولة واحدة نخبة من المسلمين (الكندية) مع نخبة من الكنديين غير المسلمين للحوار في قضية الإسلام والمسلمين خاصة، وقضية مستقبل التعدد الديني في كندا عمومًا، فقد أثارت هذه المبادرة اهتمام العديد من الأوساط السياسية والإعلامية والدينية المتتبعة للملف الإسلامي .
في المداخلة الأولى تحدثت السيدة مريم دواري -وهي كندية تحولت إلى الإسلام منذ ما يقارب التسع سنوات وإخصائية في علوم التربية- عن بعض التصرفات الاجتماعية الإيجابية التي يجب تنميتها لدى المسلمين الوافدين لكندا، وذلك حتى يسهل تواصلهم مع مجتمعهم الجديد.
ودعت المسلمين إلى تعلم اللغة الفرنسية لأنها اللغة الوحيدة التي تسمح لهم بالتواصل مع هذا المجتمع، وإلى تجنب العيش في تجمعات سكنية معزولة خاصة بالمسلمين، دون غيرهم، ودعت في الأخير الأولياء إلى الحرص على تعليم أطفالهم اللغة العربية مع (الفرنسية) وذلك لتمتين علاقتهم بثقافتهم العربية والإسلامية، خاصة وأن هذا الأمر (تعدد اللغات) ينظر إليه من طرف الكنديين على أنه أمر جد عادي، بل إنه محل تقدير وإعجاب لديهم.
أهمية الحوار بين المسلمين وغيرهم:
أما السيد في سان ميشال وهو كاثوليكي يعمل مديرًا للقسم الديني بجمعة لافال فقد أشار في بداية محاضرته حول «الالتقاء بين المسلمين والمجتمع المضيف على المستوى الديني» إلى أنه جاء لهذه الندوة ليتحدث مع مسلمين مؤمنين باعتباره مسيحيًا مؤمنًا، إيمانًا منه بأهمية الحوار بين المسلمين وغيرهم من أصحاب الدينات الآخرى في هذا المجتمع المتعدد الديانات، ودعا الجميع «مسلمين وغيرهم» إلى تجنب عدم احترام الأديان الآخرى وقال إنه لا يخفي إعجابه بالإسلام باعتباره ديانة إحيائية وقوة حضارية كبرى، وعند حديثه عن التعدد الديني بكندا دعا السيد سان ميشال أصحاب الديانات الكبرى خاصة إلى تجنب الخلافات، والالتقاء على المشترك بين هذه الأديان، وقال إن على المسيحيين عدم معاملة المسلمين على أنهم مسيحيون بالقوة، كما دعا المسلمين إلى عدم التعامل مع المسيحيين على أنهم مسلمون بالقوة.
أما الدكتور: جمال بدوي فقدت تحدث في مداخلته عن المشترك الديني بين الإسلام والمسيحية واليهودية، وقال إن العالم اليوم الذي أصبح عبارة عن قرية صغيرة نتيجة ثورة الاتصالات يتسم بالتداخل الثقافي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي، الشيء الذي يجعل الظواهر، مثل ظاهرة التشدد أو التعصب معممة تقريبًا بشيء من التفاوت على كل هذه المجتمعات، ولا تخصيها مجتمعات أو تجمعات دون غيرها، وهو ما يؤكد الحوار الديني بين هذه المجتمعات، وفي حديثه عن موقف الإسلام من هذا الحوار قال الدكتور بدوي إن هذا الموقف يستند إلى القيم الأساسية التالية:
أولًا- أن أصل الناس جميعًا أصل واحد، يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى.
ثانيًا- أن الإسلام لا يبادر بمحاربة الآخر لمجرد كونه غير مسلم (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين).
ثالثًا- أن الأديان السماوية جميعها من الله -تعالى- الشيء الذي يؤكد اشتراكها في جملة من الأصول والقواسم.
وختم الدكتور بدوي مداخلته بالتأكيد على بلورة هذا المشترك الديني أو إحيائه وتفعيله كأرضية مشتركة للتفاعل والتعامل والحوار.
وقدم الدكتور سيد نصير في مداخلته نبذة تاريخية حول الإسلام والمسلمين في كندا، أشار فيها إلى تطور حجم هجرة المسلمين إلى هذا البلد خلال فترة ما بين الحربين العالمتين، وقال إن نوعية المهاجرين المسلمين وإن بدت متواضعة من حيث المستوى التعليمي، فإنها قد شهدت -خاصة خلال العقيدين الأخيرين- تطورًا هائلّا نتيجة استيطان العديد من الطلاب المبتعثين للدراسة، واندماجهم في سوق الشغل؛ بحيث أصبحنا نجد من بين المسلمين في هذا البلد المحامي والطبيب والمهندس ورؤساء الشركات والتجار وغير ذلك من الوظائف الهامة/ وأضاف السيد نصير أن هذا التطور في النوعية يؤكد توفر المسلمين في هذا البلد على العديد من نقاط القوة الآخرى مثل ارتفاع نسبة التعليم، وإتقان اللغات.
الإسلام في الإعلام الكندي:
أما الدكتورة شيماء خان فقد تحدثت في محاضرتها «صورة الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الكندية» عن السيل الكبير من المقالات التي تنشر منذ فترة في الإعلام الكندي حول الإسلام والمسلمين والتي تتميز بالموضوعية والإنصاف.
وفي ختام مداخلتها أكدت على أهمية الإعلام كبعد استراتيجي ومستقبلي في العمل الإسلامي، وذلك في الرد على ما يقال في بعض الوسائل المغرضة ولبيان وجهة نظر المسلمين في القضايا المطروحة في مجتمعهم الكندي خاصة وأن هذا الإعلام يمثل السلطة الأولى في مثل هذا المجتمع، وقد خلصت الندوة في ختام فعالياتها إلى النتائج التالية:
- مواصلة العمل من أجل تنظيم مثل هذه الندوات.
- دعوة الإعلام للتعامل بأكثر دقة وموضوعية مع ملف الإسلام والمسلمين.
- دعوة الجهات الرسمية (الحكومتين الفيدرالية والجهوية والمنظمات المتفرعة عنها) إلى الاهتمام أكثر بالملف الإسلامي، والتفاعل مع المبادرات الجادة التي تنهض للعمل من أجل تيسير اندماج وتفاعل المسلمين مع مجتمعهم الكندي.
- دعوة المسلمين إلى تحديد استراتيجية وآفاق عمل واضحة من أجل خدمة قضاياهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل