العنوان المؤتمرات الإسلامية: بين الانفعال الوقتي.. والانتظام الثابت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مايو-1973
مشاهدات 8
نشر في العدد 152
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 29-مايو-1973
في لندن انعقد -مؤخرًا- مؤتمر المراكز الإسلامية
الأوروبية.. لتنسيق جهود المراكز وتكوين مجلس إسلامي أعلى يشرف على نشاطاتها جميعًا،
وقد تم المؤتمر بإشراف الأمانة العامة الإسلامية وحضره الأمير تنكو عبدالرحمن.
في القاهرة دعا الدكتور عبدالحليم محمود شيخ الأزهر
والشيخ حسنين مخلوف مبعوث رابطة العالم الإسلامي التي تتخذ من مكة المكرمة مركزًا
لها.. إلى مؤتمر إسلامي عاجل للجمعيات الإسلامية.. لتناقش مشكلات المسلمين
المتجددة.. وفي ليبيا دعوة جديدة إلى مؤتمر للشباب الإسلامي العالمي.. ودعوة أخرى
في الجزائر وغيرها في الهند.
وهذه المؤتمرات واللقاءات كانت أملأ جميلًا في
الماضي.. ربما في فترة الستينيات القريبة.
ولا شك أنها تخدم هدفًا كبيرًا.. بدعم الوحدة
الإسلامية وتعزيز مشاعر الأخوة، وتنسيق وسائل العمل الإسلامي والتعرف على قضايا
المسلمين وإبراز الكيان الإسلامي الواحد والأمة الواحدة..
على أننا نشفق على هذه المؤتمرات أن تصبح لقاءات
عارضة ووقتية أو تصبح مجرد مناسبات أو انفعالات تعقب الأحداث وتزول من المسرح
بزوالها.
هذه المؤتمرات ينبغي أن تكون اجتماعات عمل وتخطيط
مرتبط بهدف دائم وثابت وواضح وأن تكون دراسة لمشاكلنا وعلاجها على المدى القريب
والبعيد.. إن كل مؤتمر ينعقد وينفَضُّ دون أن يترك أثرًا ملموسًا إنما هو مضيعة
للوقت ومظهر فارغ.
ينبغي أن يكون المؤتمر هيئة دائمة تتابع قضاياها
حتى الإنجاز ولو استمر العمل لتحقيقها سنين طويلة.. فإن مشاكلنا لا يمكن حلها في
جلسة أو لقاء.. ولكن هذه اللقاءات هي بداية تَلَمُّس المشكلة وبداية مجابهتها،
والحل الجاد يستغرق وقتًا طويلًا ويحتاج إلى مؤتمرات دورية لمتابعة تنفيذه ودراسة
مراحله من مرحلة إلى مرحلة.
إن المؤتمرات التي عقدتها الصهيونية -مثلًا- لم تكن
بهذه الكثرة.. لكنها كانت لقاءات وتخطيطًا للمدى البعيد ولقاءات عمل وإنجاز، آتت
ثمارها بعد سنين.. ووصلت إلى النتائج التي خططت لها.
وما نريده من المؤتمرات الإسلامية التي تنعقد كل
يوم في بلد ألا تكون مؤتمرات تتلى فيها المناحات والمراثي ثم تنفض دون أثر يذكر.
ينبغي أن تتخطى مرحلة الكلام والبكاء.. إلى مرحلة العمل والمثابرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل