; القرآن دستور الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان القرآن دستور الإسلام

الكاتب عبد الله السند

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أغسطس-1977

مشاهدات 96

نشر في العدد 364

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 23-أغسطس-1977

أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ليهدي الناس إلى الحق ويسلك بهم طريق الرشاد ويبين لهم حدود العمل الصالح والإيمان الصادق وهما في الدنيا السبيل إلى الحياة الطيبة والمنجاة من الخوف والظلم وفي الآخرة مدخر الجزاء الأوفى والأجر الحسن.

والقرآن وعاء الحكمة ومصدر الهداية حوى كل المقومات السليمة للإنسان الكامل والأسرة السعيدة أو المجتمع الصالح والأمة الحية والدولة القوية بما شرع من دين وعقائد وعبادات وفرائض ونظم ومبادئ وبما أحل من طيبات وحرم من خبائث في ظلال التعاون والتراحم والإحسان والبعد عن الطمع والظلم والعدوان.

هذا القرآن هو السجل الخالد لدين المسلمين وكتاب الله الذي يحكم بينهم بالحق في كل عهد وكل زمان فيهديهم إلى الطريق المستقيم ويأتيهم بالبينة إذا وقع بينهم حدث أو أشكل عليهم أمر أو ألمت نازلة فيخرجهم من الظلمات إلى النور ويميز الخبيث من الطيب وينصر الحق على الباطل.

هذا القرآن معجز من عند الله وليس في مقدور مخلوق أن يحاكيه أو يدانيه معجز بأحكامه وحكمه وأسلوبه ونظمه معجز لأنه يفحم المعاندين ويقنع المؤمنين وينبه الغافلين ويهدي الضالين.. ضمت دفتاه ما اندثر في ضمير الزمان من أنباء الأمم وآثارهم في قصص طوال وجمل قصار فيها ذكريات وعبر ودراسة وخبرة.

قال الله تبارك وتعالى ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾ (الفجر: 6: 14).

قصص أربع في أسطر أربع حوت أخبارًا وآثارًا ومثلت ظلمًا وطغيانًا وأنبأت بغضب الله على المفسدين الظالمين وانصباب عذابه على الطغاة الجبارين.

وهذا القرآن له على نفس كل مسلم إشراق وله في قلب كل مؤمن هدى ونور ولكل إنسان فيه بيان وحجة وموعظة حسنة سواء في ذلك الأميّ والقارئ والجاهل والمتعلم.

  1. أما الأمي فيقشعر منه بدنه خوفًا وخشية ويطمئن به قلبه يقينًا وإيمانًا ويدرك وهو يسمعه على قلة حظه من الإدراك والمعرفة بما فيه من آداب وشرائع وأحكام.
  2. ويتلوه القارئ ومجرد القراءة هو كل ما أوتي من ثقافة فيقف دون مشقة وجهد على أنباء السابقين وحدود الدين ويعرف ما رسم من نظم اجتماعية واقتصادية وسياسية ومدنية وعمرانية وكونية.
  3. ويدرسه المتعلم والمتأمل والمتعمق والباحث المستبحر فيعثر كلما أمعن في الدراسة والتأمل والبحث والتعمق على جديد من العلوم وبديع من النظم وينكشف له عن سر من أسرار الكون يوقن عنده أن هذا القرآن لا ريب فيه تنزيل العزيز الحكيم وهذا الكون لا شك صنع العلي العظيم.

هذا القرآن يحس من يتلوه باللسان أو يسمعه بالآذان أو يعمل فيه العقل والفكر أو يفرغ إليه الفؤاد أو القلب أن اللسان يذوق منه عذوبة وحلاوة والأذن تلقى منه نغمًا بديعًا غريبًا والعقل يمضي فيه من حجة إلى حجة وينتقل من بينة إلى بينة وكل ما يعرض من حجة وبينة معقول ومقبول؟ لكنه لا ينتهي إلى نهاية ولا يقف عند غاية فكل يوم يكشف العقل منه عجبًا ويعرف منه جديدًا هذا القرآن ليس كمثله كلام البشر مهما كان كلام البشر عذوبة في اللسان ووقعًا في الآذان وحكمة يقصر العقل عن أن يستوعب كنهها أو يحد محيطها. هذا كله شيء من عظمة القرآن وسر من أسرار إعجازه قال الله تعالى ﴿لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (فصلت: 42). 

من أجل هذا عز على الدارسين أن يستوعبوا القرآن درسًا وبحثًا وأن يبلغوا منه غاية أو نهاية لأن الدرس والبحث من أدوات الناس وهما في عجز لا شك عن الإحاطة كل الإحاطة بكلام الله والعلم كل العلم بكتاب الله.

ومن أجل هذا يتقادم الزمن ويتجدد القرآن ويضل الرأي ويهدي القرآن ويكشف العلم ويؤيد القرآن ويصنع الناس الشرائع والقوانين لتنظيم الحياة وضمان الحقوق فلا يلبث أن ينكشف لهم اضطراب الحياة وضياع الحقوق في ظل ما وضعوا من شرائع أو ما سنوا من قوانين فيغيرون ويبدلون إلا أن يكون من وحي القرآن.

وكتاب الله شرع للناس دينًا لو أخذوا به ما ضلوا بل ما خسروا الدنيا والآخرة دينًا صالحًا لكل زمان ومكان ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ (الفتح: 23) 

صدق الله العظيم والحمد لله رب العالمين.

الرابط المختصر :