; المائة يوم الأولى للبابا فرانسيس 2 | مجلة المجتمع

العنوان المائة يوم الأولى للبابا فرانسيس 2

الكاتب د. زينب عبدالعزيز

تاريخ النشر الجمعة 05-يوليو-2013

مشاهدات 1

نشر في العدد 2059

نشر في الصفحة 39

الجمعة 05-يوليو-2013

تنصير

المائة يوم الأولى للبابا فرانسيس 2

المائة يوم الأولى للبابا فرانسيس!» عنوان يتنقل منذ بضعة أيام في

بقلم: د. زينب عبد العزيز ( * )

وسائل الإعلام الفرنسية بغية اكتشفوا فجأة استمرارية البابوين و«عظمة»

التوصل لتقييم مجمل ما قام به البابا

«فرانسيس» في فترة مثيرة للفضول

مواقفهما، وكأنهم أرادوا عمدا إضفاء شيء

من البريق حيث تضافر الجميع لطمس

معالم «بنديكت ١٦».

منذ توليه رئاسة البابوية في روما. في ٢١ يونيو ٢٠١٣م، أتم «يورج ماريا وبدأت هذه الفترة بمقارنات صارخة برجوليو»، الذي تم انتخابه بأسرع اجتماع بل ومبالغ فيها أحياناً لإظهار الفرق أو مائة كنسي، يوم على رأس الكنيسة الاختلاف بينه وبين البابا السابق «بنديكت الكاثوليكية.. وهو حدث قد بدأ بعدة ١٦»، الذي تخلى فجأة عن منصبه، ولا يزال خطوات سبّاقة : فهو أول شخص من أمريكا يثير التساؤلات.. وبدا الوضع وكأن ساحرة الجنوبية يترأس الفاتيكان، وأول شخص أسطورية قد احتلت الفاتيكان لتضفي بريقا من أخوية يسوع، وهذه الأخوية تعد إحدى بعصاتها السحرية على كل شيء. القنوات الرئيسة لتسلل الماسونية إلى

وتسابق الإعلام لإبراز كل كلمة للبابا الممرات المقدسة للكرسي الرسولي

فرانسيس وكل تحركاته وتصرفاته بصورة مبالغ فيها مع خسف أفعال سابقه.. وفجأة، تغيّر الوضع منذ بضعة أيام، وكأنهم

والسنوات الصعبة للبابا بنديكت ١٦» في وسائل الإعلام تتناقض جذرياً

مع الشعبية الفجائية المضفاة على خليفته يتجنب استخدامه، حيث إنه في هذا المجال

بصورة لافتة للانتباه.

توحيد الكنائس

الكنسي لا يوجد أي شيء عفوي أو تلقائي ..

إن هذا الاختيار يكشف بكل تأكيد أنه قام

في ٢١ يونيو ٢٠١٣م أتم « يورج غير أن نظرة منطقية على الأحداث به لتسهيل عملية توحيد الكنائس، إذ إن ماريا برجوليو» الذي انتخب في تكشف أنه إن كان من حيث الشكل، ينم عن سيادة بابا روما على كافة البابوات تعد من بساطة شديدة معلنة فالبابا «فرانسيس» العقبات الأساسية لتوحيد الكنائس إضافة

أسرع اجتماع كنسي مائة يوم على يسكن في فندق شبه متواضع للأساقفة إلى الاختلافات العقائدية رأس الكنيسة الكاثوليكية والكنسيين في الفاتيكان، وليس في بذخ

تنصير العالم

مساكن البابوات، ويأخذ قهوته بيده من آلة وإذا ما تصفحنا سريعاً كل أقواله القهوة، ويتناول طعامه في المطعم الذاتي ولقاءاته، لنرى حقيقة هذه الأيام المائة، الخدمة ورفض ارتداء الصليب الثقيل سنجد عدة موضوعات تبرز وتتكرر بإلحاح

تنصير العالم وتوحيد الكنائس المصنوع من الذهب الخالص ليرتدي صليبا التبشير الجديد أو تنصير العالم الحوار بين والحوار بين الأديان والأقليات أكثر بساطـة مـن الـفـضـة، وتجـنـب الــرداء الأديان توحيد الكنائس، الأقليات المسيحية،

المزركش والحذاء الأحمر وآثر لقب «أسقف المفاهيم الأخلاقية وفقاً لكاثوليكية روما.

المسيحية والمفاهيم الأخلاقية وفقاً روما» على لقب البابا، فذلك يعني أ أنه تخلى كما أن المجالات التي كانت تنتظر مجيئه لكاثوليكية روما.. أهم الموضوعات عن الصفات الرمزية أو الشكلية للسلطة، أو الميراث الذي تلقاه من البابا الذي سبقه التي برزت وتكررت بإلحاح ويبدو وكأنه قد أنزل «البابا» من على العرش يكشف أنه يتعين عليه أن يقوم بفك مركزية

(*) أستاذة الحضارة الفرنسية

العدد ٢٠٥٩ - ۲۰ شعبان ١٤٣٤هـ ٢٠١٣/٦/٢٩م

ليضعه وسط الجماهير وفي متناول يدها .. السلطة في الفاتيكان، ويعالج الفضائح التي إلا أن ذلك قد يعني من ناحية أخرى، أنه لا سابقة لها في التاريخ، ويتخطى الانفصال يرخي اللجام ليتمكن من شده! وهنا تجدر الحادث بين المجتمع العصري وكافة أشكال ملاحظة فيما يتعلق بلقب «البابا» الذي انفلاته وخاصة العقائد التي لم يعد حتى

آثر لقب « أسقف روما » على لقب « البابا » لتسهيل عملية توحيد الكنائس.. إذ إن سيادة بابا روما على كافة البابوات تعد من العقبات الأساسية

لتوحيد الكنائس إضافة إلى

في ٢٧ مايو ۲۰۱۳م انتقد « فرانسيس» الأزواج الذين ليس لديهم سوى طفل واحد مفضلين الراحة والمتعة المؤقتة وحثهم على زيادة الإنجاب

فور انتخابه أرسل خطابا إلى كبير الحاخامات في روما وتلته زيارة

لـ شيمون بيريز» الذي دعاه

لزيارة «إسرائيل»

الاختلافات العقائدية احترام الحقوق الشرعية لكل شعب منهما !!»، مسيحيون ثوريون وفي إحدى عظاته

وذلك بعد أن استولى الصهاينة على ۹۲ من الأكثر جذرية في كل ما قاله، أعلن البابا أرض فلسطين، فعن أية شرعية سيتحدثون؟! «فرانسيس» أنه يريد «مسيحيين ثوريين» وعندما أراد البابا فرانسيس» أن يبدو وكأنه يقترحون الإنجيل بلا خشية ولا خجل.. ففي يقوم بتفعيل الحوار مع الإسلام، فور انتخابه، رأيه، «إن لم يكن المسيحي ثوريا، فهو ليس أصر أولا وقبل أي شيء على العلاقات بين مسيحيا»، ولا يقصد بها ثوريا ضد الحكومة الصهاينة والمسيحيين، كما كان أول إنسان في ولكن في طريقة إعلانه عن الإنجيل بلا خوف الوجود يقوم رسميا بتهنئة «شيمون بيريز» وبلا خجل، وهي عبارات لها مغزاها بعد كل ما بعيد مولده التسعين الذي يقع في أ تكشف من فضائح وتحريف على مر القرون لكن الاحتفالات به تبدأ من يونيو.

أغسطس،

ونفس هذه الكلمات الخوف والخجل، سبق

ويوم الإثنين ٢٧ مايو ۲۰۱۳م انتقد للبابا بنديكت ١٦ أن استخدمها حرفيا .. «فرانسيس» الأزواج الذين ليس لديهم سوى وها هو «فرانسيس» يعيدها أيضاً عند طفل واحد مفضلين الراحة والمتعة المؤقتة حضوره افتتاح المؤتمر الكنسي لأبرشية وحثهم على زيادة الإنجاب، مستخدماً روما (۱۷) - ۱۹) يونيو ۲۰۱۳م) قائلا: «لست بدقة نفس العبارات والاختيارات التي كان خجلاً من الإنجيل»، «مسؤولية الأتباع في

ذهن سامعيه.

التبشير بيسوع»، وكثير غيرها من الشعارات يستخدمها «بنديكت ١٦ بشيء من الحرص الأتباع يتقبلونها لعدم معقوليتها، وتسهيل فتح باب الدخول إلى المجال الكنسي نظرا أو التجريد، ليعيدها بعبارات محددة صريحة الكاشفة، والتي تحث سامعيه «على التفكير يمكنها أن تستقر في للهبوط الشديد في أعداد من يقبلون عليه، في عملية التبشير في الأحياء المتواضعة وإنقاذ عملية توحيد الكنائس رغم الصراعات توجيه البرلمانيين الفرنسيين وفي أماكن العمل، وفي كل مكان يلتقي التاريخية والعقائدية وتعميق الحوار مع ويوم السبت ١٥ يونيو، استقبل حوالي اليهودية رغم كل ما تحتوي عليه النصوص المقدسة ضدهما، وكذلك مع الإسلام الذي

فيه الناس ويتبادلون العلاقات»، وطالبهم

بالبحث عن التسعة والتسعين خروفاً، المتعلقة خمسين من البرلمانيين الفرنسيين، واستخدم بالخروف الضال في الأناجيل قائلا: «إخوتي كلمة لا يجوز استخدامها فحسب لكنها جد

يؤدي وجوده إلى الحرج الشديد بكل ما كاشفة، إذ حث هؤلاء البرلمانيين الذين تتعلق وأخواتي، لدينا خروف واحد، وينقصنا تسعة

يتضمنه القرآن من اتهامات التعديل والتبديل الثابتة ضد المزورين

مهمتهم التقنية والقانونية اقتراح القوانين والموافقة عليها أو إلغاءها!»، وهذه الكلمات

وتسعين» !! فمن أجل نشر الإنجيل يتعلق الأمر

بالذهاب إلى أقصى الأطراف»، «إلى الذين

وبقول آخر: إن البابا فرانسيس» وجد المحسوبة بدقة كانت لا تتعلق بالقانون لا يعرفون المسيح».. أي أن يذهبوا إلى هؤلاء

نفسه أمام نفس الحقيبة التي كان يحملها سابقه، وإن كان يتعامل معها بشيء من

الصخب والبهلوانية.

علاقته مع الصهاينة

الخاص بالزواج للجميع لكن بكافة القوانين

المسلمين الغلابة الذين سبق للبابا بنديكت

١٦ وتوعدهم بفرض المسيحية عليهم عن التي تخالف تعاليم الكنيسة، وحث البرلمانيين طريق المنظمات السياسية الدولية وحروب

على إلغائها .

وكان البابا يوحنا بولس» الثاني أيضاً يخسرونها وتدك كبرياءهم بالإسلام!

«شيطنة» الإسلام

وإذا ما نظرنا عن قرب لأفعاله وأقواله قد سبق وكرر عدة مرات أن الذين يعملون نجد أنه فور انتخابه، كان أول ما فعله إرسال في المجالات القانونية «يقع عليهم التزام وأياً كان الأمر، فالطريق ممهد تماماً، خطاب إلى كبير الحاخامات في روما ! وتلته الاعتراض، بما أن ذلك لا يعني في نظرهم بدأ من شيطنة الإسلام والمسلمين عن طريق «تشكرات» ثم زيارة لـ«شيمون بيريز، الذي قام تدخلا صارخا في شؤون المجتمع والعلمانية، مسرحية الحادي عشر من سبتمبر وكل بدوره بدعوة البابا لزيارة «إسرائيل»، من أجل التي يطبقونها بمعايير مختلفة وفقاً النصوص والكتب التي تفننت في اتهامهم، تفعيل الحوار مع الفلسطينيين «مع مراعاة للأهواء !

ولا نذكر منها على سبيل المثال سوى كتاب:

العدد ۲٠٥٩ - ۲۰ شعبان ١٤٣٤هـ ٢٠١٣/٦/٢٩م ٤١

تنصير

«الاسترداد أو موت أوروبا»، الذي صدر

حديثاً، وخص الفصل الأخير منه لتوضيح المستشار عبد الله العقيل .. كيفية التصرف ضد أسلمة فرنسا، أو

عناوين سيارة من قبيل: «ما الذي سنفعله ذو القلب الكبير

بالمسلمين عندما نمنع القرآن؟»

وهذا المؤتمر الذي أقيم في كنيسة سان

عندما كتبت هذه المقالة وأول

جان دي لاتران، كان يتعلق بمسؤولية كل ما بدأت خطر في بالي أن أتوقف المسيحيين «التبشيرية»، وكانت أحد قرارات وسألت نفسي لماذا؟ فقالت: خوفاً أن مجمع الفاتيكان الثاني.. ثلاثة أيام للتسابق تقصر في حق العم أبي مصطفى

والتفكير في عملية التبشير استمرارية متواصلة

فقلت: لا يا نفس، بل هو حق عليك، بل واجب أن تكتب، فبدأت بالكتابة وها نحن حيال ذلك القرار الشهير وبدأت باختيار الكلمات وأتحير ما نوع الكلمات، ابتعدت عن المدح؛ لأن المدح لمجمع الفاتيكان الثاني ومطالبته بضرورة تنصير العالم، وحيال «يوحنا بولس الثاني» وبنديكت ١٦، وخاصة البابا فرانسيس».. إنها استمرارية متواصلة متزايدة الإيقاع

مذموم، ولكن الثناء والشكر محمود

العاطفة هو الحب، وأسمى مراتب العهد هو الوفاء، فإنك تجدها جميعا فيه، تعلمت منه التواضع والحب والسؤال عن القريب والبعيد، وحب

لا أطيل.. عرفت العم أبا مصطفى الناس وحب الفقراء، وأكثر شيء حب أكثر من أربعة عشر عاما، تعلمت منه الإخوان القريبين منه، فله الشكر

حياة جديدة من الأدب والأخلاق والثناء بعد الله في أنه أظهر مقالاتي وتبدو أنها تتجه بكل قوة إلى الجدار، إلى

الكارثة فلا يمكن اقتلاع المسلمين من إيمانهم ودينهم الذي هو الدين الوحيد الذي ظل بلا أي تحريف أو تغيير منذ أنزله

المتواضعة، فقد كان يساندني

والتعامل الأخوي النادر. تعلمت بأن العلاقة الأخوية والود ويحفزني ويشد على يدي كي أكتب واللين والحب في الله ليس لها مكانة ويقوم بالتصحيح والتعديل والنصح، بالعمر أو الجاه أو المنصب أو المال، ولا فما كان منه وابنه محمد حفظهما المولى عز وجل إلى يومنا هذا .. لذلك يسبب لها مكانة كونك مهندسا أو طبيباً أو الله إلا أنهما يرسلانها إلى مجلة أي شهادة لديك، بل الحب الأخوي «المجتمع» ويتابعانها حتى تنشر

الإسلام ذلك الحرج.

وباختصار، إنها مسيرة واحدة مسيرة والتعامل الاجتماعي الذي يخلق للناس، فلهما مني كل الشكر والتقدير لنفس المخطط الذي يتم تنفيذه بأساليب مجتمعا إسلاميا مترابطا يحب كل بعد الله تعالى وكنت كثير الزيارات متنوعة أو مبتدعة، ومنها ذلك الخطاب منه الآخر.. يقول الأستاذ شعبان مع بعض الشباب إلى بيته، فقد كان الرسولي الذي سيتم الإعلان عنه قريبا، عبد الرحمن، مدير تحرير مجلة يعج بالكثير ممن يحبونه، ويترددون ومكتوب «بأربع أيد» على حد قول البابا «المجتمع»: منذ عرفت أبا مصطفى للسؤال والتوضيح والمساعدة، فكان «فرانسيس»، وهي عبارة موسيقية تعني ما كان يتكلم ولا يتحدث عن نفسه خير مستقبل يتقبلهم بكل صدر

مقطوعة يعزفها اثنان معا: «إن «بنديكت» وإنجازاته، ولا عمله في الدعوة رحب وسمع وطاعة. قد سلمني المخطوطة، وهي وثيقة قوية، ونشرها في الخليج وفي بلدان العالم هو وأمثاله، ولا نزكيهم على الله وأعلن هنا أنني تسلمت هذا العمل الكبير: الثاني، ولا يحب أن يسأله أحد عن تعالى ممن قال فيهم الله سبحانه هو الذي قام به، وأنا الذي أنهيته».. ويقال: عمله الخيري وما كان يقدم للدعوة وتعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا إن «فرانسيس قد اكتفى بكتابة المقدمة وإنجازاته الخيرية، بل كان دائما عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مِّن يشكر الله تعالى، ثم يشكر الجماعة يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ﴾ (الأحزاب).

والخاتمة.

وبعبارات موسيقية، بما أن «بنديكت» التي ارتبط بها وعلمته حب الله

حفظ الله المستشار عبدالله

و«فرانسيس من الشغوفين بالموسيقى وعرف حقيقة الإسلام فأخلص في العقيل وابنه محمداً وجميع العاملين عمله، وسخر عمله ووقته للدعوة مثلهما في نشر الدعوة وحب

يمكنني قول إننا حيال كونشرتو صاخب

وحب الناس.. انتهى. يتسم بنهاية متصاعدة الإيقاع والدوي، لكي وأنا عرفته كوالد، وأخ كبير لا أقول: «مأساوية»، في أكثر من مجال .

وصاحب، وصديق.. كل معاني الحب والإخاء والوفاء، فأسمى مراتب

الآخرين.

منصور بن إبراهيم العمار المملكة العربية السعودية

٤٢ العدد ۲۰٥٩ - ۲۰ شعبان ١٤٣٤هـ ٢٠١٣/٦/٢٩م

 

الرابط المختصر :