العنوان القائد العام للقوات المسلمة لمجاهدي أفغانستان في مقاطعة هرات: أفشلنا خطط الروس ونحن نسيطر على هرات وعاصمتها
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-مارس-1985
مشاهدات 65
نشر في العدد 710
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 26-مارس-1985
ما زال الجهاد الاسلامي هو الأمل الوحيد لتحرير افغانستان المسلمة.. وإذا كانت قوى الشر الدولية المتمثلة بالاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية قد تبادلت المصالح فيما بينها وابقت على الاحتلال الروسي لأفغانستان، فان إصرار المجاهدين على الاستمرار في قتال العدو هو العمل الذي سيبطل كيد المعتدين والمتأمرين..
ولعل القارىء سيجد في هذا اللقاء مع المجاهد محمد إسماعيل أمير المجاهدين في مقاطعة هرات الأفغانية ما يبعث الأمل في نفوس المسلمين المتطلعين إلى تحرير أفغانستان.
- كيف وضع الجهاد في محافظة هرات؟
- الوضع جيد جدًا والحمد لله وربما تعرفون أن معظم مدينة هرات يسيطر عليها المجاهدون وينظم المجاهدون فيها الأمور. نعم إن الروس قد قام بهجومه الثامن الواسع الشامل على مقاطعة هرات بإرسال قوة كبيرة قوامها من ۸۰۰ إلى ۱۰۰۰ دبابة ومصفحة ووسائط نقل، وفعلا قامت القوة بهجمات شرسة ووحشية بربرية برًا والقوة الجوية جوا بقصف المدينة الآهلة بالسكان، وأخذها تحت نار الدافع ورش الغازات السامة وإحراق المحاميل في القرى وقتل الأبرياء والمدنيين بما فيهم الشيوخ والنساء والأطفال إلا أن المجاهدين قد تمكنوا بفضل الله ونصره أن يصدوا هذا الهجوم ويقاوموه ، رغم أن مقاطعة هرات مقاطعة صحراوية وأن معظم مواضع المجاهدين قد نجدها في القرى والمناطق المكشوفة من المقاطعة. ومن أجل ذلك وحرصًا على أرواح المدنيين وسكان هذه المقاطعة أننا لا نستطيع أن نواصل الجهاد في قرية أو موضع لمدة طويلة بل إننا لكي نحمي الأرواح ونخدع الروس وقواته نقوم بالجهاد فترة في منطقة ثم ننسحب إلى منطقة أخرى، ومن الجدير بالذكر أن انسحابنا هذا مؤقت ولم تر أن يطول أكثر من ثلاثة أيام.
- متى حصل عليكم هجوم الروس الأخير هذا؟
- لقد قام الروس بهجومهم الثامن الأخير قبل شهرين، وحيث إن الهجوم كان بواسطة الصواريخ والمدافع والقصف الرهيب المدمر، فقد دمر الجزء الكبير من عاصمة هرات الجديدة واستشهد فيها أكثر من ١٥٠ شخصًا من سكان المدينة، والسبب في قصف العاصمة يرجع إلى أننا قد جرينا الجهاد إلى قلب العاصمة حتى نضرب العدو في مركزه وفعلا فقد تمكن المجاهدون من أن يأخذوا لهم مواضع حصينة وثابتة داخل العاصمة وتمكنوا والحمد لله أن يقاتلوا عدوهم في عقر دارهم.
- هل كان الهجوم على داخل عاصمة هرات؟
- نعم وقع هذا الهجوم الوحشي على داخل عاصمة هرات إلا أن الروس بفضل الله ونصره لم يستطيعوا أن يتقدموا شبرا من موضعهم فمن أجل ذلك نرى أن معظم مناطق المدينة ساقطة بيد المجاهدين وهم يسيطرون عليها.
- من متى حصلت لكم هذه السيطرة على عاصمة هرات؟
- لقد مضى أكثر من ستة شهور وأن المجاهدين يسيطرون على عاصمة هرات والحمد لله.
- هل أنتم تسيطرون على عاصمة هرات القديمة أيضًا؟
- نعم إن عاصمة هرات القديمة أيضًا قد وقعت منذ زمن بعيد بيد المجاهدين وأنهم يتحركون فيها في وضح النهار بكل الحرية والتمكن والأمان وأن العاصمة الجديدة أيضًا بيد المجاهدين وهم مسيطرون عليها، إلا مكتب المحافظة ومنطقة واحدة قريبة للمكتب بمسافة نصف كيلومتر والتي تتمركز فيها القوة الروسية وهم يسيطرون على هذه المنطقة.
- تسيطرون على كم إدارة ومؤسسة حكومية
- إننا قد استطعنا أن نهاجم القوة الروسية الأفغانية المشتركة رقم ٦١ والتي كانت تتمركز في مصنع أسمنت لحماية المصنع والمراكز الحكومية والحمد لله وتمكنا من تدميرها والسيطرة عليها، وأيضًا استطعنا أن نهاجم إدارة البلدية ونسيطر عليها بعد هجمات ثلاث متوالية. ومن الجدير بالذكر أننا قد تركز هجماتنا على معسكر هرات كما تم من شهر مارس من العام الماضي إلى الآن أكثر من ١٣ هجومًا على المعسكر، وغنمنا أكثر من ٢٥٠ قطعة من الأسلحة المختلفة وأخذنا مكتب المحافظ وإداراته أكثر من مرة تحت نار مدافع الهاوان. ومن الجدير بالذكر أيضًا أن المعسكر لم يبت مكانًا أمنًا للروس وعملائه من الأفغانيين وذلك بسبب هجماتنا ليلًا ونهارًا على المعسكر ومعرفة المجاهدين الطرق الدالة على المعسكر بسبب كثرة الهجوم على المعسكر والقيام بالعمليات الجهادية المتكررة عليه قبل سيطرتهم على العاظمة. هذا وإن المعسكر الذي كان قوامه سابقًا ١٢ ألف جندي أفغاني وكان يعتبر أكبر قوة في المنطقة، والآن لم يبق فيه أكثر من ألف ومائة من الجنود الأفغان وذلك بسبب انضمام الجنود إلى صفوف المجاهدين. وإن المعسكر يشرف على شئونه العسكرية أكثر من ٣٥ نفرًا من مستشاري الروس، إلا أنهم أيضا لا يرضون بالبقاء داخل المعسكر ليلًا بسبب عدم ضمان الأمن في المعسكر ويبيتون في معسكر روسي الذي يقع جنوب مطار هرات في منطقة تعرف باسم دشت میراداد.
- إلى أي عدد يصل عدد الجنود الروس في هذا المعسكر؟
- إن عدد الجنود الروس في محافظة هرات كثير جدا وقد أسس الروس معسكراتهم قرب قاعدة شين وند الجوية العسكرية ومعسكرًا آخر قرب مطار هرات كما قلت أنفًا، ويقوم الروس بالعمليات العسكرية والغارات الجوية من داخل المعسكر الروسي بالإضافة إلى العمليات التي يتر يا من هذين المعسكرين .
- ما هو أثر الضغط الاقتصادي من قبل الحكومة على روح الشعب الجهادية في محافظة هرات؟
- أن حالة الشعب الاقتصادية سيئة جدًا إلى الغاية وخاصة في غرب هرات وأن الشعب يعيش في فقر مدقع وقحط مستمر بسبب قصف الروس على المزارع وحرقه المحاصيل وبسبب توقف العمل.
- سمعنا أن بعض الناس ينضمون إلى القوات الحكومية بسبب الفقر وقلة المواد الغذائية هل هذا صحيح؟
- كان هذا من خطط الروس الجديدة وفعلًا قد طبق خطته الجديدة هذه في مقاطعة هرات بقصف المزارع وإحراق المحاصيل إلا أنه فشل في جذب الناس إليه بواسطة توزيع المواد الغذائية عليهم لأننا استطعنا بفضل الله تعالى أن نضرب مخازن الروس الغذائية ونأخذها تحت نيران المدافع، فلم يستطع الروس أن يجد له مكانًا أمنًا من أجل فوزه في خطته هذه، ومن أجل أن يحفظ فيه هذه المواد حتى بوزعها على المحتاجين والمضطرين.
- من أين تأتيكم المواد الغذائية وخاصة في فصل الشتاء ومن أين تنالونها؟
- إننا نقوم بجمع المواد الغذائية وقبل مجيء فصل الشتاء من المناطق التي لم تتعرض لقصف الروس وحرقه محاصيلها. وأيضًا تدخر كمية من الأدوية الضرورية إلا أننا رغم ذلك نواجه مشاكل جسيمة من ناحية المواد الغذائية والأدوية الضرورية وإننا بحاجة ماسة للمساعدة من هاتين الناحيتين.
- كيف الوضع من ناحية الأسلحة؟
- إننا نواجه مشكلة كبيرة من هذه الناحية أيضًا، لأننا نقاتل أكبر قوة في العالم وأشد عدو لنا بأسلحة ابتدائية خفيفة التي غنمناها من العدو ولا توجد لدينا أسلحة متطورة حتى نرد على أسلحة العدو المتطورة التي يستخدمها العدو ضدنا وضد الشعب الأفغاني العزل في المعارك الوحشية والبربرية وفي قتل الأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال والمدنيين.
- هل أخذتم أسلحة من إيران؟
- إننا لم نأخذ إلى الآن أية أسلحة من إيران.
- هل تقبلون الأسلحة من إيران إن قدمت لكم؟
- نعم نقبل من إيران ومن كل دولة إسلامية نقبل مساعدتهم إن بادروا بذلك.
- هل رأيتم منهم مساعدة مالية؟
لا إلى الآن ما رأينا منهم مساعدة مالية أيضًا.
- كيف حال المهاجرين في إيران؟
- لا بأس بها إلا أنهم ليس لهم حرية تامة حتى يتنقلوا من مكان إلى مكان كما يشاؤون ولا يمكنهم أن يخيموا في منطقة يريدونها بل يخيمون في منطقة هم أي الحكومة الإيرانية تختارها لهم وليست لديهم مشكلة الإقامة والسكن نعم المهاجرون يفضلون أن يكونوا متواجدين في المناطق الحدودية ويأملون ذلك ولكن مع الأسف لم يسمح لهم ذلك إلى الآن.
- فأين يرسلونهم؟
- في محافظات بعيدة عن الحدود.
- ما هو السبب في ذلك؟
- أظن أن هذا الموضوع يتعلق بسياسة إيران الداخلية.
- ألا تفتكرون أنهم بذلك يريدون أن يمانعوا دخول الأفغانيين إلى أفغانستان وخروجهم منها؟
- لا، كما قلت لكم إن هذا الموضوع يتعلق بسياسة إيران الداخلية. وأظن أن السبب هو المشاكل الحدودية أي حتى لا تواجه إيران التهديد الروسي أو تهديد حكومة بابرك كأرمل.
من أخبار الجهاد في أفغانستان
تفيد الأنباء الواردة من محافظة هرات أن المجاهدين قد هجموا تحت قيادة القائد محمد إسماعيل أمير المجاهدين بمحافظة هرات على فرقة «۱۷» الحكومية مما أدى إلى قتل خمسة من جنود العدو، وغنم المجاهدون «٤٧» سبعة وأربعين قطعة أسلحة كلاشينكوف. كما تضيف الأنباء أن المجاهدين قد زرعوا الألغام في منطقة «باغ دشت» الواقعة على ممر «تورعندي» حيث أدى إلى تدمير دبابتين روسيتين.
كما شن المجاهدون هجومًا على مقر الحزب الحاكم بمدينة هرات ودمروا المقر وقتلوا جميع من كان فيه من الشيوعيين حيث قتل فيهم نائب المقر الحزبي بمحافظة هرات، كما قام المجاهدون باغتيال مدير الاطلاع والثقافة بهذه المحافظة في ضوء النهار.
وقعت اشتباكات عنيفة بين المجاهدين بقيادة القائد شاهين وبين القوات الروسية في منطقة جسر «عبد الله برج» حيث أطلق المجاهدون النار على قوات العدو بواسطة المدافع والهاون، والدوشكة مما أدى إلى تدمير«٥٠» خمسين دبابة روسية، حيث كان سحب الدخان ترتفع عالية إلى السماء لمدة يوم كامل نتيجة لتدمير وإحراق دبابات العدو، وقد استشهد في هذه المعارك مجاهدان من كتيبة «شيرخان» وهما الأخ عبد المطلب والأخ منان، بالإضافة إلى استشهاد عشرة أفراد من المدنيين نتيجة قصف الطائرات بهذه المنطقة.
وفي خبر آخر صادر من نفس المنطقة تفيد أن القوات الروسية كانت تعبر جسر عبد الله برج وتعززهم الدبابات والمدرعات بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الجنود الروس لمهاجمة المجاهدين في هذه المنطقة.
تمكن المجاهدون من زرع أعداد كبيرة من الألغام حول القوات الروسية واستطاعوا بواسطة هذه الألغام من تدمير «٦٠» ستين دبابة وشاحنة روسية، كذلك قتل المجاهدون أعدادًا كبيرة من الروس تقدر بمائتي روسي، كما أسقط المجاهدون إحدى طائرات الهيليوكبتر عندما كانت تحاول ضرب المجاهدين.
في وادي بنجشير ما زالت المعارك الطاحنة تدور بين المجاهدين من ناحية والقوات الروسية من ناحية أخرى حيث تمكن المجاهدون من تدمير عدد من الدبابات بواسطة قذائف الـ «ار - بي- جي» بمنطقة «رخه».
وفي خبر آخر أنه قد دمر المجاهدون دبابة وشاحنة للقوات الروسية بواسطة الألغام التي زرعها المجاهدون بمنطقة «تاواخ» الواقعة على مسافة «١٥» كيلومترا من بداية الوادي.
وتفيد الأنباء أنه مازالت عمليات الهروب من جيش العدو مستمرة وانضمامهم إلى صفوف المجاهدين.
محافظة بغلان
تشير الأنباء الواردة من محافظة بغلان إلى قيام المجاهدين في هذه المنطقة بسلسلة من الهجمات الناجحة ضد القوات السوفياتية المتمركزة في داخل مدينة بغلان، وفي المنطقة الصناعية الواقعة على بعد عشرة كيلومترات عن المدينة، إضافة إلى قيام المجاهدين بعمليات ناجحة في مدينة «بلخمري» القريبة من مدينة بغلان.
اندلعت معركة شديدة بين المجاهدين والقوات السوفياتية الكارملية المشتركة استمرت خمس ساعات متواصلة استطاع المجاهدون خلالها من تدمير العديد من مدرعات العدو من نوع «اي - بي سي. ايس» وقتل عدة أفراد من القوات السوفياتية والقوات الكارملية العميلة.
«مدينة هرات الصامدة»
وحياة أمير المجاهدين
محمد إسماعيل
مدينة هرات من أكبر المدن الأفغانية بعد العاصمة كابل وتعتبر من أهم مراكز العلم والأدب ونشر الثقافة الإسلامية، وقد ربت في أحضانها رجالًا أفذاذا من نوابغ العلم والمعرفة، كالحافظ الجليل المحدث أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري ونور الدين عبد الرحمن الجامي ومولانا واعظ الكاشفي والإمام فخر الدين الرازي وغيرهم ممن قدموا خدمات جليلة للثقافة الإسلامية.
وقد دمرت هذه المدينة بأكملها في القرن السابع الهجري إثر الهجمات المغولية وقاومت أمام هجمات التقار مقاومة شديدة. ودافعت عن نفسها حتى جاء التدخل الشيوعي الرومي ابتداء بالانقلاب العسكري في أبريل ۱۹۷۸ واتكاء نور محمد تراكي على أريكة الحكم من قبل الروس فقام أهالي مقاطعة هرات بثورة شاملة في ١٤ مارس ۱۹۷۹ ضد النظام العميل وقد تمكنوا من الاستيلاء على جميع الموافق الحكومية لمدة سبعة أيام بما فيها الفرقة العسكرية وقتلوا ألافا من الروس وعملائهم الشيوعيين حتى جاءت الطائرات العسكرية من روسيا وأمطرت بقنابلها على رؤوس المسلمين في المدينة وضواحيها وقصفتها بوحشية لا مثيل لها في تاريخ البشرية والتي راح ضحيتها أكثر من ٢٥ ألف شهيد، فكانت هذه الحركة نقطة انطلاق القيام الشعب الأفغاني بأكمله ضد الملاحدة وعملاء الروس.
والأخ المجاهد النقيب محمد إسماعيل أمير الجهاد في مقاطعة هرات من الرجال الأفذاذ الذين ثاروا في الجيش ضد النظام العميل فقام بتدريب الفدائيين وتوجيههم في العمليات الجهادية ضد الشيوعيين والقوات الروسية ويجاهد الآن تحت إمارته أكثر من اثني عشر ألف مجاهد في مختلف نواحي محافظة هرات.
والأخ محمد إسماعيل ولد في مديرية تشنيدته التابعة لمحافظة هرات ولا يتجاوز عمره ٤٠ سنة، وقد أكمل دراسته الابتدائية في تلك المديرية ثم التحق بالثانوية العسكرية وقد أكمل الثانوية والكلية العسكرية بنجاح تام.
وقد عمل ضابطا وعقيدا في الجيش الأفغاني حتى التدخل الروسي فترك الخدمة في الجيش العميل والتحق بصفوف المجاهدين وقاد العمليات الفدائية للمجاهدين حيث قاد بعد عام ١٩٧٩ تسعة عشر شهرًا عددا من كتائب المجاهدين وبعد ازدياد عدد المجاهدين انتخب أميرًا وقد تمكن بدرايته من توحيد صفوف المجاهدين وتوجيه الضربات الشديدة للقوات الغازية الروسية والشيوعية العميلة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل