; الفقه والمجتمع | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 22-ديسمبر-1992

مشاهدات 70

نشر في العدد 1030

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 22-ديسمبر-1992

تفجير الطائرات من الحرابة التي نهى عنها الإسلام

السؤال: أثارت حادثة لوكربي أزمة سياسية دولية، فهل يجوز تفجير الطائرات أو الهجوم على تجمعات مدنية لليهود والنصارى؟

الجواب: تفجير الطائرات من أكبر الجرائم التي نهى عنها الإسلام؛ لأنها قتل جماعي لأبرياء لا دخل لهم في حرب قائمة بين دولة وأخرى أو عداوة بين أفراد أو جماعات أو أحزاب؛ فالمدنيون دماؤهم مصونة في السلم والحرب، فلا يجوز قتلهم بأي طريق كان بتفجير أو هجوم أو غير ذلك. فالمدنيون غير الحربيين والمحاربين، إلا إذا كان لهم دور في الحرب ذاتها، وفي حكمهم من لا حرب بينهم وبين المسلمين بأن كانوا مستأمنين أو معاهدين بيننا وبينهم عهد.

وعلى كل حال فالمسألة المسؤول عنها إن كانت في الإطار الذي ذكرناه سابقًا وثبت نسب الفعل إلى فاعليه فهو فعل حرام، فيحرم قطعًا الإقدام على هذا الفعل، وإن تم فمن قام به يستحق حكم جريمة القتل أو الحرابة لأنه من الإفساد في الأرض، ولو كان من يقوم به بدافع من ذاته أو بإيعاز من دولة ما، ويشمل العقاب في حال الاشتراك المباشر أو المتسبب.


كشف الوجه عند الطواف

السؤال: امرأة تريد الحج وهي منتقبة وتسأل: هل يجب عليها أن تكشف وجهها عند الطواف.. وإذا لم تكشف وجهها.. فهل يبطل حجها؟

الجواب: تغطية وجه المرأة في الحج حرام باتفاق الفقهاء إذا لم يكن تغطيتها لحاجة. فإذا غطته واستمرت في تغطيته لغير حاجة فعليها الفدية. وأما الحاجة التي يجوز تغطية وجه المحرمة بسببها، فهي البرد الشديد أو خوف فتنة عند كشفها لوجهها، ولا تستمر في تغطيته فإذا انتفت الحاجة كشفته لقول عائشة رضي الله عنها: «كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه» (أخرجه أحمد وأبو داود انظر تكملة المنهل العذب 1/ 145 عن الدين الخالص للسبكي 8319). ويبدأ كشف الوجه من حين الإحرام.


حكم صلاة المبلغ بالتكبير لمن هم خارج المسجد

السؤال: هل يجوز للمصلين خارج خلوة المسجد أن يكبروا بعد تكبيرات الإمام في الصلاة ليسمعوا من هم خارج المسجد لانقطاع الكهرباء مثلًا، أم أن صلاة من كبر تبطل في هذه الحال؟

الجواب: إذا لم يمكن أن يصل صوت الإمام إلى من هم خارج المسجد فيجوز لمن يسمع الإمام أن يكبر ليسمع من لم يسمع الإمام. ودليل هذا ما رواه جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: «صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر خلفه، فإذا كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر أبو بكر ليسمعنا» (فتح الباري 2/203 ومسلم 1/314).


حكم تزويج المرأة في غيبة الولي

السؤال: سيدة تقول: إن ابنتها في سن الزواج وهي راغبة فيه، وتقدم لها خاطب مناسب، ولكن والدها مسافر منذ فترة. فهل يجوز لعمها أن يزوجها نيابة عن والدها الغائب؟

الجواب: هذا أمر يحتاج إلى معرفة مدة غيبة الأب هل هي طويلة أم قصيرة، وهل عودته مرجوة أم غير مرجوة، فإن كانت غيبته قصيرة وقريبة، فلا يجوز أن يعقد عقد الزواج غيره إلا بإذن منه أو توكيل، وإذا تم عقد الزواج فيجب فسخه بطلاق بائن عند المالكية، إذا لم يخش فساد هذه الفتاة وانقطاع نفقتها، وإن كانت الغيبة بعيدة ولم يرجح قدومه، ولو تم إرسال خطاب برجوعه ولم يرجع لأي سبب كان، ويعتبر من الأسباب عدم انطباق شروط حصوله على تأشيرة لدخول البلاد، فهنا يجوز للقاضي وحده- وليس للعم- أن يزوجها إذا خيف فسادها، يزوجها القاضي بعد أخذ إذنها ورضاها. وعند المالكية إذا خيف فسادها يزوجها القاضي جبرًا. أما بالنسبة لغيبة الولي بسبب وقوعه في الأسر فإن الولاية تنقل إلى الولي الأبعد قبل القاضي، فإذا كان هو العم أو غيره حسب ترتيب من لهم حق الولاية، فإذا كان هو العم فله تزويجها. والفرق بين الحالين أن الأسر بمنزلة الموت، أما الغائب فحياته معلومة.


هل تتزين المعتدة؟

السؤال: هل يجوز للمرأة التي هي في العدة من وفاة زوجها أن تتزين وتمشط شعر رأسها؟

الجواب: لا يجوز لهذه المرأة أن تتزين الزينة المعتادة، وهذا غير النظافة، فإن النظافة مطلوبة على كل حال، لكن المحظور عليها هو الزينة. وأما المشط بأن تمشط شعر رأسها فهذا جائز لا شيء فيه عند جمهور الفقهاء؛ لأنه ليس من الزينة المقصودة لذاتها وإنما هو نوع من النظافة المطلوبة. ولذلك ينبغي عليها أن تتجنب عند امتشاطها شعر رأسها ما فيه طيب ورائحة مما هو في العرف تجمل، بل تمشط بمشط خال أو بما لا يعد زينة كدهن خفيف إن احتاجت إليه بالنظر إلى طبيعة شعرها.


لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه

السؤال: هل يجوز أن يتمنى المسلم الموت لشدة ما يصادفه من مشاكل في حياته.. وهل المصائب تكفر الذنوب؟

الجواب: لا يجوز للمسلم أن يتمنى الموت لما قد ينزل به من مصائب فهذا كله اختبار وابتلاء من الله ليختبر إيمان المسلم. وهذا نوع من اليأس والقنوط، وهو ليس من صفات المؤمنين بقضاء الله وقدره، وأن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم وما أخطأهم لم يكن ليصيبهم. واعلم أن مع العسر يسرًا. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تمني الموت حين قال: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لابد متمنيًا فليقل: اللهم أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي وتوفني ما علمت الوفاة خيرًا». والمصائب كفارات للذنوب، وقد بشر الله الصابرين فقال: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (البقرة: 156). وما دمت قد ندمت على ما تمنيت من الموت فهذا دليل توبتك عن ذلك الفعل القلبي وصدق إيمانك إن شاء الله، وعليك أن تعتمدي على الله تعالى وتتوكلي عليه في السراء والضراء.


تقبيل الميت

السؤال: ما حكم تقبيل الميت بعد أن يغسل ويكفن أو قبل ذلك؟

الجواب: يجوز لأهل الميت وأصدقائه تقبيل وجهه. فقد روي أن عائشة رضي الله عنها قالت: «إن النبي صلى الله عليه وسلم قبّل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي أو عيناه تذرفان» (حسن صحيح). وقالت عائشة أيضًا: «لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وأقبل أبوبكر فتيمم، أي توجه، إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببردة حبرة فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبله، ثم بكى، فقال: بأبي أنت يا رسول الله، لا يجمع الله عليك موتتين» (فتح الباري 2/113).


اختلاف السعر للتهرب من الضرائب

السؤال: إذا اتفق البائع والمشتري في بيع عقار على ثمنين، ثمن حقيقي بمائة ألف مثلًا، وثمن آخر المعلن والمكتوب في دفتر الدلال وهو مائة وخمسون مثلًا، والقصد من ذلك فائدة معينة، وأحيانًا يكون العكس يتبايعان بثمن أعلى ويعلنان ثمنًا أقل، فيه مصلحة التقليل من الضريبة مثلًا. فهل هذا البيع صحيح شرعًا أو غير صحيح؟

الجواب: اختلف الفقهاء في هذا البيع. فذهب الشافعية وأبو حنيفة والحنابلة إلى أن هذا العقد صحيح، ويكون الثمن المعتبر هو المعلن عنه، سواء أكان هو الأعلى أم الأقل، وحجتهم أن العبرة بالثمن المذكور في العقد. وذهب المالكية إلى أن العبرة بالثمن غير المعلن، وحجتهم أن ما ذكر في العقد غير مراد ولم تتجه نيتهما إليه، فكأنهما هزلا بذكره. والذي نراه هو رأي المالكية، فإن العبرة بالمضمون الحقيقي لا المنطوق على خلاف الواقع. وفي هذا سد لذريعة التحايل على التهرب من التزامات معينة كرسوم الدولة على عقود بيع العقار أو التغرير على من يشتري العقار ثانية حين اطلاعه على ثمن مكتوب لا يعبر عن الحقيقة.

واقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 180

142

الاثنين 17-ديسمبر-1973

يوميات الحج

نشر في العدد 246

112

الثلاثاء 22-أبريل-1975

حول الكعبة (شعر)

نشر في العدد 1700

540

السبت 06-مايو-2006

وجهة نظر أم فتوى؟!