العنوان الفن الفلسطيني يقاوم الجدار العنصري
الكاتب مصطفى صبري
تاريخ النشر السبت 23-أغسطس-2008
مشاهدات 64
نشر في العدد 1816
نشر في الصفحة 34
السبت 23-أغسطس-2008
جدار
الفصل العنصري الذي شيدته سلطات الاحتلال الصهيوني على شكل «أفعى إسمنتية» منذ بداية
شهر يونيو عام ٢٠٠٢م؛ ليبلغ طوله حول الضفة الغربية ٧٢٠ كيلومترًا.. يقاومه بعض المبدعين
الفلسطينيين برسوم فنية تعبر عن تطلع الشعب الفلسطيني إلى التخلص من جحيم المعاناة
تحت وطأة الاحتلال.
ويرى
فنانون فلسطينيون، ومتضامنون أجانب معهم، أنهم تمكنوا من الإطاحة بهذا الجدار المقام
فوق أرضهم وشوارعهم وفي أفقهم بطريقتهم الخاصة، فيقولون: «بالرسم بوسعنا أن نقفز إلى
جهة الجدار الأخرى»!.. لكن هذا الأسلوب من المقاومة الفنية لا يحظى بإجماع كل الفلسطينيين؛
إذ يرى بعضهم أنه يؤدي إلى ترسيخ وتثبيت الجدار، بينما يرى بعضهم الآخر، أنه وسيلة
للتشهير بالجدار، وفضح أساليب الاحتلال.
يد..
ومفتاح
كف
يد كبيرة وفي أصبع السبابة مفتاح يقابل برج مراقبة على الجدار العنصري، في دلالة على
التحدي والصمود في وجه حراس الجدار ومن يقف خلفه من جيش الاحتلال.. هذا الرسم حوَّل
مشاعر «يوسف عوينات»
الذي يقطن على بعد عدة أمتار من الجدار إلى
بركان ثائر؛ إذ يقول: «عندما أطل من نافذة بيتنا على هذه اللوحة الجدارية الضخمة أتذكر
الأيام الخوالي عندما كنا نتحرك بسهولة إلى مناطق الـ (٤٨)، بينما نعيش الآن في عدة
محابس؛ أولها: محبس الجدار، وثانيها: محبس الحاجز العسكري، وثالثها:
محبس المداخل المغلقة بشكل كامل». ويضيف: «النظر إلى هذه اللوحة الجدارية يؤلم القاصي
والداني؛ فالأجانب عندما يأتون إلى المنطقة تضامنًا معنا ينتابهم الذهول من الجدار،
وكيف يحرم الفلسطينيين حتى من النظر إلى شمس الغروب التي حُرِمنا منها إلى الأبد».
قبيح
هنا.. وجميل هناك
الجدار
يؤذي مشاعر الفلسطينيين، ويُدخِل إلى نفوسهم الشعور بالإحباط واليأس، لكن هذه الألواح
الإسمنتية الشاهقة وأبراج الحراسة المقامة على مقاطع الجدار العنصري تختفي في الجانب
الآخر.. السائق «عيسى أبورضا» الذي يقطن بلدة «أبو ديس» القريبة من القدس، ويحمل الجنسية
«الإسرائيلية»
قال لـ«المجتمع»: شكل الجدار المؤلم من جهة
أي مدينة فلسطينية ملاصقة للخط الأخضر يقابله اختفاء كامل لهذا الوجه القبيح في الجانب
الصهيوني، فهناك وُضِعت الأتربة وزُرِعت الورود والأشجار، حتى أن الصهاينة لا يشعرون
أن بجانبهم جدارًا عنصريًا، والكثير منهم يعتقد أن ما يوجد على جانب الطريق هي حدائق
عامة، بينما هو في الحقيقة جدار عنصري يؤذي المشاعر ويكدِّر حياة الفلسطينيين.
حياة
تحت الزناد!
«بالقرب
من الجدار العنصري حياتنا تحت الزناد».. كما يصف المواطن «نبيل
شريم» الذي
يملك بيتًا جميلًا يبعد أقل من عشرين مترًا عن الجدار، ويقول: «حياتنا مليئة بالرعب،
فالكثير من الزوار يسألوننا: كيف تعيشون هنا وبنادق الحراس على مدار الساعة مصوبة باتجاه
القاطنين قرب الجدار؟».
ويضيف:
«الأدهى والأمر أن ضباط جيش الاحتلال قد هددوني في السابق بهدم المنزل، بالرغم من أنه
مرخص وضمن الخارطة الهيكلية، إلا أن منطقهم الأعوج يزعم أن منزلي يشكل خطرًا على الجدار
العنصري المكون من ألواح إسمنتية، أما نحن فرصاصهم لا يشكل خطرًا علينا»!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل