; فتاوى- العدد 906 | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى- العدد 906

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-فبراير-1989

مشاهدات 72

نشر في العدد 906

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 28-فبراير-1989

• ما زال العلماء مختلفين في قضية التبرع بالأعضاء بين مجيز ومانع.

• يعتبر العقل من أجل النعم على الإنسان والجريمة التي تفسد العقل وتطفئ نوره من أعظم الجرائم.

• حفظ المني في بنوك خاصة لا يجوز لأنه لا يؤمن من اختلاط هذه الزجاجات مع بعضها.

• يجوز للإنسان أن يهب من ماله حال حياته لمن شاء إن كان في كامل قواه العقلية.

• القارئ مصطفى عمر- الأردن يسأل:

من المعروف أن هنالك إخوة في الرضاعة فهل المتبرع بالدم أو الأم التي تتبرع بالدم لطفل غريب عنها يعتبر هذا الطفل أخًا «في الدم» لأبنائها حيث إن الرضاعة المشبعة تدخل في عناصر الدم وبالتالي لا يجوز التزاوج بينهم؟

الأخ لغة هو من ولده أبوك وأمك، أو أحدهما، والحق الشرع بهذا الأخ، الأخ من الرضاع وهو من أرضعتك أمه، أو أرضعته أمك، أو أرضعتك وإياه امرأة واحدة، أو رضعت أنت وهو من لبن رجل واحد، كرجل له امرأتان لهما منه لبن، أرضعتك إحداهما وأرضعته الأخرى.

والرضاعة لها شروط ليحصل التحريم بها، منها:

أن تكون الرضاعة في سن الإرضاع، وهو العامان الأولان من سن الرضيع، وأن تكون بخمس رضاعات مشبعات، والرضعة المشبعة بأن يلتقم الرضيع الثدي ثم يتركه من نفسه، وقد تكون الخمس الرضعات في مجلس واحد أو مجالس متفرقة، أما غير ذلك فلا يعتبر موجبًا للأخوة ولا محرمًا للنكاح، سواء كان تبرعًا بالدم أو غيره، والله أعلم.

• القارئ أحمد مساعد- الكويت يسأل:

من المعروف أن النصارى يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر وكلاهما نجس شرعًا مما يدخل في تركيب أجسامهم فهل يجوز أن يتبرع أحدهم بأحد أعضاء جسمه مثل كليته لمريض مسلم فتصبح الكلية الداخل في عناصرها لحم الخنزير والخمر جزءًا من جسم المسلم؟

ما زال العلماء مختلفين في قضية التبرع بالأعضاء بين مجيز ومانع، لكن ما اختارته الكثير من لجان الفتوى والمجامع الفقهية جواز مثل هذا العمل في بعض الأعضاء، كالكلية- مثلًا- بشرط العلم باستفادة المنقول إليه بهذا العضو، وعدم الإضرار بالمنقول منه، وأن لا يكون عضوًا واحدًا لا يستغني عنه المنقول منع كالقلب- مثلًا-، على تفصيل في المسألة يطلب من الجهات المختصة كلجنة الفتوى بوزارة الأوقاف، ولا فرق في الحكم بين أن يكون المنقول منه مسلمًا أو كافرًا، بل قد يشدد بعض العلماء في المسلم أكثر، لأن حرمته أعظم من غيره، والله أعلم.

• الأخ بوفوله بودجيمه- فرنسا

يقول: لدي سؤالان أود منكم الإجابة عليهما:

1- بعض الأمراض كمرض «هودجن» يتطلب عدة عقاقير مع معالجة الورم الخبيث بالأشعة والتي تسبب العقم عند الرجل ولذلك يعمد إلى أخذ الحيوانات المنوية وحفظها في بنوك خاصة لذلك، يمكن بعدها أن تلقح بها الزوجة سواء في حياة الزوج أو بعد وفاته... فما موقف الشرع من ذلك؟

أما بالنسبة لحفظ المني في بنوك خاصة فلا يجوز، لأنه لا يؤمن من اختلاط هذه الزجاجات مع بعضها، وخصوصًا عندما تكون تحت إشراف أناس غير أمينين، أما بالنسبة للتلقيح الصناعي فيجوز في حالة أخذ المني من الزوج، وتلقيح الزوجة بها- فقط- في حال قيام الحياة الزوجية، وأن يكون ذلك بإشراف طبيب مسلم أمين... أما بعد الوفاة فلا تعتبر الحياة الزوجية قائمة، وكذلك في حال الطلاق، فلا يحل في هذه الحالة تلقيح المرأة بهذه الحيوانات المنوية، لأن الحياة الزوجية تكون قد انتهت... والله أعلم.

2- بعض المرضى يعرف عنهم بأنهم لا يمكنهم أن يحيوا بغير أجهزة معقدة لإنعاشهم وهم بغيرها هلكى «حسب تقدير الطب»، فهل يمكن للطبيب أن يأخذ القرار بفصل أجهزة الإنعاش وبالتالي الموت؟ EUTHANASIE إذا ارتأى أهل المريض أن حالته ميئوس منها أو مصاب بتشوهات بالغة... فهل يجوز شرعًا للطبيب أن يقبل ضغط العائلة ويمنع عن التدخل؟

إذا جزم الأطباء بأن هذا المريض لا يمكن شفاؤه، وإنه لا يمكن أن يعيش حياة طبيعية مع وضع هذه الأجهزة عليه، ووجد من هو أحوج لهذه الأجهزة من هذا المريض وحالته غير ميئوس منها، فيجب أن ترفع هذه الأجهزة عن المريض الأول، وتوضع للمريض الثاني.

أما إذا لم يكن هناك حاجة لرفعها عنه، فتبقى- وجوبًا- إذا كان هناك أدنى أمل في شفائه، أما إذا لم يكن هناك أدنى أمل في شفائه، فيكون الأمر متروكًا لتقدير الطبيب المسلم الأمين.

ولا يمكن اعتبار هذا الشخص ميتًا بموت دماغه، متى كان جهازه التنفسي والدموي يعملان.

ولا يجوز للطبيب أن يخضع لضغط الأهل لقتله، أو قتل الإنسان المشوه رحمة به، لأنه لا يجوز قتل النفس البشرية إلا في حالات معينة حددها الشرع، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (الأنعام: 151) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس والثيب الزاني، والمارق من الدين، التارك للجماعة» (رواه البخاري)... والله أعلم.

• السائل فايز الخوجة

يسأل هل يجوز لي قصر الصلاة باعتباري مسافرًا، حيث إني أعمل على متن باخرة وقد تطول مدة العمل عليها أشهر وقد لا يتوفر لي معرفة وقت الصلاة في بعض الأوقات فأجمع الصلاة... فهل ذلك جائز؟

نعم، يجوز للأخ السائل القصر والجمع ما دام مسافرًا في البحر وإن كان الأفضل له الإتمام- إن كان هذا دأبه دائمًا- وفي حالة نزوله إلى البر في غير بلده، فإن كانت إقامته في تلك البلاد أقل من أربعة أيام جاز له القصر والجمع، وإلا فلا يجوز له ذلك وكذلك لا يجوز له القصر والجمع عند مروره ببلده، أو بلد له فيه زوجة أو بيت... والله أعلم.

• هل يجوز أكل لحم يؤخذ من اليابان والمسؤول يقول إنه من نيوزيلندة ولكن مذبوح على الطريقة الإسلامية وذلك غير مكتوب عليه، أرجو الإفادة؟

يجوز أكل ذبيحة المسلم وذبيحة أهل الكتاب من- النصارى واليهود- فقط، لقوله تعالى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (المائدة: 5) أما ذبائح غيرهم من الملل فلا يجوز أكلها، ومنهم البوذيون.

ويجوز أكل ذبائح المسلمين وأهل الكتاب بالشروط التالية:

1- أن لا يكون الحيوان محرمًا كالخنزير.

2- أن لا يهل به لغير الله، كالمسيح وغيره.

3- أن يكون الحيوان حيًا عند ذبحه، فلا يحل الحيوان الموقوذ والمصعوق.

4- أن يكون ذبح الحيوان بإزهاق روحه من الحلق واللبة.

وأنصح الأخ بأن لا يغتر بما هو مكتوب على كثير من هذه اللحوم المستوردة، لأنه قد ثبت كذب الكثير منها، والله أعلم، والموفق إلى سواء السبيل.

• الأخت فاطمة. ع من مصر كتبت إلينا تسأل: أنا فتاة متدينة أخاف الله رب العالمين لكن مما يحز في نفسي أن والدي ابتلاه الله بشرب الخمر وقد حاولت إقناعه مرارًا فلم أفلح والأمر المؤلم أنه يطلب مني أحيانًا أن أحضر له زجاجة الخمر من الثلاجة فهل أطيعه؟ وهل علي إثم في ذلك علمًا بأنني إذا لم أطعه قد تحصل مشاكل لا يحمد عقباها... أفيدوني جزاكم الله خيرًا...

يعتبر العقل من أجل النعم على الإنسان والجريمة التي تفسد العقل، وتطفئ نوره من أعظم الجرائم، وتلك هي جريمة شرب الخمر وتناول المخدرات.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اجتنبوا الخمر، فإنها مفتاح كل شر» (رواه الحاكم). ومن يساعد شارب الخمر في جريمته، يعتبر مشاركًا له في الإثم، ففي الحديث الصحيح الذي «رواه أبو داود والحاكم» «لعن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الخمر وشاربها وساقيها ومتباعها وبائعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه» لذا لا يجوز للأخت السائلة أن تعين أباها على شرب الخمر، بأن تحضر له زجاجتها من الثلاجة، والمشكلات التي تخافها إنما هي من وسوسة الشيطان وتخويفه، والواجب عليها أن تخرج من الغرفة التي تشرب فيها الخمر، ونسأل الله تعالى أن يعينها على نفسها وعلى أبيها، وأن يهديه إلى صراطه المستقيم.

• القارئة خلود. س سورية ومقيمة مع والدها في المملكة العربية السعودية تسأل: أصبت بمرض شديد خلال شهر رمضان الفائت وحتى تاريخه لم أستطع قضاء ذلك الشهر بسبب استمرار المرض، فهل علي أن أدفع كفارة قبل أن يدخل شهر رمضان القادم الذي بات على الأبواب أم أنتظر حتى أشفى من مرضي ولو بعد قدوم رمضان وأقوم بقضاء الشهر؟

نسأل الله تعالى للقارئة الكريمة الشفاء العاجل ونشكرها على حرصها على أمور دينها، والواجب على القارئة الكريمة أن تنتظر إلى الشفاء- بإذن الله- لتقضي ما فاتها من صيام بسبب المرض، ولو استمر المرض- لا سمح الله- إلى سنوات، ولا يجوز إخراج الكفارة، إلا في حالة اليأس من الشفاء- لا قدر الله- والله أعلم.

 

الرابط المختصر :