; القابضون على الجمر (العدد 223) | مجلة المجتمع

العنوان القابضون على الجمر (العدد 223)

الكاتب محمد أنور رياض

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أكتوبر-1974

مشاهدات 70

نشر في العدد 223

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 29-أكتوبر-1974

بقلم: المهندس محمد أنور رياض فوزية حمزة مرة ثانية أبوها تاجر «خردة» في حي معروف الناس في البلاد الأخرى يقيسون ثرواتهم بالبترول بالبنوك بالمؤسسات، وفي بلدنا يقيسونها «بالخردة» والعمارات عندهم عمارة أيضًا الرجل على طريقة أولاد البلد الذين يلعبون «بالخردة» لعبًا يفتح صدره وينفخ في حنجرته ثم يتجشأ بالكلام. - بنتي في بكالوريوس تجارة. فوزية- كأي إنسان «مثقف» فهمت أو أفهمت أو أفهموها، إن الحرية كل لا يتجزأ جيلها اسمه جيل الثورة رضعت لبنها وتربت على إذاعتها وصحفها وإعلامها، تم.. تم.. ترم تم.. برامج.. ونماذج.. مسابقات.. أقلام «أبطال» «!» مرسومة. نجوم مطربون دوامة مستمرة طول ساعات النهار والليل. - ما رأيك يا أستاذ حليم في الميني جيب. - والله يـ «مـ» ني أقول لا يليق على كل البنات... هئ.. هئ.. هئ... - هئ... هئ... هئ... نحن نعرف أنك دبلوماسي من الدرجة الأولى أستاذ حليم يقاطعها الأخ في تواضع جم - مرسی... مرسی. ولكنها تصر على نزع الإجابة الخطيرة في «صمود بطولي» - أستاذ حليم نحن نريد إجابة صريحة. - الميني جيب... یـ مـ نی.. آ. ه. كل بنت تلبس ما يناسبها... هئ.. هئ... هئ.. إننا نغزو كل آفاق المعرفة كل آفاق الحياة أول تجربة فريدة من نوعها الفتاة تغزو ميادين جديدة معسكرات العمل تحقق إنجازًا ثوريًا في عالم الاشتراكية العربية ثم صورة لفتى عارى الصدر يمسك جاروفًا شعره الأسود غزير. كشعر حيوان اسمه الفهد وبجواره و «بالشورت» القصير جدًا فتاة لا بد أن تكون جميلة لكي تكتمل صورة المستقبل الزاهي. الفتي والفتاة جنبًا إلى جنب العمل حياة العمل «شرف» العمل واجب وأيضًا لا بد أن يكون العمل بدون ملابس. ونحن نؤمن بالنظافة والإعلام يغسل الأمخاخ أكثر بياضًا. خلاصة الكلام وبلا لف ولا دوران ألست فوزية تؤمن بالحياة بلا عقد تفهم أن الحرية انطلاق، ومن كل قيد كل قيد. - هذا رأيي وكل واحد حر في رأيه. - لا يا آنسة حريتك تنتهي حيث تبدأ حريتي. حكمة عويصة - ولكن كل واحد حر في شخصه - طبعًا طبعًا المناقشات تدور بين الشاب في أمور بدائية ورغم ذلك فكل إنسان يتصورها بمفهوم خاص، ولكن هناك اتفاق كامل في السلوك القيد أصبح عقدة يسمونه «سيكو» والكلمة ذات نغم موسيقى وطبعًا كل إنسان يأبى على نفسه أن يكون «سيكو» لا بد إذًا من الانطلاق الحرية وكل يوم لا بد أن ينكسر قيد لينفتح شارع جديد إلی میدان «التحرير». يقولون إن تلك مشكلة الشباب في العالم يسمونه أسلوب الرفض وثورة الشباب العالمية وشبابنا جزء من العالم لا بد أن «ينفتح» عليه والانفتاح لا بد أن يكون. على آخره. وفوزية حمزة تعودت أن تنال كل ما تريد فهي غنية أبوها «المعلم» فخور بابنته المتعلمة أو «المثكفة» لذلك أهداها «سيارة» والفلوس تجري بين يديها بلا حساب الشلة والرياضة والحفلات الخاصة والعامة و. والجميع يدورون في فلكها كان إحساسها تامًا بالرضا أما الآن فإن سلسلة حياتها تعترضها عقبة. إحساسها العام بأن هناك شيئًا ما بدأ يتسلل إلى أعماقها ثم ينتشر ببطء في دروب نفسها، ولكنه شيء كفقر الاشتراكية كل موقع يدخله يسيطر عليه ثم يواصل زحفه هناك أجزاء أصبحت مفقودة داخل نفسها قد يكون هذا هو ما يسمونه بالحب الحب؟ إنها لم تعرفه أبدًا صلاتها بزملائها كانت دائمًا بين قوسي المتعة كل زميل كان يساوي عندها شيئًا ما تمامًا مثل المعادلة الرياضية وكانوا في مجموعهم يساوون شيئًا أكبر. وكانت تتصور الحب شيئًا كاملًا مسيطرًا تخضع له بكل جوارحها وهي لم تحاول أبدًا أن تخضع لأحد ممن عرفتهم فجميعهم وبلا أدنی مجهود كانوا يركعون أمامها لذا ظلت كلمة «الحب» بلا مدلول محدد في نفسها بلا أبعاد حقيقية فهل يا ترى ما تحس به الآن هو الحب؟ أم أنه لا بد أن تكتمل الدورة الفلكية بدخول علي إلى المدار؟ «على» شيء فريد لون آخر مختلف تمامًا عن كل من حولها بدأت بمحاولة الكلام معه واستدراجه في مناقشات «جامعية» لم تجد التجاوب الذي ترغبه صحيح أنه لا يردها ولا يقطب في وجهها ولا ينفر منها ولكنه يفعل ما هو ألعن فهو يكلمها دائمًا باحترام الكلام التافه لا يجيب عليه يتغاضى عنه رده دائمًا بمنطق وحجة.. و. من أول يوم رآها علي وهو يدرك الدوافع الحقيقية لسلوكها فالتأمل المتصل الدائم ومناقشة الذات والحديث إلى الداخل هواية أجبر عليها سبع سنوات كاملة إنني أدرك يا فوزية ما تريدين بالضبط وبالتحديد وأعلم أيضًا أنك لا تدركين تمامًا ماذا تريدين مني الدوافع غامضة في نفسك التفكير الحاد قطعًا يجد صعوبة في تسلق تعاريج مخك الملساء وبين دروب النفس ودهاليزها المتشابكة يتوه إنسان غير خبير إنك يا أختي لا تحبين إلا ذاتك وكطفل مدلل تريدين الحصول على أي شيء تشتهيه نفسك فإذا عز ذلك الشيء زاد إصرارك على الوصول إليه و بأي ثمن وأنا أنا يا أختاه مثقل والقلب قد ناء بحمله. أسأل الله لك الهداية أن تتركيني وشأني. ولكنه بالرغم من ذلك لم يستطع أن يحدد السلوك الأمثل تجاهها كان يعلم خطأ مكهربًا قد أحاط به نفسه وأن الاقتراب منه يعني أنها ستصعق وكان مشفقًا من التجربة ونتائجها، ولكن يبدو أنها كانت مصرة بدأت بمحاولة الكلام معه فكان يصدها في شيء من اللطف ثم صارت تتقرب منه في المدرج حاولت أن تقيم معه علاقة دراسية طلبت منه أن يشرح لها بعض الدروس الصعبة فاعتذر بأنه لم يهضمها الهضم الكافي امتنعت بعض الوقت عن رؤيته تكتيك تلجأ إليه الأنثى كنوع من «الثقل» فلعله يتقرب هو ظل «كاللوح» لا يبالي وأخيرًا فقدت السيطرة على سلوكها أمام عناده تحول الأمر إلى مطاردة حتى أنها أوشكت أن تتفرغ لذلك وظل كل همها أن تعرف مواعيد حضوره وانصرافه كان لا بد أن يكون هناك تفسير لهذا الثقل تفسير معقول لفرصة العمر تهبط على إنسان ثم يرفضها بمثل تلك البساطة «فوزية حمزة» بجلالة قدرها تتقرب من إنسان فيتجاهلها هل هذا معقول؟ لا بد من وجود سبب السبب؟ السبب الوحيد والمعقول هو أن يكون في حياته واحدة أخرى غريمة إذا لا بد من إعلان الحرب لا بد من التحدي وانتزاعه منها و. دخلت المعركة بكل ثقلها. ومع اقترابها أكثر منه كان رد الفعل عنده يقوى أنها تقترب من الخط المكهرب. ولكن كيف يبعدها عنه؟ خبرته بالتعامل مع المرأة محدودة لم يعرف في حياته سوى «نوال» وفضلًا عن أنها بنت عمه، إلا أنه كان يعاملها بحدود الشرع و. تحت رقابة الأسرة. علاقاته مع الرجال عندما كانت تتأزم فإن لها حلولًا كثيرة عنده ولكن هذه «اللزقة» كيف يتصرف معها؟ وأخيرًا. أقنع نفسه بأنه قد بذل كل ما يمكن ولا عليه أن وضع حدًا قاسيًا لتلك المطاردة. كان يجلس في المكتبة على طاولة منعزلة عندما اقتحمت عليه خلوته جلست إلى جواره. - يبدو أنك ناوى على الامتياز هل قرأت كل هذه المراجع؟ - إنه مجرد إطلاع. - ألا ترحم نفسك؟ - وهل القراءة متعبة لهذه الدرجة؟ - يـ «م» ني الحياة ليست كلها قراءة ومذاكرة. ساعة لربك وساعة لقلبك! لو ذكروا لك يا فوزية أن القلب لا يجب أن يغفل لحظة عن ذكر الله فلا شك أن ذلك سيكون هو الصوت القادم من خلف المريخ. نظر إليها مهمومًا وقال: - وكم ساعة تخصصينها لربك يا آنسة؟ فوجئت بالسؤال قالت في اهتزاز - و. و. مجرد مثل يعني أنت حنبلي لا تفوتك كلمة قصدي إنك غير اجتماعي لماذا لا تشاركنا الرحلة إلى «العين السخنة» يوم الجمعة القادم. - لم تقدم لي نفسي شيئًا يستحق أن أكافئها عليه برحلة. قالت في نصيحة ربما خالصة. - أنت تعذب نفسك لا بد أن تنطلق وتتخلص من هذه العقد نحن لا نعيش إلا مرة واحدة. سألها في برود - وما هو الانطلاق؟ - الانطلاق؟ أن تعيش بلا عقد. - وما هي من العقد التي ترينها في؟ ضحكت في شيء من الحرج - محبكها على نفسك دائمًا جالس إلى الكتاب لماذا؟ لماذا تحرم نفسك الحياة؟ لا بد أن تعيش لا بد أن تحقق ذاتك؟ نطقت بالجملة الأخيرة، وهي تظن أنها بلغت قمة الثقافة والعمق وحتى لا يظن أنه هـو المثقف الوحيد لم تجز عليه الخدعة بالتأكيد نظر إليها في عمق هذه المحاورة إلى أين تنتهي؟ هي تلبس جلد محلل نفساني فاشل يفتش عن العقد في أغوار الذات وعالم اللانهاية السحيق وهو هو حياؤه يمنعه من كلمة جافة يحسم بها المناقشة ولكن إلى متى الصبر؟ قال لها في حسم - ألا تؤمنين يا آنسة بالحرية الشخصية. وجف قلبها كانت لهجته تنذر بشيء ما أجابت في تردد - نعم ولكن. والآن حانت اللحظة يا علي قاطعها في غلظة. - لا لكن ولا شيء ليس عندي وقت أضيعه في مثل هذه المناقشات يكفيني ما أنا فيه؟ سكين يا فوزية وسكين باردة حزت في الكبد قبل أن تشطره نصفين كرامة الأنثى الجريحة تكون أشد فتكًا من النمر الإصابة في الصميم كنت دائمًا يا فوزية شمسًـا يدورون حولها تمنى الكثيرون أن يلعقوا حذاءك وهذا هذا بماذا أسميه؟ وثبت واقفه وشرايينها تنفجر بالدم. تحول وجهها المحتقن إلى لون الطين ثم فتحت عليه النار. - من تظن نفسك؟ إنسان معدوم الروح لقد كنا نحاول مساعدتك شفقة بك من تكون حتى تظن أننا نتطفل عليك؟ لقد تمنى كثيرون أن يقبلوا حذائي ولكن حذائي أكرم من أن يقبله مثلك رغم الألم فإن الجراحة قد تكون السبيل الوحيد إلى الشفاء. - لم يكن أمامي خیار كنت تدفعين الأحداث بعنف یا فوزية نحو السياج المكهرب. لم يكن بد مما ليس منه بد لا أستطيع أن أتصور أنه قد أصبح لي ذيل من أنثى يا فوزية ومع ذلك فأنا غير راض عن كل ما تم. تركته فوزية وهي تجر كرامتها خلفها كانت مخيلتها تسترجع كلماته حرفًا حرفًا وكلما استرجعت كلمة ظهر لها بعد جديد من الإهانة كل ضخة من قلبها كانت تضغط بالدم إلى رأسها بالتأكيد مخها سينفجر لا يمكن أن تكون فوزية حمزة هي التي تعرضت لهذه الإهانة لا يمكن أن تكون الإصابة في كبد الكرامة وبهذه القسوة لا بد من غسل العار لا بد من الانتقام حتى ولو كانت هي التي سعت برجلها إلى هذا المأزق؟ حتی ولو حتى ولو كانت هي التي دفعته بطيشها إلى «احتقارها» إن ذلك يضاعف حقدها عليه: لأول مرة في حياتك تذوقين طعم الهزيمة يا فوزية الانكسار ولذا سيكون الانتقام رهيبًا مدمرًا كاسحًا وعبرة تتحدث به الجامعة كلها ولكن قبل ذلك كله لا بد من معرفة من يكون هذا الانسان؟ ومن أي مصيبة أتى؟ حتى يكون التدبير محكمًا ويكون التلذذ بتدميره شفاء لنفس مذبوحة. مالت على إذن أحد «الأتباع»، وأخبرته أنها تريد أن تعلم من أين جاءت هذه الداهية أخبرها بأن الأمر هين وسهل فجميع البيانات الخاصة بالطلبة موجودة بالإدارة والموظف المختص صدیق و. وفي اليوم التالي أخبرها بالحقيقة في زهو من أمسك بذيل الأسد قال - هذا القفل من الإخوان رجعي يعني وراجع بعد أن قضى في السجن سبع سنوات. *◘* بعض الناس عندما يبلغون أقصى مدى للتطرف يعودون أقرب ما يكونون إلى النقيض إذ يبدو أن المشاعر مثل الدائرة المغلقة بدايتها ملتصقة بنهايتها! والقياس مع الفارق كما يقولون أراد عمر بن الخطاب أن يقتل النبي فوجد نفسه على خطوة من الإسلام. دبوس انغرز في البالون أين ذهب الغضب؟ وأين الإصرار على الثأر؟ والانتقام؟ وكيف برد الدماغ حتى صار كالثلج؟ من خط الاستواء إلى القطب المتجمد في صاروخ. إذًا فعلي ليس من إياهم إنه من الإخوان هل يمكن أن تذهب راقصة إلى صومعة عابد ثم ثم تدعوه إلى حفلة في ناد ليلي؟ لقد سمعـت عن الإخوان كثيرًا ولكن الصورة الملتصقة في ذهنها عنهم. إنهم أناس عذبوا وشردوا وذاقوا الأهوال صورة الإخوان في ذهنها مقترنة بالسجن. وما فيه من آلام فقد كانت تحب عمها حبها للحنان والعطف وفجأة اختفى عمها من حياتها سجنوه لمدة عام في قضية تسعيرة ظلمًا يا بنتي كما كان يقول مفتش الصحة غدر به وبعد أن أخذ المعلوم خرج مصابًا بداء في صدره كان يقص عليها ما رآه ويا لهول ما رأى بئر عميقة سحيقة عمق الكرة الأرضية عالم سفلی سفلى في كل شيء داخله مفقود وأيضًا خارجه مفقود. وهذا شاب آخر في عمـر الزهر يا علي لم يتحطم مثلما تحطم عمها في عام أو عامين ولا حتى سبعة أعوام خرج بصحة جيدة ولكن لا شك أنه تجرع العذاب قطرة قطرة سبع سنوات بعيدًا عن أمه وإخوته ولعل له أختًا مثلك كانت ترضع من حنانه لا شك أن مركز الألم أصبح مغروزًا في قلبه كراي سوداء ضاعت من عمره سبع سنوات تخلف عن الحياة سبع سنوات يا فوزية وأنت تتحسرين على دقيقة تضيع منك بلا ضحك. ما أحقر النفس آ. ما أحقرك يا نفس وما أتفه تلك الرغبة الرجل مثقل مثقل وأنت لم ترحميه بل تظنين أن السبب هو غريمة أخرى هل هذا هو كل ما صورته لك أفكارك التافهة؟ لم يكن هم إلا إشباع رغبة أنانية سيطرت عليك فأعمتك حتى عن أبسط الأصول في احترام الناس شاب وسيم رياضي الجسم تبدو عليه علامات الرجولة وعلامات أخرى لا تدركها العين من أول وهلة وجدت نفسك مشدودة إليه وفي سطحية الأطفال ترجمت مشاعرك إلى مطاردته وضمه إلى «الشلة» غصبًا عنه نضحك ونلعب ونرقص وحفلات ورحلات ونعيش حياتنا بالطول وبالعرض ونسيت يا فوزية. أن الدنيا لا يمكن أن تكون «كلها» هكذا الله أعطاك كل شيء ولكنه حرم الكثيرين من أشياء وأحيانًا من كل شيء البسمة على وجهك والدموع هناك الانطلاق كما تسمينه والحياة كما تريدينها لك والسجن والألم والظلام هناك لا يمكن أن تكون كل هذه المعاني غائبة عن ذهنك ليس من المعقول أن تكوني جاهلة تمامًا بكل ما يعانيه أبناء حيكم ولكنك كنت تصمين أذنيك وتتجاهلين كل ما يمكن أن يعكر صفاء حياتك عندك العقل ولكن لماذا نتعبه بالتفكير والتأمل؟ وأخيرًا جاء على نموذج آخر إنسان آخر رغم ما عاناه لم تحس به يشكو أو يتبرم أو حتى يستجدي انقطع عن العلم فترة طويلة ورغم ذلك لم يطلب من أحد أن يساعده بكل هدوء وثقة اتجه إلى المكتبة. ساعات طوالًا كنت ترینه جالسًا هناك والآن الآن فهمت يا علي فهمت كل شيء. لكم أنت كبير ولكم أنا تافهة تافهة ولقد أخطأت في حقك أخطأت خطأ سيظل بقعة في نفسي أخجل منها ولكن ترى هل تقبل عذري؟ ثم إنني أشعر الآن بشيء يتغلغل في نفسي عمیق عمیق شيء غير الشعور بالذنب. شيء يدعوني إلى احترامك ومعه أيضًا موجة من الحنين إليك وإلی رؤيتك لا أستطيع أن أتصور أنك يمكن أن تحتقرني أو تقاطعني لأنني شتمتك إنني إنني حقيقة بحاجة إليك يا علي سأعتذر لك وسأرضيك سأفعل كل ما تطلبه مني لكي ترضى ولكن بالله لا تبتعد عني. *◘* عثرت عليه نفس الكرسي المنعزل بالمكتبة. رعشة في قلبًا اهتز معها جسدها وهي تقبل عليه الامتحان عسير يا فوزية لم يرحب بك ولا بحديثك من قبل والآن وقد ترفعت عنه بحذائك أن يقبله ترى ماذا سيقول؟ اقتربت منه أكثر وقفت خلفه مترددة هل ترجع؟ هل تؤجل هذا اللقاء إلى فرصة أخرى؟ أحس بها خلفه استدار وللمفاجأة القاتلة قال لها في صفاء الحليب. - لعل أعصابك الآن أكثر هدوءًا كنت أريد أن أقول إنك قد أسأت فهمی و رجل هذا؟ أم ملاك؟ أم مجنونة؟ صاحب الحق يتنازل عن حقه بل ويعتذر غير معقول تحولت عيناها إلى بحرين من الدهشة قالت بصوت ممزق - لقد كنت آتية لاعتذر ولكن انفجرت في عاصفة من البكاء خرجت من المكتبة تجرى والعيون تتابعها نظر علي إلى خطواتها ولأول مرة منذ رآها يختفي الجانب الساخر من نفسه.. ويحل محله حزن حقيقي.
الرابط المختصر :