العنوان القابضون على الجمر (الحلقة السادسة)
الكاتب محمد أنور رياض
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أكتوبر-1974
مشاهدات 78
نشر في العدد 221
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 08-أكتوبر-1974
بقلم: المهندس محمد أنور رياض
-إذا.. لنبدأ.. ولنبدأ أولًا بمعركة.. الناس لا تتربى إلا من خلال المعارك يعيش الناس إحساس الخطر الناس نائمون يجب أن يستيقظوا... لنوقظهم.. وعلى صوت الدوي..!!
سكتوا جميعًا.. فقد كان الكلام ينساب إلى داخل أذهانهم و وجدانهم، كان واضحًا أن عبد المنعم لا زال في جعبته الكثير... آثروا أن يسمعوا- ستبدأ القناة... سنتحرك باسم الجامعة.. لقد ناقشنا التفاصيل في الاتحاد العام واتفقنا مع مدير الجامعة على أن نقيم معسكرًا للتدريب قاطعه فؤاد مستوضحًا..
-هل القيادة على علم بذلك؟؟
- طبعا يا أخ فؤاد.. فقد اتصلنا بالمرشد.. وقال على بركة الله.. والإخوان في كل مكان بدؤا يستعدون وقد بدؤا ببعض العمليات وسيدخلون بالفعل بكل ثقلهم في الوقت المناسب.. ولكن لنبدأ نحن في اتجاهنا.. غدًا بإذن الله سنقيم المعسكر بلغوا إخوانكم... وغدًا نخبركم بكافة التعليمات...
الجهاد.. أخيرًا يا علي... ما كنت تقرأ وتسمع عنه أصبح حقيقة في متناول يدك.. حانت الساعة يا علي... بطولات «بدر» و«أحد» و«اليمامة» و«القادسية».... القرآن يتحرك على الأرض من جديد يا عادل... جند الله بدؤا الزحف يا عبد المنعم.. راية لا إله إلا الله يا فؤاد...
أيها العالم...
أيتها الدنيا...
أيها المنافقون والمفسدون في الأرض.. أينما كنتم... لقد بدأنا... لقد جئناكم بشباب يحبون الموت.. كما تحبون أنتم الحياة..
ورضي الله عنك يا ابن الوليد....
- صح النوم..!!
قفز من الطائرة... لكن المظلة لم تنفتح!!
كانت صدمة هائلة بالأرض بالواقع كان هناك فؤاد أو الدكتور فؤاد لا يزال يلقى المحاضرة بنبراته الرتيبة الباردة... ومن آخر المدرج كانت «فوزية حمزة» قد تسللت إلى جواره!!.. نظر إليها... طبقة المساحيق «تمططت» مع ابتسامتها وهي تهمس في مكر غبي.
- يبدو أنها أكلت عقلك.. انتبه إلى المحاضرة يا أستاذ!!
نظر إليها في رثاء وبكثير من الغضب.. و.. لم يرد عليها... أحست بأنها أخرجته بعنف من عالمه الخاص.. صنف آخر لم تألفه من الناس الشبان حولها يتواثبون كالقرود يكاد أحدهم أن ينفرط «كجوال» القمح بمجرد أن تخصه بنظرة أو لمحة!!.. أما هذا.... لا تستطيع أن تصفه بأكثر من شخص «غامد» «غامض»!!. ورغم ذلك فهي منذ أن رأته وهي مشدودة إليه... لا تدرى بالضبط لماذا؟! .. هل هي مجرد نزوة. أم الرغبة في السيطرة.. إذ إن من اعتاد أن يخضع له الناس.. لا يطيق ولو مجرد إشارة بالتمرد..!! .. ثم... لماذا تتعب مخها «الأملس» والفكر ينزلق عليه؟!... يكفها أن تشبع دوافعها حتى ولو لم تعلم مصدرها.. أو حقيقتها... كانت طوال المدة تتأمل عليًا وهو يغوص في عالمه الخاص وجهه يبدو جامدًا.. ولكن عينيه تتألقان ببريق لم تستطع تفسيره... ربما كان يفكر في موقف مر به في حياته... ربماـ وهو الأرجح - يسترجع إحدى مغامراته النسائية.. ربما نظرت إليه نظرة تحتية.. فوجدته
قد عاد إلى عالمه من جديد... هل تذكر يا فؤاد؟ هل لازلت تذكر معركة التل الكبير؟
المعركة التي فجرت براكين الثورة داخل شعب مصر.. ثم هل تذكــر «عمر شاهين»... لقد كان صديقًا... كنتما أكثر من أخوين..
- لم أعد أعرفك يا علي ... تدخل البيت ... وإحدى قدميك في الخارج!
احتضن علي أمه ... فقالت باكية
-تركت أباك وحيدًا في البلد.. وجئت لنوفر لك الراحة هنا ...
حق فيك يا ولدي ..!
قال كمن يحدث نفسه
- لم أعد أملك نفسي يا أمي ..!
- قلبي يحدثني أن سفرك هذه المرة طويل!!
انفلت على فلم يعد يحتمل.. برك حق على يا أمي. ولكنهـــــا «داسونا».. أرض الإسلام دنس الكفرة.. ونحن مسؤولون عنها أمي... ومن يحمل عنى المسؤولية.. لا بد من بداية.. لقد بدأوا قبلنا كانوا افرادا مصعب...وحمزة.. وجعفر.. لترتوى الأرض بالدم.. الناس يموتون كل يوم يا أمي ولكن الشهيد لا يموت ابدا الناس لا تفيق إلا على زلزلة الموت...یا... رب
في التل الكبير ... كان اللقاء عمر شاهين قائد المجموعة... إلى بيوت الفلاحين تسللت الكتيبة الأولى من طلبة الجامعة في ليلة مظلمة باردة. كانوا يلبسون الجلاليب والطواقي الصوف وكان هناك من ينتظرهم.
قال الأخ حسن:
- جهزنا لكم سكنًا... جميع تصرفاتكم منذ الآن تكون مثل تصرفات الفلاحين... وأنت يا أخ اخلع نظارتك الطبية. فالفلاح لا يلبس النظارة الطبية إلا بعد خمسين سنة!
قال عمر شاهين:
- سنبدأ دورية الاستطلاع على الفور.. علي وفؤاد ليحمل كل منكم بعض القنابل اليدوية.. عبد الحميد وعصام للحراسة الباقون لترتيب المكان والخدمات.
قال حسن:
-الإنجليز حذرون هذه الأيام.. خروجهم من المعسكر قل.. البلد صغيرة ... وأغلب الناس هنا معروفون لبعض،.. وقد أخذت لكم بيوتًا لا تثير الشبهة.. فلتكن حركتكم خفيفة.. واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان
أصبح التل الكبير في لحظة واحدة على حدود الدنيا!!.. كان الأربعة يتسللون عبر الحقول، والظلام يغلف كل شيء بالسواد... فبدت الأشباح متناثرة هنا وهناك.. كانت جلابيبهم الطويلة ترتطم بالهواء البارد مع خطواتهم الحذرة... وعلى حافة الترعة وقفوا... كان جسر الترعة مرتفعًا، والطمى المستخرج منها على جانبيها يمثل حاجزًا بدأ كنموذج مصغر لسلسلة من الجبال الطينية!..
والأرض الزراعية منخفضة خلف الحاجز.. وهناك كانت القنطرة الوحيدة التي تربط جانب الترعة الآخر بالبلدة.. ولأن القنطرة هي المدخل الوحيد من ذلك الجانب... فقد كان لا بد أن يتفتق ذهن أحد الاقتصاديين البارعين لاستغلال الموقع الاستراتيجي... فأقام أحدهم «مقهى»!... أحاط المكان بالبوص.. ثم وضب قعدة من «الدكك» الخشبية الآيلة للسقوط!... وهناك كان الفلاحون يجدون سلوتهم في الشاي الأسود الذي يصمغ الأمعاء، ويصبغ الأسنان بلون السناج... وأيضًا شرب الدخان بواسطة قطعة من البوص الطويل تنتهي بعلبة من الصفيح يشتعل عليها الدخان المعسل... ويجد الرجل متعة الجالس في نادي الجزيرة على النيل.. وهو يسحب النفس فيكركر الماء... ثم يفتح فمه على آخره.. فيبدو كمدخنة قاطرة تنفث دخانًا شديد السواد..!.. الوجوه المتحصنة بالبوص بدت بليدة شاردة وهي تنظر إلى وهج نار يستدفئون بها.. بلا حياة يعيشون!. هناك أيضًا عمليات جراحية لاستئصال الأمل!!.. بدوا وكأنهم يساعدون جلاديهم على تحطيمهم.. اليائس يستعذب غياب الحس.. ويجد سلوته في عصر مخه، والتفكير بعنف في... لا شيء!!
ولكني أعرفكم جيدًا... فأنا منكم فلاح مثلكم.. من شمال الدلتا.. اسمي «علي عبد الفتاح»... أعرف أنكم في غيبوبة فقط.. سنوقظكم... هذا مؤكد.. سنوقظ المارد الحقيقي... ونعطيه سلاحًا.. هزم الدنيا يومًا.. شيء ساحق وسحري أيضًا... اسمه الإيمان... سنغير هذا الإنسان.. إنني أعرفكم فأنا فلاح مثلكم.. من طول ما كذبوا عليكم.. أصبحت الثقة شيئًا كالأمل لا وجود لها.... وكلنا هنا.. جئنا هنا... تركنا كل شيء خلفنا... جئنا هنا.. بكل بساطة... نطلب الموت.. هذه الرمال عطشى للدماء.. سنسقيها.. وبسخاء... على حافة الدنيا.. أمست «التل الكبير».. وبالتحديد... في مركز الزلزال...!!
هناك خلف جبل الطمي.. كانت الصحراء بلا نهاية.. حدودها الظلام.. وفي وسطها على تل مرتفع.. معزول.. ليس حوله إلا الرمال المنبسطة.. كانوا هناك... اكتشافات تمسح الصحراء في رتابة.. وبرود.. حتى الكلاب تنبح في صوت أقرب إلى النظام!! و… لا شيء آخر
قال حسن:
- الأفضل أن نتوارى خلف الجسر.. فإنهم يراقبون كل شيء في حذر.. ويبدو أنهم يتوقعون حدوث.. شيء ما
قال عمر شاهين:
- كيف السبيل إليهم؟؟
قال علي:
- لقد اختاروا معسكرهم بحيث تنكشف لهم أي محاولة للاقتراب منهم!
قال فؤاد وهو يفكر بصــــوت مسموع:
-ولكن كيف تصل إليهم المؤن والإمدادات؟؟
قال حسن:
- بالقطار.. هنا خط سكة هنا خط سكة حديد يربطهم بالقناة.. وهذه التحويلة تتجه إلى المعسكر..
لمعت عينا عمر شاهين في الظلام.. ودارت في بطء لتلتقط كل جزء من الصورة..
- لنرجع...
فقد كانت الخطة تختمر
جمعهم عمر شاهين على ضوء مصباح الغاز.. كانت ظلالهم على جدران الغرفة تشكل سياجًا حولهم وكانت أول خطة.. أول مواجهة مع الإمبراطورية البريطانية.. كان كل سلاحهم مجموعة من البنادق.. ومدفع رشاش واحد.. والمواد الناسفة.. ومن قبل الإيمان بالله.. وسعى أكيد للموت..!
- هنا التحويلة... سننسفها.. سيخرجون قطعًا لإصلاحها لأنها شريانهم إلى الخارج وهنا سيكون الكمين..
قال حسن:
- سيجن جنونهم.. فالأرواح عندهم أغلى شيء يحرصون عليه..
- سنكون لهم بالمرصاد... هناك طريقان لدخول البلدة ... طريق طويل يحتاج إلى الدوران من القصاصين... والطريق السريع هو العبور المباشر فوق القنطرة... فإذا فتحنا القنطرة ثم منعناهم من الاقتراب منها فسيكون عندنا الوقت الكافي لإيقاع أكبر الخسائر بهم... نستطيع أن نحتمى خلف الجسر الترابي... المرتفع... كما إننا نستطيع أن ننالهم من المقهى.
قال عبد الحميد:
- لسنا في قوتهم.. ولن نصمد أمامهم طويلًا.. الرأي أن نضرب ثم نفر.
اشتعلت الحماسة في عيني عمر شاهين:
- ليس في أول معركة نواجههم فيها.... لقد بعنا أنفسنا لله.. أمن الجنة نفر؟!.. لا بد أن نثير الذعر في نفوسهم ونريهم بأس جند الله... سنواجههم.. ونوقع بينهم أكبر عدد من الخسائر... لا بد أن نوجعهم.
تناثرت أشلاء التحويلة... اللهب والحديد والتراب... اختلطت مع عتمة الليل... ومع الدوي هاجت عاصفة من نباح الكلاب... دارت الكشافات في جنون.. ثم.. تركزت على جثة التحويلة... العيون كانت هناك ترقب.. من كلا الجانبين الأيدي مشدودة على الزناد... وفجأة ابتعدت الكشافات... عادت لتدور من جديد ... في رتابة وبرود!! ... عاصفة في فنجان! ... حتى الكلاب أصابها البرود الإنجليزي...!
قضوا الليل.. على بطونهم... وأيديهم على الزناد... العيون تخترق جدار الظلام.. مع كل نسمة قد يظهرون... ولكن.. يا برودهم!
... ماذا يدبرون...؟!
طلع الصباح ... تحولوا إلى المقهى... في لا مبالاة الفلاحون جلسوا يحتسون الشاي الأسود عيونهم تمسح الرمال.. وتفتش كل قادم..!
فسر الفلاحون نسف التحويلة بأنه عمل اعتادوا على حدوثه.. فاللصوص المتخصصون في سرقة الإنجليز موجودون دائمًا.. ولهم مغامراتهم وقصصهم التي يتسلى بها الفلاحون وأحيانًا كانوا يجدون بعض جثثهم صرعى برصاص الإنجليز... أو أكلتها الكلاب المتوحشة التـي تحرس المعسكرات...
لكن رأى الإنجليز- لا شك - مختلف... وإلا فما هو تفسير هذا الموات وإظهار عدم الاكتراث؟!
ومر اليوم.. ولم يخرج الإنجليز لإصلاح التحويلة... الطلبة علـى المقهى ينتظرون.. ودورياتهم لا تنقطع... يرقبون في حذر مريب.... سيخرجون قطعًا لإصلاح التحويلة ولكن.. متى ؟؟.. هل فشلنا يا عمر في أول عملية؟... هل نتحول إلى أخرى؟! ما هذا الدش البارد؟! لنصبر يا أخوة.. فإننا لم نتعلم أساليبهم بعد...!!
ولكن الصبر لا يمكن أن يستمر أسبوعًا.. ثم ثمانية أيام.. ثم تسعة.. وفي اليوم العاشر... كان اليأس قد بلغ مداه... عندما رأوهم!!.. أخيرًا يخرجون مع ارتفاع الشمـس كانت فرقة من المهندسين.. وسيارتين «جيب»... مع معداتهم... ومع اقتراب الإنجليز... كانت الكتيبة تأخذ مواقع القتال وحانت اللحظة الحاسمة...
دوی انفجار هائل.. لقد وقعوا في كمين.. لفت السيارتين دوامة الانفجار. وتمزقت فرقة المهندسين أشلاء أشلاء.. وعلى الفور انفتحت أبواب المعسكر عن سيل هائل من المجنزرات والآليات تنهب الأرض.. يبدو أنهم كانوا خلف الأبواب مستعدين لمثل هذا الاحتمال،.. وانفتحت سراديب الصحراء عن جحيم من النار.. المدافع.. والقنابل.. النار والدخان... وكل شيء يطير شظايا جيش الإمبراطورية بكل ما يملك في جانب... وعلى الجانب الأخر كان.. الإيمان يتحصن بمدفع رشاش ومجموعة من البنادق!!.. وفتحوا القنطرة...
بدت المجنزرات وهي تقترب کوحوش تزمجر.. ولا تستطـيع العبور لتفتك بفريستها!..في جنون وهستيريا... داروا دورة كاملة...، ركزوا نيرانهم على الجسر الترابي يريدون اكتساحه بالمدافع.. ليكشفوا المتحصنين خلفه!.. ومع تركيز الضرب انفتحت ثغرة في الجسر.. وأصيب أحمد المنيسي في فخذه... ثم بدأ الجسر ينهار وينخلع من مكانه.. ليطير مع الهواء فـي عاصفة مختلطة بالدخان وصدى الانفجارات... ولم تبق لهم أيـة حماية من نيران الإنجليز
صاح فؤاد وهو يلمح قوة من الآليات تنفصل وتسير بمحاذاة الترعة
-إنهم يحاولون تطويق البلدة... والالتفاف من الطريق الآخر لا بد من الانسحاب
- صاح عمر:
- انسحبوا أنتم.. أما أنا فلن أترك أحمد بمفرده
بدأ يزحف في اتجاه أحمد المنيسي.. ويحمى انسحابهم....
.. ثم...
في اليوم التالي.. كان مندوب عن الجامعة يتسلم الجثتين:
في جنة الخلد يا عمر
في الفردوس يا أحمد مع شهداء بدر و.. أحد.. إن شاء الله
-هل انتهى كل شيء؟!... هل يمكن أن تكون هذه هي النهاية؟!
نظر فؤاد إلى بعيد:
- معركتنا هناك.. في كل مرة نتحرك فيها... يضربوننا من الخلف لقد فعلوا نفس الشيء في حرب فلسطين..
قال عبد المنعم:
-لا أظن أن شيئًا قد انتهى... لقد دارت العجلة... ولا أظنها تتوقف.
لقد ذاق الناس حلاوة الجهاد... واستيقظت فيهم روح جديدة... ولكي ينزعوها منهم يلزمهم جهد هائل ومكر الأبالسة... إننا مقبلون ولا شك على معركة طاحنة!!
قال فؤاد في تبرم وغيظ:
- أصعب شيء على المحارب.. أن يخوض معارك الظلام... ولكن هذه هي قسمتنا.. نسأل الله الثبات!
توقفت المعارك في القناة... ولكن كل شيء بدا مهتزًا.. لا يستقر.. بدت الحكومات المتوالية وكأنها تجلس على خوازيق.. الشعب كان هناك يرقب.. لقد استيقظ الأمل في نفسه.. ورأى بعينيه ما لم يكن يصدقه الإنجليز الذين دوخوا «هتلر»... المنتصرون... الإمبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس.. هزت جوانبها مجموعة من الشباب... عرف الناس أن الحديد يلين أمام عزم الإرادة.. ما عليهم إلا أن يتحملوا مسؤوليتهم بأنفسهم.. لا ملك... ولا حكومة ولا باشوات.. ولا نقابات.. لقد كانت «مصر» تنتصر دائمًا ضد الغزاة.. بالإسلام واللــــــه أكبـــــــر.. كان بالإسلام.. والضرب الموجع كان باسم الإسلام.. ولكن الأعداء... لا يريدون الإسلام... ولا يريدونه لمصر بالذات!!
وقامت حركة الجيش «المباركة»!!
قال فؤاد كمن انزاح عن كاهله عبء ثقيل..:
- لقد تقدمنا مائة سنة إلى الأمام.
قال علي:
- الحمد لله.. تكللت جهودنا بالنجاح... فالحركة ولا شك نتيجة كفاحنا.
امتلأت الشوارع كلها بالبهجة أضيئت شعب الإخوان... وفتحت أبوابها تتلقى التهاني.. خرج الإخوان بالسلاح إلى الكباري ومداخل القاهرة لحمايتها... الناس كلهم يهمسون.. الضباط يحملون المصاحف... لا بد أنهم من الإخوان.. الشواهد كلها كانت توحى بذلك… فكل ضابط كانت له قصة مع الإخوان.. ولكن قلة من الإخوان كانت غير مرتاحة لكل ما يدور. كان المرشد يقيس كل شيء وبعقل مترو.. لم تخنه مقدرته على الرؤية الصحيحة... ولكن المد كان عاليًا... وكان كل شيء يدور بإتقان الحواة...!!
عندما حلوا الأحزاب... كاد الناس يطيرون من الفرح فلم يكن هناك أفسد من الأحزاب في مصر...ولكنه قال لهم في هدوء:
- الدور عليكم...!!
الرابط المختصر :