العنوان الكويت تتحدث باسم الأمة الإسلامية
الكاتب طارق الحمود
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1988
مشاهدات 82
نشر في العدد 885
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 04-أكتوبر-1988
● أمير البلاد أثناء إلقاء خطابه.
● الأمير في لقائه مع السكرتير العام للأمم المتحدة.
«حين نبدأ حديثنا نحن المسلمين نقول: بسم الله الرحمن الرحيم فنحن نجدد بها عهد مع الله أن نقول الحق وأن نحكم بالعدل، وأن يكون التعامل بين الناس على أساس الرحمة، والرحمة مصدر الإخاء وحقوق الإنسان، والتعاون على التقدم».
بهذه الكلمات افتتح سمو أمير البلاد خطابه التاريخي الذي ألقاه يوم الأربعاء الماضي أمام الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة، بصفته رئيسًا لمنظمة المؤتمر الإسلامي والذي تضمن طرحًا جادًا لقضايا عالمية تمثل هاجسًا عامًا لشعوب الكرة الأرضية، وقد انتظم الخطاب سبع قضايا رئيسية بعد التعريف بأهمية الأمم المتحدة وفكرة منظمة المؤتمر الإسلامي وهذه القضايا السبع هي قضية الوفاق الدولي الأخير بين القوتين العظميين حول تخفيض الأسلحة النووية، وقضية العلاقة بين الشمال والجنوب ومشكلة الديون وفوائدها التي يعاني منها الجنوب، وقضية الحرب العراقية الإيرانية، والقضية الفلسطينية وأبعاد الانتفاضة وقضايا لبنان و أفغانستان والتفرقة العنصرية.
البُعد الإسلامي للخطاب:
غلّفت عبارات خطاب الأمير روح إسلامية طافحة بمعاني الخير والسلام والتعاون، وقد حرص سموه أن ينقل همومه وأحلامه كرئيس وممثل لمنظمة المؤتمر الإسلامي إلى العالم عبر هذه المنشأة الدولية فقد ابتدأ الخطاب التاريخي بالعبارات التي افتتحنا بها هذه المقالة، وحرص أيضًا أن يختم خطابه بنفحة إسلامية صادقة، فتحدث قائلًا:
«جئت أحمل إليكم تحية السلام من أكثر من ألف مليون مسلم منتشرين في كل قارات الأرض، جئنا نمد يد الإخاء، راجين أن يكون يد الإنسانية لنا جميعًا وللأجيال المقبلة أكثر ازدهارًا ومودة وتعاونًا وسلامًا، إن كل مجتمع حضاري كبير يستوي في هذا المجتمع الإسلامي مع غيره، لا يخلو من مشكلات ولا من طموحات وقد جئنا نتعاون معكم على حل المشكلات وتحقيق الطموحات».
وحقًا أفلح الخطاب في نقل صورة صادقة للرؤية الإسلامية تجاه مختلف الأوضاع العالمية البارزة، وكانت تلكم الكلمات التي تضمنها الخطاب خير رسالة ينقلها العالم الإسلامي للعالم الدولي، وخير تعريف بهذا الدين القويم بمبادئه السمحة القيمة.
مقترحات جادة:
على غير المعتاد في خطابات المناسبات التي تتضمن أجزاء كبيرة منها عبارات إنشائية مسرفة، فقد تضمن خطاب الأمير مقترحات جادة من أجل الخروج من دوامة المشاكل التي تعرض لها في حديثه، فعند الحديث عن مشكلة ديون الجنوب وتراكمها وحالة الفقر التي يعيشها، اقترح سموه تنفيذ مشروع يتكون من ثلاثة بنود رئيسية من أجل حل هذه المشكلة، ولها دعوة الدول الدائنة إلى اجتماع لبحث إلغاء الفوائد على ديونها المستحقة لدى الدول المدينة، مع إسقاط جزء من أصول الديون المستحقة لدى الدول الأشد فقرًا، وثانيها الاقتراح على صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إعادة النظر في شروطهما القاسية على الدول التي تطلب المساعدة لتحسين أوضاعها ومراعاة الفروق بين دولة وأخرى، وثالثها زيادة وتنظيم العون العلمي والتقني الذي يجب أن يؤديه الشمال للجنوب مع مراعاة العناية بالعامل البشري في التنمية.
كلمة تحفز المشاعر حول فلسطين:
ربما تكون أقوى كلمات الخطاب وأكثر تأثيرًا تلك التي تعرض من خلالها سمو الأمير للانتفاضة الفلسطينية وفرق في مقدمة موفقة بين الإرهاب و«الحق المشروع في الدفاع عن النفس والوطن» حيث قال في جزالة وبلاغة: «إن الفلسطينيين يدافعون عن أرضهم فوق أرضهم ولم يخرجوا من ديارهم ليحاربوا أحدًا، إن الانتفاضة الفلسطينية تعبير عن حق طال انتظاره أربعين عامًا، أنني أوجه حديثي إلى الشعوب والأصدقاء في هذه القاعة متسائلًا ألم تحاربوا من أجل استقلالكم وإخراج الجيوش الغازية من أرضكم وقاومتم وصمدتم سرًا وجهرًا بكل شجاعة واستطعتم بعد هذا تحقيق استقلالكم، فلماذا تستنكرون من شباب ونساء وأطفال لم يجدوا إلا حجارة أرضهم، يعبرون بها عن حقوقهم المشروعة، وعن رفضهم الحياة في وطنهم تحت القهر والبطش الإسرائيلي»؟!!
وبذات الجزالة والبلاغة المعبرين أختتم حديثه عن فلسطين قائلًا: «إن كل جالس في هذه القاعة له وطنه وبينه، ويحمل جواز سفره، ويعرف أين يعود آمنًا بعد هذه الاجتماعات، سعيد بلقاء أسرته، وليس بأكثر من هذا يطالب الشعب الفلسطيني»
وللبنان وأفغانستان نصیب:
حول لبنان تحدث سموه عن ضرورة ترك مصير لبنان لأبنائه، وأن ينسحب الكيان الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية مبينًا أن العدوان الإسرائيلي عليه خلّف اضطرابًا في الأوضاع واشتعالًا للصراعات الدموية المذهبية والإقليمية.
ولم ينس سموه الحديث عن أفغانستان حيث تطرق لوجوب التزام الأطراف بما تم الاتفاق عليه موضحًا أن ذلكم هو المدخل السليم لمستقبل أكثر أمنًا ولاختيار أفغاني حر.
وعرّج سموه في ختام خطابه حول حقوق الإنسان في العالم وفي جنوب إفريقيا على وجه الخصوص، وكأنه بذلك يقول لشعوب العالم أن رعاية حقوق الإنسان هي همّ إسلامي صميم.
وللحق فإن هذا الخطاب يُعد تاريخيًا بكل المقاييس، وجدير بالتسجيل، وقد أوصل إلى العالم كلمة إسلامية مسموعة، حملت هموم وآمال العالم الإسلامي والدولي إلى حيث يجب أن تصل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل