; العلم والعدل هما قوام المجتمع | مجلة المجتمع

العنوان العلم والعدل هما قوام المجتمع

الكاتب رشاد محمد البيومي

تاريخ النشر السبت 21-مارس-2009

مشاهدات 87

نشر في العدد 1844

نشر في الصفحة 45

السبت 21-مارس-2009

العلم والعدل هما قوام المجتمع

أ.د. رشاد محمد البيومي (●)

(●) عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين

العلم والعدل هما قوام المجتمع، فإذا تحققت العدالة أمن أفراد المجتمع على حياتهم ومالهم وأعراضهم وعقيدتهم، وأستطاع كل فرد أن يُعبر عن رأيه بكل حرية وصراحة وقوة وتصبح الحرية تاجًا على رؤوس الأفراد، وعندما تتزين الحرية بالعلم ويصبح الطلب على المعرفة منهجًا وسبيلًا ينمو المجتمع، ويزداد فيه الإنتاج، وتستقيم إقتصادياته، وتزدهر فيه مقومات السمو والإرتقاء.

هكذا أشار رب العزة في قوله تعالى عندما ذكر ذلك في الحديث عن قريش: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ (سورة قريش: 4) . وعندما تحدث القرآن عن السمة التي تميز بها من إختارهم للريادة والحكم ذكر قائلًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ (البقرة: ٢٤٧)، وفي موضع آخر: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (سورة القصص: 26).

فأين نحن من هذه الآية؟ وما مقومات الحياة في مجتمعاتنا؟

يحتاج منا هذا الأمر إلى المراجعة والمكاشفة والمحاسبة، فهذا التردي الذي أصاب أمتنا، وأدى بها إلى تلك الإنتكاسات المروعة التي أودت بماضيها التليد الذي كانت فيه في مقام الريادة والقيادة !! إلى ذلك التخلف والتراجع حتى أصبحت مضرب الأمثال في التدني والجهل وأصبحت نهبًا للمستعمر والمستغل. 

لا شك أن لذلك أسبابه ودواعيه، فالأمة الإسلامية إلى عهد قريب كانت أمة واحدة مرجعيتها واحدة، قوانينها مستمدة من الكتاب والسُنة، وعندما هانت على نفسها هانت على أعدائها فمزقوها شر ممزق وعبثوا بمقدراتها ومقدساتها، وأوسد أمرها إلى الذين أفتقدوا العلم والحكمة والعدل، فماذا كانت النتيجة وماذا أصبح عليه

الحال؟ 

هوان ما بعده هوان وذل وتبعية لكل مستبد غاصب، ومن المؤسف أنك تجد مَن

يحكم هذه الأمة ويتحكم في مقدراتها يعمل جاهدًا على أن يعمق الجروح ويزيد البلاء.

وتعالوا بنا نرى مثلًا صارخًا لما يجري على الساحة المصرية.. فقد أنهارت الدعامتان: العلم والعدالة.. وأصبح التعليم مسخًا ترثي النفس الحاله في كل مراحله. 

ويتخرج الطالب المتميز علميًا ليجد الطريق مسدودًا، في حين يجد صاحب المحسوبية الأبواب مفتحًة والمكاتب متاحة، والنتيجة الإحباط، ثم الإحباط، ثم

الإحباط.

أما البحث العلمي، فحدّث ولا حرج ويكفي أن نقول: إن ميزانية البحث العلمي في الكيان الصهيوني أكثر من ثلاثة أضعاف الدول العربية مجتمعة.

ومقارنة بسيطة بين ميزانية التعليم وميزانية وزارة الداخلية «وزارة الإعتقال والترهيب والتخويف»، تكفي لتلقي الضوء على ما تعانيه الأمة من تخلف وتراجع. وإذا أنتقلنا إلى الركن الثاني من مقومات المجتمع، وهو ركن العدالة، نجد أن الأمور قد ساءت حتى وصلت إلى الدركات الدنيا.

فبالرغم من تاريخ قضائنا الشامخ على مر العصور وبالتسليم بأنه ما زالت غالبية من قضاة أمتنا مثالًا للشرف والأمانة والحرص على إرساء العدالة، إلا أننا أصبحنا نرى أسماء تختار القضايا بعينها لتصدر أحكامها تبعًا لما تراه الحكومة، رغم ما

فيها من إنحرافِ عن الحق والعدالة. 

هذا طريق، أما الآخر فهو إستخدام القضاء العسكري في قضايا وأحداث بعيدة كل البعد عن مجال القضاء العسكري، وكم حكمت تلك المحاكم بإعدامات ومصادرات وأحكام قاسية لو كانت أمام القضاء العادي لأختلف الأمر.

والأدهى من ذلك أنه وإن صدرت أحكام قانونية تدين التصرفات الحكومية وتجاوزاتها فإنها تُلغى بقدرة قادر، أو يحال بينها وبين التنفيذ بكل الطرق غير

المشروعة. 

هكذا أصبح الحال، لا عِلم ولا عدالة، وتدهورت أحوالنا الصحية والإجتماعية والإقتصادية، وأصبحت مجموعة النفاق هي التي تحكم الأمة.

وماذا بعد؟

لإنقاذ هذه الأمة لا بد من الخطوات التالية:

1- العمل على إيجاد مناخ حر يشعر فيه الفرد بالأمن والعدل ولن يتم هذا إلا بـ:

- إزاحة هؤلاء الذين أستغلوا الأمة بكل إمكاناتها وطاقاتها لحسابهم ولمصلحتهم الشخصية، ولن يتم هذا إلا بإنتخابات نزيهة بعيدة عن التزوير والتهديد والرشوة.

- إزاحة هؤلاء الذين فضلوا ولاءهم للمشروع الأمريكي الصهيوني على ولائهم لدينهم وعقيدتهم وشعوبهم، ولن يتم هذا إلا يفضح هؤلاء العملاء وإبعادهم عما يمس مصلحة الأمة بإختيار الصالحين الأمناء خلفًا لهم.

- إلغاء القوانين سيئة السمعة التي إستحدثها هؤلاء العملاء ترسيخًا لمكانهم

ودعمًا لمراكزهم. 

- العودة إلى المرجعية التي لا تخطئ أبدًا فهي من عند الله، وهو أعلم بما

يصلح العباد.

- التعاون بين شعوب الأمة الإسلامية بالإهتمام بدعامتيها العلم والعدل وهنا

يمكن القول إنه يمكن للأمة أن تستعيد ريادتها كما كانت فيما سبق.

 

الرابط المختصر :