; القابضون على الجمر (العدد 225) | مجلة المجتمع

العنوان القابضون على الجمر (العدد 225)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-نوفمبر-1974

مشاهدات 67

نشر في العدد 225

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 12-نوفمبر-1974

اختفت من الجامعة أسبوعًا.. ثم آخر.. وأخيرًا عادت…كأنها كانت مريضة.. نحل جسمها ولا شك.. تغير وجهها أيضًا.. مرهق.. مرهق.. عليه كثير من الكآبة.. حتى الشلة.. لم تعد لها رغبة في لقائها. -وما ذنبنا يا ريسة؟ ماذا فعلنا حتى تغضبي علينا؟؟ -لو تأمرين.. لأحضرت لك البنورة المسحورة.. من خلف سبع البحار!! -ليس بي شيء.. وإنما بعض التعب. -ولكنك لم تعودي مثلما كنت.. أين الضحكة التي كانت ترن في الجامعة كلها.. ويسمعونها في ميدان الجيزة؟ -لا أظن أن ذلك الزمان سيعود ثانية.. لا بد أن يكون هناك طعم آخر للحياة! - يا حول الله.. لقد سحروك يا ريسة.. لابد من البحث عن ساحر.. ليفك سحرك!! -ونقيم لها أيضا «حفلة زار» محترمة.. ليخرج ذلك العفريت اللعين!! ورآها علي من بعيد.. أكيد هي رأته أولًا، ولكن في هذه المرة.. كان هو الذي يسعى إليها!! اقترب منها.. و.. كان وجهها خاليًا من المساحيق! -حمد لله على السلامة.. لعله كان مرضًا عارضًا؟ هربت بعينيها.. كان الخجل يغلف صوتها وهي تقول في شبه همس.. الله يسلمك يا أستاذ علي.. لم أكن مريضة. -وفيم كان انقطاعك عن الدراسة؟ -كنت في حاجة إلى عزلة. -قال علي مازحًا: - لعلك أصبت بعقدة.. وربما.. كانت العدوى مني!! نظرت إليه في جد -هل حقًا سجنوك سبع سنوات؟ مفاجأة غير متوقعة.. سؤالها.. أجاب عن أسئلة كثيرة.. كانت تتردد في نفسه.. تمالك نفسه.. أراد أن يستمر في مزاحه. - كانت نزهة. -أستاذ علي.. إنني أعلم الكثير عن السجن.. وعن قسوته - كيف.. هل سجنوك أنت الأخرى؟ ابتسمت.. أخيرًا -أبدًا.. ولكن عمي قضى عامًا فيه.. كانت قضية تسعيرة.. لقد حدثني كثيرًا عن السجن.. كان يقول يا بنتي السجن كله ذل.. كذاب.. وابن كلب من قال إن السجن للرجال!! -كلام عمك.. صحيح.. ولكن الإيمان يصنع المعجزات!! ترددت قبل أن تنتقل إلى سؤالها! -ولكن.. لماذا هذا كله؟! هل حقًا كنتم تريدون الاستيلاء على الحكم؟! إنني لا أعرف إلا القليل عن الإخوان. -ولماذا لم تحاولي أن تعرفي من قبل؟ -الكلام الذي سمعته.. وقرأته عنهم.. كان يرسم صورة لوحوش ليس لهم غرض.. إلا إغلاق السينما.. والمسرح.. والإذاعة.. وقتل المطربين.. والعودة بالمرأة إلى عصر الجواري.. كل ذلك جعلني أكره حتى التفكير فيهم. نظر إليها علي باسمًا -والآن؟؟ كتلميذ يجيب على سؤال أستاذه.. قالت في حياء: -لو كانوا كلهم.. مثلك.. فإن الصورة تتغير.. ولكني أريد أن أعرف.. أشعر بظمأ عجيب إلى المعرفة!! القلب مصدوم يا فوزية.. اعذريني يا أختاه.. رغم نبرة الحنان.. فأنا لا أشعر نحوك.. إلا بشعور المسؤولية… أصبح قلبي لا يتحرك إلا لها.. و.. غدًا.. ستفهمين كل شيء .. كان عليه أن يتكلم. -الإخوان كان هدفهم أمة مسلمة.. بكل ما في الإسلام من معان وقيم.. وببساطة شديدة.. الإيمان.. الناس يقولون إنهم مؤمنون بالله.. الذي يؤمن بالله.. يؤمن بكلامه، وتعاليمه.. ثم يطبقها.. الإيمان عمل! قالت كمن تحاول اجتياز حاجز -لكن.. هناك.. حاجات صعبة… يعني تحقيقها صعب!! قال علي: -لن أسألك عن تلك الأشياء… ولن أدخل معك في كثير من التفصيلات.. ولكن الذي أعرفه أن الله رحيم بعباده.. ولم يحرم عليهم أي شيء طيب كل شيء طيب ونافع أباحه الله.. وكل ما هو ضار وخبيث حرمه الله.. وربنا كرم الإنسان.. تكريمًا حقيقيًا.. نحن نتخذ من أوروبا مثلًا وقدوة.. ونسير وراءهم بلا وعي.. عبدوا المادة والعقل ونبذوا الدين.. ونحن مبهورون بما حققوه من تقدم في التكنولوجيا.. ولكن مشاكلهم النفسية والاجتماعية في صعود جنوني… الإنسان يا فوزية… هو الأصل.. هو الأساس…. الإنسان بداخله ميزان.. لابد أن تتعادل كفتاه.. الروح.. والمادة.. أي اختلال ينتج عنه القلق… والقلق أصبح هو مرض القرن العشرين!! عندما يفتح الإنسان قلبه.. فإن ما يسمعه يسري من الدورة الدموية.. القضية إذا بهذه البساطة و… الوضوح… والعمق أيضًا… و… -وكيف تقوم هذه الأمة… المسلمة!! قال علي: بالفرد المسلم.. والأسرة المسلمة… ثم الأمة المسلمة. البداية كانت دائمًا من تحت… الإسلام تربية.. الإسلام إنسان يتحرك السؤال عبر ذهنها فجأة.. كلمعة البرق -ولماذا نرى بعض رجال الدين ليسوا على المستوى اللائق بهم؟! -لست أريد أن أتخذ موقف الوعظ.. فأنا لا أجيد ذلك.. لأن الله يقول ﴿كَبُرَ مَقْتا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 3).. ولكن سؤالك يحتاج إلى تصحيح.. ليس في الإسلام رجل دين!! ليس في الإسلام كهنة- كأي دين آخر- في الإسلام.. كل واحد سيحاسب على عمله هو.. كل إنسان يستطيع أن يتصل بالله بلا وسيط.. المسؤولية فردية.. ألم تقرئي شيئًا عن سيرة النبي وأصحابه.. فاجأها بالسؤال أجابت في خجل مازح: - لم يكن عندي وقت.. ولكني ناوية على القراءة.. بأي شيء أبدأ؟ -اقرئي السيرة النبوية.. فلا يؤثر في الإنسان إلا نموذج الإسلام الكامل.. وقد تجسد في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.. وطبعًا يهمك أن تعرفي كيف ارتقى الإسلام بالمرأة، وحافظ على كرامتها.. هناك كتب كثيرة.. المهم أن تبدئي.. وأنا عندي كتاب مناسب.. سأحضره لك غدًا. عندما أعادت له الكتاب.. كانت تلبس «بدلة» واسعة تستر كل جسمها.. وعلى رأسها «طرحة» من قماش جميل.. أحاطت بوجهها. قال علي وهو يشير إلى ملابسها: -كنت تظنين أن ذلك قيد.. وأنه مستحيل.. وعودة إلى عصر الجواري!! -بالعكس.. العري هو الذي يعود بالأنثى إلى عصر الجواري.. إن الرجل هو الذي يريد أن يعري المرأة… وذلك يستهويها أيضًا تحت شعارات كثيرة.. خادعة.. اليسار العربي.. يحرر المرأة.. المرأة نصف المجتمع.. نحن حقيقة نصف المجتمع.. ولكنها نســبة أسيء توزيعها! من كان يظن أن هذا الرأس.. يمكن أن يخرج منه مثل هذا الكلام؟ لقد أصبحت أستاذة من كتاب واحد! -بالعكس.. إنني أشعر الآن بأنني ما زلت في أول الطريق.. إنني أشعر بالرغبة العارمة في أن تقرأ كل طالبة وكل طالب هذا الكتاب ليفهموا ماذا أعد الإسلام للمرأة من عزة…. وكرامة أسهم علي بنظرة إلى الفضاء البعيد… وقال: -أريد أن أقول لك شيئًا.. المظهر مهم.. والحماس مهم.. وستر الجسم مهم ومن تعاليم الشرع… ولكن الأهم.. هو الداخل.. أن يكون الداخل ممتلئًا.. أن يكون «الدينامو» دائم الحركة.. لتوليد الطاقة… الكلام أحيانًا يكون مؤثرًا… ولكن العامل الحاسم في أي دعوة.. هو نجاحها في صنع نماذج حية.. التطبيق.. الإنسان.. والإنسان كما أراده الله… في العالم كله أزمة في الإنسان… ولعلك تعجبين من أن الإسلام انتشر في إندونيسيا والصين.. عن طريق التجار المسلمين.. بدون حرب.. وبلا سيف!! لقد وضعت رجلك على أول الطريق يا فوزية.. الطريق طويل… طويل.. فليحفظك الله يا أختاه. في المنزل.. وجد الورقــــــة المعهودة… بالضبط قبل الامتحان بشهر!! انقبض صدره وهو يدخل إلى «الفيلا» الأنيقة.. تحت في «البدروم».. جلس رجل كالح الوجه.. أمامه «تليفون».. وفوق رأسه لافتة مزيفة مكتوب عليها «استعلامات».. كل من يتحرك من البوابة يفتشه بنظراته.. أشعة عينيه وكالمشارط!! في لهجة «عميد الدار» قال «المخبر» بعد أن اطلع على الورقة: -عصام بك مشغول.. انتظر! أشار إلى كرسي خشبي.. جاف الشكل… جلس علي فوقه في صبر.. ولكن جلسة «البدروم» غير مسلية.. رائحة الرطوبة العطنة تتسكع في خياشيمه.. اتجه إلى المخبر -أرجو أن نتصل به… وترى قال المخبر في غلظة -عندما يفرغ سيتصل بنا قال علي في شيء من الاحتجاج -ولكنك لم تخبره بحضوري!! نظرته الحادة إلى علي… قالت له كلامًا كثيرًا.. أبسطه.. إنك وقح… وهذا عملنا يا (..) وفي النهاية يكفي أن أنظر إليك هذه النظرة!! وإذا كررت الكلام.. فأنت أعلم بما يمكن أن يحدث!!! مضت ساعة.. وساعة أخرى.. ثم.. ساعة ثالثة. نفد صبر علي -أرجوك أن تتصل به.. قل له إنني هنا منذ العصر.. وعندي امتحان. وأخيرًا.. رضي المخبر عنك يا علي.. ما أسعدك!! رفع سماعة التلفون… وهمس.. كان علي يتابع حركات وجهه ليستشف منها شيئًا.. بلا جدوى… فقد كانت جامدة.. كالحة بلا معنى!! - عصام بك مشغول… ويطلب منك الحضور غدًا في نفس الموعد!! خرج علي من الجحيم.. مرة ثانية.. الثورة تجري في دمه… وجمجمته كدكان حداد.. المطارق تهوي داخلها بلا انقطاع.. ودخان أسود يتجمع في سحابة كئيبة!!… و… نفس الشيء تكرر في اليوم الثاني. ثم.. في اليوم التالي.. وأخيرًا.. استدعاه عصام بك.. وبلطف مثير قال: -أهلًا علي بك.. أتفضل… يبدو أنك متعب!! نادى على المخبر، وطلب منه فنجانًا من الشاي.. لعلي بك!! أوشك علي أن ينفجر… عصام بك يتعمد هذا الازدواج المثير في شخصيته.. ولكن يا علي… إبداء المشاعر طريقه مسدود كله خسارة.. وكل منكم يعلم ما في صدر الآخر.. إذًا فلتبدأ حرب النفاق!! -كيف حال المذاكرة؟! -الحمد لله. -والجامعة؟ -مثلما ترى! - وفوزية حمزة؟؟ ألهذا السبب إذًا.. يا عصام بك. -مالها؟ -أليست صديقتك؟؟ -أنت تعلم يا عصام بك أنني لا أصادق البنات.. مجرد زمالة. -أنت تتصل بها كثيرا! -هل الاختلاط في الجامعة ممنوع.. يا عصام بك؟؟ سؤال ساخر.. ولا يفوت عصام بك معناه.. خرج عن نفاقه.. الآن في جلد ضابط المباحث… وعلى حقيقته.. بلا ماكياج.. ولا نعومة الأفاعي. -نحن لا نمنع الاختلاط يا علي.. ولكن نمنع اللعب بالذيل.. فوزية حمزة تقوم بنشاط ملحوظ وسط الطلبة.. وقد ازداد عدد المنضمين لها.. كما أن بعض الطلبة ظهرت على وجوههم أعراض اللحى!! طبعا الأخبار لا تبهج يا عصام بك.. أن تستر بنت جسمها.. وأن يطلق شاب لحيته عمل يهدد النظام… النظام الثابت المتين!! سأله علي: - وما دخلي أنا بذلك؟! -أبسط ما يقال.. إن موقفك سلبي.. المفروض أن تبلغ عن هذا النشاط! وما الذي جعله مفروضًا يا عصام بك؟ هل تريدون تحويل الشعب كله.. إلى مخبرين؟!! - ولكني لم ألاحظ شيئًا غير عادي! يا علي… اسمع… السجن الحربي لم يغلق أبوابه بعد.. إنني أسجل عليك هذا الموقف و.. ولكن.. رغم ذلك فأنا لم أفقد الأمل فيك! عودة إلى جلد الأفعى يا عصام بك.. ولكني قرفان.. قرفت يا عصام بك.. سئمت هذه اللعبة.. لست دمية.. ما أحقر هذه الحياة… زعموا أن عصر الرق قد انتهى… بل وفي فجور العاهرات.. يتكلمون عن الحرية!! بذل جهدًا للسيطرة على انفعالاته مع تصاعد ثورته، كان شيئًا ما يتحرك ذاتيًا بداخله.. ليحفظ توازنه… لم يرد على كلامه. عصام بك لا شك أنه درس دورات عديدة… وربما في ألمانيا الشرقية.. أو إحدى الدول العريقة في «الحرية»… استطرد في خبث المتمكن… هل تعرف شيئًا عن ماضي فوزية حمزة؟ قال علي في لا مبالاة -لا أكثر من أنها طالبة معنا!! ضيق عينيه.. واسترخى في مقعده إلى الوراء.. ليوحي إليه بأنه كنز الأسرار.. وأيضًا بمعنى قبيح. -نحن نعرف عنها الكثير… والكثير جدًا.. وأكثر مما تتصور! -ولماذا لم تهتم بماضيها إلا الآن يا عصام بك؟! هل يمكن تفريغ الإنسان من كل القيم. كما يفرغون جوالًا من محتواه مثلًا؟! كيف يمكن أن يتحول الرجل… إلى… هذا الحيوان؟! إنني أعلم أساليبكم… صرت خبيرًا بها.. كلها.. التشهير لتحطيم الخصم ولا بأس من التلفيق المتقن… إنني أشك في كلامك يا عصام بك… أنت كاذب يا عصام بك.. وخسيس أيضًا.. و… ولنفرض أن ما عندك صحيح.. ألم تقرأ التاريخ؟!… كيف يتجرأ إنسان.. ويحكم على آخر حكمًا أبديًا؟! هل يملك إنسان أن يغلق أبواب رحمة الله؟؟ الله ذاته.. لا يقفل حساب إنسان إلا بموته.. ولكن… هل هناك أمل في أن يفهم… الحجر؟؟!! قال عصام بك في برود: -لا نريد منك شيئًا… ولكن لتفهم أن السلبية ستضرك في النهاية باب الفيلا.. هو أحد أبواب الجحيم.. ولكنه مكتوب يا علي مكتوب.. ومقدر.. سنة الله في كونه.. «أبو جهل» … طعن الحربة في فرج «سمية»!!! ولكن الله.. الله قريب… قريب.. إنني أحس بقربك يا الله… إن لم يكن بك عليّ غضب.. فلا أبالي. آخر يوم في الدراسة … لابد أن يفترقا.. ما أعجب الأيام.. انعطافة حادة في حياتك يا فوزية.. وطعم آخر للحياة… وطعم ممتع أيضًا!! الطفل يكتشف أن الحياة لعبة.. ثم يجدها في قطعة من الحلوى… وإذا كبر ربما وجدها في لحظة عناد! والرجل يجدها في المال و.. وفيم كنت تجدين الحياة يا فوزية؟؟ في تحقيق الذات؟!… كنت تحاولين خلق كلمات غامضة تستترين بها!! فالإنسان التافه يستتر من نفسه.. قبل أن يستتر من الناس!! والآن يا فوزية… الحياة… كلها… الوجود كله.. في الوحدة الرائعة التي جمعت الكون كله… في الإنسان… ألم تسمعي أن الملائكة.. سجدت للإنسان؟؟ هل عرفت الآن لماذا فعلوا؟؟؟ نظرت إلى علي… في لحظة من عمرها… تصورت أن الحياة… هي علي.. مجرد علي…. «رجل»!! ما أتعس الإنسان إذا عاش ووجهه إلى الحائط! سلم عليها علي -ما هي مشاريعك بعد الدراسة؟! -لست أدري؟؟ ولكن إذا كان العمل غير مناسب.. فلن أعمل وهناك حامد ابن عمي.. مهندس وشاب على قدر الاستقامة.. والدي كلمني في الموضوع. -طيب.. مبروك مقدمًا -إنني أنظر إلى الزواج… كرسالة.. لا أريد أن أدخل منطقة انعدام الوزن مرة ثانية.. وحامد شاب عادي قال علي باسمًا -المرأة نصف المجتمع!! قالت في جد لن أرضى بغير بيت مسلم وأسرة مسلمة كاملة. -بالتوفيق إن شاء الله. إنني أحسدك يا فوزية.. أحسد حماسك وإخلاصك.. أحس بأنني شيخ أثقلته الهموم.. في يوم ما كنت أحلم مع نوال وضاع الأمل.. في لحظة ظننت أن العالم قد انحدر مع الأمل.. ولكن.. الأمل.. لا يموت مع الأيام… فعندما ينسدل الظلام.. ويصبح جداره في سمك العالم كله.. فإن أحدهم… ولو كانت أنثى لابد أن يثقب جداره الأسود.. ويشعل فتيله… جذوة صغيرة.. و… هكذا يبدأون دائمًا.
الرابط المختصر :