العنوان الفتاوى - العدد 979
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الأحد 08-ديسمبر-1991
مشاهدات 59
نشر في العدد 979
نشر في الصفحة 44
الأحد 08-ديسمبر-1991
فتاوى للشيخ عجيل النشمي
هل جميع الناس يدخلون النار ثم
يخرج الله منها من يشاء؟
س: أحدهم يسأل عن معنى قوله تعالى:
﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (سورة مريم:71) ويقول
هل هذا يعني أن الناس جميعًا سيدخلون النار ثم يخرج الله منهم من يشاء؟
د. عجيل: هذه قضية
علمية اختلف المفسرون في بيان معنى الآية، والأقوى من هذه الأقوال والأظهر منها أن
المراد من قول الله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا
وَارِدُهَا﴾ (سورة مريم:71) بمعنى مارًّا على الصراط والعياذ بالله. ودليل
هذا القول قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ
اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (سورة مريم:72). وورد
في الصحيح من حديث النبي صلى الله عليه وسلم: إنه قال «والذي نفسي بيده لا يلج
النار أحد بايع تحت الشجرة». قالت حفصة رضي الله عنها: قلت يا رسول الله أليس الله
يقول: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فالنبي
صلى الله عليه وسلم هنا استثنى فقال: «لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة» فلما
قالت حفصة قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا
وَارِدُهَا﴾ قال النبي صلى الله عليه وسلم ألم تسمعيه قال: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ
الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ وهذا الحديث رواه مسلم، فالنبي صلى الله
عليه وسلم أشار إلى أن ورود النار لا يستلزم دخولها وأن النجاة من الشر لا تستلزم
حصول الشر بل تستلزم إن وُجد سبب الشر، فمثلًا الشخص الذي يطلبه عدوه ويريد أن
يمسك به ويهلكه ولم يتمكن منه يقال نجاه الله منه ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا﴾ (سورة هود:58)
يعني الفعل ما حصل ومع ذلك قال نجينا، وقوله أيضًا تبارك وتعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا﴾ (سورة هود:66)
﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا﴾ (سورة هود:94) ولم يكن
العذاب أصابهم، كذلك بالنسبة للورود على النار يمر الناس فوقها على الصراط ثم ينجي
الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيًا، أرجو أن يكون الجواب واضحًا أنه لا
يلزم من الورود على الصراط دخول النار، المقصود المرور على الصراط فحسب.
ما حكم الحلف الذي لا يقصد صاحبه
فعله؟
س: طلب مني صديق أن أحلف بأني لم
أفعل شيئًا معينًا، فحلفت وأنا أريد شيئًا آخر غير ما يريده من استحلفني، وأنا
قاصد ذلك ففهم صديقي أني حلفت على ما يقصده هو فهل هذا الحلف يلزمه شيء بالنسبة
لي؟
د. عجيل: نقول للأخ إن
الفقهاء متفقون على أن اليمين بالله تعالى على نية المستحلف، كالحالة موضوع السؤال
ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك» معناه
أن اليمين التي يحلفها المتكلم محمولة على المعنى الذي لو نويته وكنت صادقًا
لاعتقد خصمك أو الطرف الثاني أنك صادق وهو المعنى الذي يخطر بباله عند استحلافه
إياك، وهذا في الغالب يكون متفقًا مع ظاهر اللفظ ومقتضى هذا أنه لو صار تورية بين
يدي المستحلف لا تنفع الحالف بل تكون يمينه هنا في حكم اليمين الكاذبة، كونه يعرف
أن صاحبه يريد شيئًا آخر وهو حلف على شيء آخر، نقول إنه يعتبر من اليمين الغموس
وهي من الكبائر وعليه إثم وينبغي إذا كان أخذ شيئًا من هذا الحلف أن يرده إلى
صاحبه ويستسمحه لما حدث منه حتى ولو كان ذلك على سبيل المزاح.
ما هي حدود النظر الجائز والمحرم؟
س: ما معنى القول المشهور النظرة
الأولى لك والثانية عليك وما هي حدود النظر الجائز والمحرم بالنسبة لنظر الرجل إلى
المرأة؟
د. عجيل: هذا هو قول
النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: «يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما
الأولى لك وليست لك الآخرة».. الحديث، مشيرًا إلى أن وقوع النظرة إلى المرأة
الأجنبية يعذر فيه الإنسان في النظرة العفوية ولكن لا يتمادى فيه الإنسان، ويتبع
النظر الجائز والنظر المحرم، النظر إلى العورة لا يجوز سواء من الرجل إلى الرجل أو
من المرأة إلى المرأة أو من الرجل للمرأة أو من المرأة للرجل كل هذا لا يجوز،
وعورة الرجل هي ما بين السرة والركبة ويدخل في هذا الفخذ وبعض الفقهاء يرى أنه إذا
صاحبت النظرة شهوة فهو محرم، يجوز للمرأة أن تنظر إلى ما فوق السرة وتحت الركبة من
الرجل ما لم يصاحب النظرة شهوة وأيضًا ينظر الرجل إلى الوجه والكفين من المرأة ما
لم تصاحبه شهوة يخاف منها الفتنة، وفي هذا دلالة كقول النبي صلى الله عليه وسلم
لأسماء: «إذا بلغت المرأة المحيض لم يصح أن يرى منها إلا هذا وهذا» وأشار إلى وجهه
وكفيه والذي معناه هنا أنه إذا لم تؤمن الفتنة عند النظر إلى الوجه والكفين فلا
يجوز النظر ولا يجوز إبداء الوجه خاصة هذا بالنسبة للكلام عن العورة عند الرجل
والمرأة.
ما هي أنواع الحلف وما أحكامه؟
س: إحدى الأخوات تقول إنها كثيرة الحلف فهل عليها في كل
مرة أن تخرج كفارة أم أن هناك نوعًا من الحلف لا شيء عليها فيه حينها تنفذ ما حلفت
عليه؟
د. عجيل: الحلف أو
اليمين أقسام، يمين منعقدة، يمين لغو، وهناك يمين تعتبر منعقدة يترتب عليها الحكم،
وهناك أيضًا اليمين الغموس. اليمين اللغو هي الحلف من غير قصد مثل «والله لتأكل
والله لتشرب والله وهب والله ما فعلت..» يعني ما يجري على اللسان دون قصد الحلف
وهذا كثير وهو معفو منه... والتمييز بينه وبين غيره أنه لا يوجد فيه سند وتقول
عائشة رضي الله عنها أنه أنزلت الآية ﴿لَا
يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (سورة المائدة:89) في
قول الرجل لا والله وبلى والله وكلا والله.
أما اليمين الثانية التي تنعقد التي يقصد بها ما يخص الحلف والعمل
بالشيء المحلوف سواء في الفعل أو الترك فهذه يمين منعقدة ويجب الوفاء بها وإذا لم
يؤد ما حلف بمعنى حنث في يمينه فتجب عليه كفارة، هذه اليمين هي المقصودة في قوله
تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي
أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَاللَّهُ
غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (سورة البقرة:225) وأيضًا قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ
وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ
عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ
أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ
ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ
كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (سورة
المائدة:89).
والنوع الأخير وهو النوع الخطير.. اليمين الكاذبة أو اليمين الغموس
هذه قد يحلفها ضعيف الإيمان لأخذ حق غيره أو لتزوير أو ما أشبه ذلك وهذه خيانة
وتعتبر فسقًا وهو من الكبائر، ومثل هذا اليمين لا تلزم فيه كفارة وسميت هذه اليمين
غموسًا لأنها تغمس صاحبها في النار ويجب التوبة من هذا الفعل ويجب أيضًا رد ما
يأخذه هذا الشخص بدون وجه حق لقوله تعالى: ﴿وَلَا
تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا
وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ
عَظِيمٌ﴾ (سورة النحل:94) والنبي صلى الله عليه وسلم عندما ذكر الكبائر عد
منها الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس.
بيع الأنموذج
س: هل يجوز أن أبيع أو أشتري بضاعة بالاكتفاء بالاطلاع
على عينة منها ودون النظر إلى بقية البضاعة وما هو الحكم الشرعي إذا تبين أن بقية
البضاعة تختلف عن التي رآها؟
د. عجيل:
يجوز
البيع بمجرد الاتفاق على العينة وهذا تكلم عنه الفقهاء ويسمونه ببيع الأنموذج..
يعني يأتي بنموذج أي عينة ويقول أنا أبيع على وفق هذه العينة التي يراها المشتري
بشكلها ولونها وأوصافها فيكفي عند البيع وجود الإيجاب والقبول ووجود عينة فنظر
إليها أو يشير البائع ويقول هذه التي أريد بيعك إياها ولا يشترط أن يرى بقية
البضاعة ما دامت من الأشياء التي لا تختلف في مفرداتها فكثير من الأشياء رؤية
البعض يغني عن رؤية الجميع ويصح البيع في هذه الحال، الجزء الأخير من السؤال، إذا
تبين اختلاف بقية البضاعة عن العينة أو الأنموذج فيكون للمشتري بما يسمى عند
الفقهاء بخيار العيب أو خيار فوات الوصف المرغوب فيه، أما إذا كانت البضاعة التي
هي محل الاتفاق ليس من شأن أفرادها أو مفرداتها أو أنواعها أن تكون متماثلة فهذه
لا يجوز أن يتفق على عينة يعني مثل بيع الأنعام الإبل أو الغنم أو الحيوانات فهذه
الأصل أن أفرادها تختلف قد تتماثل في الشكل لكن من حيث الوزن والسمن تكون مختلفة
هذه الأشياء لا يجوز أن يتفق على عينة ويمضي البيع في بقية الأغنام لا بد من فرزها
والاتفاق على مفرداتها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل