; الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.. رفض الكنيسة الاعتذار.. أجج أزمة المسرحية التي تسيء إلى الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.. رفض الكنيسة الاعتذار.. أجج أزمة المسرحية التي تسيء إلى الإسلام

الكاتب محمد جمال عرفه

تاريخ النشر السبت 29-أكتوبر-2005

مشاهدات 60

نشر في العدد 1675

نشر في الصفحة 18

السبت 29-أكتوبر-2005

  هل الهدف اختلاق حدث لترويج مزاعم باضطهاد الأقباط في مصر؟!

 معارض قبطي تفجر الأزمة سببه سباق الشهرة الذي بدأ منذ ۲۰ عامًا بين قساوسة الكنائس لصناعة الأفلام والمسرحيات.

تصاعدت أزمة مسرحية كنت أعمى والآن أبصر، التي أنتجتها كنيسة مار جرجس في منطقة محرم بك بالإسكندرية في أعقاب المصادمات التي جرت بين قوات الأمن والمتظاهرين المسلمين الذين بلغ عددهم بضعة آلاف وعدم استجابة قيادات الكنيسة المطالب المتظاهرين بالاعتذار علنًا عن عرض هذه المسرحية المسيئة للإسلام بدعوى أنها موجهة ضد التطرف لا الإسلام.

 وقال شهود عيان لـ أو إن تزايد أعداد المصلين في صلاة الجمعة والتراويح في المساجد الصغيرة المجاورة للكنيسة والغضب من رفض الكنيسة الاعتذار أجج مشاعر المصلين أكثر ودفعهم لتصعيد المظاهرات، رغم تأكيد مصادر برلمانية أن الكنيسة تحقق بالفعل مع القساوسة المسؤولين ولكنها ترفض الاعتذار العلني.

تسريب مقصود:

 وفي الوقت الذي سعت فيه أطراف إسلامية - على رأسها مفتي مصر الشيخ على جمعة - لتهدئة خواطر الغاضبين نتيجة عرض هذه المسرحية التي سببت الأزمة، تضاربت الأنباء على الجانب النصراني بين نفي رسمي كنسي لعلاقة الكنيسة بهذه المسرحية، وتأكيد أنها صورت في حديقة الكنيسة ولكنها مجرد عمل فني غرضه فقط نقد التطرف الديني وتسريب أنباء أخرى بأن البابا شنودة قرر معاقبة القساوسة المسؤولين عن عرض هذه المسرحية التي قيل إنها أنتجت قبل عامين ولم تعرض سوى مؤخرًا خارج الكنيسة.

وزاد الأزمة اشتعالًا صدور تصريحات متضاربة من أكثر من طرف نصراني ومسلم تربط بين تصعيد أزمة المسرحية القبطية التي مثلها شباب أقباط وتتضمن سخرية من الدين الإسلامي وبين انتخابات البرلمان المصري القادم وصعود أسهم التيار الإسلامي والغضب من عدم ترشيح نسبة كبيرة من الأقباط، فضلًا عن علاقتها بمؤتمر أقباط المهجر المقرر عقده في أمريكا قريبًا. والسؤال عما إذا كان تسريب الشريط للأسواق متعمدًا لتفجير هذه الاحتجاجات بهدف توفير دليل في المؤتمر على ما يسمى اضطهاد الأقباط في مصر؟!

وقد أجمع سياسيون وبرلمانيون مصريون على أن رفض الكنيسة اتخاذ موقف واضح من الأزمة، فضلًا عن صدور تصريحات وبيانات تؤكد مسؤولية الكنيسة عن المسرحية والدفاع بأنها ضد التطرف الإسلامي، لا الدين الإسلامي هي التي أججت مشاعر الغضب في نفوس المسلمين المصريين خاصة في شهر رمضان وتسائل المتظاهرون عن علاقة الكنيسة بمحاربة التطرف الإسلامي؟!

 من جانبه أكد محمد البدرشيني عضو مجلس الشعب بدائرة محرم بك (من الحزب الناصري والذي بذل جهودًا لاحتواء الموقف أن الأمور كان من الممكن أن تنتهي في وقتها لو أن الكنيسة أصدرت بيانًا اعتذرت فيه عن عرض المسرحية التي سببت هذه الأحداث لأن أهالي المنطقة كانوا مصممين على اعتذار البابا شنودة الثالث شخصيًا ومحاسبة وإقالة المسؤولين من كنيسة ماري جرجس.

 وأعرب البدرشيني - في تصريحات خاصة للمجتمع - عن خشيته أن تتدهور الأوضاع وسط صمت البابا وعدم تعاونه مع الجهود المبذولة من محافظ الإسكندرية وأجهزة الأمن بالإضافة للأجهزة الشعبية في احتواء الأزمة منتقدًا اكتفاء ما قاله أحد أعضاء المجلس الملي من أن الكنيسة ترفض الاعتذار للمسلمين كيلا تتكرر هذه العملية في كل حالة يقال فيها إن هناك إساءة للإسلام والمسلمين، معتبرًا أن مجرد اتخاذ قرار علني من البابا يشلح (عزل) المسؤول الكنسي عن هذه الأزمة سوف ينهي الأزمة فورًا.

أقباط المهجر:

وفي حين استمرت جهود التهدئة بشكل كبير في مصر صعد أقباط المهجر حملتهم ضد المسلمين في مصر عبر مواقع الإنترنت وأعلنوا عزمهم إعادة عرض المسرحية التي سببت الأزمة فضائيًا عبر شبكة الإنترنت بل وعرض ثلاث مسرحيات أخرى تهين الإسلام منها مسرحية عن مراسم الحج في الوثنية وفي الإسلام.

وقد نشر موقع أقباط الولايات المتحدة إعلانا كتب فيه: انتظروا عرض مسرحية كنت اعمى والآن أبصر على قناة الحياة.. كما أكد أنه تعكف الآن مجموعة متخصصة من شباب (البال توك لوضع اللمسات النهائية لإنتاج ثلاث مسرحيات تدور حول الزواج والطلاق في الإسلام، وموضوع يشغل الجميع وهو موضوع رضاع الكبير، ودراسة عن مراسم الحج في الوثنية وفي الإسلام وسيتم بث هذه المسرحيات من خلال تحميلها من شبكة الإنترنت، وسيتم أيضًا طبعها على أقراص مدمجة لتوزيعها داخل مصر والوطن العربي وهناك تفكير لدبلجتها إلى عدة لغات أخرى غير العربية...

أفلام سرية:

 وقد كشف جمال أسعد المفكر القبطي المعارض للبابا شنودة عن أن المسبب الرئيس في تفجر أزمة مسرحية كنيسة الإسكندرية هو سباق الشهرة الذي بدأ منذ ٢٠ عامًا بين قساوسة الكنائس لصناعة الأفلام والمسرحيات التي تحمل عنوان «تحت رعاية أبونا..... والتي يجري تمويلها من أموال أقباط المهجر. وقال لصحيفة المهدان، التي أثارت الأزمة في بدايتها: إن القساوسة يستفيدون ماليًا من هذه المسرحيات، كما يستفيدون من الانتشار الإعلامي لهم. وأن هذه الأفلام تشوه عقلية الطفل المسيحي لأنه تتم كتابتها دون مصداقية كاملة: مما يشكل أساسًا طائفيًا ينشأ عليه الطفل المسيحي.

وفي هذا الصدد دأبت الكنائس المصرية - خصوصًا الأرثوذوكسية. على إنتاج عشرات الأفلام المسيحية ذات الطابع الديني وتسويقها عبر الكنائس والقنوات المسيحية مثل سات (۷) و(الحياة) و(ميريكال) أو المعجزة، وبين أقباط المهجر في الدول الغربية، وكلها تدور حول قصص الأنبياء والقديسين، وبعضها عن غير الأم المسيحيين. وتشير إحصاءات مصرية نشرتها صحف مصرية في ٢٨ مايو ٢٠٠٤ إلى أن عدد الأفلام المسيحية التي تنتجها الكنائس وتعرض داخلها أو على القنوات المسيحية الفضائية وبين أقباط المهجر، ولا تعرض على الجمهور العادي في مصر بلغ ١٧٥ فيلمًا خلال الـ ١٧ عامًا الماضية بواقع عشرة أفلام سنويًا تقريبًا، وهو عدد يفوق الأفلام التي تنتجها أستوديوهات السينما المصرية بكثير.

وقد نفى سكرتير البابا شنودة الأنبا أرميا لصحيفة روزا ليوسف الثلاثاء ١٨ أكتوبر ٢٠٠٥ أن تكون المسرحية المسيحية عرضها تشويه صورة الإسلام، مؤكدًا أنها - على العكس -تدافع عن الإسلام ولا تسيء إليه، كما تصور من سمعوا عنها لأنها تتحدث عن التطرف لا عن الإسلام!!

 وقد أدت محاولة المجلس الملي للأقباط الأرثوذكس بالإسكندرية ربط تصعيد قضية المسرحية بأغراض انتخابية متصلة بانتخابات البرلمان المصري إلى إثارة جدل حول دور الانتخابات من جهة ومؤتمر أقباط المهجر المقبل في هذا التصعيد.

رغبة انتخابية:

فمن جهة أثيرت تكهنات ثبت عدم صحتها عن رغبة قوى انتخابية في تشويه صورة التيار الإسلامي قبل الانتخابات عبر اتهامه بالتطرف إزاء الأزمة، كما أثيرت تكهنات حول علاقة المسرحية بمؤتمر أقباط المهجر بواشنطن الذي يعقد تحت عنوان غياب الديمقراطية وحرية الأديان بالشرق الأوسط، والذي براسه عدلي آبادير.

 فقد قال مراقبون إن رد فعل المجلس الملي للكنيسة سعى لتوظيف الحدث والانتقال من الدفاع إلى الهجوم ربما للتنبيه إلى قضية استبعاد الأقباط من الترشح على قوائم غالبية القوى السياسية في انتخابات برلمان ۲۰۰۵م، حيث حرص البيان الذي أصدره المجلس الملي ١٧ أكتوبر ۲۰۰۵م على اتهام صحف مستقلة مصرية بالتحريض ضد الكنيسة، ونفى كون المسرحية تتهكم على الإسلام، وشدد على أنه لا معنى لإثارة هذه المشكلة الآن إلا الانتخابات البرلمانية القادمة.. فيما المع مراقبون إلى أن بيان المجلس الملي الذي تطرق أيضًا لما أسماه الموقف الإيجابي الواضح للكنيسة والأقباط خلال الانتخابات الرئاسية السابقة، ربما كان يسعى للخروج من أزمة المسرحية محل الجدل ليشير ضمنًا لغضب الأقباط من عدم مكافأتهم على موقفهم في الانتخابات الرئاسية وترشيح أعداد أكبر منهم في انتخابات البرلمان المقبلة، وهو ما لم يحدث حيث لم يرشح الحزب الوطني الحاكم سوى قبطي واحد هو وزير الاقتصاد د. يوسف بطرس غالي، كما لم ترشح جماعة الإخوان أي قبطي على لوائحها كما كان متوقعًا.. 

الرابط المختصر :