; الفرنسيون ينقلون الحرب على الحجاب إلى كندا (۱- ۲) كندا تبدأ في طرد الطالبات المسلمات المحجبات من المدارس | مجلة المجتمع

العنوان الفرنسيون ينقلون الحرب على الحجاب إلى كندا (۱- ۲) كندا تبدأ في طرد الطالبات المسلمات المحجبات من المدارس

الكاتب جمال الطاهر

تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1994

مشاهدات 70

نشر في العدد 1127

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 29-نوفمبر-1994

  • الإعلام الكندي بمختلف قنواته المقروءة والمسموعة والمرئية يقود حملة ضد الحجاب في محاولة مقصودة ومخطط لها لإقناع الرأي العام بالأبعاد الخطيرة لظاهرة الحجاب.
  • وسائل الإعلام تقدم الحجاب الإسلامي على أنه وافد غريب ودخيل على المجتمع الغربي في الوقت الذي ترحب فيه بالمظاهر اليهودية والنصرانية في الزي.

لا تزال تداعيات مشكلة الحجاب أو اللباس الإسلامي تترى في الإعلام الكندي وخاصة منه الناطق بالفرنسية في مقاطعة كيباك منذ حادثة طرد طالبة محجبة «من أصل كندي» من طرف مدير «من أصل فرنسي»، لواحد من أكبر المعاهد الثانوية في مدينة مونتريال في مفتتح السنة الدراسية الحالية في أوائل شهر سبتمبر الماضي، فلأول مرة تشهد الساحة الإعلامية بمختلف وسائلها تقاطر العديد من البرامج الإذاعية والتلفزية والمقالات والتعليقات الصحفية حول قضية الحجاب التي كثيرًا ما وقع تناولها من زوايا عديدة، ولكن بخلفية واحدة تتجه إلى إقناع الرأي العام بالأبعاد الخطيرة والأصولية المتطرفة المبطنة لظاهرة الحجاب، ومن ثم حمل هذا الرأي العام، وخاصة منه الشبابي والمتعلم الذي ظهر متسامحًا مع الحجاب، على تغيير قناعاته.

استطلاعات إيجابية للحجاب

أظهر استطلاع للرأي العام أُجْرِيَ مؤخرًا حول قضية الحجاب أن 62% ممن شملهم هذا الاستطلاع يؤيدون حرية اللباس بما في ذلك الحجاب مقابل 28% من المعارضين للحجاب، وتفيد إحصائيات أخرى أن الموقف من الحجاب يختلف باختلاف سن المستجوبين بحيث نجد أن 26% من المتقدمين في السن (65 سنة فما فوق) أبدوا عدم اهتمام بالموضوع، أو رفضوا الإجابة على أسئلة الاستطلاع، وتنخفض هذه النسبة إلى حدود 13% في أوساط الذين تتراوح أعمارهم ما بين 34 و65 سنة، لتنخفض أكثر إلى حدود 6% فقط في أوساط الشباب ما بين 18 و24 سنة.

كما أثبتت هذه الاستطلاعات أنه بقدر ما يكون المستوى التعليمي متقدمًا، بقدر ما يكون التسامح مع الحجاب أكثر، كما أثبتت أنه لا توجد فوارق جوهرية بين موقف النساء والرجال في هذه المسألة، وترتفع نسبة التسامح في مدينة مونتريال إلى 53% من المؤيدين في حين تنخفض هذه النسبة في الضواحي التي لا يسكنها عادة المهاجرون والتي يغيب فيها الاحتكاك بين أنماط السلوك واللباس.

أما من جهة مقياس اللغة، فقد أفادت هذه الاستطلاعات أن نسبة التسامح لدى الناطقين بالإنجليزية وغير الناطقين بالفرنسية عمومًا ترتفع إلى 66%، في حين نجدها تنخفض في أوساط الناطقين بالفرنسية إلى حدود 45% فقط، وأخيرًا نجد أن 66% من الشبان الذين شملهم الاستطلاع يؤيدون حرية لباس الحجاب في المدرسة، في حين تنخفض هذه النسبة إلى النصف، أي إلى 33%، لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و60 سنة، لتنخفض أكثر إلى حدود 16% لدى المسنين الذين تزيد أعمارهم عن 65 سنة.

الإعلام في مواجهة الحجاب

رغم الدلالات الواضحة جدًا لنتائج هذه الاستطلاعات وغيرها، نجد أن وسائل الإعلام وخاصة منها المرئية حريصة على أن تفرض على الرأي العام تغيير قناعاته حول هذه المسألة وذلك من خلال جملة من السياسات والوسائل نذكر منها:

  • عدم التكافؤ في نوعية الذين تقع دعوتهم للمشاركة في ملفات أو حوارات تلفزية، ففي الوقت الذي تقع فيه دعوة شبان وشابات حديثي عهد بالإسلام في بعض الأحيان، تقع دعوة أساتذة ومديري معاهد من الجهة المقابلة، وفي الوقت الذي تقع فيه دعوة أناس عاديين من المسلمين، تقع من الجهة الأخرى دعوة بعض المختصين فيظهر بذلك ضعف حجة المسلمين وعدم قدرتهم على الرد، ولا يقف عدم التكافؤ عند هذا الحد فقط، وإنما كثيرًا ما يتعداه إلى عدم التكافؤ حتى في فرص التدخل وإبداء الرأي.
  • المتابعة الفورية لتداعيات هذه المشكلة في الساحة الفرنسية ضمن فقرات الأحداث الدولية الهامة في نشرات الأخبار، وما يصاحب ذلك عادة من تعليقاتٍ تدور في عمومها حول تبرير السياسة المتشددة التي تنتهجها الحكومة الفرنسية تجاه الحجاب، وتقديم هذه السياسة على أنها المعالجة الضرورية لمشكلة خطيرة آخذةٍ في الاستفحال في المجتمع الفرنسي تهدد مصالحه وتوازناته الداخلية والخارجية. الرسالة الأخرى لهذه التغطية الفورية هي إقناع الساسة الكنديين بضرورة أخذ سياسات حازمة، لوقاية المجتمع الكندي من الخطر قبل استفحاله وزيادة تورمه.
  • محاولة إرجاع الكرة في شباك المسلمين ومن ثم مواجهتهم وتصويرهم للرأي العام على أنهم متهمون وليسوا ضحايا وذلك من خلال إبراز وتضخيم الحديث عن قانون داخلي في واحدة من المدارس الإسلامية في مدينة مونتريال يفرض على المدرسات غير المسلمات لباس الحجاب في الفصل أثناء إلقاء الدروس، فوسائل الإعلام تصب بكل ثقلها لتقديم هذا الأمر على أنه مخالف هو الآخر لحرية اختيار اللباس وأنه أسبق حتى على حادثة طرد الطالبة المحجبة، ومن ثم تقديم المسلمين على أنهم في الوقت الذي يطالبون فيه باحترام حرية لباس الحجاب في المدارس يصادرون هذا الحق من غيرهم.

وبسؤاله عن هذه القضية، أوضح مدير هذه المدرسة الدكتور رضوان يوسف أن المدرسة باعتبارها مؤسسة حرة وخاصة فإنه يحق لها أن تحدد قانونها الداخلي الخاص بها الذي يخضع له كل الذين يتعاملون معها سواء كانوا مدرسين أو تلامذة أو إداريين، وأن هذا القانون لا يقوم على الإكراه، وإنما مثله كمثل كل الأنظمة الداخلية المعمول بها في المؤسسات الخاصة التي يكون قبولها بالرضا الكامل أساسًا لأي عقد عمل.

  • حرص وسائل الإعلام على تقديم اللباس الإسلامي على أنه وافد ودخيل على المجتمع الغربي وغير مرغوب فيه في الوقت الذي يجري فيه التعامل مع القضايا الدينية والثقافية للجاليات الأخرى وخاصة منها اليهودية على أنها مصدرٌ للتعدد الثقافي والإثني والثراء داخل بنية المجتمع الثقافية والاجتماعية، في الغرب عامة، وفي كندا خاصة.

واللافت للانتباه في هذه المسألة أن هذه الخلفية وهذا الخطاب في التعامل مع قضايا الإسلام والمسلمين في هذا البلد قد بدأت حدود تداولها تتجاوز الفضاءات الإعلامية لتصل إلى دوائر المؤسسة السياسية بمستوييها الجهوي والفيدرالي، فقد تحدث نائب رئيس وزراء حكومة مقاطعة الكيباك عن قضية الحجاب بلهجة شديدة نوعًا ما، وقال إنه قد يكون من اللازم في المستقبل التركيز على إدماج المهاجرين أكثر في المجتمع الكندي وثقافته، وفي نفس السياق، تحدث وزير الهجرة في الحكومة الفيدرالية عن السياسات الجديدة لحكومته فيما يتعلق بالهجرة، وقال إنها ستركز أكثر في المستقبل على اعتبار أن أهم مقياس من مقاييس قبول اللاجئين والمهاجرين لاحقًا هو مدى قدرتهم على الاندماج في ثقافة المجتمع الكندي، وهو ما اعتبرته أوساط الجالية المسلمة على أنه رسالة صريحة موجهة إليهم أكثر من غيرهم.

الرابط المختصر :