العنوان الفقه والمجتمع- العدد 1136
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1995
مشاهدات 74
نشر في العدد 1136
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 31-يناير-1995
أسباب اختلاف بدايات الصوم في رمضان
السؤال: لماذا يختلف
المسلمون في بداية الصوم، وقد يكون بين بلدة وأخرى يوم أو يومان أو ربما أكثر،
وهذا مظهر من مظاهر الاختلاف، فما هو السبب في هذا الاختلاف وهل يمكن توحيد الرأي
في هذا الموضوع؟
الجواب: هذا الموضوع
يرجع إلى اختلاف المطالع بالنسبة لطلوع الشمس وزوالها ثم غروبها، وبعض البلاد قد
ترى الهلال قبل غيرها.
وقد اختلف الفقهاء في اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتبارها، فلو رأى
أهل بلدة الهلال، فهل يلزم بقية البلاد أن تصوم مع هذه البلدة رغم أن الهلال لا
يرى عندهم في هذا الوقت؟
فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية ومالك وأحمد إلى عدم اعتبار اختلاف
المطالع، فإذا رأى الهلال أهل بلدة لزم سائر المسلمين الصوم، واستندوا في ذلك إلى
حديث أبي هريرة قال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «صوموا لرؤيته، وأفطروا
لرؤيته». (الشيخان)
فخطاب النبي -صلى الله عليه وسلم- عام، لم يخصص بلدة أو قومًا معينين،
فإذا ثبتت الرؤية بطريق شرعي فيلزم سائر المسلمين الصوم.
وهذا الرأي هو الذي ينبغي الأخذ به لما فيه من توحيد رأى رأي
المسلمين في مظهر فريضة من فرائض الإسلام، ولا شك أن وسائل الإعلام لها دور سريع
في توصيل مثل هذه الأخبار، بحيث يتم الصوم في وقت محدد في جميع الأقطار.
وهناك رأي آخر وهو للشافعية وبعض الفقهاء أن لكل بلد رؤيتهم ولا يلزم
من لم ير الهلال أن يصوم برؤية من رآه، لأنه مخاطب بما يعلم وهو لم ير فلا يجب في
حقه الصوم.
ويستند هذا الرأي لما روى مسلم عن كريب أن أم الفضل ابنة الحارث بعثته
إلى معاوية بالشام فقال: قدمت الشام فقضيت حاجتها، فاستهل رمضان وأنا بالشام،
فرأينا الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس، ثم
ذكر الهلال، فقال: متى رأيتموه؟ قلت: رأيته ليلة الجمعة، قال: أنت رأيته؟ قلت: نعم
ورآه الناس وصاموا وصام معاوية، قال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى
نكمل الثلاثين أو نراه، فقلت: أفلا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا، هكذا
أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وقد أجاب جمهور الفقهاء على هذا الحديث بردود ليس هذا محل تفصيلها،
وعلى كل حال فإن الأمر فيه سعة؛ فإن أمكن اجتماع المسلمين على بدء الصوم فهذا هو
الأولى والأفضل، وإن لم يجتمعوا فيسعهم ذلك وصومهم صحيح، ولعل هذه السعة تناسب بعض
الظروف التي يسود فيها الخلاف بين المسلمين لأي سبب كان، والظروف التي يرتفع فيها
الخلاف.
الإفطار دون سبب ولا مرض
السؤال: ما حكم الشخص
الذي أفطر يومًا من رمضان دون سبب وليس مريضًا، فماذا يترتب على هذا الفطر؟
الجواب: من أفطر
مختارًا دون سبب تجب عليه الكفارة عند الحنفية والمالكية، واستدلوا بما ورد من
حديث أبي هريرة قال: «بينما نحن جلوس عند النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ جاءه رجل،
فقال: يا رسول الله لقد هلكت، قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن
تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: هل تجد إطعام ستين مسكينًا؟ قال: لا، قال:
فمكث النبي -صلى الله عليه وسلم- فبينما نحن على ذلك، أتي النبي -صلى الله عليه
وسلم- بعرق فيها تمر - والعرق: هو المكتل أو القفة - قال: أين السائل؟ فقال: أنا،
قال: خذ هذا وتصدق به، فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين
لابتيها -يريد الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي -صلى الله عليه
وسلم- حتى بدت أنيابه ثم قال: أطعمه أهلك». (البخاري 4 \ 163، ومسلم 2 \ 781)
وذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم وجوب الكفارة؛ لأن الحديث السابق ورد
في الجماع، وما عداه ليس في معناه، ولعدم وجود نص في وجوب الكفارة، ولا يصح قياس
الأكل على الجماع للفارق بينهما، ولعل أدلة الشافعية أقوى من غيرهم.
صوم المريض
السؤال: إن أمي مريضة
والطبيب ينصحها بالفطر ومعها ضغط في الدم، لكنها تصوم فبماذا تنصحونها؟
الجواب: لقد أباح الله
تعالى ورخص للمريض أن يفطر، إذا كان الصوم يلحق به ضررًا أو مشقة على صحته أو كان
الصوم يزيد في مرضه أو يؤخر شفاءه، فإذا وجد ذلك من نفسه، أو نصحه طبيب مسلم ثقة
بأن الصوم يضره فعليه أن يفطر لقول الله تعالى: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن
كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ﴾
(البقرة: 184).
فعلى المريض أن يفطر ويقضي ما أفطره من أيام بعد رمضان ويكون قد شفي
من مرضه.
فمثل والدتك عليها أن تفطر وليس عليها فدية؛ لأن الفدية لا تجب على من
كان مرضه يرجى منه الشفاء، أما إن كان مرض والدتك مزمنًا، فالمريض المزمن الذي لا
يرجى برؤه فله أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا، بما يكفيه عن فطوره وسحوره، ولا
صيام عليه في هذه الحال.
أما الفدية فإنها تجب على الشيخ الكبير والمرأة العجوز إذا كان الصوم
يشق عليهما مشقة كبيرة وذلك لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ﴾ (البقرة: 184).
نية الصوم في رمضان
السؤال: يقول بعض
الناس ممن عندهم علم بالدين، إنه لا بد أن ينوي المسلم الصوم كل ليلة في رمضان
ونحن في الحقيقة قد ننسى أن ننوي كل ليلة، فما هو حكم هذا الصوم؟
الجواب: جمهور الفقهاء
قالوا بوجوب تبييت نية الصوم لكل يوم من أيام شهر رمضان، محتجين بأن صوم كل يوم
عبادة مستقلة فتحتاج إلى نية مستقلة.
وذهب الإمام مالك إلى أنه يكفي نية صوم الشهر من أول ليلة من رمضان
ولا يجب أن تذكر وتبيت النية في كل ليلة لكل يوم، ولكن تستحب، واحتج بقول النبي
-صلى الله عليه وسلم-: «إنما لكل امرئ ما نوى».
فإذا نوى الصائم صيام الشهر فهو على نيته.
ونحن نقول بما ذهب إليه المالكية، فهو أيسر لما قد يعتري المسلم من
سهو وانشغال، ولكن إن أمكنه ولم ينس أن ينوي فالأفضل أن ينوي لكل يوم، وإن نسي فله
سعة على مذهب الإمام مالك، والصوم صحيح.
الحامل والمرضع في رمضان
السؤال: ما حكم المرأة
إذا كانت حاملًا أو مرضعًا؟ هل يجب عليها الصيام؟
الجواب: يجوز للمرأة
الحامل وكذلك المرضع الفطر إذا خافت على نفسها أو خافت على ولدها من الضرر بسبب
الصوم، ويعرف الضرر بغلبة الظن بحصول ضرر، بأن يخبر الطبيب المختص بوجود ضرر على
المرضع أو الحامل أو ابنها، أو بتجربة من المرأة بحيث يصبح حالها حال المريضة
فيجوز لها الفطر، وإن تحقق الضرر البليغ فيجب عليها الفطر.
يدل على ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله تعالى وضع عن
المسافر شطر الصلاة، وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم».
يجب على المرأة عند فطرها أن تقضي هذا اليوم وكذا الأيام التي تفطرها
بعد رمضان، وقبل رمضان لاحق من السنة القادمة، ولا يجب عليها غير القضاء إذا خافت
على نفسها فقط أو على نفسها وولدها، أما إذا خافت على الولد فقط فعليها القضاء
والفدية عن كل يوم دينار أو دينار ونصف.
مضغ العلك في نهار رمضان
السؤال: سمعت بعض
الناس يقول إن العلك لا يفطر هل هذا صحيح؟
الجواب: العلك أو ما
يسمى باللبان إذا كان فيه طعم يتحلل منه فمضغه الصائم وأحس بطعم مميز ودخل جوف
الصائم فإنه يفطر بإجماع الفقهاء سواء كان حلوًا أو مرًا أو تفتت أجزاء منه ودخل
الجوف، فإن دخول ذلك كله يفطر، وعلى الصائم في هذه الحالة القضاء عند بعض الفقهاء
وعند غيرهم عليه القضاء والكفارة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل