; العاملون للإسلام.. وتحديات المرحلة | مجلة المجتمع

العنوان العاملون للإسلام.. وتحديات المرحلة

الكاتب الدكتور أحمد العسال

تاريخ النشر الثلاثاء 18-أبريل-1995

مشاهدات 103

نشر في العدد 1146

نشر في الصفحة 53

الثلاثاء 18-أبريل-1995

  • على العاملين للإسلام ألا يحسوا في أنفسهم ضعفًا إذا ما واجهوا التحديات والعقبات لأن ذلك هو طريق أصحاب الدعوات من الأنبياء والمرسلين.
  • يعطي الله الأمة من التمكين في الأرض بمقدار تحقيقها لسننه في الكون.. ويعاقبها بقدر تخليها عن هذه السنن.

جاء الإسلام الحنيف دينًا يتحدى الباطل ويواجهه، بل ويلاحقه: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (17) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18)﴾ (الأنبياء: 16- 18)، ولذا كانت معجزته الكبرى -القرآن العظيم- تحديًا باهرًا لكل منكر ومعاند وجاحد: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (البقرة: 23).

ولا غرو أن كان حملته والداعون إليه ظاهرين ومؤيدين مهما ادلهمت الظروف وأجلبت عليهم الأمم مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ولعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» (رواه: معاوية بن أبي سفيان، مسند عمر، إسناده صحيح).

وإذا كان هذا الأمر من المقررات الواضحات، ومن المسلمات المعروفات، فعلى العاملين لهذا الدين ألا يحسوا في أنفسهم ضعفًا ولا ضيقًا إذا ما وجدوا تحديات تواجههم على الطريق، أو مناوشات تأتيهم من هنا أو هناك. فذلك هو طريق الإسلام وطريق دعوات الأنبياء كلهم، عليهم وعلى نبينا أفضل وأتم التسليم.

والمهم أن يعوا سنن الله -عز وجل- في تجديد حياة الأمة وإقالتها من عثرتها والأخذ بيدها من كبوتها، وأن يأخذوا العبرة والعظة من تاريخ النبوات ويفقهوا سنة خاتمهم وإمامهم نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى﴾ (يوسف: 111)، ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الممتحنة: 6)، ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب: 21).

ولقد أراد الله -عز وجل- أن تكون سننه ونواميسه ضابطة لحركة الامم تعطي الأمة من التمكين في هذه الحياة بمقدار تحقيقها لهذه السنن، وتعاقب بقدر إخفاقها وبعدها عن تلك النواميس: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (النساء: 26). ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ (آل عمران: 137). فلا تجري حركة التاريخ ولا تمضي قافلة البشرية عبثًا ولا سدى، ولكنها مضبوطة انضباط قوانين الكون وحركته، وصدق الله: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ (الفرقان: 58). ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب: 62).

قانون التدافع

مضى تاريخ هذه الأمة الشاهدة على الناس، والقائمة على أمر الله في الأرض على قانون التدافع، وعلى سنة الصراع بين الحق والباطل، وشهد تاريخها مدًّا وجزرًا وعلوًّا وهبوطًا، وقوة وتمكينًا، وضعفًا وعجزًا، ولذا كان على العاملين للإسلام أن يستوعبوا في سيرتهم فقه كتاب الله العظيم وما حواه من سير وقصص، وما سجله عن الحضارات السالفة من نعت ووصف، وأن تكون السيرة الهادية والمعلمة للمصطفى صلى الله عليه وسلم أمام أعينهم وبين جوانحهم، وأن يضبطوا حركتهم وخطوهم في كل أمر بمقاصد تلك الشريعة السمحة التي هي الإطار الكامل للحق الذي لا يخرج عنه شيء ولا أمر: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (النحل: 89)، وأن ينزلوا عند أمرها، ويتقيدوا بحلالها وحرامها وأمرها ونهيها: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الجاثية: 18)، ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ (المائدة: 49).

هذه مقدمة أساسية يترتب عليها، وينبني عليها موقف العاملين والفاقهين لهذا الدين من التحديات الكبيرة التي تواجه هذه الأمة، جعلناها بين يدي حديثنا نستنير بها وتحكم قولنا وتضبط تفكيرنا.

وعلى الله قصد السبيل ومنه وحده نستمد العون والهداية وهو حسبنا ونعم الوكيل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 245

121

الثلاثاء 15-أبريل-1975

لا نفر من الزحف (الحلقة 3)

نشر في العدد 1234

91

الثلاثاء 14-يناير-1997

سنن الله التي لا تغيب

نشر في العدد 1228

323

الثلاثاء 03-ديسمبر-1996

المجتمع التربوي (1228)