العنوان الكامب في الساحة العربية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-أكتوبر-1984
مشاهدات 60
نشر في العدد 685
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 02-أكتوبر-1984
معظم أنظمة الحكم العربية متفقة فيما بينها ضد الأحكام الجائرة في قضية تنظيم الجهاد
أماني الشعوب على الرغم من الخلاف الظاهري المعلن في عواصم تلك البلدان
المراقب للمسرح السياسي هذه الأيام يلاحظ أن هنالك أمورًا خطيرة تلوح في الأفق من خلال ركام الأزمات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تشهدها أقطارنا العربية.
ولا يخفي عن كل ذي لب أن الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة العالم الرأسمالي الغربي وراء هذه الأمور وأنها ما فتئت منذ الحرب العالمية الثانية على استلاب خيرات الشعوب والتسلط المقنن على ثرواتها.
ونحن نعتقد أن حجر الزاوية في السياسة الأمريكية في المنطقة هو إسرائيل حيث تعمل جاهدة من أجل إبقائها كسرطان يسرى في قلب الأمة الإسلامية.
ولكن المؤسف جدًا بل المؤلم إلى حد إدماء القلب، هو أن ما يبدو من تعارض في مواقف حكام الدول العربية إزاء التخطيط الأمريكي الصهيوني والجهر برفضه والصراخ بمعارضته، ليس في الحقيقة إلا خدعة إعلامية تهريجية تخدم المخطط الأمريكي أكثر ما قد يتصوره الإنسان ووفقًا لتوجيهات أمريكية
فإن الحقيقة المؤلمة التي تنتظم أرجاء الوطن العربي أن معظم أنظمة الحكم فيها على الخلاف الظاهري في المواقف بينها، متفقة اتفاقًا وثيقًا ضد أماني الشعوب وتطلعها للتحرر السياسي والاقتصادي والاستقرار الاجتماعي وتسعى لتنفيذ المخطط الأمريكي للاعتراف بإسرائيل، وإزاء هذه الحقائق على الشعوب أن تدرك ماذا يراد لها، ومن الذي يكيد لها، وأن معظم حكامها في السوء إخوة، وإذًا لابد لها من عزمة صادقة لتحقيق أمانيها على هدى من كتاب ربها وسنة نبيها، فهل نحن من غفلة منتبهون؟!
العرب والكامب
المطلوب من القمة العربية إسقاط الكامب قبل عودة العلاقات مع النظام المصري.
أعلن الأردن يوم الثلاثاء الماضي في 25/9/1984م قرارًا بعودة العلاقات الدبلوماسية مع مصر، وأعلن القرار بعد اجتماع طارئ عقدته الحكومة الأردنية برئاسة رئيسها أحمد عبيدات.
نص بيان عودة العلاقات الدبلوماسية بين الأردن ومصر
فيما يلي نص البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية الأردنية يوم الثلاثاء 25/9/1984م: «إن حكومة المملكة الأردنية الهاشمية التي تابعت تطور مواقف مصر العربية بقيادة الرئيس المصري حسنى مبارك تجاه قضايا الأمة العربية وتقديرًا منها لتمسك مصر العربية وتلاحمها قيادة وشعبًا مع نضال الشعب العربي في فلسطين والعراق ولبنان، وحتى لا تتحول القطيعة العابرة إلى قاعدة دائمة يستثمرها عدونا انفرادًا واستفرادًا قررت إعادة العلاقات السياسية والدبلوماسية مع جمهورية مصر العربية اعتبارًا من 25/9/1984».
ردود الفعل العربية
باستثناء الرفض والتهديد من كل من سوريا وليبيا للقرار الأردني فإن بقية الدول العربية يمكن إجمال ردها في الحرص على عودة مصر إلى الصف العربي مع اعتبار ذلك قرارًا عربيًا.
علق الشيخ صباح الأحمد الصباح على المفاجآت الأخيرة بقوله:
إن هناك طبخة ما ولكني لا أعرفها، ومع زيارة عرفات للكويت أخيرًا ذكر أنه يعرف هذه الطبخة.
فما هي هذه الطبخة السياسية؟ وما هي الأطراف المشاركة فيها؟ ومن هو المستفيد منها؟ وما هو موقف شعوبنا الغائبة عن الساحة إلا في الجنوب اللبناني؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.
ظروف قطع العلاقات مع مصر
عقد مؤتمر قمة عربي في بغداد في أواخر عام 1978 وقرر قطع العلاقات مع مصر إذا وقعت على معاهدة الصلح مع الكيان اليهودي، وبعد أن قام السادات بالتوقيع على معاهدة الصلح مع مناحيم بيغن في واشنطن في 27/3/1979 قطعت الدول العربية علاقتها السياسية والدبلوماسية مع مصر باستثناء الصومال وسلطنة عمان والسودان، ومع ذلك فإن العلاقات الاقتصادية والثقافية ظلت قائمة بين كافة الأقطار العربية وبين مصر بل إنها ازدادت قوة في كثير من الأحيان.
وقد أخذت العلاقات المصرية مع بعض الدول العربية الأخرى في التحسن بشكل ملحوظ بسبب الحرب العراقية الإيرانية وبعد مقتل السادات في أكتوبر عام «1981» وسياسة التقارب التي اتبعها خلفه حسني مبارك مع الدول العربية مع إعلانه المتكرر عن حرصه على التمسك باتفاق الصلح مع الكيان اليهودي في فلسطين.
وقد تبادل مسئولون حكوميون ووزراء أردنيون ومصريون الزيارات خلال العامين الماضيين كما أحيا البلدان لجنة مشتركة للتعاون الاقتصادي بينهما في وقت سابق من هذا الصيف، وقد زار عدنان أبو عودة وزير البلاط الأردني القاهرة قبل فترة قصيرة.
وكان البلدان قد بدأ منذ فترة في تنسيق مواقفهما في عدة قضايا رئيسية وبخاصة ما يتعلق بموضوع «التسوية» بالنسبة للقضية الفلسطينية والغزو اليهودي للبنان، وقد تبنت القاهرة وعمان فكرة عقد مؤتمر دولي لحل «أزمة الشرق الأوسط» وطالبنا بأن ينضم الاتحاد السوفيتي إلى جهود البحث عن تسوية لأزمة المنطقة.
وكانت بعض الدول العربية وراء جهود قادت لإعادة مصر إلى منظمة المؤتمر الإسلامي التي جمدت عضويتها فيها في مؤتمر قمة عقده زعماء دول المنظمة في الدار البيضاء في يناير من العام الماضي، كما سبق أن التقى بعض الزعماء العرب بالرئيس مبارك أثناء قمة عدم الانحياز الأخيرة التي عقدت في الهند.
وقد أعلن الأردن بعد قراره المذكور أنه لا يزال يرفض اتفاقيات كامب ديفيد «وأي اتفاقيات جزئية» في الوقت الذي تعلن مصر عن تمسكها بالكامب مع عدم تخليها عن التزامها أمام الدول العربية.
بانتظار القمة:
وأمام هذا التطور الجديد كانت مواقف الدول العربية المعلنة متضاربة مما جعل الملك حسن يدعو لمؤتمر قمة عربي لأجل بحث الموضوع.
هنا لا بد من أن نضع نصب أعين المسؤولين العرب الذين سيحضرون القمة ما يلي:
1- إن أي وحدة سياسية لن تفيد الأمة إلا أذا كان أحد بنودها إسقاط كامب ديفيد.
2- إن الشعوب العربية والإسلامية ترحب بعودة مصر إلى الصف العربي بعد إعلانها عن تخليها عن كل التزاماتها تجاه العدو الإسرائيلي.
3- إن المنهج الوحيد الذي نطالب به القمة المقبلة من أجل مواجهة العدو اليهودي هو الإعداد والاستعداد لطرد العدو من أرض المسلمين، ولن يكون ذلك إلا بترسيخ مبدأ الجهاد الإسلامي.
4- إن المطلوب تخليص مصر مما هي مكبلة فيه «أمريكا وإسرائيل» لا أن يكبل الأخرون أنفسهم بالقيود نفسها، ففي ذلك منتهي الذل.
ترى هل يفعل الزعماء العرب ذلك.. الله أعلم!!
الأحكام الجائرة في قضية تنظيم الجهاد
تصادف التطورات العربية الأخيرة مع أصحاب الكامب
ليست صدفة أن ترافق سياسة بعض الدول العربية في تزكية حسني مبارك والثناء عليه إعلان مصر لأحكام محكمة أمن الدولية العليا. فقد أعلنت محكمة أمن الدولة يوم الأحد 30سبتمبر الماضي أحكامها في قضية تنظيم الجهاد والتي تناولت أكثر من «300» شاب من أعضاء التنظيم، وقد تراوحت الأحكام ما بين البراءة والمؤبد والسجن لمدد مختلفة.
وجدير بالذكر أن هذه القضية بدأت إثر مقتل أنور السادات على يد الشهيد خالد الإسلامبولي عام «1981» واستمر النظر فيها ما يقرب من ثلاث سنوات، وكان من المقرر أن تصدر الأحكام في شهر يوليو الماضي إلا أنها أجلت في اللحظات الأخيرة بحجة مرض طارئ أصاب قاضي المحكمة، ورغم خلو هذه الأحكام من أي حكم بالإعدام إلا أن أحكام السجن المؤبد والسجن لمدد طويلة تعني في حد ذاتها إعدامًا من نوع آخر.
ورغم هذه الأحكام الجائرة التي تصب الجبناء بالخوف والهلع إلا أن المتتبع لجلسات المحاكمة يلاحظ أن هذا الشاب الملتزم بإسلامه وعقيدته كان يسجل وهو وراء القضبان أروع الملاحم وأعظم المواقف إثارة للإعجاب والتقدير، فقد حولوا محاكمتهم إلى تظاهرة إسلامية ارتدوا خلالها أكفانهم معلنين استعدادهم للموت في سبيل عقيدتهم وإسلامهم مقتفيين أثر شهداء الحركة الإسلامية في كل مكان.
والملاحظ أن هذه الأحكام الجائرة تتزامن مع التطورات التي تشهدها المنطقة في مجال العلاقات مع أصحاب الكامب وتجديد الدعوة للمؤتمر الدولي وتغيير خارطة الحكم في إسرائيل، وكما دفع الإسلامبولي ورفاقه ثمن التقارب المصري الإسرائيلي فإن شباب الجاهد اليوم يدفعون ثمنًا آخر لهذا التقارب الجديد.