; الفقه والمجتمع: 1135 | مجلة المجتمع

العنوان الفقه والمجتمع: 1135

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1995

مشاهدات 71

نشر في العدد 1135

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 24-يناير-1995

الصلاة دون قراءة الفاتحة وراء الإمام

السؤال:

شاب صلى وراء الإمام في صلاة الظهر، ولكن لم يقرأ الفاتحة في ركعتين، فهل صلاته صحيحة، أم يجب عليه أن يعيدها؟

الجواب:

الصلاة صحيحة ولو لم يقرأ بفاتحة الكتاب؛ لأن قراءة الفاتحة ليست واجبة في الصلاة إن كانت الصلاة جهرية وهذا باتفاق الفقهاء، فإن كانت الصلاة سرية كصلاة الظهر فإنها تجب عند جمهور الفقهاء والمالكية والحنابلة، لكن المالكية والحنابلة استحبوا القراءة حينئذ، كما استحب الحنابلة القراءة في الجهرية بعدما يسكت الإمام بقراءة الفاتحة وقبل قراءة السورة.

واستندوا فيما سبق إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الأعراف: 204)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا".

وأما الشافعية فقالوا بوجوب القراءة في الصلاة السرية والجهرية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (البخاري 2/ 237، ومسلم 1/295)، واستحبوا للإمام في الصلاة الجهرية أن يسكت بعد الفاتحة قليلًا ليتمكن المأموم من قراءة الفاتحة واستحب ذلك الحنابلة، ومن ذلك يتبين الجواب بأن الصلاة صحيحة كما تبين، والمستحب أن يقرأ الفاتحة في الصلاة السرية وفي الجهرية بعد سكتة الإمام بعد الفاتحة.


سكن المطلقة مع مطلقها في بيت واحد بعد انتهاء العدة

السؤال:

ما رأي فضيلتكم في الزوجة التي يطلقها زوجها، وتظل تسكن في البيت مع مطلقها بعد انتهاء عدتها باعتبار أن الدولة سجلت البيت باسم الزوج والزوجة؟

الجواب:

إذا انتهت عدة المرأة فلا يجوز لها أن تسكن مع مطلقها، فإذا كان المنزل مسجلاً باسمهما فيجب أن يفصل البيت ويقسم بحيث تستقل بمسكنها في مدخله ومرافقه، وبعض الفقهاء يكتفي باشتراط وجود محرم بينهما في البيت، وفصل البيت وقسمته بينهما أولى لعدم وجود المحرم على كل حال، وفي كل وقت.

وأما إن كان الطلاق رجعيًا ولم تنتهِ العدة، فالمالكية والشافعية لا يجيزون سكناها مع مطلقها أيضًا إلا إذا قسمت الدار أو كان هناك محرم.

ويرى الحنفية والحنابلة جواز سكناها مع مطلقها أثناء العدة وتقعد في بيت الزوجية، ويُستحب أن تتزين له لأن الشارع يتشوف لعودة الزوجية بينهما، ولأن المرأة في الطلاق الرجعي زوجة في الحكم حتى تنقضي العدة، ولذلك تراجع ويرجعها مطلقها أثناء العدة وهذا الرأي هو الأنسب والذي يتفق وروح الشريعة ومقاصدها.


السفر يوم الجمعة

السؤال:

رجل اقتضت ظروفه الخاصة أن يسافر يوم الجمعة، وطائرته بعد صلاة الجمعة، ولكنه مضطر للذهاب إلى المطار قبل صلاة الجمعة، فهل عليه إثم في تركه الجمعة لهذا السبب؟

الجواب:

إن المتفق عليه بين الفقهاء أن دخول وقت الظهر سبب في وجوب صلاة الجمعة، ولذلك يحرم السفر بعد دخول وقت الجمعة حتى يؤدي الصلاة ثم يسافر.

لكن الفقهاء متفقون أيضًا على أن من كان سفره لسبب يتضرر لو أخره حتى يصلي الجمعة فلا إثم عليه حينئذ، ويعتبر من الأسباب فوات الغرض أو المصلحة التي من أجلها عزم على السفر أو عدم وجود حجز آخر في غير الجمعة، وهذا كله يشير إلى أن الواجب ألا يسافر يوم الجمعة بعد دخول وقت الجمعة دون أدائها إلا إذا كان لسبب قوي مما ذُكر أو غيره، وأن الواجب في غير ذلك أن يجعل سفره في يوم آخر، وأفضل أيام الأسبوع هو يوم الخميس إن ناسبه السفر، لما روى كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يحب أن يخرج يوم الخميس" (البخاري 6/113).

وأما إن سافر قبل دخول وقت صلاة الجمعة فلا شيء عليه في ذلك على ما ذهب إليه الحنفية، وكرهه المالكية والحنابلة واستندوا إلى حديث ضعيف، وعند الشافعية هو محرم، وما ذهب إليه الحنفية أولى من غيره ولا يعارض ما ذهبوا إليه دليل معتبر، وأما أفضل أوقات السفر - غير يوم الجمعة - فهو وقت الفجر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم بارك لأمتي في بكورها" (الترمذي 3/508).


السفر لمن عليه دين حل أجله

السؤال:

رجل عليه دين ويريد السفر مع أسرته، ويخشى أن يكون السفر سببًا في عدم قدرته على سداد الدين، فهل عليه إثم أو مخالفة شرعية لو سافر وأجل سداد الدين؟

الجواب:

إذا كان الدين قد حل أجله - وهذا المفهوم من السؤال - فلا يجوز له السفر حتى يستأذن الدائن، فإذا أذن له فلا بأس بالسفر، ويجوز للدائن أن يمنع المدين من السفر قضاءً.

أما إذا كان الدين مؤجلاً فليس للدائن أن يمنع المدين من السفر إلا إذا كان الدين سيحل أثناء سفر المدين، فمن حقه حينئذ أن يطالبه بسداد الدين، وله أن يمنعه حفاظًا على حقه.


جمع زوجتين في بيت واحد

السؤال:

رجل تزوج امرأة ثانية على زوجته ورضيت الزوجة الأولى أن تسكن معها في نفس المنزل، وبعد فترة رفضت وطلبت أن يجعل البيت لها مستقلًا، فهل يجب عليه شرعًا أن يجعلها في بيت مستقل؟

الجواب:

لا يجوز باتفاق الفقهاء الجمع بين زوجتين في بيت واحد بحيث تكون مرافقه مشتركة، وإذا رضيت الزوجة بالسكن مع الزوجة الثانية فقد تنازلت عن حقها حينئذٍ، وليس لها أن ترجع فيه عند جمهور الفقهاء، ويرى بعض الفقهاء أن حقها لا يسقط وإن رضيت أم لم ترضَ، وهذا الرأي هو الأولى بالاعتبار، خاصة إذا وقع الضرر عليها من الضيق في المكان أو حدوث خلافات وما إلى ذلك فيحمل رضاها أول الأمر على عدم توقعها حدوث خلاف وضرر، ولكن لو تمكن الزوج من فصل الدار بحيث يكون مدخل دار كل واحدة ومرافقه وخدماته مستقلاً عن الآخر، فلا حق لأي منهما في طلب سكن خاص على أن يراعى أن يكون السكن مناسبًا بالعرف لكل منهما وينظر لحال الزوج من السعة والضيق وحال الزوجة أيضًا بما يناسبها ووضعها الاجتماعي والعائلي.


كل مسكر خمر وكل مسكر حرام

السؤال:

رجل شرب شرابًا من ماء الشعير وفيه كحول ولكن لم يسكر، فهل عليه إثم كما لو شرب الخمر المسكرة المصنوعة من العنب؟

الجواب:

يستحق الإثم كل من شرب شرابًا مسكرًا سواء أكان خمرًا مصنوعًا من العنب أو من غيره فهو حرام سواء أسكر أم لم يسكر شرب قليلًا أو كثيرًا، فهو آثم ويجب عليه الحد شرعًا، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة: 90)، وكل مسكر خمر فيلحق بالحرمة، وهذا صريح قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام" (مسلم 3/1578)، وقوله صلوات الله وسلامه عليه من حديث أبي موسى الأشعري قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن فقلت: يا رسول الله إن شرابًا يصنع بأرضنا يقال له المِزْر من الشعير، وشراب يقال له: البتع من العسل، فقال: "كل مسكر حرام" (مسلم 3/1586) هذا قول جمهور الفقهاء - عدا الحنفية - الذين قالوا: لا حد ولا إثم على من شرب غير الخمر من الأشربة إلا إذا سكر، ويشمل ذلك الخمر المصنوع من العنب.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 28

167

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

البيرة مشروب غير صحي مسكر محرم

نشر في العدد 1928

66

السبت 27-نوفمبر-2010

فتاوى المجتمع.. عدد 1928

نشر في العدد 1978

70

السبت 26-نوفمبر-2011

فتاوي المجتمع (العدد 1978)