العنوان القدس عاصمة الثقافة العربية ٢٠٠٩م
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 28-مارس-2009
مشاهدات 70
نشر في العدد 1845
نشر في الصفحة 5
السبت 28-مارس-2009
﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِلُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (سورة التوبة32:33)
وسط إجراءات بوليسية صهيونية مشددة أطلق الفلسطينيون يوم السبت الماضي فعالياتهم «القدس عاصمة الثقافة العربية ۲۰۰۹م» فقد حول الجيش الصهيوني مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية لمنع فعاليات تلك المناسبة، واعتقلت السلطات عددًا من المسؤولين عن تنظيم فعاليات الاحتفالية، كما أصدر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي أمرًا بقمع أي محاولة لإقامة الاحتفالات في القدس والناصرة، بزعم أن تلك الاحتفالات تهدف إلى النَّيْل من سيادة» إسرائيل على القدس الشرقية!!
ولاشك أن تلك الإجراءات الصهيونية بحق المدينة المقدسة تمثل جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة الجرائم المتواصلة التي يقترفها الكيان الصهيوني منذ عام ١٩٦٧م بحق المدينة المقدسة من تهويد شامل وطرد لسكانها، وهدم بيوتهم ومصادرة أراضيهم، ومواصلة الحفريات والأنفاق في القدس وأسفل المسجد الأقصى، لكن صمود أهلنا في القدس يقاوم ذلك المخطط؛ حيث يسطر المقدسيون يوميًا ملحمة بطولية للدفاع عن بيوتهم وأرضهم، وقد جاء قرار المنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم» اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية؛ ليدعم صمود القدس وليؤكد الإصرار العربي والإسلامي على عروبة وإسلامية هذه المدينة وبالدور التاريخي الكبير الذي قامت به الحضارة العربية والإسلامية هناك، رغم حملات الزيف والتضليل والافتراء الصهيوني.
ولا شك أن تلك المناسبة تعد فرصة كبيرة للعالم العربي والإسلامي لتعريف الرأي العام العالمي بمدى ارتباط القدس بحضارة الأمة وبوجدان شعوبها.
ومن هنا فإن وسائل الإعلام العربية والإسلامية كافة مطالبة بتسليط الضوء على تلك المناسبة، وتعريف العالم بأحقية العرب والمسلمين فيها، وتعرية الاعتداءات الصهيونية المتواصلة عليها وعلى أهلها كما أن الحكومات العربية والإسلامية مطالبة بالخروج بإستراتيجية موحدة لحماية القدس أرضا وأبنية وحضارة وهوية، وأن تسعى لتنفيذ مشاريع معمارية عبر الأمم المتحدة للحفاظ على هوية تلك المدينة الإسلامية والشد من أزر أهلها ودعمهم أمام موجات الطرد والتشريد التي يتعرضون لها.
ومن ناحية أخرى، فقد صاحب الاحتفال بتلك المناسبة موقف مشين من سلطة «عباس» التي أصرت على أن يكون الاحتفال بتلك المناسبة منطلقًا من «رام الله»، ورفضت تشكيل لجنة موحدة مع «حماس» وبقية الفصائل لتوحيد الموقف الفلسطيني في تلك المناسبة التاريخية، وفي ذلك إصرار على تقسيم الموقف الفلسطيني وضرب لمساعي المصالحة الدائرة، الأمر الذي أدى إلى التشويش على تلك الاحتفالية الضخمة.
وغني عن البيان هنا، فقد فوجئنا بسفر وفد كويتي إلى رام الله لمشاركة سلطة عباس في تلك المناسبة، كما حاول أعضاء ذلك الوفد دخول القدس، ولاشك أن ذلك أمر مستغرب؛ لأن الدخول إلى رام الله لابد أن يكون عبر إذن من الكيان الصهيوني بطريق مباشر أو غير مباشر، فعباس نفسه يخرج ويعود إلى رام الله» بإذن من الصهاينة، وإن ذلك الموقف من الوفد الكويتي يمثل لونا من التطبيع الذي يُجمع الشعب الكويتي على رفضه، وكان الأولى بالوفد الكويتي أن يشارك في هذه الاحتفالية من غزة التي تعرضت لمحرقة إجرامية على أيدي الصهاينة، أوكان الأولى به الاحتفال بتلك المناسبة في الكويت ليشارك الشعب كله في تلك المناسبة.
إن القدس في عام اعتبارها عاصمة للثقافة العربية تحتاج من كل عربي ومسلم وقفة دعم ومساندة لأهلها، حتى تواصل صمودها ضد الهجمة الصهيونية وحتى تظل عربية وإسلامية حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل