الثلاثاء 24-أبريل-1973
العرب عندما بزغ الإسلام
بقلم: الأستاذ عبد الحليم عويس
كانت القومية في أوجها ويصور لنا الشعر العربي بأغراض التعبير الثلاثة فيه الفخر، والمدح، والهجاء أوج هذه القومية، وألقها، وازدهارها.
فلكل قبيلة شاعر أو شعراء يدافعون عنها، ويقدحون في أعدائها، وينشرون مفاخرها وأيامها وليس لنا أن نستهين بقيمة الشعر العربي التاريخية- فهو- في الحق- أصدق مرآة تعكس لنا صورة الحياة العربية في هذه الحقبة التي سبقت الإسلام، وعاصرت بزوغ فجره.
والأسلوب القومي الذي لا تحرسه عقيدة أسلوب تفرقة، وطريق صراع لا يهدأ فما دام الجنس هو محور الدائرة، فلم لا يكون «الجنس الأقل» أو «وحدة الجنس» القبيلة، أو الوطن مثلًا «المحور الأصغر» الذي تنطلق منه الأفضلية نحو استكمال أفضلية الجنس الأكبر «القومية»؟ وبالتالي تنطلق الصراعات الصغيرة نحو التوحد القومي، وهل يمكن أن تكون نتيجة الخلافات وحدة؟ أو أن تعبر الوحدة طريق الصراع الدموي؟ اللهم إلا أن تكون هذه وحدة أشلاء ممزقة، ووحدة ألم ومصير مظلم حالك الظلام.
لقد كانت الحياة العربية قبل ظهور الإسلام شبكة محبوكة من تراث وثارات فشت حبائلها في القبائل، وأوصى بها الآباء والأبناء، وحملت العيشة البدوية وقلة أسباب الحياة، والطمع والجشع، والأحقاد والاستهانة بحياة الإنسان على الفتك والسلب والنهب، حتى كانت أرض الجزيرة كفة حابل لا يدري الإنسان متى يغتال وأين ينهب، وكان الناس يتخطفون من بين عشيرتهم في القوافل، حتى احتاجت الدول القوية إلى الخفارة الساهرة والحراسة القوية فكانت عير كسرى تبذرق «تحرس» من المدائن حتى تدفع إلى النعمان بن المنذر في الحيرة، والنعمان يبذرقها بخفراء من بني ربيعة «من العرب» حتى تدفع إلى هوذة بن علي الحنفي باليمامة، فيبذرقها حتى تخرج من أرض بني حنيفة، ثم تدفع تميم، وتجعل لهم جعالة فتسير بها إلى أن تبلغ اليمن وتسلم إلى عمال كسرى باليمن «۱» ولم تكن الحرب التي وقعت بين بكر وتغلب ابني وائل، ومكنت أربعين سنة، فني فيها الحيان، وثكلت الأمهات ويتم الأولاد، تلك الحرب التي عرفت بحرب البسوس «الناقة» إلا اعتزازًا زائدًا عن الحد بالشعور بالذات والشيء نفسه حرب داحس والغبراء، بل الشيء نفسه يدور- كالعلة التي تدور مع المعلول- في كل المعارك التي دارت بين القبائل العربية.
ولا شك أن النزعة التي تصور للإنسان أفضليته- بمحض النشأة- ودون أي مجهود يبذله، أو قيم يعمل على تحقيقها، أو مستوى حضاري يسعى إليه لا شك أن هذه النزعة- القومية- مسئولة مسئولية كبرى عن نواحي الخلل الكبيرة التي كانت تسود المجتمع العربي.
لقد كانت حرب «الأفضلية» لا تهدأ بين القبائل التي تضمها أرض العروبة. وكانت «أسواق الشعر» ومواسم العرب المختلفة، وحتى موسم حجيجهم كانت هذه كلها تكرس هذه النزعة، وتدور حولها.
ولا شك أن أهل مكة كانوا يشعرون بأفضلية ما على سائر أهل شبه الجزيرة.
أليسوا أهل البيت وحماته وعندهم الرفادة والسقاية؟ وأليس الموقع مكة أهمية خاصة؟
ولم تكن المدن الأخرى تسكت على التحدي الملكي، بل إنها كانت تحاول خلق أفضليات من نوع ما تتميز بها على أهل مكة.
لكن «مكة» تزخر بصراع «من أجل الأفضلية» أيضًا- في داخلها- وأضخم مظاهر هذا الصراع الفضلي، الصراع البارد بين بني هاشم وبني أمية، ذلك الصراع الذي منع بعض الأمويين من دخول الإسلام، وكان عمرو بن هشام يقول مظهرًا سبب كفره برسالة الإسلام التي يحملها «محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم» «زاحمنا بني عبد مناف في الشرق حتى إذا صرنا كفرسي رهان، قالوا: منا نبي يوحى إليه، والله لا نؤمن به، ولا نتبعه أبدًا إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه».
وكان الوليد بن المغيرة يرفض الإسلام لهذا السبب أيضًا ولم تكن المدينة «يثرب» متماسكة قوميًا بأكثر من تماسك مكة، بل إن الصراع فيها بين الأوس والخزرج والذي كان آخر مظاهره موقعة «بعاث»، لم يهدأ كما أن الصراع بين هؤلاء من ناحية واليهود المحاورين لهم من ناحية أخرى كان يجعل الحياة في يثرب أكثر حدة في صراعها، وأكثر بروزًا كذلك لنزعة القومية والأفضلية.
وأمر المفاخرة والصراع بين القبائل العربية تحت راية الأفضلية أظهر من يطنب فيه.
فلما بزغ فجر الإسلام في العقد الثاني من القرن السابع الميلادي كان له منطلق آخر قلب مقياس الأفضلية القومية -بكل أبعاده- رأسًا على عقب، وظهرت صورة جديدة لائقة بمعنى الحياة، ومغيرة لطعم الحياة.
(1) الطبري تاريخ الأمم والملوك «نص الكلمة التي ارتجلها السيد علي الحسن بكم حركة المقاومة في الاحتفال الذي أقيم تكريمًا لشهداء بيروت»
التعازي المشبوهة.. مرفوضة
..... لأننا نرفض وجود إسرائيل من أساسه
ليس عندنا إلا جواب واحد.. قاتلو
أيها الأخوة والأخوات تحية للمجاهدين،
لكم جميعًا أحيي مجاهدي الثورة الفلسطينية الأحرار، أولئك المجاهدين الصامدين في الأرض المحتلة والرابضين ...تخرمها، أولئك المجاهدين الذين يتميزون عن القاعدين تميز السماء، عن الناس، فالناس، معظم الناس، يتحدثون في الليل والنهار عن حصاد ...ل والبيدر أما المجاهدون فلا يتحدثون عن حصاد المغارة والكمين، والناس هم الناس، يحلمون بالأرض يزرعونها حدائق وبساتين أما هم فيحلمون بالأرض يزرعونها لهبًا فتنبت أعلامًا للتحرير.
هي الناس تعبر إلى الموت عن طريق الحياة. أما قوافلهم فتغير إلى الحياة عن طريق الموت.
إلى كل الناس في بلادنا يعوى وراءهم ...حزيران، يثب في وجوههم من ...الدروب، يقفز عليهم من عيون ...التائهة ومن أكباد الثكالى ...، أما المجاهدون فيطاردون هذا ... في كل غور، وفي كل نجدو يقتلعونه، هذه القلوب التي زلزلها الجبن ومن ... التي أكلها الخدر.
جواز السفر
... كل الناس في بلادنا ينتقلون من بلد إلى بلد بجوازات السفر الملونة ...... بالأختام والتأشيرات، أما هم جوازات السفر لديهم بندقية تعجن الحديد وتدق الحدود وتحرث قلب الليل مسيرات الدخول صيحات النار ... بها شطآن غزة وجبال الجليل....... ما بين جواز وجواز، وتأشيرة........ هؤلاء هم المجاهدون الذين .......أمثال أبي يوسف وكمال وكمال وهؤلاء المجاهدون، من بينهم تخرج أبو يوسف وتخرج كمال وكمال.
تحية للشهداء
ولو أن كل ثائر من أمتنا، قتل من الصهاينة قبل أن يستشهد بقدر ما قتل، أو تسبب في قتلهم أبو يوسف وكمال وكمال لحررنا فلسطين تحريرًا كاملًا وإلى الأبد.. ولا يظن أحد أن اليهود والأميركيين وأذنابهم من العملاء قد شفوا صدورهم بقتل أبي يوسف وكمال وكمال، فان صدورهم لن تشفى إلا إذا قتلوا كل واحد منهم مائة مرة وذلك أمر بعيد المنال.
لقد ذهب هؤلاء الأبطال إلى السماء وأيديهم مليئة بالدماء، دماء المعارك التي خاضوها ضد صهيون، والمعارك التي خططوا لها وأشرفوا عليها، ومن كانت هذه هديته للسماء فان هدية السماء له هي الجنة، ولشعبه النصر المؤزر بإذن الله.
صحيح أن الدم قد توقف عن الهدير في عروقهم. ولكن دمهم يهدر الآن في عروقنا نحن، وفي عروق الألوف المؤلفة التي تتدفق في الشوارع وقد امتلأت أفواهها بنداء الثأر ونداء الانتقام.
صحيح أن ألسنتهم قد صمتت عن الكلام، ولكن دم الشهيد أبلغ حجة من كل كلام، وأجلي بيانًا من كل بيان، وأن كلام الدم هو الكلام الذي يدخل القلوب بدون استئذان، ليشمل فيها نيران الجهاد والكفاح، ويحول صاحبها إلى ثائر متمرد لا يقر له قرار حتى يدرك النصر أو يهلك دونه، وصحيح أيضًا أن رشاشاتهم قد توقفت زغاريدها، ولكن كل رصاصة تنطلق من رشاش فدائي ستحمل على رأسها تواقيع شهدائنا الأبرار وتواقيع من سبقهم ومن سيتبعهم من الشهداء، أليس دم الشهداء أعظم حداة الأبطال إلى ساحات القتال والخطيب الذي لا يرد عليه مقال؟
من خوف الموت.. في موت
الأحياء منا يا أحبابنا الشهداء تفتح أبوابهم لباعة الطعام كل صباح بمفاتيح من حديد ونحاسي أما أنتم فقد فتحت أبوابكم بالقنابل والرصاص، الأحياء معظم الأحياء يا أحبابنا الشهداء من خوف الموت في موت.. أما أنتم فقد خضتم عمار الموت لتدخلوا مع شعبكم إلى دنيا الحياة. الأحياء معظم الأحياء يا أحبابنا الشهداء يموتون على فراشهم كما يموت البعير أما أنتم فقد استشهدتم ورشاشاتكم في أيديكم تزغرد بالفخار أن دمائكم يا أحبابنا الشهداء منبت للأبطال ومدرسة للأحرار. وهيهات هيهات أن تجذب منابت الكرامة والأبطال ما دام دم الشهداء ساقيها.. وهيهات هيهات أن نقفر مدارس المجد من الأحرار ما دام دم الشهيد أستاذها ومربيها.
أن كل هذه الجموع يا أحبابنا الشهداء تلاميذ في مدارس الجهاد والفداء وسيخرج من بينهم ألف أبي يوسف وألف كمال وكمال. أن أشبالنا الذين تقدموا مسيراتكم هم الجداول الصغيرة التي تدفقت من دمائكم ودماء الشهداء الذين سبقوكم بإحسان، وغدًا ستتحول تلك الجداول إلى طوفان جبار يعرف في طريقه الصهيونية والاستعمار والعملاء كم قال العملاء، وكم قال دابان - لقد قضينا على الثورة والثوار... وكم اضطرتهم الثورة والثوار أن ينكروا في الليل ما قالوه في النهار.
الشهداء رمز وضمانة
ولا يظن أحد بأننا تصرف في تمجيد أبي يوسف وكمال وكمال، فنحن لا نتحدث عنهم كأبطال فحسب وإنما نتحدث عنهم كرمز لمسيرة الثورة والفداء نتحدث عن القيادة التي قلبت أساليب القيادات في عالمنا العربي، نتحدث عن القيادة التي لا تقول لمقاتليها تقدموا، وإنما تقول لهم أتبعونا، نتحدث عن القيادة التي يقول قائدها أبو عمار: «نحن نقود الثوار، ولكن الشهداء يقودوننا».. نتحدث عن القيادة التي لا تتم الترقية منها بالنجوم والأهلة والتيجان وإنما بالانتقال من مرتبة الأحياء إلى مرتبة الشهداء، فهنيئا لكم ترقيتكم، يا شهدانا الأحباب، فقد كنتم في الحياة قيادتنا، أما اليوم فأنتم قيادة لقيادتنا.
أن كل شهيد يسقط من شعبنا وثورتنا هو ضمانة جديدة لاستمرار ثورتنا ونضالنا فبعد كل هذا السيل العرم من الشهداء الذين سبقوا، والشهداء الذين يلحقون بهم، لن يوجد بين أبناء فلسطين من يجرؤ على النطق بكلمة واحدة من كلمات التخاذل والسقوط، فمزيدًا مزيدًا من الشهداء، مزيدًا مزيدًا من الفداء حتى نضمن للمسيرة استقامتها واستعارها واستمرارها حتى النصر المؤزر بإذن الله.
لا معنى للمسيرة بدون الالتزام بمنطق الشهداء
أيها الإخوة الأحباب يا أيتها الجماهير الهادرة من المحيط إلى الخليج إذا أردتم أن يكون لهذه المسيرة معنى فاذكروا ما كان يقوله هؤلاء الشهداء ويعملونه، كانوا يقولون: نحن كحركة لا نستطيع أن نحرر فلسطين، وحتى الشعب الفلسطيني المشتت والمحاصر لا يستطيع وحده تحرير فلسطين. إن الذي يستطيع تحرير فلسطين هو أمتنا العربية الممتدة من المحيط إلى الخليج.
إن تحرير فلسطين مرهون بتحقق الوحدة النضالية لأمتنا، وبتحررها من الاستعمار وبتكريسها كل طاقاتها من أجل معركة التحرير.
ولكن كيف السبيل إلى ذلك، وحال أمتنا العربية كما نرى، هنا تفجرت عبقرية الثورة عندما قدمت الحل، وقالت كلمتها المدوية: إن ذلك كله لن يكون إلا إذا بدأنا القتال ضد قوى الاحتلال الصهيونية.
إن قتالنا الشرس والمتصاعد ضد قوى الاحتلال، هو الذي سيكشف العلاقة العضوية والجذرية بين الكيان الصهيوني والاستعمار.
هو الذي سيكشفه بجلاء لا تخطئه أي عين، ومن ثم، فهو الذي سيحرك جماهير الأمة العربية في كل مكان لاجتثاث الاستعمار من جذوره وتصفية كل مظاهر وجوده، عسكرية كانت أو اقتصادية أو ثقافية، والويل للزعماء- عندئذ- إذا وقفوا في وجه الإرادة الجماهيرية الملتهبة التي لا تسكن إلا بالخلاص الكامل من الاستعمار.
وإن قتالنا الشرس والمتصاعد ضد قوى الاحتلال والاستعمار، هو الذي سيجعل من وحدة النضال العربية بديهية تعيش في ضمير كل فرد من أبناء الأمة العربية. إن هذا القتال وما يحدثه في العقل العربي والنفس العربية من آثار هو الذي سيفجر طاقات الأمة العربية نحو المزيد من الوحدة النضالية يومًا بعد يوم، والويل للزعماء الذين يقفون في وجه هذا الهدف العظيم لأن الإرادة الجماهيرية الملتهبة ستحرقهم في أتونها غير مأسوف عليهم.
وإن قتالنا الشرس والمتصاعد ضد قوى الاحتلال والاستعمار هو الذي سيجبر الأمة العربية على تكريس طاقاتها من أجل المعركة، وهو الذي سيجعل، حتى صاحب الوجه الصفيق يخجل من النظر إلى وجهه في المرآة، فقط، الذين يقدمون كل شيء للمعركة هم الذين ستحوطهم الشعوب العربية بقلوبها أما الآخرون فستجرفهم المسيرة الشعبية إلى مهاوي الردى والعار.
هذا بعض ما كان يقوله شهداءنا الأبطال.
تعزيزات مرفوضة
ولذا فنحن نعلن لجماهيرنا بكل صراحة وكل وضوح:
- أن كل تعزية تصلنا من شخص لا يحمل في قلبه وعقله إرادة توحيد النضال في هذه الأمة هي تعزية مشبوهة ومرفوضة.
وإن كل تعزية تصلنا من شخص لا ينطوي صدره على ثورة عارمة على الاستعمار هي تعزية مشبوهة ومرفوضة، وأن كل تعزية تصلنا من شخص أو جهة لا تكرس كل مقدراتها للمعركة ومستلزمات المعركة هي تعزية مشبوهة ومرفوضة، وأن كل تعزية تصلنا من جهة تحول بين مقاتلينا وبين أرض القتال على ساحات الوطن هي تعزية مشبوهة ومرفوضة.
التعزية الوحيدة التي تقبلها هي تعزية النفوس الحرة، النفوس الثائرة، النفوس العزيزة ولا تقولوا أين ذهبت تلك النفوس، إنها في صدوركم فأشعلوها بنار العزة والكرامة تشتعل أرضكم بنار التحرير والنصر.
الرصاص الصهيوني لا يفرق
يا إخوتنا الأحباب يا أيتها الجماهير الهادرة بالثورة والانتقام.
عندما بدأ إطلاق النار عند بيوت شهدائنا الأبطال اندفع القريبون من رجال الكفاح الفلسطيني المسلح إلى منطقة القتال، ولكن رجال الدرك اللبناني في تلك المنطقة أشهروا في وجههم السلاح ومنعوهم من السير لنجدة الأبطال، وقدموا لذلك حججًا أو هي من بيت العنكبوت هل تعلمون ماذا حدث بعد ذلك؟ عندما أنهى القتلة المجرمون جريمتهم اندفعوا بسياراتهم منسحبين، وأثناء الانسحاب أطلقوا النار على رجال الدرك اللبنانيين وعلى رجال الكفاح المسلح فقتلوا من قتلوا وجرحوا من جرحوا من الجانبين.
ألا تعسًا للجبناء، ألا سحقًا للعملاء، ألم يأن لنا من المحيط للخليج أن نعلم عن يقين بأن رصاص اليهود لا يفرق بين عربي وعربي ألم يأن لنا أن نفهم بأن كل أرض عربية هي جزء من مطامع الصهيونية؟ الذين لم يفهموا ذلك بعد ماتوا على الرصيف وهم ينظرون.
أما الذين فهموه من أبطالنا- فقد استشهدوا على بعد مائة متر منهم وهم يقاتلون ويقتلون.
التسويات والحلول الاستسلامية
يا إخوتنا الأحباب يا أيتها الجماهير الثائرة على درب التحرير.
ما أكثر ما تسمعون اليوم من أحاديث التسوية والحلول الاستسلامية، ومما يحز في النفس أن بعض الناس يتجرؤون على سؤالنا عن رأينا في تلك الحلول، ولذا فإننا بهذه المناسبة نعلن لجماهيرنا، أننا نعتبر توجيه هذا السؤال للثورة الفلسطينية جريمة لا تغتفر، لأننا نعتبر توجيه هذا السؤال لنا إهانة ما بعدها إهانة لتحن عندما ثرنا في سنة ١٩٦٥ كانت غزة والضفة الغربية لنا وإذا كان هدفنا هو غزة والضفة الغربية فحسب فلم كانت الثورة إذًا، لقد ثرنا لأننا نرفض وجود إسرائيل من أساسه، لقد ثرنا لأننا لا نملك أن نتنازل عن شبر واحد من أرضنا لإسرائيل ولا لغير إسرائيل.
لذلك فإننا نعلن باسم الثورة الفلسطينية أن اليد التي ستوقع على التنازل عن أي حق من حقوق شعبنا الفلسطيني- أيًا كانت هذه اليد، وأيًا كان صاحبها- ستقطع ويقطع معها عنق صاحبها.
إن الوطن أيها الإخوة ليس ملكًا لجيل من الأجيال حتى يتنازل عنه، إن الوطن أيها الإخوة هو عرض الأمة، ومن ذا الذي يفرط بالعرض، عرض الأمة، قل ذلك التفريط أو كثر.
فتوى عمان
منذ أيام أصدر بعض علماء المسلمين في عمان فتوى تكفر كل من يبيع قطعة من أرضه في فلسطين لليهود، وقد أذيعت هذه الفتوى من إذاعة عمان ومن غير إذاعة عمان مرارًا وتكرارًا، وهذه الفتوى ليست جديدة، فقد سبق إصدارها من المؤتمر الإسلامي في القدس، ونحن نحيي هذه الفتوى بكل إكبار وإجلال، ولكننا نتوجه إلى عقولكم وإلى ضمائركم، بل إلى كل عقل وإلى كل ضمير لنسأله: -
إذا كان الذي يبيع دونما من الأرض في فلسطين لليهود يعتبر كافرًا فما حكم من يبيع جزءًا من الوطن أو وطنًا بكامله مقابل كرسي للحكم هنا أو هناك؟ ولا يحتجن أحدًا من الحكام بالعجز عن القتال.
فإن العجز منهم، وليس في شعوبهم وعلى العاجزين أن يتنحوا عن كراسي الحكم قبل أن ينحيهم عنها غضب الشعب الذي لا يهادن ولا يرحم.
عهد وميثاق
أيها الإخوة الأحباب يا جماهير الثورة الصامدة.
إن المتآمرين على ثورتنا يريدون أن يلووا عنان الثورة ليصرفوها عن القتال إلى المزار السياسي في أروقة هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ونحن نعلن أننا لن ننزلق بثورتنا من طريق القتال إلى طريق الجدال لقد التزمنا منذ البدء بمنهج القتال وسنظل ملتزمين به إلى أن يتحقق النصر. إن السياسة بالنسبة لنا من مستلزمات القتال أما العكس فغير صحيح ومرفوض.
وصية أبو علي إياد
لقد قال شهيدنا العظيم أبو علي إياد لإخوانه قبل استشهاده- لقد شردونا من بلدنا وأحرقوا المسجد الأقصى ولن نبالي بعد ذلك إذا أحترق العالم كله».
أجل يا جماهيرنا الحبيبة، إذا كانت عودتنا إلى وطننا لا تتم إلا عن طريق إحراق العالم فليحرق العالم لأننا لن نقبل عن وطننا بديلًا.
وأخيرًا...
وأخيرًا نقول لكم يا جماهيرنا الحبيبة.
إذا سألنا سائل ما مبادئكم، فليكن جوابنا- قاتلوا.
وإذا سألنا سائل ما أسلوبكم، فليكن جوابنا قاتلوا.
وإذا سألنا سائل من أنتم، فليكن جوابنا قاتلوا.
وإذا سألنا سائل ما أسماءكم فليكن جوابنا قاتلوا.
كل سؤال يوجه إلينا ليس له إلا جواب واحد هو- قاتلوا، قاتلوا
﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ (التوبة: 14).
وثورة حتى النصر...
الرابط المختصر :