; (بلا حدود) الماسونية تنتعش من جديد | مجلة المجتمع

العنوان (بلا حدود) الماسونية تنتعش من جديد

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1994

مشاهدات 119

نشر في العدد 1118

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 27-سبتمبر-1994

«الروح الماسونية هي نفسها الروح اليهودية، لا اختلاف في معتقداتهما الأساسية، فآراؤهما متماثلة، وتستعملان اللغة نفسها، وتتبعان نظامًا واحداً، والهدف الذي تسعى الماسونية إلى تحقيقه هو الهدف نفسه الذي تتطلع إليه "إسرائيل"، وهو أن تصبح القدس بيت الصلاة العظيم ورمز الانتصار».

بهذه العبارات حدد كتاب "الحقيقة الإسرائيلية" المطبوع في سنة 1891م ماهية الماسونية وعلاقتها باليهودية ومن ثم الصهيونية، ورغم كثير مما كتب عن الماسونية في أنحاء متفرقة من العالم، إلا أن ما خفي منها يظل أخطر بكثير مما نشر، غير أن الأمر الذي أجمع عليه المؤرخون والكتاب الذين تناولوها هو أن الماسونية هي الذراع السري للأهداف الصهيونية، وقد شهد النشاط الماسوني فتورًا ملحوظًا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، خاصة بعدما قامت كثير من دول الكتلة الشرقية أو كلها بإغلاق المحافل الماسونية وتحريم أنشطتها، وكان هتلر قد كلف المخابرات الألمانية المعروفة في ذلك الوقت باسم "الجستابو"، بجمع كافة المعلومات والوثائق المتعلقة بالحركة الماسونية العالمية وجذورها، وأبرز ناشطيها وعلاقة الحركة الصهيونية بها، واستطاع الجستابو عن طريق عملائه أن يجمع معلومات هائلة عن الماسونية والصهيونية، وبعد استيلاء ألمانيا على معظم الدول الأوروبية حولوا أحد القصور القديمة في إقليم سيليزيا في تشيكوسلوفاكيا إلى مركز لتجميع الوثائق التي حصلوا عليها عن الماسونية والصهيونية، خاصة من الأرشيفات السرية لمخابرات الدول الأوروبية التي وقعت تحت الاحتلال الألماني، وكان هتلر يستخدم هذه الوثائق في الضغط على القوى والحركات والشخصيات الأوروبية المتورطة في هذا النشاط، إلا أن كفة الحرب انقلبت لصالح الحلفاء ودخلت جيوش الاتحاد السوفيتي إلى أوروبا الشرقية، وتمكنت من الانتصار على الألمان الذين فروا من تشيكوسلوفاكيا في عام 1945م، تاركين وراءهم كنز الوثائق الثمين، وحينما استولى السوفييت على القصر فوجئوا بكم ضخم من الوثائق والمستندات بلغات أوروبية مختلفة، وحينما بدأوا ترجمة بعضها لمعرفة محتوياتها اتضح أنها ملفات تحمل أدق الأسرار والوثائق التي جمعها عملاء الجستابو عن الماسونية والحركة الصهيونية العالمية، حيث صدرت الأوامر بنقل هذا الكنز الثمين إلى موسكو على وجه السرعة، وقد نقل بواسطة خمس وعشرين عربة قطار من براغ إلى موسكو، ولأهمية محتويات هذا الأرشيف فقد أمر ستالين بتشييد مبنى خاص في موسكو خالٍ من النوافذ وذو أبواب حديدية وحراسة مشددة، ليكون مركزًا لحفظ هذه الوثائق، وقد أحيط هذا الكنز بسرية تامة، حيث لم يكن يعلم بوجوده سوى عدد قليل من كبار القادة السوفييت، وظلت أهميته تقل شيئًا فشيئًا نظرًا لموت كثير من الأسماء والشخصيات التي حواها الأرشيف، حيث كانت تستخدمه المخابرات السوفيتية كمرجع أساسي، إلا أن الحركة الصهيونية والماسونية العالمية كانت أحرص ما تكون على اقتفاء أثر هذا الكنز الثمين، ولم تغفل عن متابعته عبر عملائها حتى سقطت الشيوعية على يد "جورباتشوف".

وبدأت الماسونية العالمية تخطط لاسترداد تاريخها، وقد ذكرت صحيفة "الخليج" في تقرير لها نشرته في يونيو الماضي حول هذا الموضوع - عن مراسلها في موسكو - بأن عدة شاحنات كبيرة تحمل لوحات فرنسية قد توقفت ليلة العشرين من مايو الماضي 1994 أمام المبنى رقم 3 المصمت الجدران بشارع فيبورغسكايا في موسكو، وفي سكون وحزم تم إفراغ محتويات المبنى داخل الشاحنات، بواسطة صناديق ضمت مليون إضبارة في كل إضبارة عدة وثائق، وأسرعت الشاحنات وهي تحمل هذا الكنز الثمين عبر أوروبا، ليستقر في باريس التي تعتبر الآن المقر الرئيسي للماسونية العالمية، وقد ذكر المؤرخ الروسي "أوليج بلاتونوف"، الذي كان ضمن عدد قليل من الروس الذين تمكنوا من الاطلاع على الكنز: لقد كان أكبر أرشيف سري في روسيا، ويوجد في أعماقه ملايين الأسرار عن الحركتين الماسونية والصهيونية وزعمائهما ومنظماتهما في العالم أجمع منذ بداية القرن وحتى الحرب العالمية الثانية، كما يضم معلومات عن الحركة الماسونية في الدول الأوروبية، وآليات السلطة السرية، والنشاط التآمري لحركة "البنائين الأحرار في العالم أجمع". وقد أشار "بلاتونوف" إلى أن وزير خارجية الاتحاد السوفيتي السابق إدوارد شيفرنادزة، وألكسندر ياكوفليف - مساعد جورباتشوف - هما اللذان دفعا الحركة الماسونية في الغرب إلى المطالبة بهذا الأرشيف منذ عام 1990م، إلى أن تمكنوا من استرداده بواسطة فرنسا في مايو الماضي، وقد تصادف ذلك مع استعادة الحركة الماسونية نشاطها في معظم دول الكتلة الشرقية، حيث يقوم المحفل الماسوني الفرنسي بالإنفاق على إحياء المحافل الماسونية في روسيا وبلغاريا، فيما ينفق المحفل الألماني على إحياء الماسونية في يوغسلافيا وهنغاريا وسلوفاكيا وتشيخيا، وقد بلغت نفقات المحفل الماسوني الفرنسي على إعادة النشاط للمحافل الماسونية في روسيا منذ سقوط الشيوعية وحتى الآن بليون وربع البليون فرنك فرنسي، وقد أدى هذا الانتعاش الماسوني الذي يسير في خط واحد مع الانتعاش اليهودي الصهيوني العالمي إلى علامات استفهام كبيرة حول مستقبل الماسونية خاصة في الدول الأوروبية عن طريق جماعة "البنائين الأحرار" التي تدير كثيرًا من شؤون العالم عن طريق نفوذها في الإدارات المختلفة، ومع اختفاء كثير من رؤوس الماسونية العالمية عن وسائل الإعلام، إلا أن هناك أعضاء بارزين يحكمون كثيرًا من الدول، أبرزهم الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران الذي تدور في فرنسا عنه الآن تساؤلات وعلامات استفهام كثيرة حول تاريخه السياسي المنقلب بين اليمين واليسار، دون أن يشار بوضوح إلى تاريخه الماسوني العريق، كما كان كل من رؤساء أمريكا السابقين: ترومان، وجونسون، وفورد من الماسونيين، ويوجد الآن في الولايات المتحدة وحدها 14 ألف محفل ماسوني، تضم حوالي أربعة ملايين "أخ" أما في إنجلترا فإن عدد الماسونيين يصل إلى 550 ألف شخص، وفي فرنسا حوالي 70 ألفًا، وفي إيطاليا 35 ألفًا، ويصل عدد الماسونيين العاملين في العالم اليوم "البنائين الأحرار"، إلى حوالي عشرة ملايين يخترقون معظم الإدارات الحساسة والمهمة في العالم، ومع انتعاش الحركة الصهيونية العالمية، فإن الحقائق كلها تؤكد انتعاش الماسونية وضرورة فتح ملفها من جديد.

 

الرابط المختصر :