الثلاثاء 10-يونيو-1980
في تصريح أخير أدلى به الرئيس الأمريكي كارتر حول موقف حكومته من التمايز الأوروبي في الموقف الشرق أوسطي أكد في عطلة نهاية الأسبوع الماضي استعداد بلاده لاستعمال حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن الدولي إذا ما حاولت الدول الأوروبية الغربية وعلى رأسها فرنسا تمرير أي مشروع جديد يعدل القرار رقم «٢٤٢» الذي اتخذه مجلس الأمن الدولي في خريف عام ١٩٦٧.
والعجيب أن يقف كل من كارتر وحلفائه الأوروبيين على محاور مختلفة في هذه القضية بعد ماكانوا يعملون إلى جانب الروس الشيوعيين من أجل تصفية الوجود العربي المسلم في فلسطين ومن ثم عقد صفقة مصالحة بين اليهود وأبناء عمومتهم من زعماء الأنظمة العربية الراغبة بـ «شالوم» یهود.
والمراقب للأحداث والتصريحات السياسية الأخيرة يجد العمل السياسي على خارطة الصلح يتمحور باتجاهات ثلاثة:
الأول: أمريكا وبيغن والسادات ويقف هؤلاء على محور كامب ديفيد.
الثاني: المحور الأوروبي، وهو يعمل لإخراج مسرحيات جديدة.
الثالث: الاتحاد السوفياتي وعملاؤه وهو ينادي بمقررات مجلس الأمن وبالعودة إلى جنيف.
وكل من أصحاب المحاور هذه يغني على ليلاه.. وينتظر الامتيازات التي ستنالها بلاده إذا قدر للمنطقة أن تخضع لمبادرته أو اقتراحه أو..
ومع تصاعد العمل السياسي الديبلوماسي بشأن الصلح بين بعض العرب واليهود من المحتمل أن تحصل بعض المفاجآت التي قد تلد حلًا جديدًا يفرض على الشعوب المسلمة في المنطقة، ولعل اقتراب موعد لقاء كارتر ببعض حلفائه الأوروبيين في مدينة البندقية، واقتراب موعد القمة الأوروبية سيعطي دفعة جديدة قد تصل بالأطراف الدولية إلى قسمة واضحة بين الجميع من حيث الأدوار والنفوذ المستقبلي الذي سينجم إثر عقد صفقة الصلح بين الأنظمة العربية واليهود.
وقد رجح بعض المراقبين الإسلاميين أن يكون سهم اليهود هو الأقوى في ضربة لقاءات القمة القادمة بين الأوربيين أنفسهم وبين الأوربيين وكارتر أيضًا، فقد تزامنت تصريحات كارتر مع تصريحات بيغن وتشابهت مما يؤكد ائتمار الرئيس الأمريكي بشكل كامل لرغبة اليهود. وبالتالي فلا بد أن تكون كل الضغوط الأمريكية متجمعة من أجل إقناع الأوروبيين بحل أو بصلح يرضي اليهود أولًا وإلا فإن الموقف اليهودي سوف يأخذ المسار الإعلامي المعاكس لحكومات أوروبا.
- فبعد ساعات قليلة من التمهيد الأمريكي الذي بدأ بإنذار كارتر لأوروبا، وقف مناحيم بيغن ليعلن بكل صراحة وقوة أنه سيعارض أية مبادرة أوروبية، ومن ثم سوف يلغي المعاهدة مع مصر إذا جرى أي تعديل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم «٢٤٢»، والذي يؤكد ما ذهبنا إليه أن بيغن ولأول مرة في تاريخ حكمه لجأ إلى أسلوب جديد كل الجدة في لمز الأوروبيون الخارجين على الطاعة الأمركية بالنسبة لقضية الشرق الأوسط.. أسلوب جديد ملؤه الإثارة والتشهير والقهر واللمز وذلك عندما قال:
«إن يد الألمان ستبقى الى الأبد ملوثة بدماء اليهود، وإن الفرنسيين تحالفوا مع النازيين في عهد فيشي».
جاءت هذه العبارة في الوقت الذي اجتمع فيه وزير خارجية فرنسا مع نظيره الأمريكي وتجادلا حول المفارقات بين كامب ديفيد والرغبة الأوروبية في دخول النفوذ الشرق أوسطي بعد صفقة الصلح. الأمر الذي يشير إلى التبني الأمريكي الكامل لما يريده اليهود من سياسة تنفذ مع الأنظمة العربية.
أما ما يوحي بأن الأوروبيين قد يتنازلون عن بعض تمايزهم في موقفهم هذا فهو مأخوذ من بعض التصريحات الأوروبية الجديدة وذلك قبل انعقاد مؤتمر القمة الأوروبي وفحواها التأكيد على حق اليهود في استقلالهم ووجودهم وحقهم في تحقيق أمنهم المطلوب، ويأتي هذا بعد التصريحات المزيفة التي نادى خلالها الأوروبيون بحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وهي مسألة تدخل في باب الحلول المرفقة لا غير.
أما العرب. فما زالوا يتفرجون على ما يشبه صراع الثيران.. أو بالأحرى الصراع على الثيران.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل