العنوان العسكرية الإسلامية.. فنون قتالية بأخلاقيات الإسلام
الكاتب محمد شعبان أيوب
تاريخ النشر الجمعة 20-أبريل-2012
مشاهدات 81
نشر في العدد 1998
نشر في الصفحة 40
الجمعة 20-أبريل-2012
الفاروق عمر بن الخطاب رسالة أنشأ ديوانا خاصا للجند للإشراف على شؤونهم
الأمويون أدخلوا لأول مرة نظام التجنيد الإجباري بعد تقاعد الجنود
جيوش المسلمين ابتكروا التنظيم القتالي بعد أن كانوا يعتمدون طريقة الكر والفر في الجاهلية
اليرموك و «القادسية» و«أجنادين» مثال لتعبئة الجيوش وحسن القيادة
الدبابة استخدمها المسلمون في إزالة الحصون المنيعة في عهد النبي ﷺ
لما جاء الإسلام، وأذن للمسلمين في الجهاد في سبيل الله، كان كل مسلم جنديًا، وله من حبه لدينه ما يدفعه إلى المبادرة إلى الجهاد، والاستشهاد في سبيل الله الذي جعل الله منزلته أسمى المنازل، والمتصف به حيا يرزق عند الله فرح بما آتاه من فضله.
ولقد كان الرسول هو القائد الأعلى الجيوش المسلمين، وبعد وفاته كانت الأحوال قد تطورت، وميادين القتال قد كثرت وتعددت الجيوش في الأماكن المختلفة فأصبح من العسير على الخليفة أن يقوم بمهمة القيادة بنفسه فأسندها إلى من يصلح لها ممن عرف بالشجاعة، والحزم وحسن التدبير، وقد كانت الطاعة واجبة لهؤلاء القواد، وكان القواد يعرضون الجند قبل لقاء العدو: حتى يطمئنوا عليهم وعلى عدتهم، كما كان يفعل النبي ومتى انتهى القتال أصبحت مهمة القائد النظر في أمر الجند وتدريبهم، وتحسين معداتهم. والاستزادة منها.
ديوان خاص للجند
وقد عني عمر بن الخطاب بأمر الجند، وأنشأ لهم ديوانًا خاصًا للإشراف على شؤونهم ومختلف أمورهم من بيان أسمائهم، وأوصافهم، وأعمالهم، وأرزاقهم وإليه أيضا يرجع الفضل في إقامة الحصون والمعسكرات الدائمة لإراحة الجنود في أثناء سيرهم إلى عدوهم فبنيت الأمصار: كالبصرة والكوفة والفسطاط لإراحة الجند وصد هجمات الأعداء.
التجنيد الإجباري
وقد أتم الأمويون ما بدأه عمر ما من العناية بالجيش فنظموا ديوان الجند. واعتنوا بالجيش، ولما استقر لهم الأمر نهائيا حين تقاعد كثير من المسلمين عن الحرب والجهاد أدخل عبد الملك بن مروان نظام التجنيد الإجباري.
فنون الحرب والقتال كما أرسى المسلمون تقاليد عسكرية، وابتكروا الكثير من فنون القتال، فلم يكن العرب في جاهليتهم يعرفون نظاما في الحرب، وكانوا يعتمدون طريقة الكر والفر، ولما جاء الإسلام ونزل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4)﴾ (الصف)، رتب المسلمون الجيوش ونظموها. وخاصة حين اتسعت حركة الفتوح، والتقت جيوش المسلمين بجيوش لها تاريخ في التخطيط والتنظيم مثل الفرس والروم.
الكراديس.. وسيلة لتنظيم الصفوف
فعرف المسلمون في تنظيم صفوفهم القتالية طريقة تعرف بالكراديس، وتعني: الكتائب أو الوحدات وتقوم على تقسيم الجيش إلى خمس مجموعات رئيسة هي: المقدمة، ثم الميمنة، والميسرة، وقلب في الوسط، ثم كتيبة في الخلف تُعرف بالساقة أي المؤخرة.
معارك إسلامية
وتعتبر «اليرموك» و«القادسية» وأجنادين من المواقع الحربية التي تعد مثالًا لغيرها في تعبئة الجيوش وحسن قيادتها. وقد تأسى الحلفاء الأوروبيون في الحرب العالمية الأولى بما صنعه خالد بن الوليد في موقعة اليرموك من توحيد القيادة، واختيار الموقع المناسب للمعركة.
وقد استخدم المسلمون منذ النبي ﷺ ما يعرف بآلة الدبابة.. وهي آلة تستخدم في ثقب حوائط الأماكن المحصنة وتدميرها فقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أن نفرا من الصحابة دخلوا تحت دبابة ثم زحفوا ليحرقوا جدار أهل الطائف ... وكانت تصنع من الخشب بعكس المعنىالمعروف لها اليوم.
واهتم الأمويون بصناعة المنجنيق حتى استطاع الحجاج بن يوسف الثقفي صنع منجنيق أسماء «العروس»، يحتاج إلى خمسمائة رجل لخدمته والعمل عليه، وقد سلم عددًا من هذه المنجنيقات إلى ابن عمه المجاهد القائد محمد بن القاسم الثقفي ففتح بها مدينة الدييل (كراتشي) عام ٨٩هـ. وعدة مدن أخرى في وادي السند.
وقد استحدث الجيش الإسلامي فرقة تسمى به النقاطة.. وهم الذين يستخدمون النفط في الحرب من على أظهر الخيل أو تعبئته ورميه في قارورات على العدو. وانتشرت هذه الفرقة منذ العصر العباسي وكثر الاعتماد عليها في وقت الحروب الصليبية.
والعجيب أن الجيش الإسلامي أول من استخدم البارود. وقد عرفه المسلمون قبل الغربيين، وليس كما يزعم بعض المستشرقين، أن الأوروبيين قد استخدموه في حروبهم وعرفوه قبل المسلمين، فقد تم استعماله لأول مرة في مصر، وذلك لتوافر مادة النطرون بكثرة فيها، وذكر المقريزي في حوادث عام ٧٢٧هـ أن البارود قد استعمل بجوار النفط في حفل زفاف ابنة سلطان مصر الناصر محمد بن قلاوون فقال: وعمل في القلعة برج من بارود ونفط.
والظاهر أن المسلمين قد عرفوه قبل ذلك التاريخ بمدة كافية، فقد ذكر ابن خلدون أنالمرينيين في المغرب استخدموه في حروبهم. خاصة في فتحهم لمدينة سجلماسة، فذكر آن سلطانهم يعقوب بن عبد الحق قد نصب على المدينة هندام النفط القاذف بحصى الحديد، ينبعث من خزانة أمام النار الموقدة في البارود بطبيعة غريبة ترد الأفعال إلى قدرة بارئها!.
وكانت هذه الحادثة عام ٦٧٢هـ، ومما يبدو أن المسلمين قد عرفوا المدفع في حروبهم - كما يذكر ابن خلدون هنا - منذ القرن السابع الهجري، فاستخدموا حصى الحديد القنابل الصغيرة، التي كانت تنطلق بقوة البارود المفزعة ولذلك تعجب ابن خلدون من هذه القوة، وهو ما يبدو في وصفه السابق. واستخدم المماليك المدافع بكثرة في حروبهم، وجعلوا منها أنواعا متعددة فمنها المدفع أو المكحل الكبير، ومنها المدفع الصغير، وقد وصف لنا القلقشندي في صبح الأعشى مكاحل البارود، فقال: وهي المدافع التي يرمى عنها بالنفط، وحالها مختلف، فبعضها يرمى عنه بأسهم عظام تكاد تخرق الحجر ببندق، وبعضها يرمي عنه من حديد من زنة عشرة أرطال بالمصري إلى ما يزيد على مائة رطل، وقد رأيت بالإسكندرية في الدولة الأشرفية شعبان بن حسين في نيابة الأمير صلاح الدين بن عرام يرحمه الله بها مدفعا قد صنع من نحاس ورصاص، وقيد بأطراف الحديد، رمي عنه من الميدان ببندقة من حديد عظيمة محماة فوقعت في بحر السلسلة خارج باب البحر وهي مسافة بعيدة.
واللافت أن الحضارة الإسلامية امتازت بالجانب التخصصي منذ بداياتها ففي مكتبات العالم ودور كتبه لا تزال المخطوطات الإسلامية التي تتناول الحديث عن العسكرية الإسلامية وأبوابها وإستراتيجياتها والتسليح والتعبئة والإمداد والتخطيط وتطور المفاهيم بل والجانب الأخلاقي والعقيدة العسكرية الإسلامية لا تزال تحتاج من الباحثين والمحققين إلى جهد كبير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل