العنوان الله أكبر الغزو الفكري للتاريخ والسيرة بين اليمين واليسار
الكاتب المستشار سالم البهنساوي
تاريخ النشر الثلاثاء 17-ديسمبر-1985
مشاهدات 55
نشر في العدد 746
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 17-ديسمبر-1985
أسباب زوال الأمم والمجتمعات
الحلقة السابعة
● الحقوق في الإسلام ليست منحة من أحد من البشر بل هي منهاج الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
● الترف الذي تعده بعض النظريات من أسباب الحضارة والرقي هو في منهج الإسلام من أسباب التخلف والهلاك والإجرام
إن الكون خلق الله وبالتالي فزوال الكون أو جزء منه يخضع لسنن الله ونظامه، والإنسان كذلك خلقه، فوجب أن يكون أمر المخلوق إلى خالقه والخلق والأمر من الله، قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأعراف: 54)، وكما جعل الله للكون أسبابًا وسننًا وقوانين.. جعل للإنسان كذلك أسبابًا وسننًا وقوانين لحركته وتفاعله مع هذا الكون الكبير المحيط به، قبل أن يوجد وبعد أن وجد، والله عز وجل حين خلق الإنسان لم يخلقه عبثًا، ولم يتركه سدى، قال الله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ (المؤمنون: 115)، وقال عز وجل: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ (القيامة: 36).
ولهذا بعث الله الرسل مبشرين ومنذرين، ليرشدوا الإنسان إلى ما يسعده ويحذروه ما يشقيه ويضله، يقول مولانا عز وجل: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97)، كما يقول محذرًا الإنسان من سلوك طريق الشقاء واتخاذ أسبابه: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىٰ وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ۖ وَكَذَٰلِكَ الْيَوْمَ تُنسَىٰ﴾ (طه: 124-125-126).
فالإنسان يشقى إذا أعرض عن منهج الله واستحسن أسبابًا أخرى، وظن أنها تسعده، وأن البعد عنها يشقيه، قال الله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ (الإسراء: 17).
وقد سئل الرسول صلى الله عليه وسلم: «هل نهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث».
كما أن الله تعالى يبين لنا أن القصاص العادل لا بد أن ينال المنحرفين عن منهاج الله، الذين يتبعون أهواءهم وحذر من متابعتهم، قال سبحانه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ (الأنعام: 115-116).
فالإسلام تضمن المنهاج الكامل الذي لم يضعه بشر يعتريه النقص والقصور الذي يرد كلامه، وينقض حكمه لأنه قد عجز عن الإحاطة بالحاضر وعن حدود المستقبل.
فمنهاج الإسلام هو وحده الذي يمكن الاحتكام إليه في أي وقت وذلك ليبين الحق من الباطل، بل لا بديل لهذا المنهاج، قال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ (المائدة: 49)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ (النساء: 59).
فالحقوق في الإسلام ليست منحة من أحد من البشر، وليست دينًا على رقاب الناس، ولا عبادة للحكام، ولا تمجيدًا لأشخاصهم أو تقديسًا لذواتهم، بل هي منهاج الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 79,80).
بل إن التحذير واضح من الطغيان في الأمر.
وأنه لا بديل عن الاستقامة على منهاج الله قال سبحانه: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ (سورة هود: 112,113).
والواجبات في الإسلام لا يملك أحد تبديلها، وهي المقياس لمن يدعي السير على منوالها، قال تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (البقرة: 44).
كما أن الحكم على منهاج أو نظام يرتبط بموقف هذه المناهج والنظم من شريعة الله وأوامره، لها بدأ الله سورة الممتحنة بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (الممتحنة: 1).
والمثال التطبيقي واضح فيما بسط القرآن لنا من نتائج حدثت في المجتمعات السابقة التي تنكبت هدى الله، واستمرأت خطوات الشيطان قال الله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (النحل: 112)، هكذا كان حالها من الأمن والاستقرار والاطمئنان والوفرة حينما اتبعت رضوان الله واستقامت على الطريق الحق، غير أنها انتكست على عقلها وأطفأت نور الله في مجتمعها وضميرها فماذا كانت النتيجة الحتمية: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (النحل: 112) هكذا انقلب أمنها إلى خوف ورزقها الرغد إلى جوع.. وأي إنسان هذا الذي يعيش رهين الجوع والخوف المادي والمعنوي.. وأي مجتمع هذا الذي يحيا فيه هذا الإنسان خائفًا جائعًا مروعًا، لقد زعم أصحاب المذهب الحر، كما زعم أصحاب المذهب الماركسي، أن مذاهبهم تحقق السعادة للإنسان وتجنبه الشقاء، وكانت نتيجة اتباع هؤلاء وهؤلاء هو ما نشاهده اليوم على الساحة البشرية من دمار وخراب وحروب عالمية ومحلية لا تهدأ، وأزمات اقتصادية وسياسية، واختناقات أخلاقية بلغت درجة من الفوضى لم يشهد لها تاريخ العالم مثيلًا من قبل.
إن الترف الذي تعده بعض النظريات من أسباب الحضارة والرقي، هو في منهج الإسلام من أسباب التخلف والهلاك والإجرام.
الترف الذي يعني فوضى استغلال القلة المتحكمة لمقدرات المجتمع المادية والمعنوية، وبأسلوب المتعة الهابطة في الوقت الذي يطحنون فيه ملايين المستضعفين في الأرض بلا رحمة ولا هوادة، يقول مولانا عز وجل عن هؤلاء: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ (هود: 116) وحين يصل الأمر بالمجتمع إلى الانقسام الحاد بين قلة محتكرة مترفة، وبين كثرة ضائعة مستضعفة، تبدأ سنن الله في تحقيق نتائجها حيث نقرأ في سورة الإسراء: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ (الإسراء: 16) - وفي قراءة أمرنا مترفيها -أي كانوا هم السادة المتحكمين- ففسقوا فيها -والنتيجة الحتمية لقول الله في زوال هذه المجتمعات الفاسقة- فحق عليها القول -أي انطبقت عليها قوانين زوال الأمم- فدمرناها تدميرًا.
والمثال التطبيقي يرد في قول الله عز وجل: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾ (الطلاق: 8-9).
بل تنظر بعين العبرة إلى الصورة المجسمة المحسوسة لهؤلاء المترفين وهم يحاولون حين حق عليهم القول وأحاطت بهم سنن الدمار، أن يفروا من مصيرهم المحتوم، فنقرأ في أوائل سورة الأنبياء: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ (الأنبياء: 11-12-13-14-15).
ومن هنا نعلم أنه يجب أن ترد الأمور إلى منهج الله تعالى، فهو الذي خلق الإنسان وقانونه، وخلق السماوات والأرض وما فيهن، وهو الذي جعل قانون الثواب والعقاب جزاء وفاقًا على أعمال الإنسان.
إن رد الأمور إلى الله تعالى بعد أمر غير علمي عند كهنة الفلسفات وسدنة العلوم، وهم لم يشهدوا خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ولهذا فإن ما يضعونه من أحكام وأسباب، تخمين وظن وأغلبه أتباع الهوى القلة المحتكرة للسلطة قال تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ﴾ (سورة المؤمنون: 71).
ذلك إن كل شيء في كون الله قائم على الحق، وأي إخلال من الإنسان إنما هو فساد وخروج على هذا الحق ونتيجة وبال على الإنسان نفسه، يقول مولانا عز وجل: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام: 44-45).
ذلك لأن مولانا يذكرنا في أول سورة الأحقاف بقوله: ﴿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ۖ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (الأحقاف: 3-4).
هكذا.. مقدمات تسلم إلى نتائج.. وقوانين وسنن تحكم هذا كله بأسباب ومسببات وعلل ومعلولات.
وفي مجال ربط الأسباب بالمسببات يقول الله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾ (الرعد: 11)، وفي تفصيل هذه القواعد الحتمية نرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما (رواه الإمام مالك): «ما ظهر الغلول في قوم إلا ألقى الله تعالى في قلوبهم الرعب، ولا فشا الزنا في قوم إلا كثر فيهم الموت، ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا قطع عنهم الرزق، ولا حكم قوم بغير حق إلا فشا فيهم الدم، ولا ختر قوم العهد إلا سلط الله عليه العدو»، والغلول: هو السرقة من الأموال العامة، وختر العهد هو نقضه، قال تعالى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ ۚ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ (لقمان: 32).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل