; فتاوي (العدد 1618) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي (العدد 1618)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الجمعة 17-سبتمبر-2004

مشاهدات 71

نشر في العدد 1618

نشر في الصفحة 58

الجمعة 17-سبتمبر-2004

الإجابة لمجموعة من الباحثين من موقع إسلام أون لاين

www.islamonline

عمرة رجب بين القيل والقال؟!!

•    اعتاد بعض الناس تخصيص شهر رجب بأداء عمرة فيه على اعتبار أن لهذه العمرة فضل معين عن أي عمرة أخرى فهل هذا صحيح؟ أرجو توضيح هذا الأمر لأننا كل عام في هذا الوقت نقع بين القيل والقال؟

o    لا يجوز تخصيص شهر رجب بعمرة على استناد أن عمرة رجب من السنن، أو أن لها فضلًا دون غيرها، لكن لا بأس بالقيام بالعمرة في رجب لما للعمرة من فضلًا في كل أيام العام، ولحاجة المسلم للبر والثواب بصورة أكثر في الأشهر الحرم.

لم يصح في فضل الصوم في رجب بخصوصه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، وإنما يشرع فيه من الصيام ما يشرع في غيره من الشهور من صيام الاثنين والخميس والأيام الثلاثة البيض وصيام يوم وإفطار يوم، كذلك أيضًا لم يصح في فضل العمرة في رجب بخصوصه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه.

ولم يرد عن النبي ﷺ فضل معين العمرة رجب كقوله في عمرة رمضان: «عمرة في رمضان تعدل حجة».

لا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها الشرع، إذ لا فضل لأي وقت على وقت آخر إلا ما فضله الشرع بنوع من العبادة أو فضل جميع أعمال البر فيه دون غيره.

تشرع العمرة في رجب كما تشرع في غيره من الشهور، ولا بأس بالقيام بها على هذا النحو دون تخصيص على اعتبار لما للعمرة من فضل في كل أوقات العام.

 

الإجابة للدكتور عجيل النمشي

صلاتك صحيحة

•    توضأت للصلاة، وكنت مريضًا واضطررت للقيء فأصاب القيء طرف ثيابي، ثم غسلته وصليت، فهل صلاتي صحيحة؟

o    القيء نجس عند الفقهاء باتفاق، لكن المالكية اشترطوا في نجاسة القيء أن يكون القيء متغيرًا عن حال الطعام، وفي هذه الحال فغسل مكان النجاسة يكفي في طهارة الثوب، والصلاة صحيحة على من رأى أن القيء لا ينقض الوضوء وهم المالكية والشافعية وكذلك عند الحنفية إذا كان قليلًا، أما إذا كان ملء الفم فهو ناقض للوضوء، والحنابلة على ألا ينقض الوضوء إذا كان قليلًا، أما إذا كثر وفحش فإنه ينقض الوضوء، ولعل الراجح ما ذهب إليه المالكية والشافعية في أنه لا ينقض الوضوء، لأن الأصل الطهارة، ومستندات القيود التي ذكرها الحنفية والحنابلة لم تثبت من حديث صحيح.

 

مصير مدمن المخدرات في الآخرة

•    ابني توفي بسبب إدمانه للمخدرات، فهل هذه الخاتمة السيئة تعني أنه كافر وأنه في جهنم؟ وما نفعل ليخفف الله عذابه؟

o    تناول المخدرات محرم كشرب الخمر وزيادة، فهو من الكبائر والعياذ بالله، لكن ارتكاب الكبيرة لا يخرج المؤمن من الإيمان إلى الكفر، لأن الإيمان أمر قلبي، فإذا لم ينكر هذا المؤمن معلومًا من الدين بالضرورة، أو يصدر منه ما يلزم منه الكفر، فإن مات وهو لم يتب فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ولا يخلد في النار، إن عذبه الله تعالى لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا (48)﴾ (النساء: 48)، فالآية الأولى عامة في مغفرة الذنوب ويدخل فيها الكبائر وعليكم أن تدعو له بالمغفرة وأن تتصدقوا عنه، وتفعلوا كل ما فيه خير وأجر له من حج أو عمرة والإنفاق في سبيل الله، وأدعو الله أن تناله شفاعة النبي ﷺ لأن ممن يشفع لهم النبي من ارتكبوا كبائر واستوجبوا النار بما اقترفت أيديهم، فيشفع فيهم النبي ﷺ فلا يدخلون النار.

 

شراء الوصي من الموصي عليهم

•    أنا وصي قانوني وشرعي على أولاد أخي، وهم يملكون عقارات من والدهم، فهل يجوز أن أشتري بعض هذه العقارات؟

o    اتجاه جمهور الفقهاء إلى منع شراء الوصي شيئًا من أموال الموصى عليه، لوجود التهمة لأنه قد يحابي نفسه، واستثنوا من ذلك الأب أو الجد، ولكن ذهب المالكية إلى كراهة أن يشتري الوصي من التركة لوجود التهمة أيضًا.

o    لكن إن اشترى بما فيه غبطة ومصلحة للموصى عليه، فيجوز شراؤه، ولكن لا بد من إجازة القاضي رفعًا للتهمة وللتحقق من أن البيع لا ضرر فيه على الموصى عليهم، وهذا لازم في هذا العصر خاصة لخراب الدعم، وعلى ذلك فيجوز لك شراء عقار من عقارات الموصى عليهم إذا كان بسعر السوق أو تقييم الخبراء أو كان بالمزايدة على أن يقر البيع القاضي.  

 

الأكل واقفًا

•    اعتاد كثير من الناس في ولائم الأعراس أن يأكلوا وهم وقوف ويمكنهم الجلوس، فهل هذا جائز؟

o    من الفقهاء من يرى كراهة الأكل وقوفًا، ومنهم وهم الأغلب من لا يرى بأسًا به، ولعل القول بالجواز أولى ممن كره ذلك، ومن كره ذلك استند إلى ما روى أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم  زجر  وفي رواية نهى.. عن الشرب قائمًا، قال قتادة: فقلنا: فالأكل، فقال: ذلك شر وأخبث (مسلم 2/1600)، ومن رجح الجواز استند إلى ما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كنا نأكل على عهد رسول الله ﷺ ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام» (الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح).

وعبد الله بن عمر رضي الله عنه أعلم الناس بسنة النبي ﷺ وقوله يدل على استمرار وتكرار الأكل مشيًا والوقوف أخف منه.

 

الإجابة للمستشار الشيخ فيصل مولوي

ملك موت النملة!

•    لدي سؤال احترت وتعبت من التفكير فيه ولكن لم أجد جوابًا، والسؤال هو: هل ينزل ملك الموت على النملة الصغيرة عندما نقتلها مثلًا؟ هل حقًا ينزل ملك الموت على هذه النملة أو النحلة أو أية حشرة ويكون بجانبنا ونحن لا نشعر؟

o    سلامتك من التعب والتفكير في أمر لن يقف في طريق جنتك وسعادتك في يوم من الأيام.. ولا ضاقت عليك الأرض بما رحبت بسبب سؤال عن ملك موت النملة - سامحك الله وهل سلمت من لحظات ملك موتك - أطال الله عمرك - بطاعته ورضوانه والعمل لما فيه نهضة الأمة ونصرة الإسلام والمسلمين؟! ألا تعلمين أن ابن آدم ما ضحك قط إلا وكان في غفلة عن ملك الموت؟ ألا تعلمين أنك الآن جعلتنا في غفلة عنه بمجرد سؤالك هذا؟ أين المسلمون وأين أنت يا ريمان؟ ألا تسمعين بما يحل اليوم بالمسلمين من مصائب وما يمرون به من مصاعب؟ لم لا تسألين عنهم وعن همومهم وتشاركيهم جهادهم وصبرهم؟ ألست واحدة منهم؟ ثم يجب عليك أن تطمئني على النملة ولا تخافي عليها لأننا - نحن بني البشر - المحاسبون، ونحن المكلفون، ونحن لنا الخلود، إما في الجنة بطاعة ربنا، وإما إلى النار بمعصيته والعياذ بالله تعالى.. واعلمي يا ريمان أن الله تعالى ليس عاجزًا عن أن يرسل ملك موت لكل حشرة على الأرض مهما صغر حجمها وقلت في نظرنا، وأظن أنك سواء عرفت ما نوع الشجرة التي أكل منها آدم أم لم تعرفي فإنك علمت حقًا أن الأكل منها كان معصية لله تعالى، ولا يضرك فيما لو كانت تفاحًا أم تينًا.

على كل حال بارك الله في اهتمامك بأمر ملك الموت، عسى أن يعطيك عظة وفكرة عن لحظات صعبة يمر بها الإنسان في نهاية عمره، فنسأله تعالى حسن الخاتمة، والحمد لله أنك لم تسألي هذا السؤال في زمن أمير المؤمنين سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه، فما عساه كان يقول لك؟ لأنه حدث أن طلب من الناس في نهاية درسه أن يسألوه ما يريدون فقام أحدهم وقال: يا أمير المؤمنين ما السواد في القمرة فأجابه الإمام علي رضي الله عنه: قاتلك الله.. هلا سألتني عما ينفعك في دينك وآخرتك.. عفا الله تعالى عنك يا ريمان وجعلك على مستوى المسؤولية المناطة بيني البشر، وسدد خطاك لما فيه خير العلم والعمل والسلام عليك.

 

اشمئزاز  من المعصية

•   أنا شاب مسلم، تعرفت منذ أربع سنوات على فتاة تدرس معي بالكلية وتعلقنا ببعضنا شديد التعلق، وقد اختليت بها في مرات عديدة لكننا لم نزن ولو مرة  واحدة، ولم أطلع بالمرة على عورتها.

ولكن في بعض المرات تبادلنا العناق، ومنذ أشهر قليلة تقدمت إلى خطبتها من أهلها ونحن بصدد الاستعداد لإتمام الزواج، ما حكم الشرع فيما كنا نفعله خاصة أنني أحيانًا أشعر بالاشمئزاز من خطيبتي؟

o    لا شك أن ما كنتما تفعلانه خطأ جسيم، ويا أخي هذه الفتاة وثقت بك وسلمتك نفسها، وما تفعله أنت الآن هو تصحيح لوضع خطأ كان قد سبق منكما، وما تجده في نفسك أنت كنت أحد مسبباته فلا يحل لك أن تتبرأ من مسؤوليتك تجاه الفتاة، بل عليك تبعة تجاهها والتزام أخلاقي بل وديني، ثم ماذا لو اشمأزت هي أيضًا منك لنفس السبب، وما تشعر به هو نتيجة طبيعية حيال كل فتاة تفعل ذلك، ولكن هذه الفتاة شاركتك أنت وحدك، لأنها اختارتك ووثقت بك فلا تبادل الثقة بالخيانة، إلا إذا كنت تعلم عنها أنها معتادة على ذلك مع غيرك - والعياذ بالله - فإن لم يكن هذا، فلا يحل لك أن تعدل عن الزواج بها بسبب هذا الشعور الذي تجده فقط، والقاعدة الفقهية تقول: «من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه».

 

الإجابة للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي

اليمين الغموس

•    لساني اعتاد الحلف في كل شيء، يعني أنني عندما أحكي أي قصة فإنني أحلف فيها، ومن فترة ائتمنني أحد الزملاء في العمل على بعض أسرار العمل، وجاءني صديقي وزميلي في نفس العمل، وسألني عن هذه الأسرار فقلت له لا أعلم عنها شيئًا فاستحلفني بالله العظيم، وحلفت كاذبًا، ولكنني لم أكن أعلم مدى الذنب الذي وقعت فيه، وهو الحلف الكاذب، ولقد ضاقت بي الدنيا، وسألت بعض العلماء عنه، فقالوا لي إنه يمين غموس، ولا كفارة له، وأنا الآن محبط وخائف وتائه؟

o    الحلف كاذبًا يسمى «اليمين الغموس» والفقهاء مختلفون في حكمه، فمنهم من ذهب إلى أنه لا كفارة له لخطورته وبالغ حرمته، ومنهم من ذهب إلى أنه كغيره يخضع للكفارة عند الحنث وكفارته إطعام عشرة مساكين، كلًا منهم وجبة مشبعة، وأصحاب هذا الرأي من الفقهاء كثيرون وهم محل ثقة واعتماد، وبوسعك الاعتماد عليه.

 

تحويل التبرعات من مسجد لآخر

•    نحن لجنة مسجد نجمع له التبرعات في كل يوم جمعة، هل يجوز أن نعطي من هذه التبرعات مسجدًا آخر؟ مع العلم بأن مسجدنا بحاجة؟

o    إذا جمعت التبرعات باسم مسجد معين لم يجز صرف شيء ما من المال الذي جمع له إلى غيره، وأما إن جمعت التبرعات لبناء مسجد ما أيًا كان ودون تعيين، فلا مانع من صرف المال إلى أي مسجد محتاج إلى النفقة.

 

الزكاة عن المهر المعجل

•    هل يتوجب على الزوج دفع الزكاة عن المهر المعجل غير المقبوض؟

o    إذا كان المهر لا يزال في يد الزوج وحال عليه الحول وجب إخراج زكاته مع بقية النقود التي هي في حوزته.

الرابط المختصر :