; الكويت: تقارير الرقابة على الجهات الحكومية.. ما مصيرها؟ | مجلة المجتمع

العنوان الكويت: تقارير الرقابة على الجهات الحكومية.. ما مصيرها؟

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الجمعة 01-يناير-2016

مشاهدات 62

نشر في العدد 2091

نشر في الصفحة 8

الجمعة 01-يناير-2016

علي الدقباسي: تفعيل تقارير الرقابة وإلا فهي والعدم سواء

فايز النشوان: لابد من ربط المؤسسات الرقابية بعضها بعضاً لتفعيل الرقابة والمحاسبة

بدر الديحاني: ما فائدة التقارير الرقابية إن لم يترتب عليها محاسبة المسؤولين ووقف التجاوزات؟

تطل علينا تقارير ديوان المحاسبة سنوياً، لتكشف ما سبق أن كشفته من تجاوزات هنا، ومخالفات هناك، وتعدٍّ على المال العام في تلك الوزارة، وهدر من غير حساب في جهة حكومية أخرى، فتثور ثائرة النواب وتستل أقلام الكتَّاب، حتى إذا ما مضى على تلك التقارير شهر أو شهران عادت إلى الأدراج دون إجراء، فيما لا تملك سلطة تتجاوز الرصد والتدوين!

وقد أكد سياسيون أنه بالرغم من رصد التقارير السنوية التي يُصدرها ديوان المحاسبة كماً هائلاً من التجاوزات المالية في الأجهزة والمؤسسات الحكومية؛ فإنه لا يترتب عليها محاسبة أحد من كبار المتجاوزين، فلم نسمع أو نقرأ أن مسؤولاً حكومياً كبيراً قد استقال أو أُقيل إثر التجاوزات المالية التي سجلها ديوان المحاسبة، مشيرين إلى أن الأجهزة الرقابية في الدولة ستكون غير ذي جدوى إذا لم يتم الاستفادة من تقاريرها، متسائلين: ما فائدة تقارير ديوان المحاسبة إن لم يترتب عليها محاسبة كبار المسؤولين ووقف التجاوزات واسترجاع الأموال التي صرفت دون وجه حق؟

وقال النائب السابق علي سالم الدقباسي: إن الأجهزة الرقابية في الدولة ستكون غير ذي جدوى إذا لم يتم الاستفادة من تقاريرها التي تصدرها على مؤسسات الدولة المختلفة، مشيراً إلى أن الكويت بها العديد من الأجهزة الرقابية؛ كديوان المحاسبة، وجهاز المراقبين الماليين، تراقب وتصدر تقارير من خلالها يمكن معرفة الإيرادات والمصروفات لكافة مؤسسات الدولة، فإن لم تصل هذه التقارير إلى نتائج حاسمة وتحال إلى النيابة العامة؛ فإن هذه المؤسسات غير ذي جدوى.

وأضاف الدقباسي في تصريح خاص لـ "المجتمع": حينما كنا في مجلس الأمة، وكنا نقوم بأعمالنا التشريعية والرقابية؛ دفعنا باتجاه أن تخرج بعض التقارير التي تدين مؤسسات وأشخاصاً إدانة صريحة إلى النيابة مباشرة، وليس إلى مجلس الأمة؛ لكي تقوم النيابة بتقييم ما فيها من شبهه، ولكن اقتراحنا حينها لم يرَ النور؛ وبالتالي فأعتقد أن هذا الأمر سوف يرفع من كفاءة الديوان، ولابد أن يعرف الكل أن الغرض من إنشاء الديوان والأجهزة الرقابية التي تصدر تقارير ليس تعطيل المشاريع بقدر ما هو إحكام الرقابة المالية عليها.

وأكد الدقباسي أن الأجهزة الرقابية بصفة عامة لن يكون لها أي فائدة إذا لم تكن فاعلة، مشيراً إلى أننا نعلم أن هناك بعض المخالفات المالية الكبيرة والمخالفات الأخرى البسيطة، فالمخالفات متنوعة؛ وبالتالي يجب أن يكون هذا الأمر أيضاً وفقاً لرؤية المختصين في ديوان المحاسبة، وعما إذا كانت هناك حاجة ملحة إلى أن يمتلك ديوان المحاسبة الضبطية القضائية، قال الدقباسي: هناك العديد من الأجهزة في الدولة التي تمتلك الضبطية القضائية إذا وجدت مخالفات صريحة، فإذا كانت هناك مخالفات مالية صريحة، فما المانع أن يتم منح الضبطية القضائية لديوان المحاسبة؟

واختتم الدقباسي تصريحه قائلاً: يجب تفعيل تقارير الجهات الرقابية على مؤسسات الدولة المختلفة؛ لأن تلك الأجهزة إن لم تفعل فهي والعدم سواء.

فيما قال أستاذ القانون د. فايز النشوان: إن (المادة 50) من الدستور تؤكد فصل السلطات مع تعاونها؛ ولذا فمن الأولى أن يتم التعاون بين كافة مؤسسات الدولة الرقابية، فمن لديها السلطة الرقابية فقط يجب أن تتعاون مع المؤسسات صاحبة السلطة التنفيذية لتقارير الرقابة المالية على المؤسسات والوزارات المختلفة، مشيراً إلى أنه إذا كان ديوان المحاسبة أو جهاز المراقبين الماليين أو غيرها من أجهزة الدولة الرقابية لم يكن لديها الصفة القانونية التي تستطيع من خلالها عمل ضبطية، من الممكن أن يتم هذا الأمر من خلال لجان تُشكَّل من تلك الهيئات المختلفة.

وضرب النشوان مثالاً باللجنة الثلاثية، والتي تتكون من عضو من وزارة الشؤون، وآخر من الداخلية، وثالث من التجارة، وعلى هذا يتم رصد التجاوزات المختلفة، مؤكداً أن المؤسسات الرقابية في حاجة ملحة إلى مثل هذا التعاون، مبيناً أنه يجب أن يكون هناك تعاون بين الأجهزة الرقابية كديوان المحاسبة، وجهاز هيئة المراقبين، وهيئة مكافحة الفساد، بحيث إذا ما رصدت أي هيئة من تلك الهيئات تجاوزات مالية في أي وزارة من الوزارات يتم تفعيل تلك التقارير، ويتم تمرير تلك التقارير على الجهات التي تمتلك الصلاحية في تطبيق القانون، مؤكداً أن القانون أو المرسوم الذي صدر بإنشاء هذه الهيئات والمؤسسات لا يمنعها من التعاون مع بعضها بعضاً في كشف الفساد.

فيما قال الكاتب الصحفي بدر الديحاني: بالرغم من رصد التقارير السنوية التي يُصدرها ديوان المحاسبة كماً هائلاً من التجاوزات المالية في الأجهزة والمؤسسات الحكومية؛ فإنه لا يترتب عليها محاسبة أحد من كبار المتجاوزين، فلم نسمع أو نقرأ أن مسؤولاً حكومياً كبيراً قد استقال أو أُقيل إثر التجاوزات المالية التي سجلها ديوان المحاسبة، بل على العكس تماماً، إذ إن كبار المسؤولين يُرقون إلى مناصب أعلى أحياناً بغضِّ النظر عن حجم التجاوزات المالية التي ارتكبتها الجهات الإدارية التي يشرفون عليها.

وتابع الديحاني: صحيح أنه سبق أن أحيل بعض المسؤولين إلى النيابة العامة، ولكن مصير البلاغات كان الحفظ لعدم كفاية الأدلة، فالإحالة إلى النيابة قد تكون في أحايين كثيرة مجرد وسيلة، الغرض منها تبرئة المتجاوزين؛ لأن البلاغات تُحال إما بمستندات ناقصة أو أنها غير مكتملة الأركان القانونية، كما سبق أن رأينا في قضايا عدة، أشهرها قضية سرقة الناقلات والاستثمارات الخارجية التي حصلت أثناء الاحتلال العراقي الغاشم.

وأضاف الديحاني: مع أن تقارير ديوان المحاسبة ليست كاملة وشاملة؛ لأنها تسجل فقط ما تستطيع فرق العمل أن تصل إليه ضمن إمكاناتها وصلاحياتها القانونية ودرجة تعاون الجهات الحكومية معها، إلا أن ما ترصده هذه التقارير من تجاوزات مالية وعمليات تنفيع يبين حجم الفساد المستشري ودرجة تغلغله في الأجهزة الحكومية بمستوياتها كافة، والسؤال هنا: ترى ما فائدة تقارير ديوان المحاسبة إن لم يترتب عليها محاسبة كبار المسؤولين ووقف التجاوزات واسترجاع الأموال التي صرفت دون وجه حق؟ إذا لم يتم ذلك فإن الرسالة التي ستصل إلى المسؤولين هي استمروا في تجاوزاتكم، ولا تلتفتوا إلى تقارير أي جهة رقابية بما في ذلك ديوان المحاسبة التابع للسلطة التشريعية، وهذا سيعطي انطباعاً سيئاً للغاية، وهو أن هناك حماية مؤسسية ورعاية رسمية للفساد.

واختتم الديحاني قائلاً: من ناحية ذات صلة، فإن لم يرَ الناس، وهم يقرؤون ويتابعون باهتمام تقارير "المحاسبة"، جدية الحكومة وعملاً ملموساً لوقف الهدر المالي في أجهزة الدولة ومؤسساتها، ثم محاسبة كبار المسؤولين وإعادة الأموال التي صرفت بشكل غير قانوني إلى الخزينة العامة؛ فإنهم لن يثقوا بما تطرحه الحكومة هذه الأيام لمعالجة اختلالات الميزانية، ولا سيما ما تُسميه "ترشيد الإنفاق"؛ لأنه لن يعني بالنسبة إليهم سوى شيء واحد وهو سحب ما في جيوبهم، في حين تعجز الحكومة عن محاسبة أجهزتها الإدارية ووقف التجاوزات المالية وعمليات التنفيع والتكسب التي يرتكبها بعض كبار المسؤولين في الدولة!

الرابط المختصر :