; الكيان الصهيوني يتسبب بكارثة مائية في قطاع غزة | مجلة المجتمع

العنوان الكيان الصهيوني يتسبب بكارثة مائية في قطاع غزة

الكاتب محمد ربيع

تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2012

مشاهدات 79

نشر في العدد 2005

نشر في الصفحة 32

السبت 02-يونيو-2012

مشاريع تحلية مياه البحر ليست حلولا مثلى
● إهمال الاحتلال المعاهدة جنيف الرابعة بشأن مسؤوليته تجاه الفلسطينيين فيما يتعلق بخدمات المرافق العامة جعل وضعها مأساويا
●  إسرائيل تسيطر على كافة مصادر مياه غزة وتقوم بنهبها وخاصة الحوض الساحلي والأحواض الجبلية وحوض نهر الأردن
●  في قطاع غزة ١,١ مليون لاجئ فلسطيني نتيجة عمليات التهجير القسري التي مارسها الاحتلال منذ عام ١٩٤٨م

أكد خبير فلسطيني في مجال علوم وتقنيات المياه، أن ما يتعرض له قطاع غزة من تدهور وترد متسارع للأوضاع المائية بشكل كبير وخطير، لم يعد محصورا أو محدودا في طبيعة وأبعاد أزمات نقص المياه، وقساوة العطش وطعم الملوحة العالية، وأخطار التلوث في مصادر المياه، بل تعدى ذلك إلى تهديد حقيقي بل وحتمي في حصول الكارثة الكبرى في دمار شامل وكامل المجمل النظام الهيدروجيولوجي للطبقات الصخرية الحاملة للمياه الجوفية التي تتعرض لحالات من الاستنزاف المستمر والقاهر، الذي اتسعت مساحته لتغطي أكثر من ٩٠ من مناطق المياه الجوفية.
وأشار الخبير م. فضل كعوش الرئيس السابق لسلطة المياه الفلسطينية، إلى أنه لم تعد توجد مياه صالحة للشرب ولا للاستخدام البشري في قطاع غزة، مبينا أن معظم الطبقات الصخرية الحاملة للمياه الجوفية تعرضت إلى الملوحة العالية التي أصبح معدل تركيز ملوحتها يتجاوز بنسب كبيرة المعدلات الصحية المسموح بها .
وأوضح أن العديد من آبار مياه الشرب سجلت معدلات عالية للتلوث العضوي، ولم يعد من الممكن الاعتماد على مصادر المياه الجوفية، حيث لم تعد توجد مياه جوفية صالحة للشرب والاستخدام المنزلي، بل لم يعد مسموحا الاستمرار في عمليات الضخ من معظم الآبار وخاصة الآبار ذات الملوحة العالية، حيث أصبح أكثر من ۸۸٪ من سكان القطاع يعتمدون على شراء المياه من محطات التحلية لأغراض الشرب والمنزل وكذلك للأغراض الصناعية.

●  «إسرائيل» تتحمل المسؤولية
وترجع حقيقية الوضع المائي الخطير في قطاع غزة لعدد السكان الكبير جدا الذي فرض على القطاع بشكل قاهر ومجحف؛ نتيجة للتهجير القسري الذي مارسته العصابات الصهيونية عام ١٩٤٨م عندما قامت بارتكاب المجازر بحق الفلسطينيين، وتدمير منازلهم لحملهم على الهروب والرحيل عن أراضيهم ونتيجة لذلك لجأ إلى قطاع غزة عدد كبير جدا من الفلسطينيين من مناطق يافا والرملة وعسقلان وغيرها، وأصبحوا يشكلون حالياً أكثر من ثلثي السكان؛ أي ما يقارب 1,1 مليون نسمة، وبنسبة نمو حوالي ٣,٥ ، لذلك فأن الضغط الزائد والقاهر على مصادر المياه، تجاوز الطاقة المائية المحدودة والمتاحة بثلاثة إلى أربعة أضعاف، ويعود سببه الرئيس للكثافة السكانية العالية التي فرضتها عمليات اللجوء الإجباري والقسري والذي تتحمل أسبابه «إسرائيل» وحدها .
وأشار الباحث كعوش، إلى أن الإهمال الكبير والمتعمد لسلطات الاحتلال الصهيوني لقطاع غزة عام ١٩٦٧م ومخالفتها المعاهدة جنيف الرابعة بشأن مسؤولية قوات الاحتلال تجاه الفلسطينيين، وخاصة ما يتعلق بخدمات المرافق العامة والأساسية وعلى رأسها المياه والمجاري، هذا الإهمال المتعمد أدى إلى تفاقم وتردي الأوضاع في هذين المرفقين بشكل كبير جداً، وتعريض حياة الفلسطينيين المآسي العطش وللأخطار البيئية والصحية الناتجة عن ذلك.
وبين أن مسؤولية الكارثة المائية التي تتهدد القطاع بالدمار الشامل لنظام الأحواض المائية الجوفية تقع على عاتق «إسرائيل»، ولهذا فإن على الإسرائيليين أن يقوموا بتزويد القطاع بكميات كافية من موارد المياه العذبة لأغراض الشرب والمنزل والصناعة، بحكم مسؤوليتهم عن التهجير القسري للفلسطينيين، وأيضا بحكم سيطرة إسرائيل على كافة مصادر المياه المشتركة والتحكم بها ونهبها وخاصة الحوض الساحلي والأحواض الجبلية وحوض نهر الأردن، وما يرتبط بهذه المصادر من حقوق ثابتة للفلسطينيين في مصادر مياهها المتجددة.

●  مصادر محدودة
مصادر المياه العذبة في قطاع غزة - بحسب الباحث - أصبحت محدودة جدا وتكاد تكون معدومة حيث لم تعد توجد مياه عذبة في الطبقات الحاملة للمياه الجوفية، كما سبق وأشرنا إليه، فالطاقة المتجددة للأحواض والناتجة عن مياه الأمطار الموسمية لا تتجاوز معدل ٥٠ مليون متر مكعب في السنة ٩٠ من هذه الطاقة تتحول بعد وصولها إلى باطن الأرض إلى مياه جوفية عالية الملوحة نسبيا. وتصبح غير صالحة للشرب، الأمر الذي بات يهدد بحدوث كارثة بيئية في كامل المناطق المائية الجوفية بمعنى تملح وتلوث كافة الأحواض المائية الجوفية، وهو أمر يصعب بل يستحيل إصلاحه بعد ذلك، وبالتالي سيفقد قطاع غزة مصادره من المياه الجوفية إلى الأبد، إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة تشمل تزويد القطاع بكميات مياه عذبة إضافية بالتوازي مع وقف عمليات الضخ الزائد وإغلاق كافة الآبار ذات الملوحة العالية.

●  غزة بحاجة لمصادر جديدة
الخبير كعوش، أكد أن القطاع بحاجة عاجلة لتوفير مصادر مياه عذبة خارجية للحد من عمليات الضخ الزائد من الأحواض ولتغطية العجز القائم للشرب والاستخدامات المنزلية والاحتياجات الصناعية كأولوية أولى وبمعدل لا يقل عن ٦٠ مليون متر مكعب في السنة لأغراض الشرب والمنزل والصناعة حتى العام ۲۰۲۰م، وحوالي ٤٠ مليون متر مكعب للقطاع الزراعي، بما يضمن إغلاق كافة الآبار الملوثة والتوقف نهائيا عن الضخ من تلك الآبار.

●  إمكانية الحل
وأشار المهندس الفلسطيني إلى أن هذه المسؤولية تلزم «إسرائيل» أن تقوم الآن وعلى الفور بما يلزم لتوفير المياه للقطاع وبكميات كافية لسد احتياجات ١.٦ مليون نسمة بمعدل لا يقل عن ١٢٠ لترا للفرد في اليوم أي ما يقارب ۷۰ مليون متر مكعب في السنة وبشكل دائم، كتعويض عن الأضرار التي لحقت بالفلسطينيين في قطاع غزة بسبب التجاوزات الإسرائيلية تجاه الحقوق المائية للفلسطينيين التي تم الاعتراف بها من قبل «إسرائيل»، وفق ما نصت عليه المادة الأربعون من الاتفاقية المرحلية لعام ١٩٩٥م (اتفاقية طابا).
وبين أن الإجراءات العملية التي يجب على الإسرائيليين الشروع بها على الفور وبالتنسيق والتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للتطوير أو من خلال الأونروا ، أو جهات دولية أخرى قادرة على القيام بالمهام المطلوبة قد تشمل:
1- استكمال العمل بالخط الناقل في منطقة نحال عوز باتجاه خزان المنطار والشروع في ضخ كميات المياه المتفق حولها وفق المادة الأربعين من اتفاقية طابا المرحلية للعام ۱۹۹۵م والمحددة بخمسة ملايين متر مكعب في السنة، يحتاج هذا العمل فقط إلى تركيب وصلة بطول ١٥٠ مترا فقط لإجراء الربط للخطين الرئيسيين الجاهزين وقد لا يستغرق أكثر من شهرين لتصل المياه إلى الخزان حيث يمكن خلطها هناك بكميات مماثلة من مياه الآبار المالحة للحصول على 10 ملايين متر مكعب من المياه الصالحة للشرب تكفي لسد حاجة كافة سكان محافظة غزة بمعدل ٦٠ لترا في اليوم.
٢-  إعادة بناء وتشغيل الخط القديم الذي كان يزود المستعمرات الإسرائيلية، في منطقة غوش قطيف سابقا، بكميات من المياه كانت تقدر بحوالي ٥ ملايين متر مكعب، وقد يتطلب العمل لإعادة تأهيل للخط وزيادة الكميات إلى 10 ملايين متر مكعب في السنة، وإنشاء خزانات إقليمية لتزويد محافظات الوسط والجنوب مما سيوفر أيضاً كميات إضافية تصل إلى ٢٠ مليون متر مكعب في حالة خلطها بمياه مالحة من آبار مياه الشرب المالحة.
٣- تزويد قطاع غزة بكميات إضافية من المياه من محطة التحلية في منطقة عسقلان بمعدل ۲۰ مليون متر مكعب في السنة، تكون قابلة للزيادة إلى ٥٠ مليون متر مكعب خلال السنوات الخمس القادمة، وقد سبق أن تعهد الجانب الإسرائيلي في ذلك .. هذه الكميات يتم ضخها إلى القطاع عبر خط رئيس ناقل من محطة التحلية في عسقلان إلى شمال القطاع وتتولى شركة المياه الإسرائيلية «ميكوروت» بناءه ضمن الاتفاقية التي سيتم إبرامها بهذا الشأن. هذه الكميات ستزود كافة مناطق شمال ووسط وجنوب القطاع عبر الخط الناقل وتفريعاته بعد إنشائه.
وأشار الباحث في ختام دراسته إلى أن حل تحلية مياه البحر في غزة ليس الأفضل والأمثل، ولا يمكن أن يشكل حلاً جيداً لأزمة المياه الخانقة في قطاع غزة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل